جزمت مجموعة من منظمات حقوق الإنسان في إسرائيل، في سياق بيان جديد صادر عنها مؤخراً، بأن ما يحدث في الضفة الغربية منذ شن الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة يوم 7 تشرين الأول/ أكتوبر 2023، هو تغيير هيكلي بعيد المدى.
وحمل البيان عنوان "تقرير عن وضع الاحتلال 2025: السنة الـ 58 للاحتلال وحرب السنتين على غزة". وضمت المجموعة المنظمات التالية: "بمكوم"- التخطيط وحقوق الإنسان؛ مسلك (جيشاه)– مركز للدفاع عن حرية الحركة؛ جمعية حقوق المواطن في إسرائيل؛ اللجنة لمناهضة التعذيب في إسرائيل؛ مركز الدفاع عن الفرد؛ "يش دين"؛ مقاتلون من أجل السلام؛ "محسوم ووتش"؛ "عير عميم"؛ "عيمق شافيه"؛ أطباء لحقوق الإنسان - إسرائيل؛ "لنكسر الصمت" و"توراة العدل".
تمنح آخر استطلاعات الرأي العام في إسرائيل تحالف حزبي العمل وميرتس الذي يحمل اسم "الديمقراطيون" حتى عشرة مقاعد في الكنيست المقبل، الذي من المتوقع أن يجري انتخابه هذا العام. وهو التحالف الذي أعلن عنه في نهاية حزيران 2024، ونجم عن اتفاق يقضي بدمج هذين الحزبين، الموصوفين بأنهما "يسار صهيوني"، واللذين تراجعا إلى هامش الساحة السياسية، في تحالف حزبي واحد وبقيادة رئيس حزب العمل الذي انتخب في ذلك الوقت يائير غولان وكان في ميرتس سابقاً، وبات خروجه يوم 7 تشرين الأول/ أكتوبر 2023 إلى منطقة "غلاف غزة" جزءاً أساسياً من بناء شخصيته السياسيّة الجديدة.
شهد الأسبوع الأول من العام الجديد المزيد من الوقائع التي تدل على مآل إسرائيل تحت وطأة ولايات حكومات بنيامين نتنياهو المتعاقبة منذ العام 2009 ولا سيما منذ خطة الإصلاح القضائي للحكومة الحالية والتي ترمي إلى الانقلاب على الجهاز القضائي وإخضاعه إلى السلطة التنفيذية بعد أن قامت هذه الأخيرة بإخضاع السلطة التشريعية أيضاً.
ويمكن إدراج هذه الوقائع ضمن صيرورة الاستنتاجات المستحقة.
مع انتهاء عام آخر من الحرب الممتدّة التي تشنها إسرائيل في أكثر من جبهة وأساساً في قطاع غزة، ومع اقتراب عام جديد، يجري التركيز في عديد التحليلات الصحافية وأوراق السياسات الصادرة عن مراكز الأبحاث على أبرز التحديات الماثلة أمام إسرائيل سواء على الصعيد الداخلي أو على الصعيد الخارجي، والتي يبدو أنها ستكون ضمن محاور معركة الانتخابات المقبلة الآخذة بالاقتراب.
بدا في الأيام القليلة الفائتة أنه تم التوصل إلى تسوية مقبولة بين أطراف الائتلاف الحكومي الإسرائيلي الحالي بشأن الأزمة المتعلقة بقانون تجنيد الشبان اليهود الحريديم المتشددين دينياً، تتجاوب مع مطالب جميع هذه الأطراف، وذلك بالرغم من بعض المعارضة في حزب الليكود وحزب الصهيونية الدينية. كما بدا في الوقت عينه أن احتمال سنّ قانون لا يتجاوب مع مطالب الأحزاب الحريدية قد زال، وكان من شأن سنّه أن يؤدي إلى تقديم موعد الانتخابات العامة، حيث أن هذه الأحزاب وخاصة يهدوت هتوراه، هدّدت بشكل واضح بأنها سوف تسقط الحكومة إذا لم يتم سنّ قانون يتماشى مع مطالبها.
تتجه الأنظار في الوقت الحالي إلى اللقاء الذي من المتوقع أن يعقد بين رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو والرئيس الأميركي دونالد ترامب في الولايات المتحدة قبل نهاية شهر كانون الأول الحالي، والذي أعلن أنه سوف يُخصّص لمناقشة المرحلة التالية من الاتفاق بشأن قطاع غزة.
وبحسب ما نُشر في موقع "أكسيوس" الأميركي، وما نشره المحلل السياسي الإسرائيلي باراك رافيد أيضاً في موقع قناة التلفزة الإسرائيلية 12 (ورافيد على صلة وثيقة بمصادر البيت الأبيض)، قال ترامب لنتنياهو في مكالمة هاتفية جرت بينهما الأسبوع الفائت إنه يتوقع منه "أن يكون شريكاً أفضل في ملف غزة".
الصفحة 2 من 54