المشهد الإسرائيلي

ملحق أسبوعي يتضمن مقالات صحفية وتحليلات نقدية ومتابعات عن كثب لمستجدات المشهد الإسرائيلي.
  • تقارير، وثائق، تغطيات خاصة
  • 14
  • وليد حباس

منذ بداية الحرب الحاليّة، شهد الجولان السوري المحتل تحوّلاً ملحوظاً في العلاقة مع الجيش الإسرائيلي، انعكس مباشرة في أعداد التجنيد ومسارات الخدمة. قبل الحرب، كان عدد المتجندين من أبناء الجولان ضئيلاً للغاية، وغالباً ما أشارت المصادر إلى وجود "أفراد معدودين" فقط، في ظلّ "تابو" اجتماعي قوي لا يقتصر على رفض التجنيد فحسب، بل يشمل أيضاً رفض طلب الجنسية الإسرائيلية (بدلاً من مكانة الإقامة الدائمة التي تمنحها الهوية الزرقاء). ورغم تصاعد مسار "الأسرلة/التجنيد" بين شبان الجولان، فإنه لم يتحوّل بعد إلى ظاهرة عامة، لكنه يشير إلى احتمال تعمّق التوتر داخل الجولان بين أقلية متزايدة من الشبان المنخرطين في الجيش الإسرائيلي وعموم أهالي الجولان.

تجنيد شبان الجولان السوري في "لجان التأهب العسكرية"

بعد شهرين من اندلاع الحرب، وفي كانون الأول 2023، أعلن الجيش الإسرائيلي عن إجراء أول تدريب لشبان الجولان في ما يطلق عليه "لجان التأهب". هذه اللجان هي وحدات مسلحة تتشكل على مستوى القرية أو المستوطنة أو المدينة، وتعمل رسمياً ضمن منظومة الجيش الإسرائيلي وتحت قيادة الألوية الإقليمية. عند ظهور "تهديد" يتم استدعاء لجان التأهب باعتبارها قوات احتياط في الجيش الإسرائيلي ما يجعلها شكلاً من أشكال التجنيد العسكري المحلي القائم على أساس القرية. وحسب بيان الجيش، جرى التدريب لتشكيل لجان تأهب في القرى الدرزية الأربع في هضبة الجولان السوري المحتل وهي: مجدل شمس، بقعاثا، عين قينيا، ومسعدة. وقد جرى التدريب قرب قرية بقعاثا، وشارك فيه شبان من القرى الأربع بهدف تمرينهم على أساليب عمل الفرقة العسكرية 210 بشكل "مهني ومنظم"، وتوسيع مشاركة أهالي الجولان السوري في الأجهزة الأمنية- القتالية الإسرائيلية.  

زيادة في تجند شبان الجولان السوري المحتل في الجيش الإسرائيلي (2024-2025)

في 2024، ومع سقوط نظام الأسد في سورية والتحولات الجيوسياسية التي أعقبت ذلك، بما فيها احتلال إسرائيلي لأجزاء إضافية من الجولان السوري، انكشفت نزعات جديدة بين الشبان في الجولان السوري المحتل. بحسب الصحافية الإسرائيلية طال شنايدر، فإن انهيار نظام الأسد انعكس في تراجع الأمل لدى سكان الجولان السوري المحتل بالعودة إلى سورية، كما أن الأحداث التي تعرض لها دروز السويداء في تموز 2025، أوهمت العديد من شبان الجولان بأن إسرائيل هي الجهة الوحيدة التي "تدخلت لحماية الدروز". وقد أدى ذلك إلى قفزة غير مسبوقة في طلبات الحصول على جنسية إسرائيلية، حيث تقدّم نحو 6,779 شخصاً بين 2020–2026، بينهم 3,750 في العام 2025 وحده.

عدد الحاصلين على جنسية إسرائيلية من قرى الجولان الأربع (2021-2026)

2021

2022

2023

2024

2025

2026 (أول شهرين)

مسعدة

30

108

96

110

478

171

مجدل شمس

207

318

243

269

1596

358

بقعاثا

72

142

157

107

1194

244

عين قينيا

16

53

53

84

482

100

المجموع

325

621

549

570

3750

873

المصدر: وزارة الداخلية الإسرائيلية

 

وقد أشارت تقارير إعلامية إسرائيلية إلى انخراط "مئات" من أبناء الجولان السوريّ في مسارات مختلفة مرتبطة بالجيش الإسرائيلي: لجان تأهب، قوات احتياط، بالإضافة إلى بدايات تجنيد شبان في الخدمة الإلزامية، مع تقديرات بنحو 200 شاب في مراحل مختلفة من إجراءات التجنيد بحلول نهاية العام 2025. 

