عقد المعهد الإسرائيلي للديمقراطية بالتعاون مع صحيفة "يديعوت أحرونوت"، يوم 2 أيلول 2026، مؤتمرًا بعنوان "وقت الحسم: الديمقراطية والمجتمع"، بمشاركة سياسيين ووزراء وشخصيات قانونية وأكاديمية ومسؤولين سابقين في إسرائيل. وتنبع أهمية المؤتمر من توقيته قبل أقل من شهرين من الانتخابات، وفي ظل استمرار الحروب على جبهات متعددة، بالتزامن مع تفاقم الأزمات الداخلية التي تمس المجتمع والنظام السياسي.
وناقش المؤتمر جملة من الملفات المرتبطة بالمرحلة المقبلة، أبرزها الانتخابات وتشكيل الحكومة القادمة، والحرب على غزة والملف الإيراني ولبنان والضفة الغربية، والمسؤولية عن إخفاق السابع من تشرين الأول/ أكتوبر 2023، ومستقبل إصلاح الجهاز القضائي ووثيقة الاستقلال إلى جانب تجنيد اليهود الحريديم والجريمة في المجتمع العربي والأمن الشخصي.
يقدم "مؤشر المجتمع الإسرائيلي" لشهر آب 2026، الصادر عن "معهد سياسات الشعب اليهودي (JPPI)"، صورة مركبة للرأي العام الإسرائيلي قبل نحو شهرين من الانتخابات العامة، وبعد قرابة ثلاثة أعوام على بدء حرب الإبادة على غزة والحرب المفتوحة على جبهات عدة وحربين على إيران، وفي ظل استمرار النقاش حول مستقبل قطاع غزة والضفة الغربية. هذه المساهمة، تستعرض أبرز ما جاء في نتائج المؤشر، الذي تكمن أهميته في كونه يجمع بين الأولويات الانتخابية وتقييم نتائج الحرب والموقف من إيران وغزة، إلى جانب تصورات بعيدة المدى بشأن الضفة الغربية والاستيطان ومستقبل الفلسطينيين، إلى جانب قياس توجهات التصويت والثقة بالقيادة السياسية.
جاء قرار بنك إسرائيل المركزي، في الأسبوع الماضي، القاضي بخفض الفائدة البنكية، للمرّة الخامسة في غضون 11 شهرا، ظاهريا، ردا على لجم التضخم المالي (مؤشر الأسعار) في العام ونصف العام الأخيرين، لكن أيضا سعيا، غير معلن، لدى البنك للجم مؤشرين آخرين في الاقتصاد الإسرائيلي: استمرار ارتفاع قيمة الشيكل أمام الدولار، وسائر العملات العالمية، الأمر الذي "يضر" بمردود الصادرات بالعملة الإسرائيلية، وأيضا ما بين جمود وحتى تراجع طفيف في الاستهلاك، خاصة في ظل استمرار عدم الاستقرار السياسي والأمني، فكل التقارير الاقتصادية، الرسمية، وغيرها، تتحدث عن حالة عدم استقرار الوضع الجيو- سياسي.
ساهم تصريح لعضو الكنيست منصور عباس، زعيم "القائمة العربية الموحدة"، الجسم البرلماني للحركة الإسلامية- الجناح الجنوبي، قال فيه إن "الدولة الفلسطينية قائمة"، في إثارة نقاش حام في الحلبة السياسية الإسرائيلية، ليصطف قادة أحزاب المعارضة الساعية لاستبدال حُكم بنيامين نتنياهو، في ما يشبه الطابور، أمام وسائل الإعلام الإسرائيلية ليؤكدوا رفضهم قيام دولة فلسطينية، بمن فيهم من يظهرون في الساحة السياسية وكأنهم رموز ما يسمى بـ "اليسار الصهيوني"؛ فسارع منصور عباس للتقليل من شأن تصريحه، معلنًا أن هذا ليس شرطًا لانضمامه إلى الائتلاف الحكومي لاحقًا، رغم رفضهم مشاركته، لكن كل هذه الزوبعة سلطت الضوء على مدى تماهي أحزاب المعارضة مع اليمين الاستيطاني، خاصة وأن قسمًا كبيرًا من هذه المعارضة نبع من هذا اليمين ولم ينفصل عنه يومًا.
في شباط 2026، صادقت الحكومة الإسرائيلية على قرار رقم 3882 بعنوان "تجديد تنفيذ تسوية الأراضي في مناطق 'ج' في يهودا والسامرة (الضفة الغربية)". ولكن حتى نهاية آب 2026، عند كتابة هذا التقرير، لم يصدر الأمر العسكري الذي من شأنه أن يشرع بتنفيذ هذا القرار. فالحلقة "القانونية" الوحيدة المتبقية هي صدور أمر عسكري يُلغي أو يعدّل الأمر العسكري الذي صدر العام 1968 وأمر بتعليق التسوية الأردنية، وبدونه فإن القرار الحكومي لن يتحوّل إلى صلاحية نافذة في الأرض المحتلة. ومع ذلك، بُني الجهاز الإداري والمالي والتعاقدي للتسوية بالكامل تقريبًا خلال هذه الأشهر الستة. يستعرض هذا التقرير ما حصل وما لم يحصل في ملف تسوية هذه الأراضي.
يعود نفتالي بينيت إلى المنافسة على قيادة إسرائيل بعد أربع سنوات من خروجه من رئاسة الحكومة، غير أن إسرائيل التي يعود إليها ليست تلك التي غادرها في صيف 2022، فقد أعاد هجوم 7 تشرين الأول/ أكتوبر 2023 وحرب الاستنزاف التي تلته ترتيب النقاش الإسرائيلي حول الأمن والقيادة والدولة، وضربا الثقة بالحكومة والمؤسسة الأمنية، فيما تحولت قضايا تجنيد الحريديم، وتحمّل أعباء الحرب، وعمل مؤسسات الدولة إلى خطوط انقسام تتجاوز التقسيم القديم في الخارطة الحزبية الإسرائيلية. في هذا المناخ، يحاول بينيت أن يقدم نفسه مجددًا باعتباره يمينًا آخر، أمنيًا من دون بنيامين نتنياهو، دينيًا من دون الارتهان للأحزاب الحريدية، استيطانيًا لكنه يريد الاستيطان تحت سلطة الدولة، ورجل إدارة وتكنولوجيا في مواجهة حكومة يصورها باعتبارها فاقدة للكفاءة.
الصفحة 3 من 386