إصابات العمل في إسرائيل: التقارير لا تطابق الواقع.

على الرغم من أنه سيطرت على معظمه تقييدات العمل الناجمة عن تفشي وباء كورونا، وشُلّت فيه مواقع وورشات عمل في حالات فرض الإغلاق لفترات متواصلة ومتكررة، بينما تعطّلت وتقلّص عدد العاملين فيها تحت ظروف تقييد الحركة إجراءات تضييق مختلفة، فإن العام 2020 تميّز بعدد كبير جدا من حوادث العمل، بل إن المعطيات تشير إلى ارتفاع في عدد الحوادث والإصابات.

قالت مديرية الأمان والصحة المهنية في وزارة العمل في تقرير تلخيصي، إنه سُجّل انخفاض بنسبة 32% في عدد حالات القتل الناجمة عن حوادث العمل في العام 2020. وفقاً للتقرير قُتل 57 عاملاً في العام 2020، وهذا رقم لا يشمل الحوادث والضحايا التي وقعت في مستوطنات وفي سائر المناطق الفلسطينية المحتلة، ولا يشمل حوادث العمل ضمن سيّارات بمختلف أنواعها. ضمن القطاعات التي أشار اليها التقرير تحديداً، قتل 12 عاملا في قطاع البناء، و12 عاملا في قطاع الصناعة، و12 عاملا في قطاع الخدمات والتجارة، وقتل عاملان اثنان في قطاع الزراعة.

يدعي التقرير الحكومي أنه في العام 2020 زادت مديرية الأمان التابعة للوزارة عدد زيارات المفتشين في جميع قطاعات الاقتصاد بنسبة 29%، وركزت بشكل خاص على زيادة الرقابة في قطاع البناء، حيث تم تسجيل أكثر من 12 ألف زيارة رقابة هذا العام مقارنة بـ 8331 زيارة في العام 2019، في حين تم إجراء 6846 زيارة رقابة لأماكن عمل مرتبطة بالصناعة، مقارنة بـ 6132 زيارة رقابة في العام الذي سبقه.

على مدار العام الماضي، كما يشير التقرير الحكومي، تم إصدار 5532 "أمر أمان" في قطاع البناء - بزيادة قدرها 121% عن العام الماضي، وتم إغلاق 2977 موقع بناء بأوامر إغلاق، مقارنة بـ 1635 في العام 2019 و187 في العام 2018. ولم تتم إعادة فتح هذه المواقع إلا بعد تصحيح مكامن الخلل المتعلقة بالأمان الموجودة فيها. إلى جانب ذلك، تم إصدار 3500 أمر أمان أو تحسين ظروف الأمان في قطاع الصناعة التحويلية - بزيادة قدرها 33% مقارنة بالعام الذي سبقه.

صرّح وزير العمل والرفاه الاجتماعي الإسرائيلي، إيتسيك شمولي، مع نشر التقرير قائلا: "أنا سعيد لأن جهودنا الحازمة والمتواصلة بدأت تؤتي ثمارها، ولأول مرة نشهد انخفاضاً كبيراً في عدد الوفيات نتيجة الحوادث المميتة بشكل عام وحوادث قطاع البناء بشكل خاص. إن أعداد زيارات التفتيش والرقابة وأوامر الإغلاق غير مسبوقة، وتعكس النهج الصارم الذي وضعته تجاه الإهمال الذي قد يمس بحياة الإنسان". وفيما بدا استرضاء للمشغّلين قال الوزير: "من المهم بالنسبة لي التأكيد على أن أصحاب العمل هم شركاؤنا وفي بعض الصناعات، مثل البناء، يتم اتخاذ خطوات مشتركة للحد من هذه الظاهرة الصعبة. أنا ممتن جداً لموظفي مديرية الأمان الذين يمثل تفانيهم واحترافهم خط الدفاع الأول". بينما قال رئيس مديرية الأمان في الوزارة حيزي شوارتزمان: "أرحب بعمل المديرية المتفاني لتعزيز سلامة العمال في الاقتصاد الإسرائيلي. ولا شك أن هناك نتائج للعمل الجاد؛ فالنشاط الميداني ساهم في منع الحوادث".

