تعصف رياح صنع التاريخ بالشرق الأوسط هذه الأيام. فالقوى الاجتماعية التي ازدادت صلابة إثر تعزيز فكرة النظام العربيّ في حقبة ما بعد السبعينات من القرن الماضي، تفككت بضربة إزميل سددتها سياسة دونالد رامسفيلد المبتكرة للتدخل العسكري المباشر، ما استهدف المنطقة في الصميم.
قائد القوات البرية التابعة للجيش البريطاني في العراق، الضابط الذي احتلت قواته البصرة، هو الجنرال روبين بريمز. روبين، كإسم مساعد "باتمان" المخلص، الرجل الوطواط الذي يحارب الجريمة في المدينة الكبيرة بين النهرين. وبعيدًا عن نيويورك، إحتل "باتمان" وروبين العالم، أمس، في بغداد، مقر العدو الأكبر، صدام حسين، وقررا حقيقة تاريخية: الغرب عاد إلى الشرق منتصرًا - الشرق الذي رحل عنه.كما أن توني بلير ساهم نوعًا ما في إصلاح ما خرّبه واحد من سابقيه برئاسة حكومات "العمل" البريطاني، هارولد ويلسون.
لمراسل "هآرتس" في لندن
في المظاهرات الحاشدة التي جرت خلال الشهرين الاخيرين في بريطانيا ضد الحرب على العراق، رفعت يافطات وشعارات تحمل ادانة لاسرائيل وممارساتها تجاه الشعب الفلسطيني. ويلاحظ ان الربط بين النزاعين يستغل من قبل تنظيمين اسلاميين بارزين في بريطانيا - "المجلس الاسلامي في بريطانيا" (MCB) وهو اعلى هيئة للجالية المسلمة في بريطانيا و"الاتحاد الاسلامي في بريطانيا"(MAB) – بهدف الامعان في الاساءة لاسرائيل والطعن في شرعيتها.
ان وضع تعيين رئيس للحكومة الفلسطينية شرطاً لاستئناف مفاوضات السلام، يذكر بالاجراءات التي سبقت المؤتمر الدولي الذي عقد في مدريد في تشرين الأول / اكتوبر 1991. رئيس الحكومة اسحاق شمير اشترط، آنذاك، المفاضات مع الوفد الأردني - الفلسطيني بانضمام الدول العربية المجاورة، وخاصة سوريا ولبنان، الى المؤتمر. وكان شمير يستند على تقديرات الاستخبارات العسكرية التي رأت ان الأسد لن يخف للمشاركة في عملية لا تضمن خروج سوريا منها وقد استعادت الجولان.الأسد اكد تشخيص اليمين المحافظ بأنه لا ثقة بالعرب.
الصفحة 863 من 966