وصفت الاوساط الحزبية المطلعة في <الليكود> و <العمل> اللقاء الذي جرى بين رئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون وزعيم المعارضة العمالية عمرام متسناع – الجمعة 21 شباط - بأنه <<مفيد في تعزيز جهود تشكيل حكومة وحدة وطنية في اسرائيل، وتميز بابداء استعداد الطرفين للجسر على الهوة بينهما>>.


وقالت هذه المصادر ان متسناع ابدى استعداده للانضمام الى حكومة وحدة برئاسة شارون في حال تحقق شروط الحد الادنى المطلوبة لهذا الغرض. وفي ختام مباحثات مطولة بينهما استغرقت قرابة خمس ساعات (الجمعة 21 شباط) قرر الاثنان مواصلة مباحثاتهما التي اعتبرت <حاسمة> من اجل تشكيل حكومة وحدة وطنية.

ونقلت المصادر الصحفية الاسرائيلية عن متسناع قوله لشارون في اللقاء ان <العمل> سيطالب بنفس الحقائب الوزارية التي كانت بحوزته في حكومة شارون الاولى في حال انضمامه الى حكومة برئاسة شارون. وتضم هذه الحقائب الوزارية حقيبتي الدفاع والخارجية.

وقالت هذه المصادر ان شارون ابلغ متسناع باستعداده المبدئي للقبول بمبادىء <خريطة الطرق> لحصل الصراع في الشرق الاوسط، وذلك وفقاً للتعديلات الاسرائيلية المائة التي اعدتها طواقمه الاستراتيجية وتعتزم طرحها للمناقشة لدى <الرباعية> لاحقا، واضافت: ان شارون ابلغ متسناع ايضا موافقته على قيام دولة فلسطينية. وقالت ايضا ان شارون يوافق على اخراج قوات الجيش الاسرائيلي من الاراضي الفلسطينية <<خلال وقت قصير – حتى في حال غياب اتفاق مع الفلسطينيين ايضاً>>.

وتقول اوساط المقربين من شارون انه راغب جدا بانضمام <العمل> الى حكومته الثانية في اسرع وقت ممكن، <<..وإلا فإن الاقتصاد سينهار>> على حد تعبير شارون.

وحمل شارون الى متسناع <<رسالة مقلقة>> مفادها ان الادارة الامريكية لا تستجيب سريعاً لطلب المساعدة الاسرائيلي بقيمة 12 مليار دولار، وانها – أي: الادارة – تطلب اجابات حول الميزانية الاسرائيلية.

وذهب متسناع الى لقاء شارون حاملا سلسلة من المطالب وبرأسها "مذكرة تفاهمات" يطلب ان يوقعها شارون، وبرأسها: بدء مفاوضات سياسية مع الفلسطينيين وموافقة شارون على قيام دولة فلسطينية واخلاء المستوطنات الان (حسب قائمة يتفق عليها سلفاً) والغاء قانون طال ووزارة الاديان والحصول على حقيبتين وزاريتين هامتين هما الخارجية والدفاع.

ولم تعط رئاسة مجلس الوزراء الاسرائيلي تفاصيل حول مضمون المحادثات واكتفت بالاعلان ان المحادثات جرت في <<جو جيد>>.

وذكرت اذاعة الجيش الاسرائيلي ان شارون عرض مشاريعه السياسية لا سيما حيال الفلسطينيين لكن متسناع طلب منه تسجيل اقتراحاته خطيا والا فسيكون من الصعب التوصل الى نتيجة.

وهذا هو اللقاء الثالث بين شارون ومتسناع منذ الانتخابات التشريعية التي جرت في 28 كانون الثاني / يناير وشهدت فوز <الليكود> وتراجعا كبيرًا للعماليين.

وشارون الذي يفترض ان يستمر في الحكم حتى نهاية الولاية التشريعية في تشرين الثاني / نوفمبر 2007 ابدى على الدوام رغبته في تشكيل حكومة وحدة وطنية بهدف مواجهة الازمة الاقتصادية والمشاكل الامنية وخصوصا اقتراب موعد حرب محتملة ضد العراق.

