المشهد الإسرائيلي

ملحق أسبوعي يتضمن مقالات صحفية وتحليلات نقدية ومتابعات عن كثب لمستجدات المشهد الإسرائيلي.
  • تقارير، وثائق، تغطيات خاصة
  • 26
  • وليد حباس

خلال العقد الأخير، برزت صناعة الطاقة الشمسية الإسرائيلية في الضفة الغربية كأداة مركزية ضمن بنية السيطرة الإسرائيلية، حيث تتداخل الأبعاد البيئية والاقتصادية مع أهداف سياسية وجغرافية أوسع. تقدّم إسرائيل نفسها كقوة رائدة في مجال الطاقة الخضراء، بينما تطوّر في الواقع مزارع شمسيّة تجارية وشبكات كهروضوئية داخل الضفة الغربية موجّهة أساسًا من أجل خدمة الاقتصاد الإسرائيلي، مع تقييد ممنهج لوصول الفلسطينيين إلى هذه الموارد. يعرض هذا التقرير أبرز المشاريع، والسياسات الحكومية، والمعطيات الرقمية التي تربط تطوير الطاقة بعمليات إعادة تشكيل الحيّز الجغرافي في الضفة الغربية، مع تركيز خاص على منطقة الأغوار باعتبارها مركزًا استراتيجيًا لهذه المشاريع.

مقدمة

تشكل منطقة الأغوار نحو 28.5% من إجمالي مساحة الضفة الغربية. وفق بيانات ناسا، تستقبل الأغوار الفلسطينية نحو 3,000 ساعة سطوع شمسي سنويًا، مع معدلات إشعاع تتراوح بين 5.40 و5.98 كيلوواط/ ساعة لكل متر مربع يوميًا. يمكن لمنشأة طاقة شمسية واحدة، بمساحة 8 كيلومترات مربعة، إنتاج نحو 500 ميغاواط من الكهرباء، وهي كمية تكفي لتغطية 11% من مجمل احتياجات الكهرباء الفلسطينية. مع ذلك، أقامت إسرائيل في الأغوار مزارع طاقة شمسية تخدم بالأساس المستوطنين الإسرائيليين. حاليًا، يقع نحو 94% من منطقة الأغوار تحت سيطرة إسرائيلية مباشرة (المنطقة المصنّفة ج)، كما أن 86% من مساحتها يدخل ضمن نطاق نفوذ المجالس الإقليمية للمستوطنات.

 

السياق التاريخي للاستيطان القائم على الطاقة الشمسية

في العام 2002، أقرت لجنة الوزراء للشؤون الاجتماعية والاقتصادية القرار رقم 2264، الذي شجّع على خصخصة إنتاج الكهرباء من الطاقة الشمسية، وحدد هدفًا يتمثل في الوصول إلى نسبة 10% من الطاقة المتجددة بحلول العام 2020. وفي العام 2008، اتخذت الحكومة قرارًا بدعم قطاع الطاقة الشمسية من خلال تقديم حوافز مالية، ما أدى إلى دخول مئات الشركات الخاصة إلى هذا المجال (أنظري الشركات أدناه). كما منحت الشركات العاملة في القطاع إمكانية الاستفادة من آلية الاستهلاك المعجّل بنسبة 25% على الأنظمة التي تشتريها.

في شباط 2014، اتخذت الحكومة الإسرائيلية، بقيادة وزير المالية آنذاك يائير لبيد، قرارًا بتقديم ضمانات حكومية للبنوك لتمويل مشاريع الطاقة الشمسية في الضفة الغربية. حتى ذلك الوقت، امتنعت البنوك عن تمويل هذه المشاريع خشية فقدان استثماراتها في حال التوصل إلى تسوية سياسية. غيّرت هذه الضمانات واقع مشاريع الطاقة الشمسية الإسرائيلية في الضفة الغربية، وأسهمت في إطلاق إنشاء أربع مزارعكبرى خلال الأعوام 2014–2015.

في 22 تشرين الأول 2014، صادقت الحكومة على القرار رقم 2117، الذي وقّعه وزير البنى التحتية الوطنية والطاقة والمياه سيلفان شالوم. خصص القرار قدرة إنتاجية تبلغ 30 ميغاواط لمشاريع الطاقة الشمسية الإسرائيلية في الضفة الغربية، وهي كمية تكفي لتزويد نحو 15,000 إلى 20,000 منزل بالكهرباء. وأشار شالوم إلى أن القرار سيوفر للدولة نحو 2.5 مليار شيكل على مدى عشرين عامًا. كما نص القرار على إنشاء "شبكة أمان اقتصادية" تتضمن دعمًا حكوميًا بقيمة عشرات ملايين الشواكل لمشاريع الطاقة الشمسية في الضفة الغربية.

عقب هذا القرار، بدأت هيئة الكهرباء الإسرائيلية بإصدار تراخيص لإنشاء حقول شمسية على أراضٍ فلسطينية واقعة تحت الاحتلال. وبحلول نهاية العام 2016، كانت الهيئة قد نظمت ورخّصت مشاريع طاقة شمسية بقدرة إجمالية بلغت 800 ميغاواط داخل إسرائيل وفي الأراضي الفلسطينية، وجميعها مرتبطة بالشبكة الكهربائية الإسرائيلية.

