المشهد الإسرائيلي

ملحق أسبوعي يتضمن مقالات صحفية وتحليلات نقدية ومتابعات عن كثب لمستجدات المشهد الإسرائيلي.
  • تقارير، وثائق، تغطيات خاصة
  • 11
  • عبد القادر بدوي

بعد انقضاء ألف يوم على أحداث 7 تشرين الأول/ أكتوبر 2023، تقف إسرائيل أمام مشهد سياسي- أمني شديد التعقيد، تتمثل أبرز ركائزه في استمرار الحرب على قطاع غزة وإن كانت بشكل أقل مما كانت عليه إبان حرب الإبادة من دون أفق سياسي، وبالمثل، في مواجهة عسكرية مفتوحة مع حزب الله في لبنان، وحرب إسرائيلية- أميركية على إيران لم تتضح نتائجها السياسية بعد، واستنزاف عسكري ومجتمعي يضغط على الجيش والداخل معًا، بما في ذلك الصراع الذي بدأ بنظم نفسه من جديد حول قضايا مثل تشكيل لجنة تحقيق وقانون التجنيد مع اقتراب موعد الانتخابات البرلمانية... إلخ. في مقابل ذلك كله، ما يزال الخطاب الرسمي الإسرائيلي يواصل التركيز عن "إنجازات عسكرية" و"نصر متراكم". 

في هذا السياق، تظهر العديد من الأصوات الإسرائيلية التي تناقش قدرة هذه "الإنجازات" على إنتاج منجزات سياسية استراتيجية قابلة للاستقرار، ومن ضمنها طرح يقدمه كوبي ميخائيل من "معهد أبحاث الأمن القومي الإسرائيلي" في جامعة تل أبيب حول "الليمبو الاستراتيجي" ["حالة الليمبو" (In Limbo) : مصطلح يعبّر عن وضع معلّق من عدم اليقين أو الجمود، حيث تتواجد فيه الأمور في حالة انتقالية بين حالتين دون حسم. أصل الكلمة ديني يشير إلى "برزخ"، وتستخدم بشكل مجازي في السياسة، والاقتصاد، وحتى في علم النفس لوصف التوقف والانتظار المرهق للقرارات أو النتائج]. وتقدم هذه المساهمة قراءة مكثفة لأبرز مضامينه. 

جدير بالذكر هنا أن الأفكار والمصطلحات الواردة أدناه مصدرها  ورقة ميخائيل ولا تعبر بأي شكل من الأشكال عن وجهة نظر معد المساهمة أو مركز مدار. 

*****

تطرح ورقة كوبي ميخائيل، الصادرة عن "معهد أبحاث الأمن القومي الإسرائيلي" في الأول من تموز 2026، تشخيصًا مركّبًا للمأزق الإسرائيلي بعد أكثر من عامين على هجوم 7 أكتوبر. تنطلق الورقة من مفارقة أساسية مفادها أن إسرائيل، وفق الكاتب، أقوى عسكريًا مما كانت عليه في العام 2023، وقد راكمت "إنجازات عسكرية" مهمة، وأظهرت قدرة على "الصمود" الاقتصادي والمجتمعي، كما حظيت بمستوى غير مسبوق من التعاون العسكري مع الولايات المتحدة؛ ومع ذلك، تجد نفسها في إحدى أدنى لحظاتها الاستراتيجية، وهذه اللحظة يسميها الكاتب حالة «الليمبو الاستراتيجي»، أي الجمود الذي يمنع تحويل القوة العسكرية إلى نتيجة سياسية وأمنية مستقرة.

تنبع أهمية الورقة من كونها تستعرض وتحلل "المأزق العملياتي" في غزة أو لبنان والضفة الغربية وفي المنطقة، وتحاول تقديم تصور شامل لكيفية خروج إسرائيل من وضعية الاستنزاف متعدد الجبهات. الفكرة الناظمة فيها أن إسرائيل تدير أزماتها بمنطق تكتيكي قصير المدى، فيما يدير خصومها، وعلى رأسهم إيران، معركة طويلة الأمد ومتعددة الساحات، ومن هنا تأتي استعارة الكاتب المركزية "إسرائيل تلعب ’داما’، فيما يلعب خصومها الشطرنج". وهذه الاستعارة تنظُم كامل الورقة، فالكاتب يدعو إلى الانتقال من "إدارة موضعية" للجبهات إلى "بناء مسار إقليمي" متزامن يشمل الساحة الفلسطينية، السعودية، لبنان، سورية، تركيا والولايات المتحدة في الوقت نفسه.

