يقع في جزء من مركز الجدل الإسرائيلي، مؤخراً، مسلسل تلفزيوني ساخر عنوانه "اليهود قادمون"، وهو يتناول بالنقد الساخر والحاد أحياناً تابوهات توراتية قديمة، ويهودية وصهيونية لاحقة وحديثة. وتتفاعل الأمور إلى حدّ التهديدات المختلفة، بعضها عنيف طال حياة بعض أعضاء فريق المسلسل ممّن قدموا شكاوى رسمية في الشرطة.

القصة تظهر كما لو أنها إعادة لما سبق. ففي مطلع آذار 2014 قام منتجو البرنامج الساخر "اليهود قادمون"، الذي كان من المقرر بثه في أيلول من العام السابق 2013، على القناة الأولى (القناة الرسمية التابعة لسلطة البث، غير المملوكة تجارياً)، بتحميل فيديو على الإنترنت مع مقتطفات من البرنامج، وفي النهاية كتبوا رسالة للمشاهدين: "أردنا أن نضحككم أنتم أيضاً، لكنهم لا يسمحون لنا بذلك". فبعد بث مقطع دعائي قصير واحد، قررت سلطة البث عدم إدراج المسلسل في جدول البث الشتوي. وكان السبب هو المضمون. فقد ظهرت في المقطع الدعائي شخصية يغئال عمير، قاتل رئيس الحكومة الأسبق إسحاق رابين، وباروخ غولدشطاين، السفّاح في الحرم الإبراهيمي في الخليل، وهما يغنّيان "لكنني قاتل يميني"، على لحن أغنية أطفال عبرية مشهورة.

قالت نتالي ماركوس، إحدى الكاتبات والمنتجات في المسلسل، إن تحميل ذلك الفيديو على الإنترنت كان بمثابة آخر المعارك على عرض مسلسلهم الساخر. وذكّرت بأنه لا يتناول المسائل الإخبارية الجارية وإنما يقوم "بنقاش كوميدي حول تاريخنا"، في إشارة إلى المقطع المذكور أعلاه الذي دخل بعمق في الشرخ السياسي بين اليمين واليسار بمفهومهما الإسرائيلي الخاص (والمحدود). وتابعت أن البرنامج لا يتناول عموماً اليسار واليمين بل رموزاً يهودية عبر التاريخ من الأنبياء القدماء وحتى الكتّاب والشخصيات اللاحقين، "من إبراهيم ويوسف حتى كافكا ودرايفوس"، على حد قولها. ماركوس تحفّظت من موقف سلطة البث التي أعلنت أنها تريد "عمل توازن" في المضامين، مؤكدة أن التوازن موجود أصلا في جميع البرامج الدينية على القناة الرسمية.

كانت الأسماء التي اتُّهمت حينذاك بمحاولة منع بث المسلسل كلها من الفضاء اليميني المحيط ببنيامين نتنياهو ومعسكره أو بالأحرى المذدنب خلفه. وبالإضافة إلى الاتهامات السياسية أبرزت الصحافة مستوى آخر من العقبات، تجسّد في خلافات بين مسؤولي سلطة البث شملت مقاطعة اجتماعات وعرقلة إجازة مضامين وبرامج.

