تعكس نسخة شهر أيار 2026 من استطلاع الرأي العام الدوري لـ "المعهد الإسرائيلي للديمقراطية" الذي يجريه تحت عنوان "مؤشر الصوت الإسرائيلي" حالة مزاج عام مأزوم في إسرائيل، تتداخل فيها المخاوف الأمنية مع التوترات السياسية الداخلية، وتراجع الثقة بقدرة القيادة الإسرائيلية على إدارة جبهات الحرب، خصوصًا أمام إيران وحزب الله. أُجري الاستطلاع بين 31 أيار و5 حزيران 2026، أي قبل جولة القتال الأخيرة بين إسرائيل وإيران في 7–8 حزيران.
هذه المساهمة، تستعرض نتائج استطلاع الرأي العام الأخير الذي أجراه "المعهد الإسرائيلي للديمقراطية"، وهي استمرار لمساهمات سابقة قدمت قراءات الاستطلاعات الدورية التي تجريها مراكز البحث والتفكير الإسرائيلية، مع الإشارة إلى أن الأفكار والمصطلحات الواردة أدناه لا تعبر عن وجهة نظر "مركز مدار" أو معد المساهمة.
تكتسب نتائج هذا الاستطلاع أهميتها من توقيتها السياسي والأمني، كونها جاءت في لحظة اتسعت فيها دائرة الحرب الإسرائيلية، مع تعمّق أزمة الثقة داخل المجتمع الإسرائيلي، حيث تكشف المعطيات عن مجتمع قلق ومنقسم، لكنه ما زال يميل، في أغلبيته، إلى منطق أمني متشدد تجاه إيران، ويرفض إنهاء الحرب في الظروف الحالية إذا لم تحقق شروطًا استراتيجية واسعة. في الوقت نفسه، تظهر النتائج تراجع الثقة بالرئيس الأميركي دونالد ترامب، وضعف الرضى عن إدارة الحرب على الجبهة الشمالية ضد حزب الله، واتساع الاعتراض على استمرار نتنياهو سياسيًا.
النتيجة الأبرز في الاستطلاع هي أن 57.5% من مجمل الجمهور يعتقدون أن إنهاء الحرب مع إيران في الظروف الحالية يتعارض مع "المصالح الأمنية" لإسرائيل، أو يناسبها بدرجة قليلة فقط. وتكشف هذه النتيجة استمرار حضور "التصور الأمني المتشدد" في الرأي العام، حتى في ظل الإرهاق المتراكم من الحرب وتعدد الجبهات. في المقابل، ترى أقلية فقط أن إنهاء الحرب في هذه المرحلة يخدم "المصالح الأمنية" الإسرائيلية. بين اليهود، تقل نسبة من يعتقدون أن إنهاء الحرب مناسب أمنيًا عن الثلث، إذ بلغت 29% تقريبًا، بينما بلغت النسبة بين العرب 60.5%، في ارتفاع واضح مقارنة بالشهر السابق.
المزاج الوطني: تراجع التفاؤل في مجالات الأمن والديمقراطية والاقتصاد والتماسك
أظهر الاستطلاع انخفاضًا في نسبة المتفائلين في المجالات الأربعة التي يفحصها المعهد شهريًا: مستقبل الحكم الديمقراطي، الأمن القومي، الاقتصاد، والتماسك الاجتماعي، حيث كان التراجع أوضح في الأمن القومي والحكم الديمقراطي، حيث بلغ نحو 4%، وأخف في الاقتصاد والتماسك الاجتماعي، حيث بلغ نحو 1.5%.
من ناحية ثانية، بلغت نسبة المتفائلين بمستقبل الحكم الديمقراطي 40% في مجمل العينة، في مقابل 35% فقط في مستقبل الأمن القومي. هذه المفارقة لافتة، لأن التفاؤل بالأمن القومي كان غالبًا أعلى من التفاؤل بالديمقراطية في قياسات سابقة. وتشير النتيجة إلى أن الأمن، الذي شكّل تقليديًا مجالًًا للثقة النسبية لدى الجمهور اليهودي، بات مصدر قلق متزايد.