أولًًا: أزمة القوة التي لا تفضي إلى نتيجة!

يفتتح ميخائيل الورقة بتوصيف للحالة بالقول "أن إسرائيل قوية عسكريًا، لكنها تعاني ضعفًا استراتيجيًا"، وتنضوي تحت ذلك جبهات القتال المفتوحة والمرهقة: ففي قطاع غزة تدور حرب استنزاف، وفي الشمال تستمر المواجهة مع حزب الله بينما عشرات آلاف الإسرائيليين خارج بيوتهم، وفي الضفة الغربية يحتاج الجيش إلى تخصيص موارد دائمة لمنع الانفجار القادم. وبالتوازي، يشير ميخائيل إلى تآكل مكانة إسرائيل الدولية، وتصاعد العزلة في المؤسسات الدولية، وظهور تهديدات بالمقاطعة وفقدان الشرعية في الغرب، يضيف إلى ذلك توتر العلاقة مع الولايات المتحدة، خاصة حول "اليوم التالي" في غزة، وانعدام الثقة المتبادلة في إدارة المسار السياسي.

هذا التشخيص يضع المشكلة في الفجوة بين الأداء العسكري والنتيجة السياسية، فالقوة، كما يقدمها ميخائيل، لم تعد كافية بذاتها، حيث أن نجاح الجيش في "إضعاف خصومه" أو تحقيق "إنجازات ميدانية" لا يتحول تلقائيًا إلى "أمن مستقر". لذلك يطالب ميخائيل بتحويل "الإنجازات العسكرية" إلى "انقلاب استراتيجي" واسع، يبدأ من فهم أهداف الخصم. ووفقًا لهذه القراءة، يقول ميخائيل: "كان أحد أهداف هجوم السابع من أكتوبر إحباط مسار التطبيع الإسرائيلي- السعودي، ومنع اندماج إسرائيل في بنية إقليمية جديدة كانت ستقود إلى إضعاف إيران وتراجع موقع القضية الفلسطينية في الأجندة الدولية". بناءً على ذلك، يعرّف "النصر الاستراتيجي" بأنه عملية تحويل هدف الخصم إلى نتيجة معاكسة: استكمال التطبيع مع السعودية، توسيع "اتفاقيات أبراهام"، فصل جبهة لبنان نهائيًا عن محور المقاومة، وتقليص النفوذ الإيراني في سورية.

ثانيًا: المسألة الفلسطينية مدخل إلى التطبيع مع السعودية!

القسم الأهم في الورقة يتعلق بالساحة الفلسطينية، حيث يقترح ميخائيل أن تتخلى إسرائيل عن الاكتفاء بالموقف الدفاعي الرافض للمبادرات السياسية، وأن تعرض بدلًا من ذلك "خريطة طريق وظيفية"، وهذه العبارة هي قلب الورقة، إذ أن المقصود بها نقل النقاش من "حل الدولتين" كنموذج سياسي نهائي إلى مسار مشروط بالأداء الأمني والإداري، وذلك انطلاقًا من أن مصطلح "حل الدولتين" فقد ثقة قطاعات واسعة من الجمهور الإسرائيلي، خصوصًا بعد 7 أكتوبر، وأن طرحه في صورته التقليدية سيتم فهمه داخل إسرائيل كجائزة لما يسميه "الإرهاب"، لذلك يدعو إلى صيغة أخرى: إدارة ذاتية فلسطينية، وإمكان عودة السلطة الفلسطينية إلى غزة، ولكن وفق شروط أمنية صارمة وجدول تقدّم مبني على الأداء الأمني والإداري.