في 27 حزيران 2016، أقرّ الكنيست تعديل رقم 226 على قانون ضريبة الدخل، الذي ينص على أن المستوطن الإسرائيلي في الضفة الغربية يستفيد من الامتيازات الضريبية نفسها الممنوحة بموجب قانون تشجيع الاستثمارات الرأسمالية داخل إسرائيل. وقد عزز هذا التعديل الجدوى الاقتصادية للاستثمار في مزارع الطاقة الشمسية داخل المستوطنات. 

في 31 تشرين الأول 2024، تبنّت حكومة بنيامين نتنياهو القرار رقم 2282 ضمن "الخطة الاقتصادية للعام 2025 – التغييرات البنيوية" (قانون التسويات). يتضمن القرار محورين رئيسين: أولًا، إنشاء محطتي توليد كهرباء تقليديتين بقدرة إجمالية لا تقل عن 1,260 ميغاواط، مع خيار توسيع المشروع مستقبلًا. كما يشمل تطوير بنية تحتية لنقل الغاز الطبيعي من حقول شرق المتوسط إلى الضفة الغربية، مع دراسة عدة مواقع محتملة، منها مناطق قرب رام الله والخليل وأريحا وشمال الأغوار. ثانيًا، تخصيص 2,000 دونم لإقامة مشاريع طاقة شمسية عبر القطاع الخاص، مع طرح مناقصات خلال عام واحد. يمكن توزيع هذه المساحات على عدة مواقع داخل المنطقة المصنّفة ج.  

تشير بيانات "كرم نَبُوت"، إلى وجود نحو 925 دونمًا من الحقول الشمسية في المستوطنات حتى نهاية 2024، معظمها في الأغوار، إضافة إلى منشآت فوق أسطح المباني. وتصف المنظمة هذا التوجه بأنه "ضم طاقي" يعزز الارتباط البنيوي بين البنية التحتية الإسرائيلية في الضفة الغربية والاقتصاد الإسرائيلي، مع استفادة إسرائيلية حصرية من هذه المشاريع.

 

المشاريع الرئيسة في المنطقة المصنفة ج

تعمل حاليًا أربع مزارع طاقة شمسية تجارية كبرى في الضفة الغربية؛ ثلاث منها في منطقة الأغوار وواحدة في جنوب جبل الخليل. ترتبط جميع هذه المشاريع بالشبكة الكهربائية الإسرائيلية، ويجري بيع كامل إنتاجها إلى شركة الكهرباء الإسرائيلية، بأسعار تصل إلى أربعة أضعاف سعر الكهرباء التقليدية.

محطة كاليا الشمسية

كيبوتس كاليا، الساحل الشمالي للبحر الميت (المجلس الإقليمي مجيلات البحر الميت)

الموقع

133,000  متر مربع (133 دونمًا) 

المساحة

10.8  ميغاواط

القدرة الإنتاجية

نحو 104,000 لوح

الألواح الشمسية

نحو 5,000 منزل

عدد المنازل المخدومة

مُنحت في 16 آب 2012 لشركة "كاليا كلين إنرجي"

رخصة التشغيل

بدأ في نيسان 2015؛ وربط بالشبكة في كانون الأول 2016

التنفيذ

لمدة 20 عامًا، مع التزام بشراء كامل الإنتاج

العقد مع شركة الكهرباء الإسرائيلية

 Clal Sun (شركة تابعة لـ Clal Industries)

المالك الرئيس

 

محطة ميتريم

المنطقة الصناعية ميتريم، جنوب جبل الخليل، شرق قرية خربة زَنوتا الفلسطينية المُهجّرة

الموقع

98,749  مترًا مربعًا

المساحة

5  ميغاواط

القدرة الإنتاجية

16,120  لوحًا

الألواح الشمسية

نحو 2,500 منزل

عدد المنازل المخدومة

تشرين الثاني 2015

التنفيذ

Energix Renewable Energies  (51%)، وشركة تطوير جبل الخليل (49%)

الملكية

4.5  مليون شيكل في العام 2015، في مقابل تكاليف بلغت نحو 300,000 شيكل

الإيرادات

 

محطة شمال أريحا (نتيف هجدود)

مستوطنة نتيف هجدود، غور الأردن (المجلس الإقليمي غور الأردن)، شمال أريحا

الموقع

50,000  متر مربع

المساحة

4  ميغاواط

القدرة الإنتاجية

نحو 13,000 لوح

الألواح الشمسية

نحو 2,000–2,500 منزل

عدد المنازل المخدومة

مُنحت العام 2016 لشركة "أوروت نتيف هجدود"

الرخصة

Green Is Us

المشغّل

Enerpoint وEnerpoint Israel، Suntech Power(الصين)، Refu Elektronik (ألمانيا)

مورّدو المعدات

 

