يركز الخطاب العام في إسرائيل، خلال الحرب العدوانية الحالية على غزة، على القتال ضد حماس والفصائل الفلسطينية في قطاع غزة، ويغيّب معاناة المدنيين الفلسطينيين، الذين يدفعون أبهظ الأثمان، سواء بعدد الشهداء المرتفع للغاية أو بالدمار الرهيب جراء القصف الإسرائيلي العنيف. ولا تخفي إسرائيل تعمدها التسبّب بهذه الأهوال، وأن ذلك يندرج ضمن عقيدة قتالية تطلق عليها اسم "عقيدة الضاحية"، في إشارة إلى تدمير الضاحية الجنوبية في بيروت، معقل حزب الله، خلال حرب لبنان الثانية في العام 2006.
ويرافق هذا العدوان الوحشي، تفاقم لمظاهر العنصرية بين الإسرائيليين ضد الفلسطينيين، في قطاع غزة والضفة الغربية وداخل إسرائيل، ورفض أية مظاهر احتجاجية مناهضة لهذه الحرب، خاصة لدى عرب الداخل.
قال رئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتنياهو، خلال مؤتمر صحافي عقده سوية مع وزير الدفاع، موشيه يعلون، في مقر وزارة الدفاع في تل أبيب، أول من أمس الأحد، "إننا موجودون في حرب على البيت". وخاطب الجنود الإسرائيليين الذين يشاركون في العدوان على قطاع غزة بالقول "بودي أن أقول لكم إن مواطني إسرائيل يقفون من ورائكم... وإسرائيل لم تختر الدخول إلى هذه الحملة العسكرية، لكن منذ أن فرضت علينا فإننا سننفذها حتى تحقيق الهدف، وهو إعادة الهدوء لفترة طويلة، وخلال ذلك توجيه ضربة لحماس وباقي البنى التحتية الإرهابية. ولن نرتدع. وسنستمر في العملية العسكرية طالما اقتضى الأمر. والعملية (البرية) الحالية واسعة النطاق. وهذه خطوة مليئة بالمخاطر ولكنها ضرورية".
فقدَ رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو حليفه الأقرب في الائتلاف الحكومي، وزير الخارجية أفيغدور ليبرمان، الذي أعلن يوم الاثنين الماضي انفصال حزبه، "إسرائيل بيتنا"، عن حزب الليكود، بعد مرور سنة وثمانية شهور تقريبا على تحالف الحزبين وخوضهما الانتخابات في بداية العام الماضي (2013) ضمن قائمة "الليكود بيتنا".
وبرزت الخلافات بين نتنياهو وليبرمان من خلال تصريحاتهما في الأسابيع الأخيرة، في أعقاب اختطاف وقتل المستوطنين الإسرائيليين الثلاثة واتهام إسرائيل حركة حماس بالوقوف وراء هذه العملية. واشتدت هذه الخلافات قبل أسبوعين، بعد أن بدأ ليبرمان يطالب بـ"احتلال غزة" وشن "عملية سور واق في قطاع غزة"، قائلاً إن "مفهوم أن الهدوء (من جانب الفلسطينيين في غزة) سيقابل بالهدوء (من جانب إسرائيل) هو أمر خطير". من جانبه ادعى نتنياهو أنه ينبغي "ضبط النفس"، علما أن الطيران الحربي الإسرائيلي كان في ذلك الوقت يشن غارات كثيفة على القطاع.
يحاول اليمين المتطرف الإسرائيلي، المتمثل بحزب "البيت اليهودي" وقسم كبير من حزب الليكود الحاكم وقادة المستوطنين عموما، دفع حكومة بنيامين نتنياهو إلى اتخاذ قرارات لشن عملية عسكرية واسعة ضد الفلسطينيين، سواء في الضفة الغربية أو قطاع غزة، بادعاء القضاء على حركة حماس سياسيا وعسكريا، في أعقاب اختطاف ثلاثة مستوطنين وقتلهم.
لكن هذا اليمين يعلم أن عملية عسكرية واسعة كهذه، تشمل اجتياحا بريا للقطاع ومواصلة الاجتياح الحاصل في الضفة، ستكون موجهة بالأساس ضد المواطنين الفلسطينيين العزّل، مثلما حدث في جميع العمليات العسكرية الإسرائيلية في العقود الماضية.
أعلن رئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتنياهو، قبل أسبوعين تقريباً، أنه سيجد أطباء إسرائيليين يوافقون على إطعام الأسرى الإداريين الفلسطينيين المضربين عن الطعام عنوة. وكعادة إسرائيل، فإن أي ممارسات تريد تطبيقها ويصطدم تنفيذها بالقانون الدولي والمعاهدات الدولية، تسعى إلى سن قانون يجيزها. ويأتي تصريح نتنياهو في أعقاب سجال حاد جار في إسرائيل حول التغذية القسرية للأسرى، ومعارضة نقابة الأطباء الإسرائيلية ذلك.
قال رئيس هيئة الأركان العامة للجيش الإسرائيلي، الجنرال بيني غانتس، أول من أمس الأحد: "نحن في الطريق نحو عملية عسكرية مهمة للغاية"، وذلك على خلفية عملية اختطاف المستوطنين الثلاثة.
وأوضحت صحيفة "يديعوت أحرونوت"، اليوم الثلاثاء، ما قصده غانتس، حين أكدت أن الجيش الإسرائيلي يشن الآن عملية عسكرية "واسعة ومتدحرجة" في الضفة الغربية من أجل ضرب قواعد حماس ووجودها السياسي في الضفة، تحت غطاء محاولة الوصول إلى منفذي عمليات ضد أهداف إسرائيلية وقعت خلال الشهور الماضية، ولم يتم القبض عليهم حتى الآن.
الصفحة 40 من 61