هدد رئيس "مجلس حكماء التوراة" والزعيم الروحي لحزب شاس، الحاخام شالوم كوهين، بأن حزبه سينسحب من الحكومة الإسرائيلية في حال عدم تراجعها عن قرارها القاضي بتخصيص منطقة في باحة حائط البراق ليصلي فيها اليهود من التيارين الإصلاحي والمحافظ.

ونقل موقع "يديعوت أحرونوت" الالكتروني، يوم الخميس الماضي، عن كوهين قوله خلال محادثات مغلقة في بيته في البلدة القديمة في القدس المحتلة إنه سيأمر ممثلي حزب شاس "بالانسحاب من الحكومة إذا لم يتم التوصل إلى تسوية في قضية حائط المبكى".

وكانت الحكومة الإسرائيلية تبنت قبل ثلاثة أسابيع توصيات لجنة برئاسة سكرتير الحكومة السابق، أفيحاي مندلبليت، الذي عُين مؤخرا بمنصب المستشار القانوني للحكومة، حول تخصيص منطقة صغيرة في جنوب باحة البراق للمصلين الإصلاحيين والمحافظين. واعترض على القرار ممثلو الأحزاب الحريدية وحزب "البيت اليهودي"، الذي يمثل الصهيونية الدينية، وكذلك الوزير زئيف إلكين من حزب الليكود الحاكم.

ويسيطر اليهود الأرثوذكس الحريديم على كافة النواحي الدينية اليهودية في إسرائيل، بما في ذلك على الحاخامية الرئيسية، كما يسيطرون على باحة البراق المركزية، المقسمة إلى قسمين، الأكبر للرجال والأصغر للنساء، ويرفضون السماح لليهود من التيارين الإصلاحي والمحافظ، بالصلاة فيها. ويعتبر التيار الأرثوذكسي أن الإصلاحيين والمحافظين ليسوا يهودا كاملين، ويعترض على صلاتهم لأنها مختلطة، إذ يصلي الرجال والنساء معا.

وسبق تهديد شاس بالانسحاب من الحكومة تهديد مشابه لوزير الصحة، يعقوب ليتسمان، من كتلة "يهدوت هتوراة" الحريدية. وفي أعقاب ذلك، قالت القناة الأولى للتلفزيون الإسرائيلي إن رئيس الحكومة، بنيامين نتنياهو، التقى مع رئيس قائمة "المعسكر الصهيوني"، إسحق هيرتسوغ، وبحث معه انضمام الأخير للائتلاف. وتبين لاحقا أن هذا النبأ لا أساس له، لكن صحيفة "هآرتس" ذكرت أن رئيس حزب شاس ووزير الداخلية، أرييه درعي، يعتقد أن قياديين في حزب الليكود الحاكم يقفون وراء الترويج لإشاعات كهذه من أجل منع الحريديم من الانسحاب.

رغم ذلك، قال الوزير ياريف ليفين، المقرب من نتنياهو، لـهآرتس" إن توسيع الائتلاف الحكومي ليس مطروحا حاليا، بسبب رفض "المعسكر الصهيوني" وأحزاب أخرى من المعارضة الانضمام إليه. وشدد على أنه "لم يحدث شيء حتى الآن. ولا يوجد تقدم. ولا شيء بأيدينا مثلما لم يكن هنا شيء من هذا القبيل في الماضي". وشدد ليفين على أنه "ليست لدينا أي نية لاستبدال أحد ما، وفي أي سيناريو سيبقى الـ61 نائبا (في الائتلاف) في مكانهم".

لكن الأمر الأهم الذي شدد عليه ليفين هو أن قرار الحكومة بتخصيص منطقة في باحة البراق للإصلاحيين والمحافظين لن ينفذ. وقال إن "وزير الأديان لم يوقع على الأنظمة ولن يوقع عليها. والحريديم ليسوا معنيين بهذه الأزمة، لكن تعين عليهم الاعتراض على خطوة عملاقة كهذه لتغيير الواقع. وأنا أتفهمهم".

وكان وزير الأديان، دافيد أزولاي، من حزب شاس، ألقى خطابا في الكنيست، يوم الأربعاء الماضي، ضد الإصلاحيين والمحافظين، امتنع خلاله عن ذكر هذين التيارين غير الأرثوذكسيين بالاسم، وإنما أشار إليهما بعبارات مثل "هذه الهيئات" و"هؤلاء الأشخاص". وأشار محلل الشؤون الحزبية في "هآرتس"، يوسي فيرتر، إلى أن نتنياهو لم يعقب على خطاب أزولاي.

وأضاف فيرتر أن "نتنياهو يعرف جيدا كيف يستخدم اليهود في الولايات المتحدة وتنشيطهم من أجل دفع احتياجاته السياسية ضد إدارة الرئيس الأميركي، باراك أوباما، لكن من أجل بقائه في الحكم هو بحاجة إلى الحريديم. وربما هذا هو السبب، أو أحد الأسباب، لإلغاء زيارته التي كانت مقررة إلى الولايات المتحدة. والقصد على خلفية ارتداعه من الوقوف أمام جمهور كبير من اليهود الإصلاحيين والمحافظين في مؤتمر اللوبي اليهودي ’إيباك’".

