ليس واضحا تماما ما الذي يرمي إليه رئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتنياهو، عندما سرب مكتبه لوسائل إعلام أجنبية أنه يعتزم، في إطار اتفاق مع الفلسطينيين، إبقاء مستوطنات تحت سيادة الدولة الفلسطينية بعد قيامها في المستقبل، أو تصريحه بأن إخلاء مستوطنات هو أمر "مفروغ منه". لكن الأمر الواضح تماما هو أن حكومته تنفذ ميدانياً خطوات معاكسة لتصريحاته وتسريباته، فقد أظهرت معطيات رسمية، ولم تأتِ هذه المرّة من منظمات حقوقية يسارية، أن البناء في المستوطنات اتسع بشكل رهيب خلال الفترة القليلة الماضية.
مدخل
قال وزير المالية الإسرائيلي يائير لبيد في خطاب ألقاه أمام مؤتمر معهد دراسات الأمن القومي التابع لجامعة تل أبيب بتاريخ 29/1/2014، معلقا على تعاظم حركة مقاطعة إسرائيل في العالم إن "عدم الشعور بتأثير المقاطعة حاليا سببه أنها عملية تدريجية.. لكن الوضع الحالي خطير جدا.. فنظام الفصل العنصري في جنوب إفريقيا لم يتنبه إلى بداية حملة المقاطعة التي تعرض لها".
وقد يكون لبيد هو المسؤول الإسرائيلي الوحيد الذي ربط - ولو من دون قصد- بين نظام الفصل العنصري البائد في جنوب إفريقيا، وما تواجهه إسرائيل من اتساع دائرة الشركات والمؤسسات والنقابات والشخصيات التي أعلنت انضمامها لحملة مقاطعة إسرائيل أو منتجات المستوطنات أو المؤسسات الإسرائيلية التي لها فروع أو أنشطة في المستوطنات في الأراضي المحتلة العام 1967.
تصاعدت مؤخراً حدة "حروب العصابات" في إسرائيل فيما تقف الشرطة عاجزة وغير قادرة على لجمها. فقد شهدت الشوارع الإسرائيلية عشرين عملية اغتيال أو محاولة اغتيال في الشهور الأربعة الأخيرة، لكن الشرطة لم تنجح في حل ألغازها وإلقاء القبض على الجناة. وعلى ضوء ذلك، تصف وسائل الإعلام الإسرائيلية هذا الوضع بأنه "إرهاب جنائي"، وقال مراقب الدولة الإسرائيلي، القاضي يوسف شابيرا، أنه تسود إسرائيل "أجواء إرهابية ويخشى المواطنون الخروج من بيوتهم".
*استبعاد إمكانية التوصل إلى اتفاق أو التقدّم في المفاوضات الإسرائيلية- الفلسطينية خلال فترة التسعة شهور كون الفجوات بين مواقف الجانبين ما زالت كبيرة*
عقد "معهد أبحاث الأمن القومي" في جامعة تل أبيب مؤتمره السنوي السابع، في متحف تل أبيب للفنون، يومي الثلاثاء والأربعاء 28 – 29 كانون الثاني الفائت.
وتناول المؤتمر هذا العام موضوعين أساسيين هما "التحديات السياسية والأمنية" التي تواجهها إسرائيل، و"توجهات جديدة إزاء المستقبل".
واستعرض رئيس المعهد، عاموس يادلين، رئيس شعبة الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية السابق، التقييم الإستراتيجي السنوي الذي يصدره المعهد.
بادر "معهد ريئوت" الإسرائيلي للتخطيط الإستراتيجي أخيراً إلى طرح وثيقة بعنوان "نحو العام الـ75 لتأسيس دولة إسرائيل - رؤيا جديدة حول مفهوم الأمن القومي"، دعا من خلالها إلى إحداث ثورة في مفهوم الأمن القومي الإسرائيلي الحالي.
وتتطرق الوثيقة بالتفصيل إلى الحاجة لإجراء تغيير في الرؤيا المطلوبة في مجال الأمن القومي، وتطرح مبادئ عمل لتطبيق ذلك، وترى، في هذا السياق، أن هناك فرصا ماثلة أمام إسرائيل.
وأشار المعهد إلى أن مصطلح "مفهوم الأمن القومي الإسرائيلي" يتطرق إلى "مجمل المبادئ والقيم التي بلورت مؤسسات الأمن القومي الإسرائيلي وشكل تفعيل قدراتها وقوتها في المجال الأمني والعلاقات الخارجية لغرض الدفاع عن وجود الدولة وأمنها".
أثار وزير الدفاع الإسرائيلي، موشيه يعلون، غضب الإدارة الأميركية، عندما وصف وزير الخارجية الأميركي، جون كيري، بأنه "موسوس ومسياني" في كل ما يتعلق بالمحادثات بين إسرائيل والفلسطينيين. لكن باستثناء هذا التهجم على وزير الخارجية الأميركي، فإن كيري لم يقل شيئا ولم يعبر عن أي موقف يتعارض مع مواقف الحكومة الإسرائيلية ورئيسها بنيامين نتنياهو. وثمة من يعتقد أن الإهانة الدبلوماسية التي تم توجيهها إلى كيري إنما تعبر عن موقف قباطنة حكومة إسرائيل، ولذا فإن الضجة الحاصلة في إسرائيل لا تتعدى كونها "جلبة إعلامية"، ولا تغير شيئا في جوهر الأمور.
الصفحة 43 من 61