"نساء الشالات"، أو بتسميتهن الأكثر شهرة "نساء طالبان"، هن مجموعة من النساء اليهوديات المتزمتات دينيا، ويسكنّ بالأساس في الأحياء الحريدية في مدينتي القدس وبيت شيمش، ويشكلن ما يشبه طائفة منعزلة ومتقوقعة، تميزها عن غيرها نساء هذه الطائفة، وهنّ منقبات ويضعن شالات وقطع القماش على أجسادهن من رأسهن حتى أخمص أقدامهن، ويحرصن على ألا يبرز أي شيء من أجسادهن أو شكل أجسادهن. ولذلك تعتبر هذه الطائفة الأكثر تطرفا من حيث التزمت الديني.

عشية انتهاء الحرب في سيناء في حزيران 1967، ومع اقترابنا من قناة السويس، سألت ضابطا (إسرائيليا) كبيرا في الاحتياط، أصبح لاحقاً أحد قادة اليسار الصهيوني الراديكالي، عما يحدث في الضفة (الغربية) فأجابني قائلاً: "إننا ننهي حرب التحرير" (في إشارة إلى حرب 1948- المترجم). كان هذا هو الرأي السائد في إسرائيل آنذاك، وهو الرأي الذي لا يزال يشكل، حتى يومنا هذا، القاعدة الشرعية للاحتلال والاستيطان.

مع نهاية سنوات التسعين من القرن الماضي، وفي ظل ضعف حكومة إيهود باراك، الذي كان على رأس حزب "العمل"، واستدراك الكثير من الأوساط لحقيقة غياب الشخصيات التاريخية التي أسست إسرائيل، وحظيت بمكانة عالية لدى الجمهور الإسرائيلي ومع هالة خاصة، بدأ الحديث عن حاجة السياسة الإسرائيلية إلى "الرجل القوي"، القادر على أن يفرض هيبته ويقود سدّة الحكم.

لا أعرف بالضبط ما الذي يختبئ وراء النية لتوسيع دراسات التناخ في المدارس الإسرائيلية ولتشجيع دورات تعليم شعبية في مواضيع تناخية للجمهور الواسع، كما نشر مؤخراً. لكن إذا كان القصد من ذلك يتمثل بإغناء اللغة العبرية والتعمق في تاريخ شعب إسرائيل القديم، فهو مبارك، شريطة أن يتم من خلال فحص نقدي للعناصر الأولى المؤسسة للهوية اليهودية ـ الإسرائيلية، كما تبلورت في التناخ.

بدأ الكثيرٌ من خبايا اتفاقيات الائتلاف الحكومي القائم، يُترجم على الأرض، وربما أن أكثرها شائكة إسرائيليا، هي الاتفاقية المبرمة بين حزب الليكود بزعامة بنيامين نتنياهو، وبين كتلة أحزاب المستوطنين "البيت اليهودي"، بزعامة وزير التعليم نفتالي بينيت، الذي تمثل كتلته أساسا التيار "الصهيوني الديني" المتشدد المسيطر على المستوطنين والمستوطنات. وهذا التيار يحدد مهماته بعناية تامة، وفق استراتيجية وضعها لنفسه منذ سنوات، حقق منها الكثير في العقد الأخير، بزيادة تغلغله في أروقة سدة الحكم والسيطرة على مفاتيح هامة في النظام ودوائر القرار وبلورة الاستراتيجيات، ما لفت نظر وقلق الكثير من الأوساط العلمانية، والسياسية الليبرالية، ليتضح في هذه المرحلة أن هذا التيار بدأ أيضا يمد يده إلى شبكة العلاقات بين المؤسسة الإسرائيلية الحاكمة وأبناء الديانة اليهودية في العالم.

الأربعاء, أغسطس 12, 2020

مركز مدار

المركز الفلسطيني للدراسات الإسرائيلية "مدار"، هو مركز بحثي مستقل متخصص بالشأن الإسرائيلي، مقره في مدينة رام الله. تأسس في  العام 2000، بمبادرة مجموعة من المثقفين والأكاديميين الفلسطينيين، من بينهم: الشاعر الكبير الراحل محمود درويش، د. ليلى فيضي، د. علي الجرباوي، د. أحمد حرب، وليد الأحمد، وأكرم هنية. تم تسجيل المركز كجمعية أهلية غير ربحية.

للانضمام للقائمة البريدية