إشارة إلى الحدود الجديدة للحق في السخرية ولحرية الترفيه

خرج من هذه المحطة منتجو وممثلو "اليهود قادمون" إلى سلسلة نشاطات هدفها ممارسة الضغوط لعرض المسلسل. ووصفت "هآرتس" في أيّار 2014 عرضاً في صالة عروض خاصة في تل أبيب لعدد من حلقات المسلسل في إطار هذا الضغط. وكتبت: في تمام الساعة العاشرة ليلاً، كان الصخب يعمّ الساحة الصغيرة بالقرب من ساحة أوزين- بار الموسيقية في تل أبيب. على الرغم من أنها ليست قاعة كبيرة بشكل خاص، فكما في أحداث العرض السابقة لمسلسل "اليهود قادمون"، يبدو هذه المرة أيضاً أنه لم يكن هناك مكان حتى لوضع دبوس في المكان. توافد المشاهدون، نصفهم على الأقل من المشاهدين المخضرمين الذين لم تكن هذه المرة الأولى التي يحضرون فيها إلى العرض، وملأوا القاعة. ثم بعد مقدمة موجزة من قبل منتجي العرض، نتالي ماركوس وأساف بيسر، ضحك الجمهور بصوت عالٍ. في تاريخ سلطة البث الإسرائيلية، سيُحفظ موقع مشرف لمسلسل "اليهود قادمون". ليس لأن المسلسل كان ناجحاً أو فاشلاً بشكل خاص، أو أن إنتاجه تضمن سوء سلوك أو شيئاً مشابهاً. النجاح أو الفشل أمور لم ترد إطلاقا في هذه الحالة. سيتم تذكر "اليهود قادمون"، البرنامج الذي يتعامل مع التاريخ اليهودي منذ العصور التوراتية وحتى يومنا هذا، باعتباره مسلسلا محظورا. وتبدو الآن الظروف المريبة لحظره، قبل أكثر من نصف عام على موعد بثه الرسمي، كرمز للحضيض الذي وصل إليه البث العام. والأسوأ من ذلك، من الممكن أن تكون هذه إشارة إلى الحدود الجديدة للحق في السخرية ولحرية الترفيه. بالإضافة إلى هذه العروض الخارجية، تم عرض البرنامج في الكنيست بمبادرة نوّاب في المعارضة.

بدأ الجدل الذي تطوّر إلى حظر وكم أفواه، عندما سارعت عضو الكنيست أييلت شاكيد، رئيسة كتلة حزب "البيت اليهودي" اليميني الاستيطاني، في تلك الفترة، إلى الادعاء بأن المسلسل يحرّض ضد المستوطنين، وذلك فقط لأن المقطع الدعائي تطرّق إلى قتَلة يمينيين عقائديين مثل عمير وغولدشطاين. هذه الزعيمة اليمينية التي لم تخجل لاحقاً من الظهور في دعاية انتخابية تبجّل فيها مفهوم الفاشيّة وتقلّل من فحواه وخطره، طالبت وزير الاتصالات، جلعاد أردان (الليكود)، المسؤول عن سلطة البث بحكم منصبه، بتوضيحات عن ذلك. وعلى هذه الموجة الشعبوية ركب الناشطون اليمينيون وبدأوا بإطلاق زعيقهم المعهود. رئيس سلطة البث، أمير غيلات، الذي عيّنه تحالف اليمين الحاكم وكان قبل وظيفته هذه الناطق باسم نتنياهو نفسه، ردّ، أو بالأحرى تجاوب واستجاب، بالإعلان عن أنه "سيفحص المسلسل"، وكانت هذه كلمة السر أو شيفرة سياسة كم جميع الأفواه التي "يُشتبه" في أنها تحمل توجهات نقدية ومعارضة لتحالف نتنياهو.

الكاتبة والمنتجة ماركوس قالت إنها نظرت إلى سلطة البث بوصفها "البيت المتكامل للبرنامج. عرفنا أننا لا نكتب لقناة تجاريّة وبوسعنا إنتاج مواد تتطرق لمضامين غير محكيّ عنها من دون تخفيف حدّتها. لقد تمتعنا بحرية الإبداع وكان عملنا فعلا على ما يرام. صودق على البرنامج في جميع لجان القناة، بل كان ممثلون عنها في بعض مراحل التحرير".

كتبت المعلّقة غيلي إيزيكوفيتش حينذاك: كانت النتيجة برنامجا ساخراً بمضامين مركبة من الواضح أنه لم يكن خاضعاً لاعتبارات تجارية. لديه فريق عمل رائع وجودة إنتاج أفضل بكثير من المعتاد، تتضمن العديد من اللقطات الخارجية، ومخرج ذو خبرة ومحتوى ناضج بشكل خاص. تضمن المسلسل مقاطع حول مسرحية باللغة الآرامية، مراسم الختان، قصة إسحاق، وأيضاً مقطعاً لامعاً عن عائلة يغئال عمير. كان من الممكن أن يكون هذا نجاحاً مذهلاً غير نموذجي للقناة العامة، ولكن هذا هو المكان الذي لعبت فيه الآلية المعقدة لسلطة البث. وفقاً للإجراءات، بعد الموافقات المختلفة، يُطلب من لجنة المضامين، المكونة من ممثلين عن الجمهور وأمير غيلات، الانعقاد للموافقة على جدول البث. لا تناقش اللجنة عادةً محتوى محدداً وليس من المفترض أن تراقب البرامج ولكنها تشرف على الإدارة السليمة، ولكنها تحتفظ بالحق في مناقشة هذه الخطة أو تلك من وقت لآخر. عندما ظهر العرض الترويجي لـ"اليهود قادمون"، قبل أسبوعين من موعد البث المقرر، أعلن غيلات أنه يعتزم مناقشة البرنامج في اجتماع اللجنة القادم. مسؤول كبير في سلطة البث قال: "هذه سياسة كم أفواه من جهة أمير غيلات. وقد قرر عدم بث برنامج ساخر إلا إذا تم بث برنامج ساخر من الاتجاه السياسي المعاكس في المقابل".