من هم العمال الضحايا الذين استثناهم تقرير الوزارة؟

لاحظ موقع "دفار" الذي يتابع مسائل نقابيّة وعماليّة، أن التقرير الحكومي لا يتضمن عددا من حوادث العمل لأنها تتعلق بضلوع سيارات فيها. مثلا، لم يشمل التقرير حالة عامل يبلغ من العمر 35 عاما من شعفاط قُتل أثناء عمله في قسم تنظيف القمامة التابع لبلدية "جان يفنه" في 24 كانون الثاني 2020، بعد سقوطه من الشاحنة التي كان يعمل عليها؛ ولم يشمل مقتل مزارع يبلغ من العمر 57 عاماً في حادث انقلاب الجرار الذي كان يعمل عليه في أرض زراعية بالقرب من كابول. وغاب عن التقرير مقتل مهندس بناء من سكان بيت شيمش دهسته جرّافة في موقع بناء أثناء أعمال حفريات في بني براك في 2 حزيران، وكذلك مقتل مفتش عمل في شركة "نتيفي يسرائيل" إذ دهس أثناء عمله في 2 أيلول في موقع تشييد بنى تحتية على شارع 70.

كما لا يتضمن التقرير حادثاً قاتلا وقع خارج "الخط الأخضر" قُتل فيه عامل في حادث سقوط من رافعة تحمل جسراً في مصنع "رامات تروم" في مستوطنة "ميشور أدوميم" في 18 آذار، ولا حادث سُحق فيه عامل تحت شاحنة في مقلع حجارة بالقرب من مستوطنة "موديعين عيليت" في 21 تشرين الأول. كما لا يشمل التقرير العامل المولدوفي الذي قُتل على متن سفينة قالت المديرية إنها أبحرت بعلم أجنبي قبالة سواحل إسرائيل في 27 آب.

حالات قتل أخرى في أثناء العمل لم يشملها التقرير: قُتل عاملان من كفر قرع نتيجة انفجار صهريج ديزل في منزل خاص في قيسارية في 9 آذار، وعامل ارتطم بجدار في أثناء أعمال ترميم في الجليل الغربي بتاريخ 7 تشرين الثاني وعامل حدادة سقط عن سلّم في أبو سنان في مطلع كانون الأول.

تُجري جمعية "صوت العامل" مراقبة يومية لحوادث العمل، بناءً على تقارير منظمة الإسعاف "نجمة داود الحمراء" ومعلومات متقاطعة من مختلف الجهات. وفقا لما نشرته في تقرير تلخيصي بالاعتماد على متابعتها، ففي العام 2020، أصيب 488 عاملاً في حوادث عمل. قُتل 65 عاملاً، وأصيب 73 عاملاً بجروح خطيرة، وأصيب 350 عاملا بجروح متوسطة. وتمثل هذه البيانات زيادة بنسبة 11.8% في إجمالي عدد الإصابات في حوادث العمل مقارنة بعام 2019، حيث أصيب 437 عاملاً في حوادث عمل في جميع القطاعات.

الحوادث في المستوطنات خارج سجلاّت التحقيقات!

في العام الماضي، كان هناك انخفاض كبير وإيجابي بنسبة 24% في عدد حالات القتل في جميع المرافق الاقتصادية - 65 حالة قتل في العام 2020 مقارنة بـ 86 في العام 2019. من ناحية أخرى، كانت هناك زيادة مقلقة بنسبة 20% في عدد المصابين - 423 عاملا مصابا في العام 2020 مقارنة بـ 351 عاملا مصابا في العام 2019. الجمعية تشير إلى أن هناك تناقضات بين البيانات الصادرة عن مديرية الأمان والصحة المهنية التابعة لوزارة العمل والرفاه وبين البيانات الواردة في تقريرها، بسبب بعض الاختلافات في التعريفات، فمثلاً، كما أشرنا أعلاه، لا تبلغ الوزارة عن الحوادث التي وقعت خارج "الخط الأخضر" كحوادث عمل.

