من المتوقع أن تنطلق هذا الأسبوع حكومة بنيامين نتنياهو الخامسة، والتي من المفترض أن يتقاسم رئاستها معه زعيم كتلة "أزرق أبيض" بيني غانتس، بعد 18 شهرا من الآن.

وبحسب التخطيط فإن الهيئة العامة للكنيست ستصوت، يوم الخميس من هذا الأسبوع، على منح الثقة لهذه الحكومة، التي قد ترتكز على ما بين 72 إلى 78 نائبا من أصل 120 نائبا في الكنيست.

وعلى صعيد توزيع الحقائب في الليكود، فإن المشهد البادي في وسائل الإعلام هو أن نتنياهو اختار لغالبية الحقائب ذات الشأن النواب من المقاعد الخلفية في حزب الليكود، على حساب الشخصيات التي لها حضور في الشارع، واحتلت المقاعد الأمامية في قائمة الليكود الانتخابية، في الجولات الانتخابية الثلاث الأخيرة وأيضا ما قبلها. وهذا يندرج في نهج نتنياهو لإبعاد كل شخصية تبدأ في مراكمة قوة سياسية وجماهيرية.

وفي التوزيعة المفترضة، فمن بين الشخصيات الأولى حظي يسرائيل كاتس فقط بحقيبة المالية؛ بينما وزير الأمن الداخلي غلعاد إردان، أحد أكثر الشخصيات شعبية في صفوف الليكود، ويحظى في كل انتخابات بمقعد متقدم، قد يجد نفسه خارج الحكومة، ومعروض عليه منصب سفير في الأمم المتحدة. وهذه هي المرّة الثانية التي يعمل فيها نتنياهو على استبعاد إردان، وكانت الأولى في العام 2015، حينما حلّ إردان ثانيا بعد نتنياهو في قائمة الحزب، ولكن عرض عليه منصبا لم يرغب فيه، وهو وزير الأمن الداخلي فثارت ضجة كبيرة في الليكود، حتى أضيفت له صلاحيات. ولكن اليوم فإن نتنياهو مطمئن لحالة الصمت السائدة في حزبه.

وتغيب عن بورصة الأسماء لتولي حقائب وزارية شخصيات مثل غدعون ساعر، الذي لم يتم ذكره في أي تقرير، وهو الذي حلّ في المكان الخامس في قائمة الليكود. ولكنه كان قد فرض على نتنياهو انتخابات لرئاسة الحزب في نهاية العام الماضي 2019، تلقى فيها ساعر ضربة قاصمة بحصوله على 28% من الأصوات فقط.

أما رئيس بلدية القدس السابق، نير بركات، ورغم أنه حلّ في المكان التاسع في القائمة، فقد كان موعودا في حملة الانتخابات الأخيرة بوزارة المالية، وحتى أن بركات شرع في نشر رؤيته الاقتصادية، وخططه للمستقبل، ولكن بعد أن قرر نتنياهو إسناد الحقيبة إلى الوزير يسرائيل كاتس، الذي يشغل حاليا حقيبة الخارجية، فإن الحديث الآن أن نتنياهو سيمنح بركات منصب نائب وزير، لربما في مكتبه.

ومثال آخر على نهج نتنياهو، قراره بمنح حقيبة المواصلات الدسمة من حيث ميزانيتها ومشاريعها، للوزيرة ميري ريغف، التي حلت في المكان السادس، بفعل نظام تحصين مكان النساء في القائمة، بمعنى أن نتيجتها الفعلية جاءت متأخرة أكثر في القائمة. وكانت ريغف تطمح لحقيبة الأمن الداخلي، التي يبدو أن نتنياهو سيمنحها لوزير العدل أمير أوحانا، الذي جاء في الموقع 21 في قائمة الليكود. وما يجمع هذين الاثنين أنهما الأكثر ولاء وإخلاصا، ومستعدين للضرب "بسيف نتنياهو" نحو أي جهة يستهدفها نتنياهو من وراء الكواليس، إن كان على مستوى القضاء أو السياسة.

