تمثل ظاهرة "شبيبة التلال" حالة تجسّد ما يمكن تسميته بـ"الإرهاب المنفلت"، أي نمط من العنف الذي نشأ برعاية مؤسسات الدولة ودعمها، لكنه ما إن بدأ بممارسة العنف على الأرض حتى اكتسب زخمًا ذاتيًا، وأخذ يتطور وفق دينامياته الخاصة، إلى درجة تجاوزت قدرة الدولة التي أسهمت في إنتاجه على ضبطه أو التحكم بمساراته. ومن هنا جاءت تسمية "الإرهاب المنفلت". يستعرض هذا المقال أبرز قنوات التمويل الحكومية التي تغذي "شبيبة التلال"، ثم يشرح الكيفية التي يتحول بها هذا النموذج إلى حالة من الإرهاب المنفلت.
في 15 حزيران 2026 عقد بنيامين نتنياهو مؤتمرًا صحافيًا حاول من خلاله تثبيت الرواية الإسرائيلية الرسمية لما جرى في الحرب على إيران، خصوصًا بعد التفاهمات الإيرانية الأميركية ووقف الحرب. قدّم نتنياهو الحرب كـ "إنجاز تاريخي أنقذ إسرائيل من خطر وجودي"، وتحدث عن تدمير منشآت وبنى عسكرية، وإضعاف التهديد النووي والصاروخي إلى جانب قضايا أمنية وسياسية أخرى حاول من خلالها تأكيد أن إسرائيل خرجت من المواجهة في موقع قوة.
لربما أن رئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتنياهو، يمرّ في هذه الأيام، في المرحلة الأصعب من حيث شعبيته، في العامين الأخيرين، في أعقاب الاتفاق الأميركي الإيراني، وسلسلة التقارير الإسرائيلية والعالمية، التي تتحدث عن تدهور علاقته بالرئيس دونالد ترامب، لكن من السابق لأوانه الحديث عن "انهياره" سياسيا، فهو مرّ بعواصف أشد، خاصة في الأشهر القليلة الأولى بعد هجمات السابع من تشرين الأول/ أكتوبر 2023، حينما تدهور حزبه، الليكود، في استطلاعات الرأي العام إلى حتى 16 مقعدا، وهذا نصف قوته البرلمانية الحالية، 32 مقعدا، لكنه عاد إلى صدارة الاستطلاعات، ليصل إلى مستويات مرتفعة نسبيا، مثل 28 مقعدا، ويعزز هذا التقدير أداء المعارضة التي تنتقد الاتفاق مع إيران، وتتعهد، ضمنا، بعدم التراجع أمام إيران، في حال تولت الحُكم.
صادق الكنيست الإسرائيلي قبل أسبوع على مشروع قانون "الدفاع السيبراني الوطني" للعام 2026 بالقراءة الأولى. وتم ذلك من دون أي معارضة، وسيحال الاقتراح إلى لجنة الخارجية والأمن من أجل بحث وإعداد مشروع القانون. ويقضي المشروع بإرساء "إطار التنظيم والرقابة على الدفاع السيبراني الوطني" بشكل قانوني، من خلال ترسيخ صلاحيات وأدوات الدفاع السيبراني لمختلف الجهات التنظيمية الحكومية، ووضع مبادئ عمل محددة وآليات رقابية وتنظيمية منهجية.
انطلقت جولة المفاوضات المباشرة بين لبنان وإسرائيل في 14 نيسان 2026 في العاصمة الأميركية واشنطن، برعاية أميركية؛ بهدف التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار وإعادة قدر من الاستقرار إلى الجبهة اللبنانية. جاءت هذه الجولة في ظل حرب مع إيران؛ ما جعل المسار اللبناني جزءًا من حساب إقليمي أوسع. من هذه الزاوية، تتعامل إسرائيل مع المفاوضات كجزء من ضغط متعدد الاتجاهات على حزب الله.
أدناه، نتناول كيف تنظر إسرائيل إلى المفاوضات مع لبنان؟ وما الذي تريده من الاتفاق؟ وأبرز العقبات التي تعترضه؟ ثم نناقش موقع إيران في هذا المسار بوصفه جزءًا من صورة إقليمية أوسع تتجاوز الحدود اللبنانية الإسرائيلية.
تعكس نسخة شهر أيار 2026 من استطلاع الرأي العام الدوري لـ "المعهد الإسرائيلي للديمقراطية" الذي يجريه تحت عنوان "مؤشر الصوت الإسرائيلي" حالة مزاج عام مأزوم في إسرائيل، تتداخل فيها المخاوف الأمنية مع التوترات السياسية الداخلية، وتراجع الثقة بقدرة القيادة الإسرائيلية على إدارة جبهات الحرب، خصوصًا أمام إيران وحزب الله. أُجري الاستطلاع بين 31 أيار و5 حزيران 2026، أي قبل جولة القتال الأخيرة بين إسرائيل وإيران في 7–8 حزيران.
الصفحة 3 من 378