إسرائيل عالقة في نتائج انتخاباتها. (أ.ف.ب)

يبدو أن المشهد الإسرائيلي بشأن تشكيل حكومة جديدة يزداد تعقيدا، ولم يتبق أمام الكنيست سوى 6 أسابيع لمنح الثقة لحكومة. ومن هذه الأسابيع ثلاثة أسابيع لبنيامين نتنياهو، إذا أراد التمديد لأسبوعين، وثلاثة أسابيع ستكون لمكلف آخر غير نتنياهو، إذا ما فشل الأخير. وفي المقابل، فإن التقارير الاقتصادية، والأوضاع الناشئة، تدل على أن الأزمة الاقتصادية ستنعكس قريبا على جيب الجمهور، الذي سيكون مطالبا بالمشاركة في تسديد العجز المتفاقم، وكذا الدين العام الذي بلغ تريليون شيكل، في حين أن وتيرة ارتفاع الأسعار للبضائع الاستهلاكية ليست مسبوقة منذ ثماني سنوات.

يبدو بعد انتهاء الأيام المئة الأولى من ولاية الرئيس الأميركي الجديد جو بايدن، كما يُمكن أن يُستشف من جل التحليلات الإسرائيلية في هذا الشأن، أن إسرائيل قلقة أكثر شيء من احتمال عودة إدارته إلى إرث الرئيس السابق باراك أوباما، الذي كان بايدن نائبه، ولا سيما فيما يتعلق بالملفين الإيراني والفلسطيني. وإلى أن ينقشع الضباب عن الصورة الواضحة لتفاصيل هذه العودة، في حال حدوثها، نعيد التذكير بأن أكثر ما سعى رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو نحوه فور تسلم الإدارة الأميركية السابقة برئاسة دونالد ترامب مهمات منصبها هو محاولة تخليصها من ذلك الإرث في أكثر من مجال على مستوى السياسة الخارجية التي انتهجتها الولايات المتحدة وكانت ذات صلة بإسرائيل.

وهذا ما كان بالوسع التأكد منه، لمساً ورؤية، عن طريق الزيارة التي قام بها نتنياهو إلى الولايات المتحدة في مستهل ولاية ترامب، في أواسط شباط 2017، وعقد خلالها اجتماعاً مع الرئيس الأميركي وقادة الكونغرس.

دبابة إسرائيلية مدمرة في الشجاعية في تموز 2014.

 في الثّاني عشر من نيسان الجاري أضرم جنديّ احتياط إسرائيليّ (26 عاماً) النّار في نفسه أمام قسم التأهيل التابع لوزارة الدفاع في بيتح تكفا؛ وبحسب القناة الإسرائيليّة، فالجنديُّ يُدعى إسحق صعيديان، وكان قد وصل إلى قسم التأهيل يحملُ زجاجتين تحتويان على مادّة قابلة للاشتعال ثمّ سكبها على نفسه. وكان الجنديّ قد تعرّض لصدمة نفسيّة قويّة خلال مشاركته في الحرب الإسرائيليّة على قطاع غزّة العام 2014، بعد عمليّة للمقاومة الفلسطينيّة في حيّ الشجاعيّة. وذكر أصدقاء الجنديّ وكذلك رئيس اتّحاد ذوي الإعاقة الإسرائيليّ أنّ الجنديّ لم يكن يتلقّى حتّى اللحظة العلاج النفسيّ الذي يتناسب ووضعه الصحّيّ من قبل قسم التأهيل، إذ لم يتلقّ غير 25% من فوائد الإعاقة النّاتجة عن المشاركة في عملٍ عسكريّ.

