المشهد الإسرائيلي

ملحق أسبوعي يتضمن مقالات صحفية وتحليلات نقدية ومتابعات عن كثب لمستجدات المشهد الإسرائيلي.
  • تقارير، وثائق، تغطيات خاصة
  • 10
  • ياسر مناع

نظّم معهد السياسة والاستراتيجية في جامعة رايخمان مؤتمر هرتسليا الإسرائيلي السنوي في مركز دانيال جوسيدمان للمؤتمرات داخل حرم الجامعة بمدينة هرتسليا، وذلك بين 30 حزيران - 1 تموز 2026، بمشاركة شخصيات سياسية وأمنية وسفراء وصنّاع قرار وباحثين وخبراء. وجاءت دورة هذا العام تحت عنوان: "بين الأمن القومي والمناعة القومية: هل نصل إلى برّ آمن؟".

تكتسب دورة مؤتمر هرتسليا هذا العام أهميتها من كونها انعقدت بعد سلسلة من التحوّلات الثقيلة في إسرائيل، ومنها: أولًا، بعد الحرب على إيران وما أثارته من أسئلة حول حدود القوة العسكرية الإسرائيلية. ثانيًا، في ظل توتر متصاعد في العلاقة مع الولايات المتحدة. ثالثًا، مع اقتراب انتخابات إسرائيلية تُقرأ بوصفها اختبارًا لمستقبل حكومة بنيامين نتنياهو واتجاه الدولة. رابعًا، بينما تواصل إسرائيل حربها على غزة من دون أفق واضح للحسم أو التسوية أو ترتيبات اليوم التالي. 

ومن الجدير ذكره، أن المركز الفلسطيني للدراسات الإسرائيلية "مدار" يتابع مؤتمر هرتسليا سنويًا منذ انطلاقته الأولى العام 2000، لما يشكله من منصة مهمة لقراءة اتجاهات التفكير الاستراتيجي والسياسي والأمني في إسرائيل. ويمكن للقارئ الاطلاع على هذه المتابعات من خلال الموقع الإلكتروني للمركز.

تستعرض هذه المساهمة أهم القضايا والمداخلات التي وردت في مؤتمر هرتسليا هذا العام، من خلال قراءة مركزة في أبرز الاتجاهات التي عكستها نقاشاته. ولا تسعى إلى تقديم عرض تفصيلي لكل الجلسات، بقدر ما تركز على الخيط السياسي والاستراتيجي الجامع بينها.

المناعة القومية وأزمة العقد الداخلي الإسرائيلي

ظهر الداخل الإسرائيلي في المؤتمر كجبهة قائمة بذاتها. فقد افتتح أورئيل رايخمان - مؤسس مركز هرتسليا متعدد المجالات ورئيس مجلس إدارة جامعة رايخمان- جلسات المؤتمر بمداخلتهالتي ركزت على الانقسام السياسي والديني ومحاولة تغيير طبيعة النظام في إسرائيل. ورأى أن الخطر الأعمق يتمثل في مشروع يسعى إلى تحويل التوراة إلى دستور فعلي، وإضعاف المحكمة العليا، ودفع إسرائيل نحو نموذج ديمقراطية غير ليبرالية. 

كما وجّه رايخمان نقدا مباشرًا إلى نتنياهو، معتبرًا أن حديثه عن حكومة وحدة لا ينسجم مع اعتماده على الائتلاف الحريدي والديني القومي. لذلك، رأى أن الانتخابات المقبلة ستقرر ما إذا كانت إسرائيل ستبقى ديمقراطية ذات ضوابط دستورية وتعددية سياسية، أو ستتجه نحو نظام أغلبي ديني يضعف المواطنة والحريات.

من موقع قريب، دعا الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ في مداخلته إلى إعادة كتابة "العقد الإسرائيلي" عبر ثلاثة عقود: عقد القانون، وعقد الانتماء، وعقد الغد. في عقد القانون، شدد على أن الدولة لا تستطيع العيش إذا اختارت كل جماعة القانون الذي يناسبها. وفي عقد الانتماء، قال إن المواطن يستطيع أن يخسر الانتخابات من دون أن يخسر الدولة، وأن يفوز من دون أن يملك حق محو نصفها. أما عقد الغد فربطه بالتعليم والجيش وسوق العمل والحكم المحلي وسيادة قانون واحد للجميع.

