أوقفت الشرطة الإسرائيلية ثلاثة مستوطنين متهمين بإطلاق النار على الشهيد موسى حسونة من مدينة اللد. هذا التوقيف أثار حفيظة العديد من الجهات اليمينية المتطرفة في إسرائيل التي دعت إلى إطلاق سراحهم. وأحد أبرز هذه الأصوات كان على لسان أمير أوحانا، وزير الأمن الإسرائيلي الداخلي عن حزب الليكود. لم يكتف أوحانا بالدعوة إلى إطلاق سراح الموقوفين بشكل فوري، إنما قال بأن تسليح المستوطنين هو أمر هام كونهم "يحافظون على القانون ويمكن النظر إليهم باعتبارهم إسناداً ضرورياً للقوى الشرطية" في وجه التمرد العربي.{ref}سروغيم، أوحانا يطالب بالإفراج عن مطلق النار من اللد: السلاح قوة مضاعفة، أخبار سروغيم، 12 أيار 2021 https://bit.ly/33HkQvl{/ref}
لم تُعِد قضية تهجير العائلات الفلسطينية من منازلها في حيّ الشيخ جرّاح ومآلاتها مشهد الصراع الفلسطيني- الإسرائيلي إلى سياقه الطبيعي فحسب؛ بل فتحت النقاش المتردّد، وألقت الضوء على العديد من المنظّمات والجمعيات الاستيطانية اليهودية التي برز دورها الكبير- على المستوى الإعلامي والبحثي بالحدّ الأدنى- في صياغة أجندة الحكومة الإسرائيلية الحالية، والتي أصبح وصف "حكومة المستوطنين" أكثر تعبير يليقُ بها ويصفُ بدقّة، سياساتها؛ قراراتها ومخطّطاتها، وكذلك مُمارساتها بحقّ الشعب الأصلاني، الفلسطينيين، في القدس المحتلة، كما في باقي أرجاء فلسطين.
خطفت حالة الانفجار التي عمت العديد من قرى ومدن الداخل الفلسطيني الأنظار عن المسببات المباشرة التي أدت إلى اندلاعها في القدس وغزة، لبرهة من الزمن، وتركت علامات استفهام كبيرة وندوبا بارزة وحارقة، على جسد صيغة "التعايش" الهش وغير المستقر الذي حكم العلاقة المتوترة وغير المتوازنة بين اليهود والعرب في إسرائيل.
قبل أسبوعين من انتهاء فترة تكليف رئيس حزب "يوجد مستقبل" يائير لبيد بتشكيل الحكومة الإسرائيلية، سقط خيار تشكيل حكومة تضم الكتل الرافضة لاستمرار حكم بنيامين نتنياهو، وتكون برئاسة تناوبية بين لبيد ورئيس حزب "يمينا" نفتالي بينيت، الذي يحل أولا في التناوب. إلا أن بينيت، على ضوء الأوضاع القائمة، عسكريا في قطاع غزة، وفي مختلف مناطق البلاد، انسحب من هذا المسار، عائدا إلى المربع الأول، داعيا لحكومة "وحدة قومية" واسعة، برئاسة نتنياهو، ولكن حسب التصريحات، فإن هذا الخيار ما زال ضعيفا، ما يعني أن اتجاه الانتخابات البرلمانية الخامسة بات أقوى. وفي المقابل، تشير الحقائق منذ عامين وحتى هذه الأيام، إلى مدى عمق علاقة نتنياهو بالمجموعات اليمينية الأشد تطرفا.
لا تزال بعض الأصوات في إسرائيل تثابر، بإصرار، على المطالبة بتشكيل "لجنة تحقيق رسمية" في الحادثة التي وقعت في الليلة الواقعة بين 29 و30 نيسان الأخير وهزّت دولة إسرائيل حين أسفرت عن مقتل 45 شخصاً وإصابة العشرات، جراء الاكتظاظ والتدافع الشديدين جداً خلال "الاحتفال" بـ "زيارة قبر الحاخام شمعون بار يوحاي" على جبل الجرمق (ميرون) بمشاركة عشرات الآلاف من اليهود الحريديم.
انطلقت يوم الأربعاء الماضي رسميا مهمة تشكيل حكومة بديلة ستكون وفق المطروح برئاسة تناوبية، بين رئيس حزب "يوجد مستقبل" يائير لبيد، ورئيس حزب "يمينا" نفتالي بينيت على أن يكون هو الأول ويكون لبيد ثانيا في رئاسة الحكومة. وحسب تقارير حتى مطلع الأسبوع، فقد تحقق تقدم جزئي على صعيد التفاهمات على توزيع الحقائب الوزارية، إلا أن هذه التفاهمات لا تزال بعيدة عن أن تحسم مسألة نجاح تشكيل الحكومة، التي من المفترض أن تتخلل مهمة تشكيلها عقبات على صعيد السياسة، وشكل التعامل مع جهاز القضاء، وجوانب في الحريات العامة.
الصفحة 182 من 391