كتب محمد دراغمة
هل بدأ شارون الرقص على إيقاع الهدنة؟
كثيرون حبسوا أنفاسهم بعد العمليتين الأخيرتين في رأس العين ومستوطنة أرئيل، وعاد سوق التوقعات للازدهار، بانتظار الرد الذي سيقدم عليه رئيس الحكومة الإسرائيلية، وتأثيراته المحتملة على الهدنة الفلسطينية وعلى تطبيق "خارطة الطريق".
الممر الواقع في الطابق الأول من البناية الرئيسية لجامعة حيفا كان مليئًا بالعيون. عيون غاصت تحت الحواجب المرفوعة استهجانًا لما قرره رئيس الجامعة، بروفيسور يهودا حيوت. القصة، قبل اسبوعين، بدأت حينما بادر المؤرخ المعروف د. إيلان بابه الى تنظيم يوم دراسي يتناول حرب 1948 برؤية تحليلية بحثية مجددة. لكن، لم يتوقع أحد أن تكون هناك بعض المواضيع التي يُمنع النظر إليها مجدداً، ولو بثمن كتم الأنفاس. يجب، كما يبدو، أن تظل مغطاة بغبار الأمس. حتى القمع يفقد هنا إحدى حاجاته الهامة: الحياء.
بقلم: الوف بنقبل اكثر من عشر سنوات قاد ارئيل شارون ثلاثي "وزراء الاطواق" في حكومة الوحدة التي ترأسها اسحق شامير. وقد سعى شارون وشريكاه – دافيد ليفي واسحق موداعي- الى كبح وتكبيل رئيس حكومتهم حتى لا يسير في طريق التنازلات الذي مثله شمعون بيريس وادارة الرئيس الاميركي الاسبق جورج بوش الاب.
في مطلع آذار الأخير أعلن الجنرال المتقاعد أنطوني زيني عن استقالته من مهته مبعوثاً خاصًا للإدارة الامريكية للنزاع الاسرائيلي ـ الفلسطيني. عمليا، قلة هي التي تتذكر ان زيني لا يزال يتولى هذا المنصب الرسمي ـ فهو لم يعد الى المنطقة منذ العملية الانتحارية في فندق "بارك" في نتانيا ليلة عيد الفصح العبري السنة الماضية، وعملية "السور الواقي" التي أعقبتها، وخطة العمل التي وضعها تم اهمالها. خلال الأشهر المنقضية على ذلك لوقت، ابتعد زيني أكثر فأكثر ليس عن طرفي النزاع فحسب، وانما عن مرسليه في البيت الابيض والخارجية الامريكية ايضًا.
الصفحة 873 من 966