بعد فترة من الجدل امتدت نحو عام من الموعد الرسمي الذي كان يُفترض فيه البثّ، أقِرّ بثّ المسلسل في تشرين الثاني 2014. وجاء هذا في الإطار المشروط الذي فرضه المدير المقرّب من نتنياهو، غيلات، إذ تم إشهار برنامج ساخر يمينيّ التوجّه، مع أن منتجي "اليهود قادمون" عارضوا اعتبار مسلسلهم "يسارياً". منذ تلك السنة غاب المسلسل عن التغطية الصحافية الواسعة، ما عدا مقالات النقد التلفزيوني والفقرات الثقافية في الملاحق والبرامج الترفيهية، ليعود الآن.

اتهامات باللاسامية، شتائم بذيئة وتمنيات بأشكال متنوعة من الميتات الفظيعة

في العاشر من شهر آب الجاري قدّم فريق المسلسل شكوى في الشرطة بعد تلقي الممثلين تهديدات مختلفة وصلت إلى درجة تهديد بعضهم بالقتل. نصوص التهديدات شملت اتهامات للممثلين باللاسامية، شتائم بذيئة وتمنيات لهم بأشكال متنوعة من الميتات الفظيعة. هذه التهديدات لم تخرج هكذا فجأة من تحت رماد بارد، ولا كرعد في يوم صافٍ، كما يُقال في العبرية، بل بعد عدة خطوات وتصريحات تحريضية وعنيفة لرموز في زعامة اليمين الاستيطاني، بشقّيه السياسي والديني.

وزعم عضو الكنيست بتسلئيل سموتريتش، رئيس حزب "هئيحود هليئومي (الاتحاد الوطني)"، مثل زميلته شاكيد في الكتلة الاستيطانية "يمينا" أن: "اليهود قادمون" يحتقر بوقاحة مقدسات إسرائيل وفيه تتم إهانة مشاعر الغالبية العظمى من المواطنين الإسرائيليين، يهوداً وغير يهود، بتمويل من أموالنا جميعاً. لا مكان لمثل هذا المسلسل في أي مكان من العالم. لن يجرؤ أحد على ازدراء أي دين آخر بهذه الطريقة، ولو كان مسلسلاً يستهزئ بالإسلام، لكانت البلاد كلها مشتعلة منذ فترة طويلة. وأضاف هذا الوزير السابق بلغة يُفترض أنه لن يصدقها كثيرون: أنا لا أدعو إلى العنف لا سمح الله بل إلى احتجاج عام حاد يضع حدا لهذا، ولنبدأ جميعاً بمطالبة أعضاء اللجنة الوزارية الخاصة للتشريع بالموافقة على اقتراح قانون خصخصة المؤسسة.

يجدر التوقّف والقول إنه بهذا التوجّه، قام ذلك السياسي الشاب الشهير بتصريحات غاية في العنصرية (وصلت في حضيضها إلى حدّ رفضه مكوث زوجته إلى جانب مواطنة عربية في قسم الولادة في المستشفيات) بالتعبير عن "تكامل في يمينيّته"، فجمع بين القومجيّة المتعصّبة، والغيبيّة الدينيّة، والنيوليبرالية المنفلتة الداعية لخصخصة كل شيء وتدمير البث التلفزيوني والإذاعي العام وإخضاعه بالكامل للسوق واعتباراتها. وهو بهذا كأنه يضرب عصفورين بحجر واحد، بل قُل بصخرة تسحقهما سحقاً: يُخرس النقد ويقوّض ركناً هاماً من أركان ما تسميه أدبيات علم السياسة بالخير العام.