داخل العينة اليهودية، يرتبط التفاؤل الأمني بوضوح بالانتماء السياسي. فقد بلغت نسبة المتفائلين بمستقبل الأمن القومي 54% في اليمين، في مقابل 20.5% في المركز و12% فقط في أولئك الذي يعرفون أنفسهم بأنهم "يسار". يعكس هذا الفارق انقسامًا سياسيًا عميقًا في تقييم الأداء الأمني وفي قراءة مسار الحرب. أما في العينة العربية، فقد بقيت نسب التفاؤل منخفضة في جميع المجالات: 23% فقط متفائلون بمستقبل الحكم الديمقراطي، 10% بالوضع الأمني، 15% بالاقتصاد، و16% بالتماسك الاجتماعي.
من ناحية ثالثة، يبقى التماسك الاجتماعي المجال الأكثر هشاشة في الاستطلاع. فقد بلغت نسبة المتفائلين به 21% فقط في مجمل العينة. وداخل العينة اليهودية، تظهر الفجوة السياسية بحدة: 2% فقط من اليسار متفائلون بالتماسك الاجتماعي، في مقابل 15.5% في المركز و29% في اليمين. يدل ذلك على أن الأزمة الداخلية في إسرائيل لم تعد هامشية أو ظرفية، بل باتت جزءًا ثابتًا من وعي الجمهور، خصوصًا في ظل الحرب والانقسام حول الحكومة واتجاهاتها.
ترامب وأمن إسرائيل: تراجع حاد في ثقة اليهود!
عاد الاستطلاع إلى فحص موقف الجمهور من الرئيس الأميركي دونالد ترامب، وتحديدًا السؤال عما إذا كان أمن إسرائيل يشكّل اعتبارًا مركزيًا لديه. والنتيجة المهمة هنا أن 41% فقط من اليهود يعتقدون ذلك، مقارنة بـ 64% في آذار 2026، خلال الحرب الأخيرة ("زئير الأسد")، وهذه هي النسبة الأدنى منذ أن بدأ المعهد بطرح هذا السؤال في تشرين الثاني 2024.
لا يقتصر هذا التراجع على اليسار أو المركز. ففي اليسار، يرى 25.5% فقط أن أمن إسرائيل اعتبار مركزي لدى ترامب، وفي المركز 32%، وفي اليمين 48%. أي أن أقل من نصف اليمين اليهودي فقط ما زال ينظر إلى ترامب بوصفه رئيسًا يضع أمن إسرائيل في مركز حساباته. في المقابل، ارتفعت النسبة بين العرب من 43% إلى 59%، وهي مفارقة تعكس اختلاف زاوية النظر إلى العلاقة بين ترامب وإسرائيل. هذه النتيجة مهمة لأنها تمس إحدى ركائز الثقة الإسرائيلية التقليدية في الولايات المتحدة. فحين تنخفض ثقة الجمهور اليهودي بمدى مركزية أمن إسرائيل لدى الرئيس الأميركي، فإن ذلك يشير إلى ارتباك أوسع في قراءة المظلة الأميركية، خصوصًا في لحظة تفاوض أو مواجهة مع إيران.
الاتفاق الأميركي- الإيراني: ثقة محدودة بالمسار الدبلوماسي
سأل الاستطلاع المشاركين عمّا إذا كانوا يعتقدون أن اتفاقًا محتملًا بين الولايات المتحدة وإيران لإنهاء الحرب سيشمل بنودًا تحقق ثلاثة أهداف: منع استمرار تطوير السلاح النووي الإيراني، إزالة تهديد الصواريخ الباليستية، وإضعاف النظام الإيراني.
تظهر النتائج أن الجمهور يمنح فرصة أكبر لبند منع استمرار تطوير السلاح النووي، إذ يعتقد 56% من مجمل العينة أن الاتفاق سيشمل هذا الهدف. لكن التفاؤل يتراجع بشدة في الهدفين الآخرين: 32% فقط يعتقدون أن الاتفاق سيشمل إزالة تهديد الصواريخ الباليستية، و28% فقط يعتقدون أنه سيؤدي إلى إضعاف النظام الايراني.