بينما أضاف متنياهو إنغلمان - مراقب الدولة -  بعدا رقابيا في مداخلته، إذ شدد على حق الجمهور في معرفة إخفاقات 7 تشرين الأول/ أكتوبر 2023. وأشار إلى فتح رقابة على نحو خمسين موضوعا متصلا بالحرب منذ كانون الثاني 2024، منها إخلاء الجرحى وإدارة إخلاء السكان وغياب تصور أمني قومي محدث، وقال إن جزءًا من مشكلة 7 أكتوبر ارتبط بغياب الإصغاء إلى الصوت المختلف والناقد.

 وفي المعارضة، هاجم النائب يائير لبيد في مداخلته السياسة الخارجية الإسرائيلية، وهو يرى أنها وصلت إلى أدنى مستوياتها، وتعيين مقربين في مواقع حساسة مثل واشنطن وأبو ظبي ونيويورك بدلًا من مهنيين. كما رفض قانون أساس "دراسة التوراة" بوصفه تعبيرا عن رفض الحريديم المشاركة في العبء. 

وهاجم غادي أيزنكوت حكومة نتنياهو، وربط الانتخابات المقبلة ببقاء إسرائيل دولة يهودية ديمقراطية. 

أما نفتالي بينيت فقال في مداخلته إن إسرائيل تحتاج إلى الانتصار وإصلاح الدولة من أساسها عبر استكمال دستور، وإدماج الحريديم في المجتمع الإسرائيلي، وإجراء تعديلات يعتبرها استكمالًا لعمل دافيد بن غوريون في تأسيس الدولة. 

بينما دعا رئيس تحالف "الديمقراطيين" يائير غولان في مداخلته إلى إقامة معسكر تغيير واسع وإشراك العرب في مستقبل الدولة، كما دعا إلى توحيد أيزنكوت وبينيت في إطار سياسي قوي يقود معسكر التغيير، وإلى وجود حزب ديمقراطي قوي يحمي الديمقراطية الإسرائيلية ويمنح الدولة قوة مؤسساتية لا تقتصر على الجيش.

ومن جانبه، قدّم غادي أيزنكوت - رئيس حزب ي"يشَار "- في مداخلته نفسه بديلًا لنتنياهو، وأكد أنه يسعى للفوز في الانتخابات وتشكيل حكومة صهيونية ومؤسساتية. وهاجم حكومة نتنياهو بوصفها الأسوأ منذ قيام الدولة واتهمه ببناء سياسته على الكذب وتخويف الجمهور خصوصًا في ملف إيران.

ألف يوم من الحرب وسؤال النتيجة

بعد مرور ألف يوم على الحرب، افتتح يوآف ليمور – صحافي من القناة 12- النقاش بسؤال عن موقع إسرائيل الاستراتيجي بعد 7 أكتوبر. وقد رأى عميكام نوركين - رئيس شعبة التخطيط في الجيش سابقًا- أن الوضع العسكري أفضل بسبب تراجع التهديد الشمالي وتلقي إيران ضربة قاسية، مع بقاء غزة مشكلة مفتوحة لسنوات. في المقابل، شدد تامير باردو - رئيس الموساد سابقًا- على أن إسرائيل امتلكت القوة العسكرية أصلًا، وأن هذه القوة لا تكفي من دون نتيجة سياسية واضحة.

في الملفين الإيراني واللبناني، قال تساحي هنغبي - رئيس مجلس الأمن القومي سابقًا - إن الحرب ضد إيران حققت إنجازًا عسكريًا مهمًا، لكنها لم تنتج اتفاقًا سياسيًا جديدًا. ورأى أن المسار السياسي في لبنان يخدم إسرائيل أكثر من القصف المتواصل، لأنه يمنحها شرعية دولية ويفصل لبنان عن إيران.

