مع إعلان شارون تشكيلة حكومته الثانية، أصدر "مدار" الورقة 12 من أوراق إسرائيلية كوثيقة تتضمن الخطوط العريضة للحكومة والاتفاقات الائتلافية وسير الوزراء الجدد.
وتضمنت الورقة خطاب شارون في مؤتمر هرتسليا يوم 4 كانون الأول 2002، حيث أجملت الاتفاقات الائتلافية التي أبرمها الليكود مع الأحزاب الثلاثة الأخرى المشاركة (شينوي، المفدال، والاتحاد القومي)، الموضوع السياسي، خاصة على الجبهة الفلسطينية، بالإشارة مجدداً إلى مسار شارون الذي بدأه في خطابه ذاك، وتحدث فيه لأول مرة عن دولة فلسطينية.
اليوم، وبنظرة للوراء، بعد أن انقضت أكثر من سنتين على تلك الإخفاقات المتتالية في سيرورة صنع السلام الحقيقي على أرض، الرسالات السماوية، يتبين أن الطرف الإسرائيلي كان ولا يزال غارقاً في أوهامه حول صدقية روايته لما حدث، وهو ما يفسره أداؤه العام على الصعيدين الرسمي والشعبي، خلال أشهر الانتفاضة الأولى، في الشهور الأخيرة على حكم ايهود باراك، وكذلك على مدار سنتين كاملتين من حكم ارئيل شارون.
تحكي هذه الدراسة قصة ضياع الأرض من أيدي البقية الباقية من (العرب الفلسطينيين المتبقين في وطنهم "الداخل") بعد نكبة العام 1948 وسيرة ضياع فلسطين كلها من أيدي أصحابها، والأساليب التي اتبعتها الصهيونية في الاستيلاء عليها، دفعة دفعة، وبالتقسيط. في بحثه هذا يكتب البروفيسور اورن يفتاحئيل ان المصادرات هي الوجه الآخر لسياسة تهويد المكان، وهي سياسة ابتدأت قبل انتهاء معارك 1948 بكثير، التي جعلت مجموع ما صودر من أرض عربية بعد ذلك العام مباشرة يصل إلى 5,5 مليون دونم، ومع السنين صودر نصف ما تبقى من أرض مملوكة للعرب الذين أصبحوا مواطنين في إسرائيل، ليبقى مجموع ما يملكونه من أرض اليوم أقل من 3,5%. وبالماكرو: بلغ مجموع ما صودر أو امتلك من أرض فلسطينية في الداخل أكثر من عشرين مليون دونم!
الصفحة 14 من 15