لا يزال قطاع البناء هو الفرع الأكثر خطورة على عماله. وشهد العام 2020 زيادة بنسبة 22% في عدد الإصابات في حوادث البناء، على الرغم من انخفاض رقعة العمل في مشاريع البناء بسبب وباء كورونا. فقد أصيب 282 عاملاً في حوادث عمل بمنشآت بناء، وهو ما يشكل 57% من إجمالي الإصابات في الحوادث الواقعة في جميع الصناعات. ويمثل هذا زيادة مقارنة بالعام 2019، حيث شكلت الحوادث في قطاع البناء 52% من إجمالي الحوادث. تقول "صوت العامل" إن هذه الزيادة في عدد الحوادث مقلقة، حيث حدثت على الرغم من انخفاض العمل في البناء بنسبة 27% في الربع الثاني من السنة الماضية، بسبب كورونا.

وفقاً لتقرير الجمعية فإن حوالي 50% من الضحايا وحوالي 50% من حالات القتل العام 2020 هي نتيجة السقوط من علوّ. لا يزال السقوط هو السبب الرئيس لمقتل وإصابة العمال في إسرائيل. توفي 31 عاملاً، يشكلون 47.7% من القتلى في حوادث العمل في جميع قطاعات الاقتصاد، نتيجة السقوط من علوّ. 244 عاملاً، يشكلون 50% من إجمالي ضحايا حوادث العمل العام 2020 (جرحى وقتلى)، أصيبوا نتيجة السقوط من علو.

في بنود مركّزة للتقرير جاء ما يلي:
*رغم كورونا كان هناك ارتفاع بنسبة 20% في العدد الإجمالي للإصابات في حوادث العمل، إلى جانب انخفاض عدد القتلى بنسبة 24%.
*أصيب 423 عاملاً، بزيادة قدرها 20% في العدد الإجمالي للمصابين مقارنة بالعام 2019.
*راكمت أكثر من 40 شركة مقاولات أكثر من 10 أوامر أمان بسبب مخالفاتها الأنظمة، وصل 3 منها فقط لجلسة استماع مع مسجل المقاولين.
*9 من شركات المقاولات التي فُرضت عليها أكثر من عشرة أوامر أمان في العام 2020 ما زالت ضمن مجموعة المقاولين المعترف بهم ومرخص لهم بإجراء المناقصات الحكومية.

*ما زالت إسرائيل تحتاج إلى تجنيد ما لا يقل عن مئة مفتش إضافي من أجل تلبية الحد الأدنى الذي حددته منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية OECD.
*71% من المصابين في حوادث العمل هذا العام أصيبوا بإصابات متوسطة، ولا يتم التحقيق في هذه الحوادث.

عدد مفتشي الأمان والسلامة لا يستوفي معايير الدول النامية

تحتاج إسرائيل إلى تجنيد مئة مفتش إضافي من أجل تلبية الحد الأدنى الذي حددته منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية OECD. مديرية الأمان والصحة المهنية في وزارة العمل والرفاه هي المسؤولة عن الحفاظ على سلامة العمال في إسرائيل. المديرية مسؤولة عن وضع السياسات المتعلقة بالسلامة المهنية، وصحة الموظفين، والإشراف على تنفيذ أحكام القوانين واللوائح المختلفة في هذه المجالات في مكان العمل.

في العام 2016، نشرت مديرية السلامة وثيقة تقدم المعيار الذي حدده OECD لمفتشي الأمان. وفقا لها، مطلوب مفتش لكل 10000 عامل في البلدان المتقدمة أو مفتش لكل 20000 عامل في البلدان النامية.