ومشكلة نتنياهو ستكون أمام رئيس الكنيست السابق يولي إدلشتاين، الذي أعلن للمقربين منه أنه إذا لم يعد لرئاسة الكنيست، بسبب اعتراض بيني غانتس وفريقه عليه، فإنه لن يقبل بأي منصب آخر، وسيفضل البقاء عضو كنيست من دون أي منصب. وفي حال بقي غانتس عند موقفه، فإن رئاسة الكنيست ستسند إلى ياريف ليفين.

وهناك أسماء عديدة في الليكود تنتظر الفتات، مثل يوآف غالانت وآفي ديختر وزئيف إلكين وتسيبي حوتوفيلي وغيرهم.

في المقابل، فإن الأزمة في فريق "أزرق أبيض" معكوسة كليا، فعلى هذا الفريق أن يجد ما يكفي لإشغال 15 حقيبة وزارية، عدا غانتس، و7 مناصب برلمانية هامة، ما يعني 22 منصبا، بينما أعضاء كتلة "أزرق أبيض" هم 15 نائبا، يضاف لهما نائبان من حزب العمل، أحدهما رئيس الحزب عمير بيرتس، الذي سيتولى حقيبة الاقتصاد، ونائبان منشقان عن حزب "تلم" الشريك في التحالف السابق لـ"أزرق أبيض".

وقد فشل الائتلاف في تمرير تعديل قانوني يقضي بأن أي انشقاق لحزب في قائمة تحالفية مع أحزاب أخرى، يسري أيضا على القائمة التي ترشحت للانتخابات. ولكن المحكمة العليا ألمحت مسبقا لاعتراضها على هذا القانون، فلم يتم عرضه على الهيئة العامة. والهدف من هذا التعديل هو أنه حينما يتم تطبيق القانون النرويجي الموسع، تستطيع كتلة "أزرق أبيض" إدخال نواب جدد بدلا من الوزراء من ذات الحزب. فالقانون النرويجي يقضي بأنه متاح للوزير أن يستقيل من عضوية البرلمان ليدخل نائب آخر من حزبه، وحينما يستقيل الوزير من الحكومة يعود لعضوية البرلمان مكان النائب البديل. وفي الصيغة الإسرائيلية، التي طبقت في العام 2015، فإن هذا القانون محدود لكتل لها أكثر من 12 نائبا، ولوزير واحد لكل كتلة. بينما تريد كتلة "أزرق أبيض" توسيع القانون النرويجي، ليسري على كتلة ليس لها أكثر من 12 نائبا، ومتاح لها استبدال وزراء. ورغم اعتراض المحكمة، فإن "أزرق أبيض" تريد طرح مشروع القانون، وحتى ذلك الحين فإن الكتلة ستعين وزراء ليسوا أعضاء كنيست. لأنه من دون ذلك لن يبقى للكتلة نواب ينشطون في لجان الكنيست وفي العمل البرلماني العام.

 

ملحق المشهد الإسرائيلي يصدر بالتعاون مع وزارة الخارجية النرويجية، محتوى المقالات لا يعكس بالضرورة موقف وزارة الخارجية النرويجية.

آخر المقالات

صورة أرشيفية تجمع ساعر وبينيت.

10 أيام حاسمة لتحديد خارطة القوائم الانتخابية الإسرائيلية والضبابية ما زالت كثيفة!

10 أيام فاصلة عن تقديم القوائم الانتخابية، يومي 3 و4 شباط المقبل، وما يزال الضباب يفرض ستارا شديد الكثافة على مصير التحالفات، فكثرة الأحزاب والتشكيلات الإسرائيلية التي تم الإعلان عنها حتى الآن، تتقلب في استطلاعات الرأي، صعودا يتلوه هبوط بعد هبوط. ومن وجدوا أنفسهم ذات يوم قريب، في مقدمة التوقعات، بات منهم من يتخبط ويصارع نسبة الحسم، وحتى الابتعاد عنها كثيرا. وإذا كانت هذه هي حال ما يسمى "الوسط- يسار"، فإنها باتت تطال أيضا أحزاب اليمين الاستيطاني المتشدد، ليبرز الليكود مجددا على رأس الاستطلاعات بفارق ضعفي مقاعد القائمة التالية من بعده، ولكنه ما يزال بعيدا عن دائرة الأمان، من حيث الاستمرار على رأس الحكم.