ويشكل الإصلاحيون والمحافظون نسبة 85% من اليهود في الولايات المتحدة، وهم ثاني أكبر تجمع لليهود في العالم بعد إسرائيل. ويبلغ عدد اليهود الإجمالي من التيارات الثلاثة في الولايات المتحدة قرابة خمسة ملايين أو أكثر بقليل. ويوجد في إسرائيل عدد قليل من الإصلاحيين والمحافظين.

ملحق المشهد الإسرائيلي يصدر بالتعاون مع وزارة الخارجية النرويجية، محتوى المقالات لا يعكس بالضرورة موقف وزارة الخارجية النرويجية.

آخر المقالات

حاخامات يدعون لمنع تشكيل “حكومة تغيير نتنياهو” بأي طريقة

مستقبل "حكومة تغيير نتنياهو"

بغض النظر عن أي نتائج ناجزة، من المؤكد أنها لن تظهر إلا في المستقبل، سجلت القائمة العربية الموحدة تحت قيادة النائب منصور عباس سابقة خطرة بتوقيعها في الأيام الأخيرة اتفاقاً ينصّ على دخولها إلى الحكومة الإسرائيلية الأكثر هُجنةً التي توشك أن تتسلم مقاليد الحكم، في حال عدم ظهور عقبات تعرقل ذلك في آخر لحظة، وهي حكومة لا يجمعها جامع أكثر من هدف إطاحة بنيامين نتنياهو، ووضع حدّ لحكمه المستمر منذ العام 2009.

وتؤكد القائمة الموحدة أن دوافعها براغماتية، غير أن سلوكها ينطوي في العمق على تجاهل لخصوصية الفلسطينيين في إسرائيل حتى لدى التعامل معهم باعتبارهم أقلية، وهي خصوصية ناجمة عن كونهم أقلية وطن وليسوا أقلية مهاجرين، وعن كونهم جزءاً من الشعب الفلسطيني، والحل العادل لقضيتهم لا يمكن أن يكون سوى جزء من الحلّ الكليّ لقضية فلسطين.

للمزيد
سلاح الجريمة بين الفلسطينيين في إسرائيل: حصاد مرّ.

معطيات رسمية: جرائم القتل بالسلاح في المجتمع العربي بين 2013 - 2019 ثلاثة أضعاف نظيرتَها في المجتمع اليهودي!

نشر مراقب الدولة في إسرائيل، مؤخراً، المزيد من فصول تقريره السنوي المفصل، وأفرد مساحة واسعة فيه لموضوع تحت عنوان "تعامل شرطة إسرائيل مع حيازة الأسلحة غير القانونيّة وحوادث إطلاق النار في بلدات المجتمع العربيّ والبلدات المختلطة". وهو ينوّه إلى أن هذا بمثابة "مراقَبة متابعة، والتقرير الحاليّ هو تقرير متابَعة، يقوم بمراجعة عدد من المواضيع التي ناقشها التقرير السابق إلى جانب مواضيع أخرى". التقرير السابق صدر في آب عام 2018، وتناول عدداً من القضايا، من بينها مصادر الوسائل القتاليّة، ومعالَجة محطّات الشرطة لمخالفات الوسائل القتاليّة، ومديريّة المجتمع العربيّ في الشرطة، وخطّة "مدينة خالية من العنف".

للمزيد
ياريف ليفين.

ياريف ليفين: حان الوقت لإجراء تغييرات أساسية في الجهاز القضائي الإسرائيلي

[تعريف: تمثل هجوم اليمين الإسرائيلي على الجهاز القضائي عامة والمحكمة العليا الإسرائيلية، في الآونة الأخيرة، في مقالة نشرها رئيس الكنيست ياريف ليفين، من قادة الليكود وأحد أبرز المقربين لرئيس الحكومة، بنيامين نتنياهو، قبل نحو عامين، ونعيد هنا نشر مقاطع واسعة منها كونها توضح خلفية هذا الهجوم ومراميه]:

للمزيد
الأحد, يونيو 13, 2021

مركز مدار

المركز الفلسطيني للدراسات الإسرائيلية "مدار"، هو مركز بحثي مستقل متخصص بالشأن الإسرائيلي، مقره في مدينة رام الله. تأسس في  العام 2000، بمبادرة مجموعة من المثقفين والأكاديميين الفلسطينيين، من بينهم: الشاعر الكبير الراحل محمود درويش، د. ليلى فيضي، د. علي الجرباوي، د. أحمد حرب، وليد الأحمد، وأكرم هنية. تم تسجيل المركز كجمعية أهلية غير ربحية.

للانضمام للقائمة البريدية

الاشتراك في قناة التيليجرام

telegram

متابعينا الأعزاء يرجى متابعة قناة مدار على التيليجرام

 إشترك الآن