في ضوء ذلك، قررت مديرية الأمان أن هناك حاجة إلى 180 مفتشاً كحد أدنى و370 كحد أقصى في إسرائيل. بحسب مسح أجراه مكتب الإحصاء الحكومي للقوى العاملة في كانون الأول 2020، يبلغ عدد القوى العاملة في إسرائيل حالياً 3.871.700 عامل.

في السنوات الأخيرة، تم طرح موضوع المفتشين المراقبين على الأجندة العامة. بعد الضغط الشعبي الذي أدى إلى اتفاق الهستدروت مع الحكومة، ارتفع عدد المفتشين إلى 80. على الرغم من هذه الزيادة، فإن العدد الحالي للمفتشين بعيد جداً عن الحد الأدنى من المعايير لضمان سلامة العمال. في الواقع، تحتاج إسرائيل إلى زيادة عدد المفتشين الحاليين بما لا يقل عن 100 مفتش إضافي، فقط لتلبية الحد الأدنى من المعايير المناسبة للدول النامية، وليس المتقدمة وفقاً لتعريف المنظمة.

تقول "صوت العامل" إنه في أعقاب نضال عام، ابتداء من العام 2016، تم إضافة قسم إلى هيئة الإشراف على قانون العمل يقضي بإغلاق مواقع العمل في قطاع البناء التي وقعت فيها حوادث خطيرة أو قاتلة. ومع ذلك، فإن 47% من الحوادث القاتلة أو الخطيرة التي وقعت في العام 2020 ليست في البناء، ولكن في قطاعات أخرى، حيث لا يوجد التزام قانوني بإغلاق موقع العمل. يجب التأكيد على أن إغلاق الموقع ليس لغرض العقاب بل للسماح للمفتش بالوصول والبدء في التحقيق في ملابسات الحادث ووقف خلل الأمان لحين وصول المفتش. يجب توسيع سلطة إغلاق موقع بعد حادث قاتل أو خطير ليشمل جميع قطاعات الاقتصاد. إن الوضع الحالي، حيث تظل مواقع العمل التي وقع فيها حادث قاتل أو خطير مفتوحة، يجعل من الصعب التحقيق في ظروف الحوادث وينقل رسالة "كل شيء على ما يرام" على الرغم من الخسائر في الأرواح أو الإصابة الخطيرة.

تمت إقامة وحدة تحقيق مشتركة من وزارة العمل ووزارة الأمن الداخلي والشرطة في أوائل العام 2019، غير أنها لم تنشر بعد بيانات رسمية عن أنشطتها. وبحسب تقارير وسائل الإعلام حول حوادث العمل والتحقيقات التي أجروها فقد حققت الوحدة بعد عامين من إنشائها في أقل من عشرة حوادث عمل، على الرغم من وقوع مئات حوادث العمل سنوياً. بمعنى: لا يتم التحقيق في الغالبية العظمى من الحوادث القاتلة. والعدد الدقيق للوائح الاتهام التي تم تقديمها في السنوات الأخيرة بشأن جرائم متعلقة بالأمان والسلامة غير معروف. ومع ذلك، بالنظر إلى قلة التحقيقات الجنائية، يبقى من الواضح أن عدد لوائح الاتهام المرفوعة ضئيل جداً.

 

ملحق المشهد الإسرائيلي يصدر بالتعاون مع وزارة الخارجية النرويجية، محتوى المقالات لا يعكس بالضرورة موقف وزارة الخارجية النرويجية.

آخر المقالات

هل ستنجح ميراف ميخائيلي في اعادة تنظيم حزب العمل واستعادة سيادته في اسرائيل؟

الانهيار السياسي لحزب العمل سبق جولات الانتخابات الأخيرة!

