"بينيت يتبنى بشكل شبه حرفي نموذج السلام الاقتصادي لسلفه نتنياهو". (أ.ف.ب)

أعلن وزير التعاون الإقليمي في حكومة بينيت- لبيد، عيساوي فريج، عن أولى مهامه المتمثلة في إعادة إحياء اللجنة الاقتصادية المشتركة المنبثقة عن بروتوكول باريس التجاري والتي توقفت عن العمل في العام 2000.

[1]ومنذ توقيع بروتوكول باريس الاقتصادي العام 1994، وحتى اندلاع الانتفاضة الثانية، كانت اللجنة تجتمع بشكل شبه منتظم، على أن تقوم وزارة المالية الإسرائيلية بانتداب أعضاء اللجنة الملائمين لكل اجتماع. وبين الأعوام 2000-2009 اجتمعت اللجنة بشكل استثنائي ومتقطع على الأقل مرة واحدة قبل أن يحيل بنيامين نتنياهو أعمالها إلى وزارة التعاون الاقليمي في العام 2009 ثم تدخل في سبات عميق.

في غضون أقل من شهر بعد تسلم نفتالي بينيت رئاسة الحكومة في حزيران 2021، وصلت مساعي فريج لإعادة تشكيل اللجنة الاقتصادية المشتركة إلى مراحل متقدمة جدا، ومن المفترض أن تلتئم طواقم عمل على مستوى الوزارات الفلسطينية والإسرائيلية خلال الأسابيع القليلة القادمة لتحريك العديد من الملفات الاقتصادية الحيوية. وانتظام عمل هذه اللجنة من شأنه أن يحدث تغييرات في آليات تطبيق بنود برتوكول باريس التجاري، والتي قد تنعكس بشكل دراماتيكي على أداء الاقتصاد الفلسطيني في المستقبل القريب والمتوسط.

ثمة مسألتان تحاول هذه المقالة أن تطرحهما: أولا، لماذا تعتبر اللجنة الاقتصادية الفلسطينية- الإسرائيلية أمرا ملحا بعد إسكاتها لمدة تنوف عن 20 عاما؟ ثانيا، كيف يرى الائتلاف الحكومي الحالي، برئاسة نفتالي بينيت، العلاقات الاقتصادية ما بين الفلسطينيين والإسرائيليين وإلى أي مدى تختلف سياسات الائتلاف الحكومي الحالي عن سياسات نتنياهو فيما يخص العلاقة مع الاقتصاد الفلسطيني؟

اتفاق باريس بين الواقع والنص

في 29 نيسان 1994، وقعت منظمة التحرير الفلسطينية والحكومة الإسرائيلية على بروتوكول باريس للعلاقات الاقتصادية. يقع البرتوكول في إحدى عشرة مادة بالإضافة إلى الديباجة والملاحق، ويفصل آليات استيراد وتصدير البضائع، آليات التقاص (من مقاصة) واقتطاع واحتساب الضرائب المباشرة وغير المباشرة، الجانب المالي والنقدي، العمل، الزراعة، الصناعة، السياحة وقضايا التأمين. في المادة الثانية، نص البروتوكول على تشكيل اللجنة الاقتصادية المشتركة (المعروفة أيضا باسم JEC) وذلك "لمتابعة تنفيذ البروتوكول ومعالجة المشاكل المتعلقة به والتي قد تبرز من وقت لآخر، ويمكن لكل جانب أن يطالب بمراجعة أي مسألة تتعلق بالبروتوكول عن طريق اللجنة".