تقوم هذه الخريطة على ثلاثة شروط يضعها ميخائيل (وهي غير قابلة للمساومة): الشرط الأول- حرية عمل مطلقة للجيش الإسرائيلي وجهاز "الشاباك" في أرض فلسطين الانتدابية (بين النهر والبحر)، ومن دون سقف زمني؛ الشرط الثاني- نزع سلاح كامل ودائم للمنطقة الفلسطينية، بما يشمل الصواريخ، السلاح المضاد للدروع والأسلحة المتقدمة، مع سيطرة إسرائيلية على الغلاف الخارجي، بما في ذلك غور الأردن ومحور فيلادلفيا والمجالان البحري والجوي؛ الشرط الثالث- تغيير بنيوي في مؤسسات السلطة الفلسطينية، يشمل وقف دفع مخصصات الأسرى، "إصلاح" جهاز التعليم وإزالة "مضامين التحريض" من المناهج، وبناء "جهاز أمني فلسطيني جديد" يخضع لتأهيل ورقابة أميركية- خليجية.

وفقًا للصيغة التي يطرحها ميخائيل، تظهر السلطة الفلسطينية كأداة مركزية في الخروج الإسرائيلي من المأزق، لكن ضمن تعريف محدد ومشروط، حيث لا يدعو إلى إضعافها أو إسقاطها وإنما يحذر من استمرار سياسة تآكلها، لأنها قد تفتح المجال أمام حركة حماس للسيطرة على الضفة الغربية بعد انتهاء عهد رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس، ومع ذلك، فهو لا يدعو إلى منحها سيادة مستقلة إطلاقًا؛ فالمطلوب هو "سلطة متجددة" قادرة على أداء وظائف أمنية وإدارية، وتستطيع المشاركة تدريجيًا في إدارة غزة بعد تفكيك حماس ونزع سلاح القطاع وتنفيذ خطة النقاط العشرين للرئيس الأميركي دونالد ترامب، وهو ما يعني أن الربط بين غزة والضفة أو صيغة "الكيان الفلسطيني" سيبقى مشروطًا بأداء السلطة و"إصلاحاتها" وفقًا للرؤية الإسرائيلية.

وفقًا لهذا المنطق، فإن الورقة تعيد القضية الفلسطينية إلى مركز الحسابات الإقليمية، لكن عبر بوابة "الوظيفة الأمنية والسياسية" المطلوبة لإنجاز "التطبيع"؛ الفلسطينيون حاضرون فيها لأن السعودية تحتاج إلى "أفق سياسي"، ولأن واشنطن تضغط في ملف "اليوم التالي"، ولأن إسرائيل تحتاج إلى تخفيف عزلتها الدولية واستعادة المبادرة، لذلك يقترح ميخائيل هذه الصيغة التي تمنح الأطراف المختلفة ما تحتاجه، وهو ما يمكن تلخيصه في التالي: واشنطن تحصل على مسار سياسي قابل للتسويق، السعودية تحصل على مبرر للتقدم نحو التطبيع، إسرائيل تحتفظ بالسيطرة الأمنية، والسلطة الفلسطينية تعود إلى دور مشروط في غزة والضفة.

ثالثًا: السعودية بوصفها الرافعة المركزية

يتعامل ميخائيل في الورقة مع السعودية باعتبارها مفتاح "الانقلاب الاستراتيجي" المطلوب، حيث يرى أن لدى الولايات المتحدة مصلحة كبيرة في إنجاز "صفقة دفاعية" كبرى مع الرياض، وأن على إسرائيل استثمار هذه الحاجة الأميركية بدلًا من التعامل معها كضغط عليها، كما يقترح أن تعرض إسرائيل صيغة سياسية تمنح السعودية إعلانًا واضحًا عن دعم مبدئي لأفق سياسي فلسطيني، على أن يكون هذا الأفق مشروطًا بنزع السلاح والمعايير الأمنية الصارمة التي أشار إليها سابقًا، وبهذه الطريقة فقط، ستنتقل الضغوط من إسرائيل إلى رام الله، وإذا أرادت واشنطن والرياض المسار المقترح، فعليهما الضغط على السلطة الفلسطينية كي تلتزم بشروط الحكم والأمن.