سموتريتش في الكنيست: شرعنة الكهانية. (أ.ف.ب)

دفعت نتائج الانتخابات الإسرائيلية الأخيرة في آذار 2021 قضية الأحزاب العربية إلى مركز الجدل السياسي الحاصل داخل معسكر اليمين الصهيوني. لأول مرة يبدي حزب عربي، وهو القائمة العربية الموحدة برئاسة منصور عباس، عدم تحفظه من التحالف مع اليمين الصهيوني، فيما قد يبدو أحد مخارج تشكيل حكومة برئاسة بنيامين نتنياهو. وبينما أن نتنياهو قادر ببراغماتيته الفهلوية على التحول من ذلك القائد الصهيوني اليميني الذي يشيطن الناخب العربي (كما حصل في انتخابات الكنيست العام 2015) إلى "أبو يائير" الذي يرتشف القهوة بصحبة أصدقائه العرب، إلا أن هناك أصواتاً يمينية أخرى تنظر إلى الناخب العربي كتهديد استراتيجي لا يمكن التهادن معه. فقد أغلق بتسلئيل سموتريتش، رئيس قائمة الصهيونية الدينية، الباب الذي تركه نتنياهو موارباً لانضمام القائمة العربية الموحدة لحكومة يعمل على تشكيلها. وفي السادس من نيسان 2021، أعلن سموتريتش أنه "ممنوع منعاً باتاً إقامة حكومة بدعم من القائمة العربية الموحدة".

من يوميات جيش الاحتلال: جنود على حاجز قلنديا يقطعون الطريق إلى القدس، يوم 16 نيسان الجاري. (أ.ف.ب)

في مطلع العام 2011، أطلق رئيس "مديرية القوى البشرية" في الجيش الإسرائيلي، الجنرال آفي زمير، تحذيراً في صلبه التخوف من أن استمرار وجهة التراجع والانخفاض المتواصلين في معدلات تجنّد أبناء وبنات الشبيبة وانخراطهم في صفوف هذا الجيش سيؤدي إلى "انهيار نموذج جيش الشعب حتى العام 2020". لكنّ هذا التحذير ظلّ هائماً في الهواء، على غرار تحذيرات أخرى عديدة أُطلِقت وتُطلَق في إسرائيل في مجالات مختلفة لكن لا أحد يصغي إليها، يتوقف عندها ويأخذ بها، وانتقل التحذير من المستوى النظري إلى مستوى التحقق الفعلي على أرض الواقع.

تظاهرة مناهضة لنتنياهو أمام المحكمة في القدس يوم 5 الجاري.  (أ.ف.ب)

 يتقن رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو استغلال الأزمات التي تواجهها إسرائيل، عبر تجييرها لصالحه في ظل التحديات السياسية والشخصية- القضائية التي يواجهها وقد تهدد مستقبله السياسي.

ومع حرصه على بقائه في منصب رئيس الحكومة، كسر نتنياهو أعرافا متبعة في إسرائيل، كان في السابق هو نفسه داعيا للالتزام بها. ففي العام 2008 دعا نتنياهو - زعيم المعارضة حينئذ- رئيس الحكومة إيهود أولمرت للاستقالة مع ظهور شبهات حول تورط الأخير في قضايا فساد. ودعا نتنياهو أولمرت إلى الاستقالة فورا قائلا "ليس بإمكان رئيس حكومة يخضع للتحقيق أن يستمر في ممارسة مهامه، وعليه أن يستقيل فورا، وأن يكافح من أجل إثبات براءته".

الأحد, يونيو 13, 2021

مركز مدار

المركز الفلسطيني للدراسات الإسرائيلية "مدار"، هو مركز بحثي مستقل متخصص بالشأن الإسرائيلي، مقره في مدينة رام الله. تأسس في  العام 2000، بمبادرة مجموعة من المثقفين والأكاديميين الفلسطينيين، من بينهم: الشاعر الكبير الراحل محمود درويش، د. ليلى فيضي، د. علي الجرباوي، د. أحمد حرب، وليد الأحمد، وأكرم هنية. تم تسجيل المركز كجمعية أهلية غير ربحية.

للانضمام للقائمة البريدية

الاشتراك في قناة التيليجرام

telegram

متابعينا الأعزاء يرجى متابعة قناة مدار على التيليجرام

 إشترك الآن