 وخالفه تامير باردو جزئيًا، إذ حذر من أن إيران قد تسرّع توجهها نحو القنبلة إذا شعرت بتهديد وجودي، كما رأى أن الاتفاق مع لبنان ممتاز نظريًا، لكنه هش عمليًا بسبب قوة حزب الله داخل المجتمع والدولة. أما عاموس جلعاد - رئيس معهد السياسات والاستراتيجية في جامعة رايخمان-، فقال إن نص الاتفاق مع لبنان جيد، لكن لبنان لا يملك القدرة على فرض سيادته ونزع قوة حزب الله. لذلك، ستبقى إسرائيل أمام معضلة أمنية طويلة.

في محور الحرب على غزة ، ركز نيتسان ألون - الرئيس السابق لهيئة الأسرى والمفقودين – في مداخلته على الفجوة بين الإنجازات العملياتية الكبيرة التي حققتها الأجهزة الأمنية الإسرائيلية وبين غياب النجاح الاستراتيجي. واعتبر أن شعار "النصر الكامل" فقد مضمونه الحقيقي وتحول إلى خطاب داخلي أكثر من كونه سياسة واضحة. وقال إن إسرائيل كان يمكن أن تنهي حرب غزة قبل عام على الأقل مع نتائج استراتيجية مشابهة وكلفة بشرية أقل.

 وفي ملف الأسرى، رفض ألون ادعاء الوزير بتسلئيل سموتريتش بأن الفضل يعود إليه في إعادتهم، وذكّر بأن نحو أربعين أسيرًا اختطفوا أحياء ثم قُتلوا أو ماتوا في الأسر، بعضهم بنيران إسرائيلية وبعضهم على يد آسريهم أو بسبب ظروف الاحتجاز، ودعا إلى لجنة تحقيق رسمية تفحص ما إذا كان بالإمكان إعادتهم في وقت أبكر.

أما أمير برعام - المدير العام الحالي لوزارة الدفاع الإسرائيلية - فوصف في مداخلته المرحلة بأنها "استراحة عملياتية" لا مرحلة حسم. ورأى أن إسرائيل أضعفت إيران وحلفاءها، لكنها يجب أن تستعد لاحتمال إعادة بناء القوة الإيرانية إذا ضخت الاتفاقات الدولية أموالًا ضخمة في الاقتصاد الإيراني. 

وشدد برعام على أن إسرائيل لا تستطيع الاعتماد على عقيدة الحروب القصيرة، لأن الحرب الحديثة تحتاج إلى صناعة دفاعية طويلة النفس تشمل الذخائر، والمسيّرات، وقطع الغيار، وسلاسل التوريد. ودعا إلى تحقيق استقلالية في المكونات العسكرية وتنفيذ خطة الـ 350 مليار شيكل لبناء القوة. كما تحدث عن أزمة الجرحى والمعاقين في جهاز الأمن وتوقع علاج نحو 100 ألف جريح حتى العام 2028، داعيًا إلى تحويل قسم التأهيل إلى سلطة وطنية داخل وزارة الدفاع.

بينما قال السفير الأميركي مايك هاكابي في مداخلته إن الاتفاق الأخير بين إسرائيل ولبنان مثل لحظة تاريخية، لأن لبنان أقر، وفق وصفه، بأنه ليس في حالة حرب مع إسرائيل. ورأى أن المشكلة المشتركة هي حزب الله، لا الدولة اللبنانية. وأشاد بشجاعة الحكومة اللبنانية ومثابرة الحكومة الإسرائيلية، مع تأكيده على أن طريق نزع سلاح حزب الله وتفكيكه ما زال طويلا. كما اعتبر أن الاتفاق أبعد إيران عن النقاش اللبناني الإسرائيلي.

من جانبه قال بوعاز غانور - رئيس جامعة رايخمان ومؤسس المعهد الدولي لمكافحة الإرهاب- في مداخلته إن الحرب ضد إيران كشفت خللا استراتيجيا في التفكير الإسرائيلي والأميركي؛ لأن "الضوء الأخضر" الأميركي للعمل العسكري لا يكفي إذا لم تحدد إسرائيل كيف تنهي الحرب وما الأهداف الممكنة. ورأى أن إسرائيل والولايات المتحدة حققتا إنجازات عملياتية لكنهما خسرتا المستوى الاستراتيجي؛ لأن الضربات لم تسقط النظام الإيراني ولم تقض على البرنامج النووي ولم تدمر المواد المخصبة، كما استعادت إيران قدراتها الصاروخية بسرعة.