وفي هذا السياق، يقرأ ميخائيل موقع ولي العهد السعودي محمد بن سلمان من زاويتين: من جهة، يحتاج ولي العهد السعودي إلى تقدم ما في القضية الفلسطينية كي يبرر "التطبيع" أمام المجالين العربي والإسلامي، ومن جهة أخرى، يفترض ميخائيل أن السعودية تخشى قيام دولة فلسطينية راديكالية مرتبطة بالإخوان المسلمين أو إيران، لذلك، يرى أن هناك "مساحة مشتركة بين إسرائيل والسعودية" حول رفض "نموذج سيادي فلسطيني غير مضبوط أمنيًا"، وبناءً عليه، يدعو إلى قناة وظيفية، ويفضل أن تكون سرية، بين إسرائيل والرياض، تُدار بالتوازي مع الحوار مع واشنطن، كما يأخذ ميخائيل التحولات في السياسة السعودية، فالمملكة، بحسبه، لم تعد تابعة بشكل مطلق للولايات المتحدة، وهي تعمل على بناء استقلالية استراتيجية وشبكة علاقات أوسع تشمل مصر وتركيا وباكستان، وهو ما يدفعه لدعوة المستوى السياسي في إسرائيل إلى فهم هذا التحول وعدم تقديم نفسه كوكيل للمصلحة الأميركية في المنطقة، بل كشريك مستقل وقوي ومفيد للسعودية.

رابعًا: لبنان وسورية كامتداد للمعادلة

لا يقف ميخائيل في طرحه عند الساحتين الفلسطينية والسعودية، حيث يقترح فتح مسارات متزامنة في سورية ولبنان أيضًا. في سورية، يدعو إلى تسريع "التفاوض الأمني" مع النظام الجديد، مستندًا إلى خمسة اعتبارات: الاندماج في رؤية الرئيس ترامب لتوسيع "اتفاقيات أبراهام"، إعادة سورية إلى "المحور العربي المعتدل" كما يطلق عليه، إضعاف النفوذ التركي، تقليص الوجود الإيراني، تخفيف العبء العسكري عن الجيش الإسرائيلي في الجولان والشمال، وتحسين صورة إسرائيل الدولية عبر تقديمها كدولة تسعى إلى الاتفاقات والاستقرار. وفقًا للتصور الذي يطرحه ميخائيل، فإن سورية تتحول إلى ساحة لإدارة توازنات إقليمية معقدة، فهو يريد استخدام المسار السوري لإبعاد النظام الجديد كليًا عن المحور الإيراني في المستقبل، أو على الأقل لتقليص حرية عمل الحرس الثوري وحزب الله على الأرض السورية في المستقبل، كما يرى أن دعمًا خليجيًا لهذا المسار يمكن أن يحدّ من النفوذ التركي المتنامي في سورية، والهدف الأمني المباشر هو إنشاء حزام يقطع خطوط الإمداد الإيرانية إلى بيروت، ويمنح إسرائيل قدرة على تخفيف انتشارها العسكري في الجبهة الشمالية.

أما في لبنان، فيدعو ميخائيل إلى الجمع بين المسار العسكري والمسار السياسي- الاقتصادي، إذ يرى أن الطريق إلى إضعاف حزب الله لا يمر فقط عبر ضربات جوية أو بعملية عسكرية برية، وإنما بتسريع التفاوض مع الحكومة اللبنانية، بدعم أميركي وسعودي وإماراتي وفرنسي، كما يشير إلى اتفاق الإطار الموقع في واشنطن في 26 حزيران 2026 كبداية مهمة، لكنه يراه غير كاف من دون دعم واسع من الحكومة اللبنانية والجيش اللبناني، ورقابة أميركية فعالة على تنفيذ الترتيبات في المناطق التي ستُنقل إلى مسؤولية الجيش اللبناني. من ناحية ثانية، يقترح ميخائيل أن على إسرائيل الذهاب في اتجاه تسوية "نقاط الخلاف" على الحدود البرية، بما فيها مزارع شبعا والغجر، وصياغة قرار دولي محسّن على غرار القرار 1701، كما يدعو إلى ربط المساعدات الاقتصادية الخليجية بانسحاب حزب الله إلى ما وراء الليطاني وتفكيك قوته العسكرية، وهو ما يطلق عليه استراتيجية "المال في مقابل السيادة الفعالة"، وذلك استنادًا إلى تصور أن الاقتصاد يشكل حجر الأساس في هذا المسار، فحزب الله، وفقًا له، قوة عسكرية وشبكة اجتماعية- اقتصادية داخل الطائفة الشيعية وآلية ضغط داخل الدولة اللبنانية، وهذا الأمر يستدعي تقديم بدائل مالية ومشاريع كبرى في الغاز والبنية التحتية والمصارف والعملة بشرط منع وصول التمويل إلى حزب الله بأي شكل من الأشكال.