بعده خرج رؤساء المدارس الدينيّة في المستوطنات ("ييشيفوت")، بألسنة أشدّ حدة ولهيباً. ليست كرة ثلج ما بدأ بالتدحرج بل كرة من لهيب ونار. الحاخام شلومو أفنير، رئيس مدرسة "عطيرت كوهنيم" في مستوطنة بيت إيل، معروف بمغالاته الأصولية. وكان، على سبيل المثال، قد اعتبر حريق كاتدرائية نوتردام في باريس، في نيسان 2019، "عقاباً إلهياً ضد المسيحية". ويرى في التحاق النساء بالجيش خراباً لإسرائيل. ويعتبر احتلال الأرض وإقامة المستوطنات أمراً يفوق كل الاعتبارات الأخلاقية والإنسانية، ويفوق الحقوق القومية لجميع "الأغيار على أرضنا".

خرج هذا الأصولي بما يشبه التلاوة سهلة الحفظ هاجم فيها المسلسل، مباشرة، وكل ما يخالف رؤيته، في العمق. فكتب بين ما كتبه: أنا أحتج/ باسم كل رجل شريف في شعبنا/ وباسم كل رجل بار في كل أمم العالم/ على الجيفة الفاسدة/ التلفزيون الإسرائيلي/ لسوء الحظ، تعودنا على ذلك/ أن يكون هناك ازدراء لكل مقدس، كل صادق، كل شيء مهم/ لكن للوقاحة والقذارة حدود أيضاً/ إنه برنامج "اليهود قادمون"/ الذي يستحق أن يُدعى: الأغيار قادمون/ لكن اتضح أنه حتى الأغيار المستقيمين لن يجرؤوا على السخرية/ بهذه الطريقة الحقيرة/ من كل ما هو مقدس/ كل تقليد عزيز/ من يعقوب ويوسف وراحيل وليئة/ من نبيّنا موسى يكسر لوحات على رأس امرأة/ من داود وسليمان/ من الملكة إستير/ لذلك أنا أحتج بكل قوّة ضد هذه الكورونا الثقافية الدنيئة الحقيرة/ هذا اعتداء على المتدينين والعلمانيين والمحافظين والأرثوذكس المتشددين/ هذا مساس بأي رجل صالح وصادق/ هذا انتهاك لليهودية/ هذا اعتداء على الدولة اليهودية/ صحيح أن هناك حرية تعبير/ لكن حرية التعبير لا يجب أن تنتحر/ لإثبات الحيويّة المرضيّة/ شعب إسرائيل يحتج!/ يا شعب إسرائيل، قُم وعش.

ثم جاء عدد من الحاخامات بنداءات مشابهة وأضيفت اليها دعوات للتظاهر ضد القناة التلفزيونية. وشارك في إحداها أبرز زعماء الاستيطان العقائديين: حاخامات مستوطنات ألون موريه، شومرون، بيت إيل، ونوّاب من اليمين الديني يشمل أحدهم من حزب شاس.

"هناك أكثر من طريقة واحدة لتكون يهودياً. لا يوجد شيء مثل يهودي أكثر أو يهودي أقل"

عاد منتجو وكتّاب "اليهود قادمون" بعد الجولة الأولى التي خاضوها قبل ستة أعوام، للرد على مزاعم المعارضين، والتي تدعي بأن المسلسل ينتهك قيم اليهودية. ويقولون: "نعتقد أن هناك أكثر من طريقة واحدة لتكون يهودياً. لا يوجد شيء مثل يهودي أكثر أو يهودي أقل. نحن يهود علمانيون. لسنا أقل يهوداً من الحاخام الأكبر، السفارادي أو الأشكنازي ولا أكثر يهوداً منهما. نحن نصدّق أولئك الذين يقولون إنهم شعروا بالإهانة من المسلسل ويؤسفنا ذلك. لكن هذه هي أداة السخرية - أحياناً تكون كذلك. تقلب المعدة، تخز العين وتهز القلب. هدفنا ليس الأذى. هدفنا برنامج يكون مرحاً، مسلياً، وفي بعض الأحيان مثيراً للتفكير."