تكشف هذه الأرقام عن أن الجمهور الإسرائيلي لا يرى الاتفاق المحتمل أداة شاملة لمعالجة التهديد الإيراني؛ فهو يمنحه احتمالًًا نسبيًا في الملف النووي، لكنه لا يثق بقدرته على معالجة القوة الصاروخية أو إضعاف النظام في طهران. لهذا، يصبح رفض إنهاء الحرب في الظروف الحالية مفهومًا ضمن منطق الرأي العام الإسرائيلي: إنهاء الحرب من دون معالجة الصواريخ والنظام لا يبدو كافيًا بالنسبة إلى أغلبية واسعة.
تظهر المقارنة مع آذار 2026 تراجعًا مهمًا في التفاؤل. خلال الحرب الأخيرة ("زئير الأسد")، اعتقد نحو ثلثي الجمهور أن العمل العسكري قادر على القضاء على المشروع النووي الإيراني وتهديد الصواريخ الباليستية، ورأى أكثر من نصف الجمهور أنه قد يقود إلى إسقاط النظام. في أيار، وبعد انتقال النقاش إلى احتمال اتفاق أميركي- إيراني، انخفضت التوقعات بشكل واضح، وهو ما يدل على أن الجمهور الإسرائيلي كان أكثر ثقة بالمسار العسكري منه بالمسار الدبلوماسي في ذلك الحين.
داخل العينة اليهودية، يظهر اليمين أكثر تفاؤلًًا من اليسار والمركز في ما يتعلق بإدراج بند يمنع تطوير السلاح النووي في الاتفاق. فقد بلغت النسبة 64% في اليمين، في مقابل 45% في المركز و44% في اليسار. أما في موضوع الصواريخ الباليستية وإضعاف النظام، فتبقى الثقة منخفضة في كل المعسكرات.
حزب الله: تقييم ضعيف لأداء إسرائيل في الشمال
حول الحرب الإسرائيلية على حزب الله، تكشف نتائج الاستطلاع عن عدم رضى واسع: فقط 17.5% من مجمل الجمهور يمنحون إسرائيل علامة جيدة أو ممتازة في تعاملها مع حزب الله في الشمال، بين اليهود تبلغ النسبة 19.5%. حتى داخل اليمين اليهودي، لا يمنح سوى ربع المشاركين تقريبًا إسرائيل تقييمًا جيدًا أو ممتازًا. تعكس هذه النتيجة فجوة بين خطاب الحكومة حول "استعادة الردع" في الشمال وتقييم الجمهور للواقع؛ فالأغلبية لا ترى أن الأداء الإسرائيلي تجاه حزب الله يستحق علامة مرتفعة. وكما هو متوقع، داخل العينة اليهودية، كان التقييم الأكثر سلبية في اليسار والمركز، بينما كان اليمين أقل نقدية، لكنه لم يمنح الحكومة ثقة واسعة، حيث يظهر هنا أن جبهة الشمال ظلّت مصدر استنزاف وقلق، ولم تتحول إلى قصة "نجاح أمنية" في نظر الجمهور الإسرائيلي.
تحديد ولاية رئيس الحكومة: أغلبية تؤيد، بشرط عدم تطبيقه على نتنياهو!
في سؤال تحديد ولاية رئيس الحكومة بدورتين، أيد 61% من مجمل الجمهور قانونًا من هذا النوع، بشرط أن يسري فقط على من يبدأون ولايتهم بعد سنّ القانون، أي أنه لن يُطبق على بنيامين نتنياهو، فيما عارض القانون نحو ربع الجمهور.
بين الجمهور اليهودي، يؤيد 65% تحديد الولاية، في مقابل 22% يعارضون. أما بين العرب، تتساوى تقريبًا نسبة المؤيدين والمعارضين عند 39% لكل منهما، مع نسبة مرتفعة من الذين أجابوا بأنهم لا يعرفون، بلغت 23%.