فسر غانور ذلك بثقافة الغطرسة والاستهانة بالعدو والمبالغة في تقدير القوة العسكرية. ورأى أن إيران أدارت الحرب من دون نصر عسكري مباشر عبر تهديد مضيق هرمز والضغط الإقليمي؛ ما قيد حرية العمل الإسرائيلية خصوصا في لبنان وأضعف ثقة دول الخليج بالاعتماد الكامل على القوة الأميركية الإسرائيلية.

في البعد السياسي الداخلي، قال أيزنكوت إن نتنياهو لم يحول الإنجازات العسكرية إلى نتائج سياسية. ورأى أن الاتفاق مع لبنان تطور إيجابي، لكنه يبقى ناقصًا من دون ضغط خارجي على حزب الله وتقوية الجيش اللبناني وإبعاد إيران. أما عاموس جلعاد فنفى ادعاء نتنياهو بأن إيران امتلكت قنابل نووية، ووصف ذلك بأنها "أخبار كاذبة"، محذرًا من نموذج دولة عتبة نووية شبيه بكوريا الشمالية.

فلسطين بين غزة والضفة واليوم التالي

أدار الصحافي حيزي سيمانتوف - محلل الشؤون الفلسطينية في القناة 13 - جلسة تناولت القضية الفلسطينية بين غزة والضفة الغربية، وانطلقت من سؤال "مجلس السلام" ودوره المفترض في تنفيذ المرحلة التالية من وقف إطلاق النار، وخصوصًا ملف نزع سلاح حماس. وقد يرى أمير أفيفي - رئيس "حركة الأمنيين" - أن نزع سلاح حماس هو هدف حرب إسرائيلي لم يتحقق بعد، بالرغم من أن الجيش يسيطر وفق تقديره على نحو 70% من قطاع غزة، بينما ما زالت حماس تمسك بنحو 30% تضم أنفاقًا وبنية عسكرية وسكانًا، الأمر الذي يجعل تفكيكها عملية طويلة ومعقدة.

في المقابل، قالت شيرا إفرون - زميلة أولى في مؤسسة RAND - إن إسرائيل تملك سيطرة فعلية في غزة، لكنها لم تنزع سلاح حماس وإن الحديث عن المرحلة الثانية يبقى غير واقعي ما دامت المرحلة الأولى لم تنضج بعد. واعتبرت أن خطة الرئيس الأميركي دونالد ترامب رغم نواقصها تمثل الإطار العملي الوحيد المتاح؛ لأن طلب تفكيك حماس من داخلها يعني مطالبتها بالتوقف عن كونها حماس.

في المقابل يرى سامر سنجلاوي - رئيس صندوق "تنمية القدس" -  أن نزع سلاح حماس لا يتحقق بقرار إسرائيلي مباشر، وإنما عبر تغيير الحكم في قطاع غزة وإدخال لجنة إدارة فلسطينية قادرة على تشكيل شرطة محلية بدعم دولي. واعتبر أن أغلبية الفلسطينيين "سئمت من حماس ومن محمود عباس معًا"، على حدّ تعبيره، وأن المرحلة المقبلة قد تكون "ما بعد عباس وما بعد حماس"، مع بحث فلسطيني عن خيار ثالث.

أما كسينيا سفيتلوفا - رئيسة منظمة أهلية وعضو كنيست سابقة - فركّزت على أن إضعاف السلطة الفلسطينية يفتح المجال أمام حماس وإيران معًا. ورأت أن سحق الاقتصاد الفلسطيني وتقليص قدرة أجهزة الأمن الفلسطينية وغض النظر عن عنف المستوطنين ضد الفلسطينيين في الضفة الغربية، عوامل تجعل الشباب الفلسطيني أكثر قابلية للتجنيد الإيراني. وأيدت شيرا إفرون هذا التقدير معتبرة أن إيران تبحث عن نقاط الضعف وتستثمرها داخل الساحات الهشة.

