أكد رئيس حكومة إسرائيل، بنيامين نتنياهو، وجود خلافات عميقة داخل المجلس الوزاري المصغر للشؤون السياسية والأمنية (الكابينيت) فيما يتعلق بإدارة الحرب العدوانية على قطاع غزة وأهدافها، بعد أن وجه انتقادات إلى وزراء في الكابينيت، وفي مقدمتهم وزير الخارجية، أفيغدور ليبرمان، ووزير الاقتصاد، نفتالي بينيت.
وقال نتنياهو خلال مؤتمر صحافي عقده في ختام اجتماع الكابينيت يوم الأربعاء الماضي: "إنني أتوقع من الجميع أن يتحلّوا بالمسؤولية، وعدم إلقاء الكلام والشعارات الفارغة التي لا تصمد أمام اختبار الاعتبارات التي ينبغي أن نأخذها بالحسبان. فهناك اعتبارات عسكرية وسياسية واقتصادية وغير ذلك".
رأى باحثون في إسرائيل أن الحرب الإسرائيلية العدوانية الحالية ضد الفلسطينيين في قطاع غزة، التي تطلق عليها إسرائيل اسم "عملية الجرف الصامد"، تنطوي على أهمية خاصة، وتشكل مرحلة مهمة في تاريخ الصراع لا تصب بالضرورة في مصلحة إسرائيل.
وانطلاقا من هذه الرؤية، دعا هؤلاء الباحثون صناع القرار في إسرائيل إلى تفضيل التسوية مع الجانب الفلسطيني على تنفيذ خطوات أحادية الجانب، وأكدوا أنه على الرغم من أن تسوية كهذه لن تؤدي إلى المصالحة بين الشعبين إلا إن التوصل إلى تسوية كهذه من شأنه أن يعود بالنفع على الشعبين.
نفذ عشرات الفتية والشبان اليهود اعتداء وحشيا (لينش) على ثلاثة شبان فلسطينيين في القدس، مساء يوم الخميس الماضي. وقبل ذلك بوقت قليل ألقى مستوطن زجاجة حارقة على سيارة فلسطينية في منطقة بيت لحم. وأسفر الاعتداءان عن إصابة ركابها بجراح بين خطيرة ومتوسطة. ويظهر، بالاستناد إلى التقارير الصحافية الإسرائيلية، أن مصادر هذين الاعتداءين (واعتداءات أخرى لا حصر لها وفي مقدمتها ما يسمى باعتداءات "جباية الثمن") واحدة، وهي: الاحتلال، الاستيطان، العنصرية، تنامي النزعات اليمينية والدينية، الكراهية لكل ما هو عربي. وباختصار: هذه هي إسرائيل كما تنجلي صورتها في العقد الأخير.
حملت نتائج الانتخابات للكنيست الإسرائيلي الـ17 (جرت في 28 آذار/ مارس 2006) عدة دلالات سياسية واجتماعية وفكرية، تحيل أساسًا إلى التركيبة المتوقعة للحكومة الإسرائيلية المقبلة وإلى أجندتها العامة، بمقدار ما تحيل إلى مستقبل علاقة إسرائيل الخارجية مع الجانب الفلسطيني وخصوصًا ما هو متعلق بالعملية السياسية، فضلاً عن إحالاتها إلى التطورات الداخلية السياسية والاجتماعية والحزبية.
الإتفاقات الإئتلافية واحتمالات البقاء
توطئة
شهد الكنيست يوم 10 كانون الثاني (يناير) 2005 تشكيل حكومة إسرائيلية جديدة بقيادة حزب "الليكود" وبرئاسة أريئيل شارون، تضم أيضًا كتلتي حزبي "العمل" و"يهدوت هتوراه" (ديني متشدّد). وقد أقر الكنيست هذه الحكومة، للمرة الأولى في تاريخه، بأغلبية أقل من نصف أعضائه الـ120- ثمانية وخمسين عضوًا مقابل ستة وخمسين وامتناع ستة عن التصويت. وفي حين صوّت ثلث أعضاء الكنيست عن "الليكود" ضد الحكومة فقد أيدها أعضاء الكنيست عن حزب "ياحد- ميرتس" اليساري (باستثناء عضو الكنيست يوسي سريد، الذي امتنع عن التصويت).
عادت الأزمة بين إدارة الرئيس الأميركي باراك أوباما، وحكومة بنيامين نتنياهو الإسرائيلية، لتتصدر العناوين الرئيسة لوسائل الإعلام، خاصة في إسرائيل، منذ نهاية الأسبوع الماضي.
وبرزت الأزمة في العلاقات بين الجانبين هذه المرة على خلفية العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة، علما أن التوتر ومشاعر الغضب والخلافات في المواقف في كلا الجانبين كانت قد طفت على السطح منذ العام الماضي، على خلفية العملية السياسية بين إسرائيل والفلسطينيين، التي وصلت إلى طريق مسدود.
وساهمت معارضة إسرائيل العلنية لمعظم التفاهمات التي توصلت إليها الدول العظمى، وفي مقدمتها الولايات المتحدة، مع إيران حول البرنامج النووي لهذه الأخيرة، في تصاعد التوتر بين إدارة أوباما وحكومة نتنياهو. ولم يتردد المتحدثون الإسرائيليون، وفي مقدمتهم نتنياهو، ووزير الخارجية أفيغدور ليبرمان، ووزير الدفاع موشيه يعلون، في مهاجمة وزير الخارجية الأميركي جون كيري، بسبب مواقفه تجاه حل القضية الفلسطينية والموضوع النووي الإيراني. ووصف المسؤولون الإسرائيليون كيري بأنه "معاد لإسرائيل" و"مهووس" وأنه "شخصية غير مرغوب فيها" في إسرائيل.
الصفحة 39 من 61