وهم يضيفون: "نعتقد أن الكتاب المقدس ملك لنا جميعاً: متدينون، علمانيون، أشكناز، سفاراديون، أرثوذكس، إصلاحيون، أذكياء وأغبياء. لدينا جميعاً الحق في قراءته والتفكير فيه وحبه والغضب منه. أكثر من ذلك - الكتاب المقدس هو هبة الشعب اليهودي للبشرية جمعاء. وصلاحية قراءته وإجراء حوار معه ممنوحة لكل شخص". وهم يحاججون لاحقاً بأن الفكاهة هي أداة شرعية للتفسير النصّي: "نعتقد أنه يجوز الضحك على الكتاب المقدس. الضحك يخفف التوتر ويسمح بالتعامل مع المخاوف ويخلق قاسماً مشتركاً وشعوراً بالانتماء. الضحك أفضل من الإهانة والتعالي والتوبيخ، وبالطبع أفضل من العنف".

في غضون ذلك، كما نقلت الصحافة العبرية، أعلنت المسؤولة الكبيرة في وزارة التربية والتعليم ورئيسة السكرتارية التربوية للوزارة، الدكتورة ميري شليسل، رفضها مطالبة زعيم في اليمين بمحو فيديوهات لمقاطع من المسلسل الساخر من موقع "التوراة مملكتي" التابع للوزارة.

وشرحت المسؤولة التربوية في رسالتها السبب وراء قرارها: "السخرية أداة تعليمية تحفز التفكير والنقد وتتصل بعالم الطلاب. تنعكس هذه المبادئ في الموقع الإلكتروني للتوراة، كما هو مذكور في مقدمة منهج تدريسها: "نطمح إلى أن يتعمق الطالب في الكتاب المقدس في قصصه ورسائله، وأن يجد حتى أن بعض تأملاته موازية للصراعات التي خاضتها الشخصيات المذكورة فيه، ومعضلات تتعلق بحياة الفرد والمجتمع في إسرائيل اليوم". انطلاقاً من هذا المفهوم، تم اختيار عدد من مقاطع الفيديو عالية الجودة، والتي تسمح للطالب في جهاز التعليم العام بالاهتمام بقصص الكتاب المقدس والتماثل مع أبطاله و / أو انتقادهم". في نهاية كتابها، أكدت شليسل خلاصة قاطعة: "لذلك لا ننوي إزالة الفيديوهات من الموقع. لقد تم عرض هذا الموقف على وزير التعليم والمدير العام للوزارة وقد تقبّلاه".

لكن المواجهة هنا أيضاً لم تنته، فقد ردت وزارة التعليم بأن: "الرسالة تمثل رئيسة السكرتارية التربوية ميري شليسل، والمحتوى الذي تضمنته يمثّل منصبها فقط، ولم يُعرض على الوزير والمدير العام، وبالتالي لم يحصل على موافقتهما". وفي نهاية الأسبوع، بعد ضغوط مورست على وزير التربية والتعليم يوآف غالانت من الليكود، كما نقل موقع "العين السابعة"، قرّر هذا شطب مقاطع الفيديو من المسلسل، ومن المنتظر أن يتواصل تفاعل هذه القضيّة، التي يتخذ فيها وزير في فترة حسّاسة وفي قضيّة خلافية تقع على فوّهة شرخ مجتمعيّ أساسي، قراراً سياسيّاً- فئوياً واضحاً.

ملحق المشهد الإسرائيلي يصدر بالتعاون مع وزارة الخارجية النرويجية، محتوى المقالات لا يعكس بالضرورة موقف وزارة الخارجية النرويجية.

آخر المقالات

ما هي أبرز سمات العنصرية الإسرائيلية؟

سجلت الأيام الأخيرة صعوداً في نشاط الحركات الإسرائيلية اليمينية المتطرفة لتغيير "الوضع القائم" في القدس المحتلة مستمدة التشجيع من نشاط القوات الأمنية ضد أهالي المدينة. وتسبّب هذا الصعود، من ضمن أمور أخرى، بإعادة نشاط منظمة "لاهافا" إلى صدارة العناوين بالتوازي مع استعادة أجندتها المخصوصة، التي نتوقف عندها في هذا العدد من المشهد الإسرائيلي بجانب التوقف عند معاني ودلالات ما يعرف بـ"الوضع القائم" فيما يتعلق بالقدس، وعند جوهر ما تسعى إسرائيل إليه من وراء نيتها تغييره.