بقدر ما كان عمل اللجنة أساسيا لضبط ومراقبة آليات تنفيذ البروتوكول، بقدر ما كانت اللجنة عبارة عن هيئة ضبابية غير واضحة المعالم. فالمادة الثانية التي تشرح آليات تأسيس وعمل اللجنة المشتركة، تقع في 4 بنود فقط ولا تتطرق إلى حدود صلاحياتها، أو آليات البت في المشاكل المستجدة، أو مدى سلطة اللجنة على البروتوكول وآليات تنفيذه، أو ماذا يحصل في حال نشب خلاف داخل اللجنة وغيرها من الأمور التي كانت تستوجب وضع نظام داخلي لتوضيح عمل اللجنة من الناحيتين الإجرائية والتنفيذية. وقد تبين لاحقا بأن اللجنة تحولت إلى ملتقى يسمح للسلطة الفلسطينية بتقديم مظالمها وشكاويها الإدارية المتعلقة بتنفيذ البروتوكول، لا أكثر.[2] كما أن إسرائيل كدولة احتلال تسيطر على المعابر، والحدود، والموارد الطبيعية، والعملة المستخدمة (الشيكل)، كانت لديها دائما اليد العليا في حسم القضايا التي نشبت داخل اللجنة التي استمر عملها فقط بضع سنوات.

وبشكل عام، يمكن القول إن أهمية اللجنة تكمن في كونها هيئة تقريرية وظيفتها الحفاظ على بروتوكول باريس من خلال إعادة النظر في البنود التي شاخت، أو التي تجاوزها الواقع، ومن ثم اقتراح بدائل أكثر عملية لها على أن تتحول البدائل إلى جزء من البروتوكول. بالنسبة للسلطة الفلسطينية، فإن اللجنة المشتركة تبدو أكثر إلحاحا في هذه الأيام بسبب ثلاثة عوامل ساهمت في تحويل جزء كبير من نصوص البروتوكول إلى نصوص بالية يستوجب تحديثها وتطويرها. وهذه العوامل هي:
أولا، العامل الزمني الذي أحدث تغيرات في المستوى المعيشي والتعداد الديمغرافي للفلسطينيين. فبعض بنود البروتوكول وضعت بشكل أولي وتستدعي إعادة النظر بها على ضوء الزيادة الطبيعية في عدد السكان وحاجاتهم. مثلا، سمح الاتفاق للفلسطينيين بتحديد نسبة الجمارك والضرائب بشكل مستقل عن إسرائيل فيما يخص بضائع محددة (ما يعرف بقوائم A1 و A2). لكن القوائم حددت الكمية السنوية (الكوتا) المسموحة لكل صنف بضاعة. ووفق المادة 3 الفقرة 16، فإن اللجنة المشتركة هي الجهة التي تنظر في حاجات السوق الفلسطينية، وتطلب تعديلات على أصناف البضائع الواردة في قوائم A1 و A2 وتطلب زيادة كمية الكوتا وغيرها. مثال آخر هو رسوم العبور من خلال جسر اللنبي إلى الأردن. في العام 1994، كانت رسوم العبور للفلسطيني المتجه إلى الأردن حوالي 26 دولارا. في حال كان عدد العابرين أقل من 750 ألفا، تحصل السلطة الفلسطينية على حوالي 42% من الرسوم. في حال كان العدد أكبر من 750 ألفا، تحصل السلطة الفلسطينية على حوالي 61.5% من الرسوم أو ما يعادل 16 دولارا. غير أن إسرائيل اعتمدت مبلغ 16 دولارا باعتباره مبلغا مقطوعا وليس نسبة مئوية. وبعد ذلك رفعت إسرائيل رسوم العبور بشكل أحاديّ الجانب، ووصلت إلى أكثر من 50 دولارا، ولكن السلطة ما تزال تحصل على نسبة من المبلغ القديم المنصوص عليه في اتفاق باريس (26 دولارا). تُضاف إلى هذه المسائل قضايا أخرى تتعلق بعدد السكان مثل نسبة العمال المسموح دخولهم إسرائيل والتي تحتاج إلى لجنة مشتركة لمواكبتها مع المستجدات.[3]