في تقرير مدار الاستراتيجي الأخير بشأن المشهد الإسرائيلي 2020-2021 تمّ التطرّق، لدى الحديث عن نتائج انتخابات الكنيست الـ24 التي جرت يوم 23 آذار الفائت، إلى المفاجأة التي سجلها حزب العمل في إثر انتخاب عضو الكنيست ميراف ميخائيلي رئيسة له، بحصوله على سبعة مقاعد بعد أن كانت كل استطلاعات الرأي العام تتوقع له قبل انتخابها ألا يتمكن من اجتياز نسبة الحسم.

وأشرنا إلى أن أهم أسباب تلك التوقعات تعود إلى ما يلي:
أولاً، بعد انضمام حزب العمل إلى الائتلاف الحكومي برئاسة بنيامين نتنياهو، تراجع تأييد الحزب لدى قواعده التي اعتبرت هذه الخطوة "خيانة"، فقررت التصويت لأحزاب بقيت في المعارضة وفي مقدمها حزب "يوجد مستقبل". وعندما تم انتخاب ميخائيلي عاد جزء من المصوتين إلى الحزب، لا سيما بعد قرار الانسحاب من الائتلاف الحكومي.

للمزيد
أثر التلوث الساحلي في إسرائيل.

منظمات مستقلة: وزارة الزراعة الإسرائيلية تعيق مبادرة تهدف إلى استباق كارثة بيئية جديّة!

تحذّر جهات بيئية، من منظمات مستقلة وهيئات رسمية، في إسرائيل، من خطر وقوع أضرار بيئية فادحة يصعب تقدير حجمها ونطاقها، بسبب نمط معيّن من الصيد البحري بالقرب من خطوط إمدادات الغاز المستخرج من مستودعات في قاع البحر الأبيض المتوسط.

وقد استعرض موقع التحقيقات الصحافية الاستقصائية العبري "شكوف" بعض مستجدات هذه المسألة، وخصوصا التقاعس الحكومي عن معالجة الخطر المحتمل على الرغم من وجود اقتراحات علاج وصفها بالبسيطة قياسا بحجم الضرر الذي يُخشى وقوعه.

للمزيد
عوديد غولدرايخ (يمين) ويوآف غالانت.

"محكمة العدل العليا" تُشرعِن معاقبة عالِمٍ عالميّ بجريرة آرائه السياسية!

بحُكهما القضائي الذي أصدرته يوم الخميس الأخير، ارتكبت "محكمة العدل العليا" الإسرائيلية جملة من الأخطاء التي يمكن القول، دون مغالاة، إنها تضعها في موقف مناقض لاسمها ("العدل") ومناقض لقرارات سابقة صدرت عنها، بل مناقض لكل ما في الديمقراطية من حقوق وقيم فيما يمكن اعتباره اعترافاً رسمياً تسجله هذه الهيئة القضائية الأعلى في إسرائيل بزيف "الديمقراطية الإسرائيلية" المُدّعاة ومدى ضيق حدودها، ليس القومية ـ العرقية فحسب، وإنما السياسية أيضاً.

للمزيد
الأحد, أبريل 18, 2021

مركز مدار

المركز الفلسطيني للدراسات الإسرائيلية "مدار"، هو مركز بحثي مستقل متخصص بالشأن الإسرائيلي، مقره في مدينة رام الله. تأسس في  العام 2000، بمبادرة مجموعة من المثقفين والأكاديميين الفلسطينيين، من بينهم: الشاعر الكبير الراحل محمود درويش، د. ليلى فيضي، د. علي الجرباوي، د. أحمد حرب، وليد الأحمد، وأكرم هنية. تم تسجيل المركز كجمعية أهلية غير ربحية.

للانضمام للقائمة البريدية

إسرائيل "قوة إقليمية" مأزومة داخليًا!

تقرير مدار الاستراتيجي 2021: المشهد الإسرائيلي 2020

لقراءة التقرير