للمزيد
الشرطة تفض تجمعا قبالة مقر إقامة رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو في القدس يوم 13 الجاري. (إ.ب.أ)

"مؤشر الديمقراطية الإسرائيلية لسنة 2020": تآكل حاد في ثقة الجمهور بقادة الحُكم ومؤسساته!

ثمة تراجع حاد وخطير في "الشعور بالتضامن الاجتماعي في المجتمع الإسرائيلي"، إذ سجل مؤشر هذا "الشعور" في سنة 2020 المنتهية النسبة الأدنى خلال العقد الأخير ـ هذه هي إحدى النتائج المركزية الأبرز التي أظهرها استطلاع "مؤشر الديمقراطية الإسرائيلية لسنة 2020" الذي أجراه "المعهد الإسرائيلي للديمقراطية" ونشر نتائجه التفصيلية عقب قيام رئيس المعهد، يوحنان بلسنر، ومديرة مركز "فيطربي" (مركز "غوطمان"، سابقاً) لدراسات الرأي العام والسياسات في المعهد، بتسليم نتائج الاستطلاع الكاملة والتفصيلية إلى رئيس الدولة الإسرائيلية، رؤوفين ريفلين، يوم 11 كانون الثاني/ يناير الجاري. كما بينت نتائج هذا الاستطلاع الأخير أن نحو ثلثيّ الجمهور الإسرائيلي يعتقد بأن النظام الديمقراطي في إسرائيل يواجه خطراً جدياً، بينما تعتقد نسبة مماثلة بأن "إسرائيل هي مكان جيد للعيش فيه"، من جهة، رغم الانخفاض الحاد جداً في ثقة الجمهور بمؤسسات الحكم الرسمية، جميعها، من جهة أخرى.

للمزيد
في موقع جريمة في كفر قرع حديثا.

خطة الحكومة الإسرائيلية لمواجهة الجريمة في المجتمع العربي تقلّصت إلى بند واحد ولم يُقرّ!

ما زالت الحكومة الإسرائيلية ترجئ البحث، الذي سبق أن تعهدت به، لإقرار خطة تحمل العنوان ‏‏"توصيات لجنة المديرين العامّين للوزارات بشأن التعامل مع ‏الجريمة والعنف في المجتمع العربيّ". ‏فبعد أن تمت بلورة الخطة الصيف الماضي من قبل كبار مديري القطاع العام، ممثلين بمديري الوزارات، وجرى تسويقها على أنها ستتحوّل الى قرار رسمي، أعلِن قبل أسبوعين عما سُمي وثيقة "اقتراح لاتخاذ قرار" بعنوان "سياسة الحكومة لمواجهة آثار الجريمة والعنف، في المجتمع العربي وتعزيز المجتمع العربي في إسرائيل".للتذكير، ترأس اللجنة مدير مكتب ‏رئيس الحكومة وضمت مديري كل من الوزارات التالية: وزارة الأمن الداخليّ، وزارة

للمزيد
الأربعاء, يناير 27, 2021

مركز مدار

المركز الفلسطيني للدراسات الإسرائيلية "مدار"، هو مركز بحثي مستقل متخصص بالشأن الإسرائيلي، مقره في مدينة رام الله. تأسس في  العام 2000، بمبادرة مجموعة من المثقفين والأكاديميين الفلسطينيين، من بينهم: الشاعر الكبير الراحل محمود درويش، د. ليلى فيضي، د. علي الجرباوي، د. أحمد حرب، وليد الأحمد، وأكرم هنية. تم تسجيل المركز كجمعية أهلية غير ربحية.

للانضمام للقائمة البريدية

إعلانات

دعوة الباحثين والباحثات للكتابة والنشر في مجلة قضايا إسرائيلية.

للمزيد من التفاصيل