ثانيا، العامل الجغرافي الذي مر بتغييرات هائلة مع توطيد نظام الفصل المكاني واستكمال بناء أجزاء واسعة من الجدار. في كواليس المفاوضات حول بروتوكول باريس، اقترح الفلسطينيون نظاما شبيها بمنطقة التجارة الحرة، ولكن إسرائيل أصرت على فرض صيغة "الغلاف الجمركي الموحد". وقد عارضت إسرائيل وبشكل قاطع وضع حدود تجارية بين مناطق السلطة الفلسطينية وإسرائيل.[4] لكن خلال الانتفاضة الثانية، تطور نظام حدودي معقد للغاية، بحيث تحول جدار العزل إلى حدود تجارية بين الطرفين وشمل عدة معابر تجارية تحاكي في طرق تشغيلها المعابر التجارية الدولية. منذ العام 2005، بدأ نظام الفصل المكاني بخلق واقع جديد لم يعالجه بروتوكول باريس الذي كتب قبل ذلك بحوالي عشر سنوات. نجم عن هذا الواقع، قيام العديد من عمليات التهريب المنظمة والتي تستطيع إسرائيل السيطرة عليها بشكل أكثر فاعلية من الفلسطينيين. حسب تقرير مراقب الدولة الإسرائيلية، فإن حجم التهريب ما بين الطرفين يقدر بحوالي 2 مليار دولار أو 18% من الحجم الكلي للتبادل التجاري. كما أن سيطرة إسرائيل الكاملة على أراضي "ج" تحرم الخزينة الفلسطينية من إيرادات هائلة يمكن أن تتحصل عليها في حال كانت اللجنة المشتركة قائمة. وتم تقدير هذه الخسائر والتهريبات الضريبية بحوالي 32 مليون دولار في العام 2015 وحده. [5]

ثالثا، العامل السياسي الذي بموجبه تقوم إسرائيل بمحاصرة أو معاقبة السلطة الفلسطينية من خلال تعليق أحد بنود البروتوكول. وأحد أهم الأساليب العقابية التي تستخدمها إسرائيل هي الاقتطاع التعسفي وأحاديّ الجانب من مستحقات السلطة من أموال المقاصة، أو حجز المبلغ بشكل كامل.

باستثناء جلسة واحدة عقدت في العام 2008 في أثناء فترة حكم إيهود أولمرت،[6] لم تلتئم اللجنة المشتركة على الرغم من التغييرات الهائلة التي حصلت على سياسات إسرائيل على الأرض والتي فرضت تغييرات على آليات تنفيذ بروتوكول باريس التجاري خلقت فجوة ما بين نصوص الاتفاق وما بين الإجراءات التي فرضتها إسرائيل. كما أن السلطة الفلسطينية تفتقر إلى الآليات التي تمكنها من التحقق من كمية المياه والكهرباء التي تدفع فاتورتها بشكل شهري إلى إسرائيل. وتمنع إسرائيل السلطة أيضا من معرفة مقدار التراكمات التي حققتها أمول العمال المستقطعة منهم في الداخل. وإن إعادة إحياء اللجنة المشتركة سيعني أن السلطة الفلسطينية ستكون قادرة على إعادة ضبط الاقتصاد الفلسطيني وفق آليات جديدة. مثلا، قد تتمكن السلطة الفلسطينية من المشاركة في احتساب قيمة العديد من الفواتير التي تسددها من دون أن يسمح لها بمراجعة تفاصيلها (كالمياه والكهرباء). وقد تتمكن السلطة من إجراء تعديلات على بنود البروتوكول بحيث يتمكن الفلسطينيون من محاسبة إسرائيل ومراجعتها قانونيا في حال قامت باحتجاز أموال المقاصة. وقد تساهم اللجنة المشتركة كذلك في المضي قدما في تحقيق الانفكاك الاقتصادي عن إسرائيل في حال استطاعت اللجنة المشتركة مضاعفة أنواع وكميات البضائع المسموح استيرادها من الخارج وفق تعرفة جمركية فلسطينية خاصة وغيرها من المسائل.[7]

لكن بينما أن حل هذه القضايا يساعد السلطة الفلسطينية على الحصول على موارد إضافية تصادرها إسرائيل عنوة، فإن حل هذه القضايا يعتبر أيضا مسألة استراتيجية بالنسبة لإسرائيل. وتكمن الأهمية في كون إسرائيل تسعى إلى ملاءمة بروتوكول باريس الاقتصادي إلى الواقع المستجد الذي فرضته على الضفة الغربية وقطاع غزة والقدس، وليس إعادة الواقع إلى ما كان عليه في النصف الثاني من التسعينيات. ويتمثل الواقع الجديد في نظام الفصل المكاني، التجارة عبر المعابر، السيادة على أراضي "ج" والاعتماد المتصاعد للعمالة على السوق الإسرائيلية. ان العودة إلى المفاوضات الاقتصادية قبل المفاوضات السياسية يعني إبقاء الواقع السياسي كما هو وإخضاع العلاقات الاقتصادية له.

