عاد الحديث في إسرائيل حول احتمال شن عدوان جديد على قطاع غزة في أعقاب سقوط صاروخ أطلق من القطاع في منطقة المجلس الإقليمي أشكول يوم الجمعة الماضي، وقصف الطيران الحربي الإسرائيلي مصنع إسمنت في جنوب القطاع، في اليوم التالي.
وينظر المحللون الإسرائيليون إلى احتمالات التصعيد وربما شن عدوان جديد على القطاع من خلال ثلاثة محاذير: المعركة الانتخابية في إسرائيل، الوضع الإنساني المتدهور في القطاع، واستئناف العلاقات بين حركة "حماس" وإيران.
من المقرّر أن تجري الانتخابات العامة الإسرائيلية يوم 17 آذار 2015، بعد قرابة سنتين فقط على تشكيل حكومة بنيامين نتنياهو الثالثة. وصادقت الهيئة العامة للكنيست، أمس الأربعاء، بالقراءة التمهيدية على مشروع قانون حل الكنيست، وبذلك بدأت المعركة الانتخابية بصورة رسمية.
وكان نتنياهو قد أقال، أول من أمس الثلاثاء، وزير المالية ورئيس حزب "يش عتيد" (يوجد مستقبل)، يائير لبيد، ووزيرة العدل ورئيسة حزب "هتنوعا" (الحركة)، تسيبي ليفني. وفي أعقاب ذلك أعلن وزراء "يش عتيد" الأربعة، ياعيل غيرمان ويعقوب بيري وشاي بيرون ومئير كوهين، استقالتهم من الحكومة. وبذلك منع نتنياهو من لبيد وليفني خوض المعركة الانتخابية من وزارتيهما، تحسبا من تقديم استقالات في خضم المعركة الانتخابية وجني ثمار سياسية من ذلك، بحسب مقربين من رئيس الحكومة.
أعلن رئيس بلدية أشكلون (عسقلان)، إيتمار شمعوني، أمس الأحد، عن تراجعه عن قراره من يوم الأربعاء الماضي، وقف العمال العرب عن العمل في بناء غرف آمنة، تشبه الملاجئ، في روضات أطفال في المدينة، لكنه قال إنه في مقابل ذلك سيقترح على الأهالي نقل الأولاد من هذه الروضات إلى أماكن أخرى خلال فترة بناء الغرف الآمنة بأيدي العمال العرب.
القرار بشأن تقديم الانتخابات يظل بيد نتنياهو
تدل تصريحات الوزراء ورؤساء الأحزاب المشاركة في الائتلاف الحكومي الإسرائيلي الحالي على تسارع الحراك باتجاه حل الكنيست والحكومة.
ورغم أن من الجائز ألا يحدث هذا الأمر في غضون الأسابيع القريبة المقبلة، إلا أن أنظار الحلبة السياسية في إسرائيل باتت تتجه نحو انتخابات قريبة، ويشير كثيرون إلى أن تقديم موعدها أصبح نتيجة حتمية للخلافات العميقة التي تهز أركان حكومة بنيامين نتنياهو.
*محللون بعد استشهاد شاب من كفر كنا: تدهور الوضع الأمني في القدس وتصاعد التوتر مع عرب 48 مرحلة بارزة في بداية تفكك حكومة نتنياهو*
التزمت جميع البلدات العربية داخل الخط الأخضر، أمس الأحد، بقرار الإضراب العام الذي أعلنت عنه لجنة المتابعة العليا للأقلية الفلسطينية، التي تنضوي تحتها كل الأحزاب والحركات والقوى السياسية الفاعلة بين الأقلية الفلسطينية، احتجاجا على قتل الشاب خير الدين حمدان (22 عاما) من قرية كفر كنا في الجليل برصاص أفراد شرطة إسرائيل، فجر السبت.
يسود لدى عدد كبير من المحللين السياسيين الإسرائيليين شبه إجماع على أن رئيس حكومة إسرائيل، بنيامين نتنياهو، يعتزم تقديم موعد الانتخابات، بل على أنه بدأ حملته الانتخابية، وأن هذه الحملة قد تكون أطول من المعتاد.
ويرى هؤلاء أن نتنياهو بدأ يغازل الناخبين اليمينيين من أجل الحصول على أصواتهم، ولذلك أخذ يصعد خطابه حول القدس والأمن في الأسبوعين الماضيين.
وفي الطريق إلى أصوات الناخبين اليمينيين، التي يشقها بواسطة الإعلان عن مخططات بناء جديدة في المستوطنات في القدس الشرقية والضفة الغربية، زاد نتنياهو من حدة التوتر بينه وبين الرئيس الأميركي، باراك أوباما. وإضافة إلى الإعلان عن مخططات البناء الاستيطاني الجديدة، لا يفوّت نتنياهو والمقربون منه، سواء كانوا وزراء أو أعضاء كنيست أو مستشارين، فرصة إلا ويهاجمون فيها الإدارة الأميركية على خلفية المحادثات مع إيران والإدعاء بأن الدول العظمى وفي مقدمتها الولايات المتحدة قدمت تنازلات كبيرة لإيران بحيث تسمح بتطوير برنامج نووي عسكري. ولذلك، برأي المحللين، استحق نتنياهو وصف أحد مستشاري أوباما بأنه "جبان تافه".
الصفحة 37 من 61