تكمن أهمية هذه النتيجة في أنها تشير إلى قبول واسع نسبيًا لفكرة تقييد مدة الحكم، حتى من دون تحويلها مباشرة إلى أداة ضد نتنياهو. وداخل العينة اليهودية، توجد أغلبية مؤيدة في جميع المعسكرات السياسية، وإن كانت أصغر في اليمين. ففي اليسار تبلغ نسبة التأييد 78%، وفي المركز 82.5%، وفي اليمين 57%.
ترشح نتنياهو: أغلبية لا تريده في الانتخابات المقبلة
يرى 61% من مجمل الجمهور أن نتنياهو لا يجب أن يترشح في الانتخابات المقبلة للكنيست، في مقابل 35% يعتقدون أنه يجب أن يترشح. بين اليهود، تبلغ نسبة من يرفضون ترشحه 57%، في مقابل 39.5% يؤيدون ترشحه. أما بين العرب، فتصل نسبة الرافضين إلى 83%، في مقابل 11% فقط يؤيدون ترشحه.
توضح النتائج أن الاعتراض على ترشح نتنياهو لم يعد مقتصرًا على معارضي الائتلاف: فبحسب التصويت في انتخابات 2022، يرى نحو ربع مصوّتي الليكود و"الصهيونية الدينية" و"يهدوت هتوراه" أن نتنياهو لا يجب أن يترشح في الانتخابات القريبة. هذه النسبة لها وزن سياسي، لأنها تأتي من داخل قاعدة الائتلاف أو من أطرافها.
يكشف التقسيم السياسي اليهودي أن اليمين منقسم: ففي يمين- المركز ترى أغلبية كبيرة، تقارب الثلثين، أن نتنياهو لا يجب أن يترشح، أما في اليمين، فترى أغلبية تبلغ 69% أنه يجب أن يترشح، أما في اليسار ويسار- المركز والمركز، فتوجد أغلبية كاسحة ضد ترشحه، وهذا يعني أن بقاء نتنياهو مرشحًا يشكل عامل استقطاب شديد، حتى داخل الخريطة اليهودية نفسها.
الكتل السياسية: جاهزية ضعيفة وانعدام الحسم!
في سؤال أي كتلة أكثر استعدادًا للانتخابات، يرى 21.7% من مجمل الجمهور أن كتلة الائتلاف أكثر استعدادًا، في مقابل 16.2% يرون أن كتلة المعارضة أكثر استعدادًا، و19.5% يعتقدون أن الكتلتين مستعدتان بالقدر نفسه. لكن النسبة الأكبر، 25.8%، ترى أن أيا من الكتلتين غير مستعدة.
بين اليهود، يرى 25.7% أن الائتلاف أكثر استعدادًا، و13.9% فقط أن المعارضة أكثر استعدادًا، بينما يرى 28% أن أيًا من الكتلتين غير جاهزة. بين العرب، الصورة مختلفة: 27.2% يرون أن المعارضة أكثر استعدادًا، في مقابل 2% فقط يرون أن الائتلاف أكثر استعدادًا، مع نسبة عالية من عدم المعرفة بلغت 31.4%.
تشير هذه النتائج إلى أزمة ثقة عامة في المنظومة الحزبية؛ فالجمهور لا يرى معارضة جاهزة بما يكفي، ولا يرى ائتلافًا قادرًا على الذهاب إلى انتخابات من موقع مريح، وحتى في اليمين، حيث يفترض أن يكون الائتلاف أكثر رسوخًا، يعتقد نحو الثلث أن الائتلاف أكثر استعدادًا، بينما يرى أكثر من الربع أن أيًا من الكتلتين غير جاهزة.