سياسات إسرائيل تجاه الاقتصاد الفلسطيني: من نتنياهو إلى بينيت

في العام 2009، وبعد أشهر قليلة من تولي نتنياهو منصب رئيس الحكومة، أصدرت الحكومة الإسرائيلية قرار رقم 651، القاضي بنقل صلاحيات اللجنة المشتركة من وزارة المالية الإسرائيلية إلى وزارة التعاون الإقليمي الإسرائيلية. بموجب القرار يكون وزير التعاون الإقليمي هو المسؤول عن حل كل القضايا الاقتصادية العالقة مع الجانب الفلسطيني باستثناء قضايا متعلقة بالتأمين، المخالصات الضريبية بين الطرفين خصوصا تحويلات المقاصة، الضرائب المتراكمة لدى إسرائيل والتي تستقطعها من العمال الفلسطينيين. هذه القضايا الأخيرة، والتي تعتبر أهم القضايا الخلافية، ستبقى تحت صلاحية مدير عام وزارة المالية. هذا يعني أن عمل اللجنة الاقتصادية المشتركة قد توزع بفعل قرار نتنياهو ما بين وزارة المالية ووزارة التعاون الإقليمي، لكن أيضا وزارة الدفاع باعتبارها المسؤول المباشر عن الإدارة المدنية التي لا تزال تصدر قرارات عسكرية ملزمة للاقتصاد الفلسطيني، كان آخرها منع البنوك الفلسطينية من تحويل رواتب الأسرى والشهداء.

منذ العام 2009، قامت حكومات نتنياهو المتتالية بتهميش دور وزارة التعاون الإقليمي قدر الإمكان. أما في المسائل التي ظلت بين يدي مدير عام وزارة المالية الإسرائيلي، فقد استخدمتها إسرائيل كأوراق ضغط سياسي تجاه الفلسطينيين مثل احتجاز أموال المقاصة، أو مصادرة أجزاء منها بدل مستحقات الأسرى والشهداء. وكانت السياسة العاملة الناظمة لعمل حكومة نتنياهو تتمثل في ثلاثة جوانب أساسية: أولا، السلام الاقتصادي هو المفتاح للوصول إلى السلام مع الفلسطينيين بحيث أن تحسين أداء الاقتصاد الفلسطيني قد يقلل من فرص اندلاع "أعمال عنيفة" ضد الإسرائيليين. وعليه، لم تسع حكومة نتنياهو لخنق الاقتصاد الفلسطيني، وإنما على العكس، تعاملت معه باعتباره حقل تدخل منفصلا عن الحقل السياسي. ثانيا، التنسيق مع السلطة الفلسطينية حول المشاكل الاقتصادية العالقة لا يكون من خلال اللجنة المشتركة التي أقرها بروتوكول باريس، ولا من خلال وزارة التعاون الإقليمي بموجب قرار 651، وإنما من خلال مفاوضات مباشرة بين مكتب المنسق وهيئة الشؤون المدنية الفلسطينية. هذه المفاوضات الجانبية قد تفرز اتفاقيات مرحلية ومحددة لكنها تظل غير مدرجة بشكل رسمي ضمن بروتوكول باريس، وتعتمد على "حسن نية" إسرائيل في تنفيذها. مثلا، تطوير آليات التصدير الفلسطيني إلى إسرائيل وعبر الأردن باستخدام تكنولوجيا "باب إلى باب" والتي تتجنب المرور عبر البوابات التجارية وتوفر جزءا من النفقات اللوجستية العالية، هذا الاتفاق مثلا لم يتحول إلى نص قانوني ملزم لإسرائيل دوليا. ثالثا، قامت إسرائيل بفرض أمر واقع من خلال إحداث تغييرات كبرى وأحاديّة الجانب مثل آليات دخول العمال إلى إسرائيل والتي حيدت كليا وزارة العمل الفلسطينية وحولت الإدارة المدنية التي هيئة تشغيلية مسؤولة عن توزيع العمال داخل سوق العمل الإسرائيلية.[8] هذه التغييرات أيضا ظلت أحاديّة الجانب ونفت بشكل صريح مواد أساسية داخل بروتوكول باريس والمتعلقة بحرية حركة العمالة.

