"على الرغم من ان احتمال تعرض اسرائيل للضرب هو احتمال ضئيل الا ان من واجبي، كقائد عسكري كبير، الانطلاق من فرضية ان شيئا ما سيحدث. وهذا ما نستعد له. بين درجة الجهوزية العالية في اسرائيل وبين النجاح في منع أي عمل ضدنا لا تزال هنالك مسافة بعيدة" ـ هذه الجملة، المفتاح في ما يتعلق باحتمال تعرض اسرائيل الى ضربة عراقية، هي لقائد عمليات مركزي. على الرغم مما يبدو من تناقض في هذا القول، الا ان هذه هي الفكرة التي توجه اسرائيل في البيانات والتصريحات الى الجمهور الواسع، من جهة، وفي الاستعدادات الامنية، من جهة اخرى. ورغم ان الخطر ضئيل، الا ان التوظيفات لمنعه ـ وفق التقديرات ـ كبيرة جدا.
استكملت اسرائيل استعداداتها للحرب في العراق. وتؤكد الاجهزة المختلفة فيها ان احتمالات تعرضها لهجوم عراقي صاروخي ضئيلة جداً. لكن مباحثات جمعت مؤخراً بين قيادييها الامنيين والسياسيين اسفرت عن اتخاذ قرار برفع مستوى الجاهزية للحرب الى اعلى مستوى. ووصل مستوى التأهب في سلاح الجو الاسرائيلي ذروته، وتفيد المصادر الاسرائيلية المختلفة ان طائرات حربية تقوم على مدار الساعة بطلعات استكشافية ثابتة على امتداد الحدود، <<على امل تقليص مدة الهجوم في حال تحديد طائرة مشبوهة في طريقها الى اسرائيل>> (معريف 19/3).
من أعلى الدرجة السابعة في السلم، وبيده لاصق بُنيّ بين يديه، أوضح شفتاي دلمدغوس الوضع العائلي الحساس. "أنا متأكد 100% من أنه لن يقع هنا شيء وأنه ليس هناك ما نخافه، لكنني أسدّ كل شيء، واشترينا أيضًا معدات وطعامًا بمئات الشيكلات، كل ذلك لكي تكون – هي - هادئةً بعض الشيء".
تتوقع الحكومة الاسرائيلية التي تعد من اشد مؤيدي ضرب العراق، ان تؤدي الحرب الأمريكية المبيتة على هذا البلد العربي الى <<تهميش (الرئيس الفلسطيني) ياسر عرفات كلياً، مفسحا لظهور قيادة فلسطينية جديدة اكثر مرونة>>، كما يقول مصدر امني اسرائيلي كبير.
الصفحة 877 من 932