ثمة إدعاء يتردد كثيرا في هذه الأيام، وهو أن تعنت الفلسطينيين في موضوع تجميد البناء في المستوطنات إنما هو مجرّد محاولة لصرف الانتباه عن الموضوع الحقيقي الذي يتمحور حوله النزاع الإسرائيلي- العربي، وهو الاعتراف بالدولة اليهودية.

عدا عن السؤال هل حقا هذا هو الموضوع الحقيقي؟ ثمة سؤال آخر وهو: هل يشكل ذلك أصلا موضوعا في حد ذاته؟!

إخلاء العراقيب وهدم بيوتها تعبير عن تمييز بنيوي تمارسه إسرائيل إزاء مواطنيها البدو

(*) كان المشهد الذي رأيناه صباح يوم الثلاثاء (من الأسبوع قبل الماضي) مشهداً مألوفاً، مقرفاً، لكنه لم يكن مفاجئاً، حيث اقتحم المئات من أفراد الشرطة والوحدات الخاصة قرية "العراقيب" العربية في النقب الشمالي، وأمروا سكانها بإخلاء بيوتهم في مهلة "دقيقتين" فقط. وبعد إخلاء وإبعاد الأهالي بالقوة، تقدمت البلدوزرات لتسحق وتدمر المباني والبيوت بسهولة مفزعة. أنهت القوات المشاركة في الحملة مهمتها، وطوت عتادها ومعداتها وغادرت المكان. إنه روتين الهدم والتدمير. هكذا، وللمرة الثانية في غضون أسبوع واحد، دمرت قرية العراقيب الواقعة بين رهط وبئر السبع، والتي يقطن فيها أبناء عشيرة الطوري، على أراضي آبائهم وأجدادهم. مرة أخرى تحولت القرية إلى أنقاض، وأصبح سكانها من دون مأوى أو حتى بقعة ظل تقيهم حر الصيف القائظ.

بقلم: شيري كرافس ومردخاي كريمنيتسر (*)

"خائنة"، "قاتلة"، "إرهابية"، "عدوة إسرائيل"- تلك هي بعض الأوصاف والتسميات التي نعت بها أعضاء كنيست زميلتهم النائبة حنين زعبي من حزب "التجمع الوطني الديمقراطي" قبل أكثر من شهرين. والسبب: مشاركتها في الأسطول التركي الذي حاول كسر الحصار الإسرائيلي على غزة، في أيار الماضي. ورغم تواجدها على ظهر السفينة التركية "مرمرة"، إلا أن أحداً لم يزعم أن عضوة الكنيست زعبي مارست العنف تجاه الجنود الإسرائيليين الذين اقتحموا السفينة، بدليل أن تحقيق الشرطة معها بعد الحادث تمحور حول "الدخول إلى منطقة عسكرية مغلقة".

بقلم: غادي الغازي (*)

مؤخراً دمرت قرية بأكملها في إسرائيل.. قرية بدوية اسمها" العراقيب"، وهي إحدى "القرى غير المعترف بها" في النقب الشمالي، على مسافة بضعة كيلومترات إلى الشمال من مدينة بئر السبع. وقد شارك في حملة الهدم المئات من أفراد الشرطة والوحدة البوليسية الخاصة، فيما نجح قرابة ثلاثين من نشطاء اليسار في الوصول من أماكن مختلفة، في اللحظة الأخيرة، من أجل التعبير عن التضامن والاحتجاج. غير أن قوات الشرطة أقامت جدارا حيا فصل بين الأهالي والمتضامنين معهم وبين بيوت القرية، واعتقلت عدداً من النشطاء وقامت بإخلاء النساء والأطفال بالقوة من بيوتهم، لتشق بذلك الطريق أمام البلدوزرات التي تولت هدم وتدمير البيوت والحقول على مرأى من أهالي "العراقيب".

قبل أحد عشر عاما انتخب إيهود باراك بأغلبية ساحقة رئيسا جديداً لحكومة إسرائيل، وقد تعهد بالخروج من لبنان والتوصل إلى تسوية دائمة مع الفلسطينيين. ولكن بعد مرور 18 شهرا أقصي باراك عن سدة الحكم، ودخلت إسرائيل في مواجهة ونزاع مع العالم المحيط بها: مواجهة بقوة منخفضة مع الفلسطينيين، ومعركتان عسكريتان بقوة متوسطة في لبنان وقطاع غزة، فيما تلوح في الأفق حرب (مواجهة بقوة مرتفعة) يتحدثون عنها كما لو أنها قدر محتوم.

الإثنين, نوفمبر 11, 2019

مركز مدار

المركز الفلسطيني للدراسات الإسرائيلية "مدار"، هو مركز بحثي مستقل متخصص بالشأن الإسرائيلي، مقره في مدينة رام الله. تأسس في  العام 2000، بمبادرة مجموعة من المثقفين والأكاديميين الفلسطينيين، من بينهم: الشاعر الكبير الراحل محمود درويش، د. ليلى فيضي، د. علي الجرباوي، د. أحمد حرب، وليد الأحمد، وأكرم هنية. تم تسجيل المركز كجمعية أهلية غير ربحية.

القائمة البريدية