في محور الضفة الغربية، برز خلاف حاد بين من يرى ضرورة الفصل السياسي ومن يدافع عن واقع السيطرة والاستيطان. فقد دعا إفرايم سنيه - نائب وزير الدفاع الأسبق - إلى اتفاق بين الشعبين وتقسيم الأرض لتجنب حرب دائمة وعزلة دولية ورفض منطق سموتريتش القائم على الحسم والضم. في المقابل، دافع دافيدي بن تسيون - نائب رئيس مجلس السامرة الإقليمي - عن الكتلة الاستيطانية ورفض تعميم اتهام العنف على جمهور المستوطنين مع إقراره بوجود مجموعة صغيرة تمارس العنف.

العلاقات الخارجية وتآكل الشرعية

تناول النقاش أيضًا مستقبل علاقة إسرائيل بكل من الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي بعد الحرب مع إيران، في ظل بحث مذكرة تفاهم أميركية إيرانية واحتمال إعادة ترتيب التحالفات. في المحور الأميركي، فرّق دان شابيرو - السفير الأميركي السابق لدى إسرائيل- بين الاتفاق النووي العام 2015 والمذكرة الحالية، موضحًا أن الاتفاق السابق كان شاملًا ومفصلًا ومدعومًا دوليًا، وأخرج معظم اليورانيوم المخصب من إيران وفرض رقابة واسعة، أما المذكرة الحالية فترتبط أساسًا بإنهاء الحرب وفتح المضائق، ولا تشكل اتفاقًا نوويًا كاملًا. ورأى أن واشنطن وتل أبيب نقلتا أدوات الضغط إلى إيران لكن اتفاقًا نوويًا حقيقيًا لا يبدو قريبًا خلال أشهر.

 في المقابل، قدّم أريئيل سندر - مدير حملة في منظمة R.O.S Republicans Overseas Israel. - قراءة أكثر تفاؤلًا لإدارة ترامب، واعتبرها الأفضل لإسرائيل، مع تقديره أن الانقسام داخل الإدارة هو بين مسار سياسي يقوده جي دي فانس ومسار دبلوماسي يقوده ماركو روبيو، ما يجعل التوصل إلى اتفاق مستقر مع طهران احتمالًا ضعيفًا.

أما مايك هرتسوغ - سفير إسرائيل السابق لدى الولايات المتحدة - فحذّر من تراجع مكانة إسرائيل داخل الولايات المتحدة ليس داخل اليسار الديمقراطي فقط، وإنما داخل أجزاء من اليمين الجمهوري أيضًا، حيث تتزايد الأصوات المطالبة بتقليص المساعدات العسكرية. 

وأشار إلى مفارقة مهمة، فالتعاون العسكري خلال الحرب مع إيران بلغ مستوى غير مسبوق لكن إسرائيل لم تشارك فعليًا في صياغة نهاية الحرب أو ترتيباتها السياسية. لذلك، دعا إلى نموذج جديد يقوم على تقليل الاعتماد المالي التدريجي، وتعزيز التعاون الصناعي والتكنولوجي والبحثي مع واشنطن، فيما شدد شاي هار تسفي – وهو باحث في معهد السياسة والاستراتيجية - على أن إسرائيل لا تستطيع الاستغناء عن الولايات المتحدة، وأن الحكومة المقبلة ستتحمل مسؤولية ترميم العلاقة الخاصة بين الطرفين.

وفي المحور الأوروبي، أكد مايكل مان - سفير الاتحاد الأوروبي لدى إسرائيل - عمق العلاقة الاقتصادية والثقافية، لكنه أوضح أنها تدهورت بسبب الحرب على قطاع غزة والاستيطان وعنف المستوطنين. وأشار إلى أن إجراءات الضغط التي اتبعها الاتحاد لم تحظ كلها بالأغلبية مع استعداده للمساهمة في غزة ولبنان إذا غيّرت إسرائيل سلوكها تجاه الضفة والقطاع.

بهذا المعنى، كشفت النقاشات التي تم استعراضها في هذه المساهمة عن قلق واضح داخل النخبة الإسرائيلية من اتساع الفجوة بين التفوق العملياتي وغياب المخرج السياسي، ومن تراجع مكانة إسرائيل الدولية، ومن بقاء الحرب مفتوحة في أكثر من ساحة في الوقت نفسه.

المشهد الإسرائيلي

أحدث المقالات