ووافق شارون على مبدأ اقامة دولة فلسطينية على مراحل الوارد في <خريطة الطريق> التي اعدتها اللجنة الرباعية (الولايات المتحدة والامم المتحدة وروسيا والاتحاد الاوروبي) مبديا استعداده لتقديم تنازلات <مؤلمة> لم يكشف عن طبيعتها.

ويبدو ان متسناع المعارض مبدئيا للانضمام لحكومة وحدة وطنية، خفف من موقفه بضغط من الرأي العام مع فرض شروطه في الوقت نفسه.

ويقول المقربون منه ان يرغب في ان يستأنف شارون فورا المفاوضات مع السلطة الفلسطينية وان يتعهد بتفكيك مستوطنات قطاع غزة وكذلك عدد من المستوطنات العشوائية في الضفة الغربية في حال التوصل الى اتفاق مع الفلسطينيين.

ويؤيد متسناع تسوية سريعة مدرجة ضمن جدول زمني محدد واعلن ايضا انه يجب خفض الاموال المخصصة لنحو 200 الف مستوطن.

الليكود يتوصل الى اولى الاتفاقات لتشكيل حكومة تحالف

في هذه الاثناء أبرم حزب <الليكود> الذي يتزعمه شارون اولى اتفاقاته لتشكيل تحالف حكومي مع احزاب الوسط واليمين الوطني، وذلك قبل ان يجري مفاوضات حاسمة مع حزب <العمل>. وتوصل <الليكود> الى اتفاق مع الحزب العلماني <شينوي> الذي سجل نتائج مهمة في الانتخابات التشريعية التي جرت في 28 كانون الثاني / يناير بحصوله على 15 مقعدا، والحزب الوطني الديني (يمين وطني) <المفدال> الذي حصل على ستة مقاعد.

ويفترض ان يلتقي شارون الذي يمكن لحزبه الاعتماد على اربعين من النواب الـ 120 في البرلمان الاسرائيلي (الكنيست)، من جديد عمرام متنساع زعيم حزب العمل (19 نائبا) على امل اقناعه بالانضمام الى حكومة وحدة وطنية ستشكل بقيادته.

وقال زعيم حزب شينوي يوسف لبيد ان <<تفاصيل الاتفاق لم تستكمل بعد لكن هناك تقدما كبيرا في المحادثات>> التي جرت ليل الخميس - الجمعة. واكد النائب عن الحزب زفولون اورليف تحقيق تقارب في وجهات النظر بين الجانبين.

وقال <<شينوي>> ان التفاهم الذي تم التوصل اليه يقضي بادخال تعديل تشريعي يفرض الخدمة العسكرية الالزامية على الشبان اليهود المتشددين المعفيين منها حاليا. وتشمل المحادثات ايضا تعديل القانون المتعلق بالاعانات المخصصة للاسر الكبيرة والتي تعود بالفائدة خصوصا على اليهود المتشددين والاقلية العربية.

ملحق المشهد الإسرائيلي يصدر بالتعاون مع وزارة الخارجية النرويجية، محتوى المقالات لا يعكس بالضرورة موقف وزارة الخارجية النرويجية.

الخميس, يوليو 02, 2020

مركز مدار

المركز الفلسطيني للدراسات الإسرائيلية "مدار"، هو مركز بحثي مستقل متخصص بالشأن الإسرائيلي، مقره في مدينة رام الله. تأسس في  العام 2000، بمبادرة مجموعة من المثقفين والأكاديميين الفلسطينيين، من بينهم: الشاعر الكبير الراحل محمود درويش، د. ليلى فيضي، د. علي الجرباوي، د. أحمد حرب، وليد الأحمد، وأكرم هنية. تم تسجيل المركز كجمعية أهلية غير ربحية.

للانضمام للقائمة البريدية