المشهد الإسرائيلي

ملحق أسبوعي يتضمن مقالات صحفية وتحليلات نقدية ومتابعات عن كثب لمستجدات المشهد الإسرائيلي.
  • تقارير، وثائق، تغطيات خاصة
  • 16
  • وليد حباس

سجّلت شركة الصناعات الجوية الإسرائيلية في العام 2025 أعلى أرباح وإيرادات في تاريخها، في مؤشر واضح إلى تسارع نمو المجمع العسكري- التكنولوجي الإسرائيلي في ظل الحرب المستمرة منذ تشرين الأول 2023. وتكشف الأرقام عن قدرة الشركة على تحويل التفوّق التكنولوجي والخبرة العملياتية إلى مكاسب مالية كبيرة، وتؤشر إلى ترابط متزايد بين الاقتصاد الدفاعي الإسرائيلي والأسواق العالمية للسلاح.

وتُعدّ شركة الصناعات الجوية الإسرائيلية أبرز مجمّع عسكري- تكنولوجي مملوك بالكامل للدولة في إسرائيل، ومتخصص في تطوير وإنتاج أنظمة الطيران والصواريخ، والدفاع الجوي، والرادارات، والأقمار الصناعية، والطائرات من دون طيار، بالإضافةً إلى خدمات صيانة وتحديث الطائرات المدنية والعسكرية. 

 نشأت الشركة في خمسينيات القرن العشرين الماضي كذراع صناعية هدفت إلى ضمان قدر من الاستقلالية لإسرائيل في مجالات الطيران والتسليح المتقدم، ثم تحوّلت تدريجياً إلى فاعل مركزي في تحويل احتياجات الجيش الإسرائيلي إلى منظومات قتالية قابلة للتصدير إلى الأسواق العالمية. وتقوم رؤية الشركة على دمج البحث والتطوير العسكري بمنطق السوق، بحيث تتحول العمليات العسكرية المتكررة إلى بيئة اختبار ميدانية لتطوير الأنظمة الجديدة وتحسينها، قبل تسويقها عالمياً بوصفها تقنيات "مجرَّبة عملياً".

شركة الصناعات الجوية الإسرائيلية خلال حروب 2025–2026

خلال حروب 2025–2026، التي اتسعت جبهاتها بين غزة والضفة ولبنان وإيران وساحات إقليمية أخرى، لعبت الصناعات الجوية دوراً محورياً في تزويد الجيش الإسرائيلي بطيف واسع من الأنظمة التي دعمت العمليات الجوية والبرية والبحرية. وبرزت بشكل خاص أنظمة الدفاع الجوي متعددة الطبقات (مثل سهم/ حيتس وباراك، إضافة إلى الأنظمة الرادارية التي تطورها وحدة إلتا)، والتي استُخدمت لاعتراض الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة، ولا سيما القادمة من إيران.

إلى جانب الدفاع الجوي، شكّلت الطائرات من دون طيار — وعلى رأسها عائلة "هيرون" — أحد أهم منتجات الشركة في العمليات الهجومية والاستطلاعية، إذ أُسندت إليها مهام الرصد وجمع المعلومات الاستخباراتية وتنفيذ ضربات دقيقة في غزة وساحات أخرى، كما أقرّ الرئيس التنفيذي للشركة في مكالمة مع المستثمرين نهاية العام 2025. كما واصلت الشركة تزويد الجيش بمركبات تكتيكية مثل "زيبار" المخصّصة لوحدات النخبة ولدوريات الحدود، ما عزّز حضورها في مجال المنصات البرية التكتيكية المتقدمة.

خلال الحرب، اعتمدت الشركة نموذج عمل يجمع بين الاستجابة الفورية لمتطلبات الجيش الإسرائيلي والحفاظ على التزاماتها التصديرية. فقد واصلت تسليم أنظمة استراتيجية لدول أوروبية — من بينها منظومات سهم-3 وبرامج دفاع جوي أخرى — رغم ضغط العمليات على الجبهات الداخلية. وأسهمت هذه القدرة على العمل في حالة طوارئ ممتدة في تعزيز تسويق الشركة لنفسها عالمياً كمزوّد قادر على توفير حلول دفاعية متقدمة حتى في ظل حرب مفتوحة، ما زاد من جاذبيتها لدى حكومات تبحث عن شركاء موثوقين في مجال التسليح.

الأداء المالي في نهاية 2025

تعكس نتائج العام 2025 حجم استفادة شركة الصناعات الجوية من الحرب المباشرة. وفقاً لبيان الشركة ومعطيات صحافة المال الإسرائيلية، بلغ حجم المبيعات/ الإيرادات السنوية للعام 2025 نحو 7.384 مليار دولار، مقارنة بحوالي 6.112 مليار دولار في العام 2024، أي بزيادة تقارب 21% خلال عام واحد. هذا النمو يأتي بعد سنوات من الارتفاع التدريجي في الطلب على الأنظمة الإسرائيلية، لكنه يُسجّل كـ "رقم قياسي" جديد في تاريخ الشركة من حيث المبيعات.

في ما يخص الربح الصافي، سجّلت الشركة في 2025 حوالي 712 مليون دولار، بزيادة تقارب 45% عن 2024، وهو أيضاً أعلى مستوى ربح في تاريخها. بعبارة أخرى، فإن سنة الحرب 2025 لم تشهد فقط ارتفاعاً في حجم المبيعات، بل شهدت أيضاً تحسناً ملحوظاً في هوامش الربحية، إذ ارتفع الربح بوتيرة أسرع من المبيعات، ما يشير إلى إدارة أكثر تشدداً للتكاليف، وإلى ارتفاع نسبة الصفقات ذات العائد المرتفع، خاصة في مجالات الصواريخ والدفاع الجوي والإلكترونيات العسكرية.

المصطلحات المستخدمة:

دورا

المشهد الإسرائيلي

أحدث المقالات