خامسًا: تركيا كعقبة إقليمية

يضع ميخائيل في الورقة تركيا في موقع "المعطّل" المحتمل للمسار الذي يقترحه، ويؤكد أن أنقرة في عهد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان قوة ترى في نفسها قائدة للعالم السني وحامية للإخوان المسلمين وحماس، لذلك يتوقع أن ترى تركيا في التطبيع الإسرائيلي- السعودي الواسع تهديدًا لطموحاتها الإقليمية، بل ويذهب إلى أبعد من ذلك حين يطرح احتمال أن تعمل أنقرة على شق الصف داخل التحالف السني، وتحريض الرياض وإسلام آباد ضد التقارب مع إسرائيل، وتشديد الخطوات الدبلوماسية والاقتصادية ضدها، وتوفير ملاذ سياسي واقتصادي لقيادات حماس.

ولمواجهة هذا الدور، يقترح ميخائيل سلسلة خطوات متزامنة، مثل استخدام المسار السوري لإضعاف "الذرائع التركية" للبقاء في شمال سورية، "تجنيد" مصر والسعودية لكبح جماح تركيا، إحباط ومنع أي دور تركي مؤثر في الساحة الفلسطينية وغزة، توسيع التعاون مع اليونان وقبرص ضمن ما يسميه "التحالف الهيليني"، وتشجيع الولايات المتحدة على توجيه رسائل اقتصادية وسياسية قاسية لأنقرة إذا حاولت تعطيل "البنية الإقليمية الجديدة".

سادسًا: العائق الداخلي في إسرائيل

في نهاية الورقة وبعد تفصيل الخريطة الإقليمية، يحدّد ميخائيل العقبة الأصعب للتصور/ المشروع الذي يطرحه والمتمثل في نموذج السياسة الداخلية الإسرائيلية، حيث يرى أن التحدي الأكبر ليس في العواصم العربية بل في إسرائيل نفسها؛ حيث أن الائتلاف الحكومي الحالي، القائم على كتل اليمين المتطرف يخلق شللًًا مفاهيميًا يجعل كل حديث عن "أفق سياسي" أو "إصلاح السلطة الفلسطينية" يظهر كتنازل غير مقبول من إسرائيل، وهو ما يلخصّه ميخائيل بالقول إن المفارقة الإسرائيلية هي أن "الحاجة الأمنية والاستراتيجية إلى الانضمام لمحور سني معتدل، ترتيب الجبهة الشمالية، فتح مسار مع سورية، وترميم العلاقة مع واشنطن، تصطدم بحسابات البقاء السياسي للائتلاف الحكومي الحالي". 

بناءً على ذلك، يطرح ميخائيل ما يصفها بأنها "توصيات عملية" للخروج من حالة "الشلل المفاهيمي" منها تشكيل "فريق وزاري- أمني" بقيادة رئيس الحكومة لوضع وثيقة "شروط العتبة الوظيفية" للولايات المتحدة؛ فتح قناة سرية مع الرياض ورام الله لتعريف نموذج "السلطة الفلسطينية المتجددة"؛ تسريع إقامة "قناة اتصال أمنية" مع دمشق بدعم أميركي؛ بناء ائتلاف إقليمي لاحتواء تركيا؛ وطرح خطة "المال في مقابل السيادة الفعالة" في لبنان بالتنسيق مع الولايات المتحدة وفرنسا ودول الخليج، وهذه التوصيات تكثف مضمون الورقة الذي يؤكد أنه لا يكفي استمرار الضغط العسكري، بل يجب تحويله إلى هندسة سياسية واقتصادية وأمنية في كل الجبهات.

المصطلحات المستخدمة:

انقلاب, رئيس الحكومة

المشهد الإسرائيلي

أحدث المقالات