لا يمكن الادعاء بأن هذه الأعمدة الثلاثة التي تلخص رؤية نتنياهو فيما يخص الاقتصاد الفلسطيني قد وصلت إلى نهايتها مع انتهاء فترة ولايته في حزيران 2021. ولا نقترح النظر إلى وجود الوزير الإسرائيلي عيساوي فريج على رأس وزارة التعاون الإقليمي بمثابة بشرى سارة توحي باستعداد الائتلاف الحكومي الجديد لإحداث تغييرات جوهرية على رؤية نتنياهو التي أثبتت نجاعتها في ضبط الاقتصاد الفلسطيني وفق الأجندة الإسرائيلية. بل إن هناك استمرارية في استراتيجيا التعامل الإسرائيلي مع الاقتصاد الفلسطيني. فمثلا، يدعي فريج أن وزارة التعاون الإقليمي في فترة نتنياهو كانت قد أهملت كليا مسألة إعادة إحياء اللجنة المشتركة. غير أن هذا الادعاء عار عن الصحة، اذ أن المساعي الإسرائيلية لإحياء اللجنة المشتركة كانت قد بدأت في العام 2019 في أثناء تولي تساحي هنغبي (عن الليكود) عمل الوزارة.    [9] غير أن تفشي فيروس كورونا بعد ذلك حال دون المضي قدما في ذلك.

إن ما يقوم به فريج على ما يبدو هو استكمال للمشروع الذي بدأه نتنياهو والمتعلق بالسلام الاقتصادي. فحكومة نتنياهو نفسها كانت قد شاركت في التوصيات بضرورة قيام اللجنة المشتركة (في حال تشكيلها) بإدراج العديد من المستجدات التي قد تساهم في إعادة إنتاج بروتوكول باريس بشكل أكثر إحكاما على الاقتصاد الفلسطيني، كما يتضح من محاضر اجتماع لجنة التواصل الأممية (AHLC) وهي هيئة أممية تضم 15 عضوا من بينهم إسرائيل والولايات المتحدة وتعمل على تحسين أداء الاقتصاد الفلسطيني من خلال الإشراف على آلية وصول وتوزيع أموال المنح والمساعدات الدولية.[10] ومن محضر لجنة التواصل الأممية، نجد أن هناك قبولا أوليا لدى الأعضاء المشاركين (وإسرائيل واحد من هؤلاء الأعضاء) لإحياء اللجنة المشتركة والتي ستكون أولى مهماتها هي استبدال آلية ضريبة القيمة المضافة الورقية (المقاصة) بنظام إلكتروني لتجنب التسرب المالي والتهرب الضريبي. بالإضافة إلى استئناف المحادثات حول الملفات المالية المعلقة المتعلقة ببروتوكول باريس مع التركيز بشكل خاص على رسوم التخليص، والإعفاء من ضريبة البلو على الوقود الذي تم شراؤه من إسرائيل، وتحسين الإجراءات الجمركية. إن وضع هذه القضايا في سلم أولويات عمل اللجنة المشتركة لم يأت صدفة، بل إنه يقع في صميم العقيدة النتنياهوية التي ترى في تحسين الأداء المالي للسلطة من أهم الشروط لتحقيق الهدوء في المنطقة.[11]

وهذه الخطوات التي بدأها نتنياهو يتم استكمالها اليوم من قبل الائتلاف الحكومي برئاسة بينيت الذي يتبنى بشكل شبه حرفي نموذج السلام الاقتصادي لسلفه. على صفحته في الفيسبوك، نشر بينيت في 7 أيار 2017 منشورا أثنى فيه على كتاب "فخ 1967" لمؤلفه ميخا غودمان. ويبدي بينيت إعجابا شديدا بهذا الكتاب الذي يفرد فصلا للحديث عن أهمية العامل الاقتصادي في إدارة الصراع مع الفلسطينيين. من هنا، تقوم الحكومة اليمينية بزعامة بينيت بإشراك حزب ميرتس بهدف المضي قدما في مشروع السلام الاقتصادي والذي يسبق أي مبادرة حكومية إسرائيلية لتحريك عملية السلام أو لإجراء لقاءات سياسية مع الفلسطينيين.