وبقدر ما إن هذا "الصعود" يُعتبر مرتبطاً بالتحولات التي خضعت لها إسرائيل في الأعوام الأخيرة، ولا سيما خلال أعوام عهد بنيامين نتنياهو في رئاسة الحكومة الإسرائيلية منذ أكثر من عقد، بقدر ما إنه يتغذى من حقيقة أن العنصرية في إسرائيل بنيوية.

للمزيد
التلوث في إسرائيل: مشهد من النقب.

خطتان إسرائيليتان "فجائيّتان" للطاقة البديلة.. لماذا تصفهما جهات مختصة وناشطة بـأنهما "مهزلة مُحرجة"؟

استغرب كثيرون من الإعلان المفاجئ لوزارة حماية البيئة الإسرائيلية عن إشهار اقتراح قانون المناخ، أواسط نيسان 2021 الماضي، خصوصاً أن منظمات وجهات مدنية وأكاديمية وبحثية تنشط وتكتب وتنشر من سنين عن الكوارث البيئية المحتملة، الناجمة عن استمرار دولة إسرائيل الرسمية اعتماد سياسات وتطبيق ممارسات ملوّثة للبيئة فيما يتعلق بأنواع الطاقة المستخدمة، وبالذات عدم تطوير بدائل للطاقة الملوّثة مؤلفة من الطاقة النظيفة أو الخضراء. ومما يتراكم ويظهر حتى الآن، فالإعلان جاء لضرورات "تكتيكية جارية" أكثر منه تعبيراً عن انقلاب مفهومي وسياسي في أروقة الحكم.

للمزيد
وقائع الاحتلال والفصل والتمييز: بندقية تقطع الطريق إلى القدس.  (أ.ف.ب)

"ورقة تقدير موقف" جديدة لـ"معهد متفيم": ما هي عوائق وفرص "عملية السلام الإسرائيلي ـ الفلسطيني" في المرحلة المقبلة؟

كيف يمكن إخراج المفاوضات الإسرائيلية ـ الفلسطينية المباشرة، الرامية إلى إبرام اتفاقية سلام دائم بين الطرفين، من جمودها المتواصل منذ سنوات طويلة، أو منذ انهيار مبادرة الوساطة الأخيرة التي قام بها وزير الخارجية الأميركي السابق جون كيري في العام 2014، على وجه التحديد؟ بل، هل بالإمكان أصلاً إخراجها من حالة الجمود القاتل تقريباً بعد كل ما تعرضت له من انتكاسات وتدهور خطير خلال الأعوام الأخيرة تحديداً، في ظل وجرّاء ما أغدقته إدارة الرئيس الأميركي السابق، دونالد ترامب، من دعم وإسناد، مادي ومعنوي، على حكم اليمين الإسرائيلي بقيادة بنيامين نتنياهو، وكل ما وفرته لهذا الحكم من غطاء دولي، حتى سادت قطيعة تامة بين الجانب الفلسطيني والجانبين الإسرائيلي والأميركي؟

للمزيد
الأحد, مايو 09, 2021

مركز مدار

المركز الفلسطيني للدراسات الإسرائيلية "مدار"، هو مركز بحثي مستقل متخصص بالشأن الإسرائيلي، مقره في مدينة رام الله. تأسس في  العام 2000، بمبادرة مجموعة من المثقفين والأكاديميين الفلسطينيين، من بينهم: الشاعر الكبير الراحل محمود درويش، د. ليلى فيضي، د. علي الجرباوي، د. أحمد حرب، وليد الأحمد، وأكرم هنية. تم تسجيل المركز كجمعية أهلية غير ربحية.

للانضمام للقائمة البريدية

إعلانات

دعوة الباحثين والباحثات للكتابة والنشر في مجلة قضايا إسرائيلية.

للمزيد من التفاصيل