وبينما تشير التقارير إلى أنه قبل اندلاع الحرب في 2023، كانت هناك حالات استثنائية من المتجندين في الجولان (تشير التقارير إلى أن العدد كان فقط 4 أشخاص، وكانوا يعيشون حالة نبذ وعزلة)، فإن السياق تبدل خلال الحرب، وفي العام 2025 وحده تم "تخريج" فوج من 120 من سكان قرى الجولان في دورة واحدة. خضع المتجندون الجدد إلى تدريب أساسي (رماية 03) ليتحوّلوا إلى مقاتلي لجان تأهب في قراهم وجنود احتياط نظاميين، إضافة إلى أكثر من 500 شخص خضعوا لدورات مشابهة منذ نهاية 2023. وتشير تحقيقات الصحافة الإسرائيلية إلى أن أعمار المجنّدين تتوزّع بين فئتين أساسيتين: شباب 18–21 عاماً في الخدمة الإلزامية، وبالغين بين أواخر العشرينات وحتى الأربعينات في مسارات الاحتياط ولجان التأهب. يخدم هؤلاء في وحدات ميدانية مثل لواء غولاني، وحرس الحدود، ووحدات جبلية (مثل "الألبينيستيم")، إلى جانب مهمات في سلاح الجو والخدمات الطبية العسكرية، حيث التحق بعضهم كمسعفين وأطباء احتياط في كتيبة "مدافعي الجولان" التي تشكلت خلال الحرب. كما التحق سبعة شبان من الجولان بمسارات "المعاهد التحضيرية ما قبل الخدمة"، التي تسمح بتأهيل ضباط في وحدات خاصة ونخبوية، مثل سلاح الجو. 

 

من إضراب 1981 إلى إقامة أول جنازة عسكرية لجندي قتيل من أهالي الجولان في 2026

بعد احتلال إسرائيل هضبةَ الجولان السورية في 1967، وتشريد نحو 95% من السكان، ومن ثم "ضم" الأرض السورية المحتلة في عام 1981، استمر أهالي الجولان في اعتبار أنفسهم سوريين، وعارضوا الحصول على الجنسية الإسرائيلية أو الاندماج في الجيش. في المقابل، حصل أهالي الجولان على هوية زرقاء تمنحهم وضعية "الإقامة الدائمة" في إسرائيل مع محاولات إسرائيلية مستمرة لفرض الجنسية الإسرائيلية و"إقناع" سكان الجولان بأن الهوية الإسرائيلية الكاملة تمنحهم مزايا أفضل. 

وقد كتبت "جروزاليم بوست" في نهاية 2025 بأنه على العكس من السنوات السابقة التي كان فيها الشبان في الجولان "يخفون" علاقتهم بدولة إسرائيل، فإنه في العام 2025 "أصبح بالإمكان رؤية شبان بالزي العسكري وبشكل علني في مجدل شمس، مسعدة، بقعاثا وعين قينيا". وبحسب أقوال العقيد صفاءإبراهيم، المسؤول عن جنود الأقليات في الجيش الإسرائيلي، فإن هناك قفزة ملموسة في عدد المتجندين للجيش الإسرائيلي "تحديداً في الجولان الذي اعتبر لسنوات معقلًا للمقاومة".

بيد أن هذه التقارير الإسرائيلية تعتبر في جزء كبير منها موجَّهَة وتهدف إلى صناعة رأي عام بأن الجولان السوري قد مضى في مشروع "الأسرلة" وأن المعارضة العامة للتجنيد في الجولان قد توارت. 

ففي 14 شباط 2024، وفي ذكرى الإضراب الكبير الذي حصل عام 1981 وبات محطة تاريخية تعبر عن عروبة أهالي الجولان، انعقد اجتماع واسع من أهالي الجولان ضد مشاريع الأسرلة، وتم إصدار بيان، موقع باسم الهيئة الدينية والزمنية، ومما جاء فيه: 

"استمراراً لتاريخ الجولان الوطني وحفاظاً على إرث الآباء والأجداد، وحمايةً لذاتنا وهويتنا الوطنية... [نرفض] مشاريع الأسرلة وعلى رأسها تطوع أفرادٍ قلائل في صفوف جيش الاحتلال وأذرعه، الأمر الذي يمس صميم وجودنا وهويتنا السورية في الجولان المحتل... [وإن الحضور يعتبرون] كافة المتورطين في مشروع التجنيد، وحمل السلاح وارتداء زيّ العدو، أناساً مغرّراً بهم، وندعوهم إلى التراجع وإعلان العودة إلى مجتمعهم... كما نعلن رفضنا التام وتبرؤنا من كل من تسوّل له نفسه خيانة أهله وتاريخه، والانخراط في مشاريع مدمرة لمجتمعنا وإرثه الكريم".

 مع ذلك، لا بد من التوقف عند حدث اعتبر "تاريخياً" في الجولان السوري المحتل، وهو إقامة أول جنازة عسكرية من تنظيم الجيش الإسرائيلي لجندي قتيل من سكان مجدل شمس، وهو ماهر خطّار، الذي قُتل في لبنان أثناء مهمة إنقاذ دبابة ضمن وحدة الهندسة القتالية. مع أن القتيل دفن في المقبرة العسكرية وليس في مقبرة العائلة، إلا أن الحدث شكّل محطة مفصلية

المشهد الإسرائيلي

أحدث المقالات