1.
يونتان ليس، وزارة التعاون الإقليمي ستقيم لجنة اقتصادية مشتركة مع السلطة الفلسطينية، هآرتس، 2021، https://www.haaretz.co.il/news/politics/.premium-1.9972328. 
2.
هبة حسيني ورجا الخالدي، إصلاح بروتوكول باريس في عامه العشرين: أسئلة وأجوبة لإرضاء الإصلاحي العنيد، جدلية، 2013، https://bit.ly/36qdPk3. 
3.
UNCTAD, “The Economic Costs of the Israeli Occupation for the Palestinian People: Cumulative Fiscal Costs” (New York: United Nations Conference on Trade and Development, 2019), 30, https://unctad.org/en/PublicationsLibrary/gdsapp2019d2_en.pdf. 
4.
Arie Arnon, “Israeli Policy Towards The Occupied Palestinian Territories: The Economic Dimension 1967-2007,” Middle East Journal 61, no. 4 (AUTUMN 2007): 573–95. 
5.
UNCTAD, “The Economic Costs of the Israeli Occupation for the Palestinian People,” 30. 
7.
عرب 48، اللجان المشتركة بين السلطة الفلسطينيّة والاحتلال تبدأ اجتماعاتها غداً، 2019، https://bit.ly/3yOeyrr. 
8.
وليد حباس، العمال الفلسطينيون في سوق العمل الإسرائيلية: آليات السمسرة المرتبطة بإصدار تصاريح العمل، ورقة خلفية، طاولة مستديرة (٩) (رام الله: معهد أبحاث السياسات الاقتصادية الفلسطيني (ماس)، 2020) https://www.mas.ps/files/server/2020/RoundTable9English-ed.pdf. 
9.
عرب 48، اللجان المشتركة بين السلطة الفلسطينيّة والاحتلال تبدأ اجتماعاتها غداً. مصدر سابق. 
10.
AHLC, “Meeting of the Ad-Hoc Liaison Committee (AHLC)” (New York: World Bank Group, 2021), https://www.regjeringen.no/globalassets/departementene/ud/vedlegg/fred/chairs_summary_210223.pdf. 
11.
Raphael Ahren, “Netanyahu: Economics, Not Politics, Is the Key to Peace,” Haaretz, November 20, 2008, https://www.haaretz.com/1.5061173. 

ملحق المشهد الإسرائيلي يصدر بالتعاون مع وزارة الخارجية النرويجية، محتوى المقالات لا يعكس بالضرورة موقف وزارة الخارجية النرويجية.

آخر المقالات

إسرائيل والصراع: 1967 للهروب من تبعات 1948

يشير أحد مقالات هذا العدد من "المشهد الإسرائيلي" إلى "ولادة" مصطلح جديد يتعلّق بقضية فلسطين في الخطاب السياسي الإسرائيلي العام منذ أعوام قليلة، هو "تقليص الصراع"، إلى جانب مصطلحين سابقين هما "تسوية الصراع"، و"إدارة الصراع". كما يتوقف المقال عند هوية من سكّ هذا المصطلح، وعند ما يمكن أن يمهّد له ويجعله مُطبقاً ميدانياً. ولعل الأهم من ذلك أنه مصطلح لقي، عند ظهوره، هوًى لدى رئيس الحكومة الإسرائيلية الحالي نفتالي بينيت، المنتمي إلى الصهيونية الدينية، بحسب ما سبق أن صرّح هو بنفسه.

وما يهمنا حقيقة هو أن المصطلحات السابقة كلها، إذ تستخدم تعبير الصراع (مع الفلسطينيين) فهي تقصد، على نحو مسبق البرمجة والأدلجة، ذلك الدائر على مستقبل الأراضي المحتلة منذ العام 1967، كما لو أن قضية فلسطين بدأت في إثر هذا الاحتلال، ولم تكن قائمة قبله.