محطة شديموت محولا للطاقة الشمسية

مستوطنة شديموت محولا، شمال غور الأردن (المجلس الإقليمي عرافوت الأردن)

الموقع

49,242  مترًا مربعًا (نحو 50 دونمًا) من أراضٍ فلسطينية

المساحة

5 ميغاواط

القدرة الإنتاجية

15,624  لوحًا

الألواح الشمسية

نحو 2,500 منزل

عدد المنازل المخدومة

نيسان 2015

التنفيذ

Energy Sde Ilan 2012

المشغّل

 

في 10 كانون الثاني 2022، أودعت سلطات الاحتلال مخططًا تفصيليًا لإقامة محطة طاقة كهروضوئية على أراضي قرية النبي موسى في محافظة أريحا والأغوار. يستحوذ المشروع على مساحة 153 دونمًا صُنّفت كـ "أراضي دولة"، ويستهدف تزويد مستوطنتي ألموغ، وليدو يهودا، ومنتزهات محيطة بالكهرباء. كما تتضمن خطة المجلس الإقليمي لغور الأردن للعام 2023 تغيير تصنيف نحو 3,500 دونم من الأراضي الزراعية لصالح إقامة منشآت كهروضوئية.

 

من يدير مشاريع الطاقة الشمسية الإسرائيلية في الضفة الغربية؟
تعتبر الإدارة المدنية الجهة المركزية المسؤولة عن المصادقة على مشاريع الطاقة الشمسية في أنحاء الضفة الغربية، وإصدار التراخيص وتخصيص الأراضي لها. كما تحتكر هذه الهيئة صلاحية الموافقة على طلبات البناء الفلسطينية في المنطقة المصنّفة ج، حيث تتجه في الغالب إلى رفض هذه الطلبات.
وتتولّى هيئة الكهرباء الإسرائيلية إصدار تراخيص المشاريع وتنظيمها، بينما تقوم شركة الكهرباء الإسرائيلية بشراء كامل الكهرباء المنتجة من هذه الحقول. تعتمد شبكة الكهرباء في الضفة الغربية على البنية التحتية الإسرائيلية وتخضع لإدارتها، ما يجعل نقل الكهرباء بين مناطق الضفة مرتبطًا بالاتصال بهذه الشبكة.
تعمل وزارة الطاقة الإسرائيلية ووزارة الدفاع الإسرائيلية على الدفع قدمًا بهذه السياسة بشكل منسق. عقب القرار الحكومي رقم 2282 للعام 2024، يتولى وزير الطاقة، إلى جانب بتسلئيل سموتريتش، بصفته وزيرًا إضافيًا في وزارة الدفاع، مسؤولية توجيه "الإدارة المدنية" نحو تسريع إجراءات طرح المناقصات الخاصة بمشاريع الطاقة الشمسية الجديدة.
وتقوم البنية الاقتصادية لمزارع الطاقة الشمسية على سلسلة أرباح واضحة، حيث تشتري شركة الكهرباء الإسرائيلية الكهرباء الشمسية بأسعار تصل إلى أربعة أضعاف سعر الكهرباء التقليدية. وتشير التقديرات إلى أن العائد السنوي من كل مزرعة تجارية قد يبلغ نحو 5 ملايين شيكل، بينما وصل إجمالي مدفوعات الكهرباء من مجمل المشاريع الكهروضوئية إلى 1.6 مليار شيكل في العام 2016.
تظهر ربحيّة هذه المشاريع بشكل لافت، والأعوام 2015-2016 توفر، كمثال، لوحة أفضل لفهم الربحية. فقد حققت مزرعة ميتريم إيرادات بلغت 4.5 مليون شيكل العام 2015 في مقابل تكاليف تشغيل لم تتجاوز 300,000 شيكل. وتتعامل المستوطنات، التي حصلت على الأراضي بأسعار رمزية أو بدون مقابل، مع الطاقة الشمسية باعتبارها "مصدر دخل ثابت ومستقر"، وتدفع في اتجاه توسيعها كبديل للزراعة التقليدية التي تشهد تراجعًا. في المقابل، تقيّد هذه المنظومة الخيارات المتاحة للفلسطينيين. تعتمد الضفة الغربية بشكل كبير على الكهرباء المنتجة في إسرائيل، حيث يتراوح اعتماد استهلاك الكهرباء الفلسطيني على مصادر إسرائيلية بين 85% و88%، وتقوم السلطة الفلسطينية بشرائها بأسعار موجهة للمستهلك المنزلي. وقد تراكمت ديون بنحو 530 مليون دولار حتى العام 2016 لصالح شركة الكهرباء الإسرائيلية، حيث جرى اقتطاع جزء من هذه الديون من أموال الضرائب التي تجبيها إسرائيل نيابة عن السلطة الفلسطينية. واستُخدم هذا الدين كأداة ضغط سياسية ضمن منظومة إدارة العلاقة الاقتصادية، قبل إدخال تعديلات لاحقة على آليات تنظيم قطاع الكهرباء.

 

المشهد الإسرائيلي

أحدث المقالات