يبدو أن الولايات المتحدة، من خلال الإدارة الأميركية والكونغرس، حاضرة بقوة في المعركة الانتخابية الجارية في إسرائيل. ورغم أن بعض التفاصيل لا تثبت هذا التدخل، لكن الأمور تُسوّق بهذا الشكل على الأقل.
من جهة، تبدو صورة الحضور الأميركي في المعركة الانتخابية الإسرائيلية واضحة للغاية، من خلال دعوة رئيس الأغلبية الجمهورية في الكونغرس، جون باينر، لرئيس حكومة إسرائيل، بنيامين نتنياهو، إلى إلقاء خطاب حول إيران في الكونغرس، قبل شهر من الانتخابات، التي ستجري في 17 آذار المقبل. وبناء على طلب نتنياهو، تم تأجيل موعد الخطاب إلى 3 آذار، أي قبل أسبوعين فقط من يوم الانتخابات.
ذكرت تقارير إعلامية عبرية، أمس الأحد، أن وزارة العدل الإسرائيلية توقعت إعلان المدعية العامة في المحكمة الجنائية الدولية في لاهاي، فاتو بنسودا، عن بدء دراسة أولية حول وجود شبهات ضد إسرائيل بارتكاب جرائم حرب بحق الفلسطينيين في الضفة الغربية وقطاع غزة، لكنها فوجئت من توقيت الإعلان. فقد كان واضحاً أنه منذ انضمام الفلسطينيين إلى معاهدة روما، التي تشكل مصدر صلاحيات المحكمة الجنائية الدولية، ستحين اللحظة التي يُفتح فيها إجراء ضد إسرائيل، لكن هذه الأخيرة لم تتوقع ذلك بمثل هذه السرعة.
كشفت الشرطة الإسرائيلية، في نهاية شهر كانون الأول الفائت (2014)، النقاب عن أنها تجري تحقيقا، منذ بداية العام الماضي، في شبهات تتعلق بواحدة من أكبر جرائم الفساد في تاريخ إسرائيل. وجاء هذا الكشف في أعقاب توقيف نائبة وزير الداخلية وعضو الكنيست، فاينا كيرشنباوم، من حزب "يسرائيل بيتينو" ("إسرائيل بيتنا") الذي يتزعمه وزير الخارجية أفيغدور ليبرمان.
عاد الحديث في إسرائيل حول احتمال شن عدوان جديد على قطاع غزة في أعقاب سقوط صاروخ أطلق من القطاع في منطقة المجلس الإقليمي أشكول يوم الجمعة الماضي، وقصف الطيران الحربي الإسرائيلي مصنع إسمنت في جنوب القطاع، في اليوم التالي.
وينظر المحللون الإسرائيليون إلى احتمالات التصعيد وربما شن عدوان جديد على القطاع من خلال ثلاثة محاذير: المعركة الانتخابية في إسرائيل، الوضع الإنساني المتدهور في القطاع، واستئناف العلاقات بين حركة "حماس" وإيران.
من المقرّر أن تجري الانتخابات العامة الإسرائيلية يوم 17 آذار 2015، بعد قرابة سنتين فقط على تشكيل حكومة بنيامين نتنياهو الثالثة. وصادقت الهيئة العامة للكنيست، أمس الأربعاء، بالقراءة التمهيدية على مشروع قانون حل الكنيست، وبذلك بدأت المعركة الانتخابية بصورة رسمية.
وكان نتنياهو قد أقال، أول من أمس الثلاثاء، وزير المالية ورئيس حزب "يش عتيد" (يوجد مستقبل)، يائير لبيد، ووزيرة العدل ورئيسة حزب "هتنوعا" (الحركة)، تسيبي ليفني. وفي أعقاب ذلك أعلن وزراء "يش عتيد" الأربعة، ياعيل غيرمان ويعقوب بيري وشاي بيرون ومئير كوهين، استقالتهم من الحكومة. وبذلك منع نتنياهو من لبيد وليفني خوض المعركة الانتخابية من وزارتيهما، تحسبا من تقديم استقالات في خضم المعركة الانتخابية وجني ثمار سياسية من ذلك، بحسب مقربين من رئيس الحكومة.
الصفحة 36 من 61