قلما يصل الصراع العلماني - الديني في إسرائيل إلى درجة عالية من التوتر، مثلما حدث بعد الانتخابات العامة الأخيرة، التي جرت في 22 كانون الثاني 2013، وأسفرت عن بقاء الحريديم، الممثلين في حزبي شاس و"يهدوت هتوراة"، خارج الائتلاف الحكومي، وذلك على خلفية معارضة حزب "يوجد مستقبل" برئاسة يائير لبيد بالأساس، وانضمام حزب "البيت اليهودي" برئاسة نفتالي بينيت إليه، المشاركة في ائتلاف حكومي يكون الحريديم جزءًا منه.
في نهاية الأسبوع المقبل يكون قد انقضى مئة يوم على ولاية حكومة بنيامين نتنياهو الثالثة. ويبدو أن رئيس حكومة إسرائيل قد فعل، خلال هذه الفترة، وخلال ولايته السابقة طبعا، أشياء كثيرة لترسيخ جمود عملية السلام مع الفلسطينيين، وتدمير آفاق حل الدولتين. ورغم أنه يدعو الرئيس الفلسطيني، محمود عباس (أبو مازن)، باستمرار، إلى العودة إلى طاولة المفاوضات، إلا أن نتنياهو يفرغ، في كل مرة، هذه الدعوات من مضمونها، من خلال تلويحه بضرورة اعتراف الفلسطينيين بيهودية إسرائيل من أجل التوصل إلى التسوية، ناهيك عن رفضه المطلق وقف التوسع الاستيطاني غير المسبوق. كما أنه يرفض تلبية مطلب فلسطيني بسيط بإطلاق سراح أسرى سُجنوا قبل التوقيع على اتفاقيات أوسلو، أي قبل أكثر من 20 عاما.
فنّدت معطيات رسمية نشرها مكتب الإحصاء المركزي الإسرائيلي، مؤخرا، المزاعم التي رددتها وروجت لها وسائل الإعلام ومفادها أن رئيس حكومة إسرائيل، بنيامين نتنياهو، جمّد أعمال البناء في المستوطنات في الضفة الغربية والقدس الشرقية منذ مطلع العام الحالي. فقد تبين من المعطيات الرسمية أنه ليس فقط لم يتم تجميد البناء الاستيطاني، وإنما أيضًا أن البدء ببناء وحدات سكنية جديدة في مستوطنات الضفة سجل، في الربع الأول من هذا العام، ارتفاعا بنسبة أكثر من 176% مقارنة مع الفترة نفسها من العام الماضي.
أصدرت حكومة إسرائيل، في 19 أيار الفائت، تقريرا قالت فيه إنه توجد مؤشرات كثيرة تبيّن أن الطفل الفلسطيني محمد الدرة، الذي استشهد في نهاية شهر أيلول العام 2000، في بداية الانتفاضة الثانية، ووالده جمال، "لم يصابا بأعيرة نارية خلال الحدث" الذي شاهده العالم كله على شاشات التلفاز يومها.
وادعى التقرير الإسرائيلي أنه على عكس التقرير الذي نشرته شبكة "فرانس 2" التلفزيونية، حينذاك، وأكد أن الدرة قُتل بنيران القوات الإسرائيلية، فإنه لدى مراجعة شريط تصوير الفيديو الكامل حول الاشتباك المسلح بين قوات الجيش الإسرائيلي والفلسطينيين تبيّن في نهاية الشريط أن "محمد الدرة كان لا يزال حيا".
صعّد قادة جهاز الأمن الإسرائيلي، الأسبوع الماضي، تهديداتهم ضد سورية. وجاءت هذه التهديدات في أعقاب إطلاق النار من موقع للجيش السوري باتجاه دورية للجيش الإسرائيلي عند خط وقف إطلاق النار وفصل القوات في هضبة الجولان. ورد الجيش الإسرائيلي على ذلك بإطلاق صاروخين من طراز "تموز" (الأول أخطأ الهدف) باتجاه الموقع السوري ما أدى إلى تدميره. وأعلنت دمشق أن قواتها استهدفت سيارة عسكرية إسرائيلية ودمرتها، فيما نفت إسرائيل ذلك وقالت إن السيارة تضررت بشكل طفيف بعد أن أصابتها عدة عيارات نارية.
خلفية تاريخية
يرى فريق من الإسرائيليين أنه لم تعد هناك إمكانية لتطبيق حل الدولتين، أي إقامة دولة فلسطينية مستقلة إلى جانب إسرائيل. ولذلك فإنه يدعو إلى تطبيق حل الدولة الواحدة بين النهر والبحر، أو ما يعرف أيضا باسم "الدولة ثنائية القومية"، العربية واليهودية. وتنتمي الغالبية العظمى في هذا الفريق إلى معسكر "أرض إسرائيل الكاملة"، وهناك أقلية صغيرة فيه تنتمي إلى معسكر "اليسار الراديكالي"، وهو معسكر صغير في إسرائيل، وليس ممثلا في الكنيست.
الصفحة 47 من 61