أما في سؤال فرص تشكيل الحكومة المقبلة، فيعتقد 31% من مجمل الجمهور أن كتلة الائتلاف الحالي تملك فرصًا أعلى، في مقابل 27.4% يعتقدون أن المعارضة تملك فرصًا أعلى، و18.9% يرون أن الفرص متساوية، و22.7% لا يعرفون. بين اليهود، يميل التقدير أكثر نحو الائتلاف: 36% يمنحونه فرصًا أعلى، في مقابل 26.2% للمعارضة. بين العرب، يرى 33.2% أن المعارضة تملك فرصًا أعلى، في مقابل 6.7% فقط للائتلاف. تكشف المزاوجة بين سؤال الجاهزية وسؤال فرص تشكيل الحكومة علاقة واضحة: من يعتقدون أن الائتلاف أكثر استعدادًا يميلون إلى الاعتقاد بأنه سيشكل الحكومة المقبلة، ومن يرون المعارضة أكثر استعدادًا يعتقدون أنها تملك فرصًا أعلى لتشكيل الحكومة.
التفكير بالمغادرة ("الهجرة العكسية"): مؤشر على عمق الاستقطاب
يسأل الاستطلاع المشاركين عما إذا كانوا سيفكرون في مغادرة إسرائيل إذا ما فازت الكتلة السياسية التي لا يؤيدونها وشكّلت الحكومة المقبلة؛ حيث قال نحو 17% من مجمل الجمهور إنهم متأكدون أو يعتقدون أنهم سيفكرون في ذلك، وتبلغ النسبة 18% بين اليهود و15% بين العرب.
داخل العينة اليهودية، تظهر الفوارق بوضوح: أعلى نسب التفكير بالمغادرة تظهر بين اليسار، بنسبة 41.5%، وبين المركز بنسبة 26%، وبين العلمانيين بنسبة 28.5%. أما النسب الأدنى فتظهر في اليمين بنسبة 9%، وبين الحريديم بنسبة 4%، وبين المتدينين بنسبة 6%. صحيح أن هذه النتيجة لا تعني أن هذه الفئات ستغادر فعلًًا، لكنها تكشف عن عمق الشعور بالانفصال السياسي والقلق من مستقبل الدولة.
خاتمة
يرسم استطلاع "المعهد الإسرائيلي للديمقراطية" في أيار 2026 صورة لمجتمع إسرائيلي قلق، منقسم، ومتشكّك في اتجاهات القيادة الحالية. في الملف الإيراني، ترفض أغلبية واضحة إنهاء الحرب في الظروف القائمة، لأنها لا ترى أن اتفاقًا محتملًًا سيعالج كل عناصر "التهديد"، وفي العلاقة مع الولايات المتحدة، تهتز صورة ترامب داخل الجمهور اليهودي، وتتراجع الثقة في مركزية أمن إسرائيل لديه، وفي الشمال، لا يمنح الجمهور إسرائيل تقييمًا مرتفعًا في مواجهة حزب الله. أما في الداخل الإسرائيلي، فتظهر أغلبية تؤيد تحديد ولاية رئيس الحكومة، وأغلبية أوسع ترى أن نتنياهو لا يجب أن يترشح في الانتخابات المقبلة.
سياسيًا، لا يستفيد أي معسكر بصورة حاسمة من هذا المزاج: فالائتلاف يحظى، بحسب المستطلعين، بفرصة أكبر لتشكيل الحكومة من المعارضة لدى جزء من الجمهور اليهودي، لكنه لا يحظى بصورة جاهزية واسعة. من ناحية ثانية، تحظى المعارضة بتوقعات أفضل بين العرب واليسار والمركز، لكنها لا تُقنع قطاعات واسعة بأنها جاهزة. لذلك، يكشف الاستطلاع عن أزمة مزدوجة: تراجع الثقة بالحكومة من جهة، وضعف الثقة بالبديل من جهة أخرى. وبالتالي، يمكن القول إن كل هذه المؤشرات تتمحور حول خلاصة واحدة: الحرب لم تعد تعزّز فقط خطاب "الأمن"، وباتت تكشف عن حدود الثقة بالإدارة السياسية والعسكرية وبالعلاقة مع الولايات المتحدة وبقدرة النظام السياسي الإسرائيلي على إنتاج استقرار داخلي.