وهذا القصد ليس جديداً الآن، بل إنه ملازم لكثير من المقاربات الإسرائيلية المتعلقة بالتسوية، على الأقل منذ انطلاق قطار ما يسمى بـ"التسوية" في طريق لم تكن مشقوقة من قبل في بداية تسعينيات القرن العشرين الفائت. ومنذ ذلك الوقت راجت كثير من المقولات المرتبطة بالموضوع ذاته، لعل أشهرها أن 1967، هذه الأرقام الأربعة، هي "كلمة السرّ" لإنقاذ "دولة إسرائيل" على أساس التخلي عن مطامعها الجغرافية في "أرض إسرائيل الكبرى". وعندما كان يتم التداول في ماهية التسوية المطلوبة للصراع، سرعان ما كانت تتشكّل أغلبية تؤكد أنه لا بديل عن "حل الدولتين" على أساس حدود 1967 مع تعديلات فائقة، مثل الإبقاء على القدس موحدة، والاحتفاظ بالكتل الاستيطانية الكبرى، وذلك في مقابل ترتيبات أمنية صارمة (في مقدمها سيطرة إسرائيل أمنياً على منطقة غور الأردن)، وتجريد الدولة

للمزيد
امرأة تبحث عن بقايا طعام أمام متجر إسرائيلي خلال الجائحة.  (عن: واي نت)

تقليص الدعم الحكومي خلال أزمة كورونا زاد معاناة مئات ألوف الأطفال المحتاجين لدعم التغذية في إسرائيل

يعد انعدام الأمن الغذائي، خاصة بين الأطفال، مشكلة اجتماعية خطيرة لها تأثير سلبي على الصحة البدنية والصحة النفسية لمن يعانون منه، وقد تسبب ضرراً حقيقياً لنمو الأطفال والمراهقين وتساهم في إدامة حلقة الفقر والحد من الحراك الاجتماعي- هذا ما جاء في مقدمة بحث صدر مؤخراً عن معهد الأبحاث التابع للكنيست وتناول الموضوع من زاوية عمل الحكومة الإسرائيلية في هذا الشأن في الأوقات الاعتيادية وخلال أزمة جائحة كورونا المتواصلة بوتائر مختلفة.

للمزيد
تجدد "كورونا" في إسرائيل: الجرعة الثالثة.  (إ.ب.أ)

الكنيست يبدأ عطلة شهرين في أوج جدل حول شكل مواجهة موجة كورونا الجديدة

يبدأ الكنيست الإسرائيلي، مع انتهاء هذا الأسبوع، عطلة تستمر لمدة شهرين، ولكن خلالها ستطلب الحكومة من الكنيست إقرار مشروع الموازنة العامة، للعامين الجاري والمقبل، بالقراءة الأولى، تمهيدا لإقرارها نهائيا في مطلع تشرين الثاني. هذا في الوقت الذي يتصاعد فيه الجدل حول شكل مواجهة موجة تفشي الكورونا الجديدة، التي نسبة عالية من الإصابات فيها هي بين الفتية والأطفال. ويتمحور الجدل حول تطعيم الوجبة الثالثة، وكيفية لجم سفر السياحة إلى خارج البلاد، وكيفية سير التعليم في السنة التعليمية المدرسية، التي ستفتتح في مطلع أيلول المقبل.

للمزيد
الأربعاء, أغسطس 04, 2021

مركز مدار

المركز الفلسطيني للدراسات الإسرائيلية "مدار"، هو مركز بحثي مستقل متخصص بالشأن الإسرائيلي، مقره في مدينة رام الله. تأسس في  العام 2000، بمبادرة مجموعة من المثقفين والأكاديميين الفلسطينيين، من بينهم: الشاعر الكبير الراحل محمود درويش، د. ليلى فيضي، د. علي الجرباوي، د. أحمد حرب، وليد الأحمد، وأكرم هنية. تم تسجيل المركز كجمعية أهلية غير ربحية.

للانضمام للقائمة البريدية

الاشتراك في قناة التيليجرام

telegram

متابعينا الأعزاء يرجى متابعة قناة مدار على التيليجرام

 إشترك الآن