ياكير غباي هو رجل أعمال ملياردير في قطاع العقارات، يحمل الجنسيتين الإسرائيلية والقبرصية ويقيم منذ سنوات طويلة في قبرص لاعتبارات ضريبية واستثمارية. تقدر ثروته بنحو 4.1 مليار دولار، وقد بنى مكانته من خلال نشاط واسع في أسواق العقارات الأوروبية، خصوصًا في ألمانيا والمملكة المتحدة وهولندا. ولد في القدس، ودرس الاقتصاد والمحاسبة ثم حصل على ماجستير في إدارة الأعمال في مجال التمويل وتطوير الأعمال من الجامعة العبرية بالقدس. تعكس مسيرته انتقالًا تدريجيًا من العمل في مؤسسات مالية رسمية إلى بناء إمبراطورية استثمارية عابرة للحدود، وصولًا إلى تعيينه في المجلس التنفيذي للسلام في غزة في 2026.
بدأ غباي حياته المهنية في هيئة الأوراق المالية الإسرائيلية في قسم نشرات الاكتتاب، حيث اكتسب معرفة عميقة بعمل الأسواق والتنظيم المالي. بعدها انتقل إلى العمل كمصرفي استثماري وتدرج في مناصب إدارية في سوق رأس المال. في منتصف التسعينيات تولى إدارة قسم الخدمات المصرفية الاستثمارية في بنك ليئومي، وهو من أكبر البنوك الإسرائيلية. لاحقًا أصبح رئيس مجلس الإدارة وشريكًا في شركة Gmul Investments التي أدارت استثمارات ضخمة لصناديق تقاعد في العقارات والأوراق المالية. شكلت هذه المرحلة نقطة تحول، إذ انتقل من دور المدير المالي إلى دور المستثمر وصانع الصفقات، مع تركيز متزايد على العقارات كأداة لبناء ثروة طويلة الأمد.
في العام 2004 أسس نشاطًا استثماريًا عقاريًا في برلين، مستفيدًا من انخفاض الأسعار بعد توحيد ألمانيا ومن فرص إعادة تطوير مبان سكنية وتجارية. توسع لاحقًا إلى مدن كبرى أخرى في ألمانيا ثم إلى المملكة المتحدة وهولندا. اعتمد على شراكات مع مستثمرين دوليين من خلال شركتي AroundtownوGrand City Properties، اللتين أصبحتا من أبرز شركات العقارات المدرجة في أوروبا. طرح شركة Grand City Properties في بورصة فرانكفورت العام 2012 واعتبر الطرح ناجحًا، مع نمو كبير في قيمة الأصول. وفي العام 2015 أدخل Aroundtown إلى الأسواق، ثم قاد اندماجها مع TLG Immobilien العام 2020، ما جعلها من أكبر شركات العقارات التجارية المدرجة في ألمانيا بأصول تجاوزت 30 مليار يورو.
إلى جانب نشاطه الاقتصادي، برز اسم غباي في سياق الترتيبات السياسية لما بعد الحرب في قطاع غزة. انضم إلى اللجنة التنفيذية التي أنشئت ضمن ما يعرف بـ"مجلس السلام"، وهي هيئة دولية تشرف على تنفيذ مرحلة إعادة الإعمار والترتيبات السياسية والأمنية الجديدة في القطاع ويفترض أن تدير الشؤون المدنية والاقتصادية في غزة بديلًا عن حكم حماس. تم تعيين غباي عضوًا في هذه الهيئة إلى جانب شخصيات سياسية وأمنية دولية مثل جاريد كوشنر وتوني بلير وستيف ويتكوف، بالإضافة إلى مسؤولين إقليميين بارزين. يعكس وجوده توجهًا لإعطاء دور محوري لرجال الأعمال في تصميم اقتصاد ما بعد الحرب في القطاع الخارج من إبادة ودمار شبه شامل.
يرتبط غباي بعلاقات شخصية ومهنية مع عدد من هذه الشخصيات، خصوصًا عبر شبكات الاستثمار والعقارات. تربطه علاقات مع كوشنر الذي يدير صندوقًا استثماريًا مدعومًا من صناديق سيادية خليجية، كما تجمعه صلات بتوني بلير وستيف ويتكوف. شارك خلال السنوات الاخيرة في نقاشات وخطط لإعادة إعمار غزة من منظور اقتصادي يركز على جذب الاستثمارات وبناء بنية تحتية مستقرة. يطرح غباي رؤية تعتبر نزع سلاح حماس شرطًا أساسيًا لأي نهضة اقتصادية، ويرى أن استقرار غزة يمكن أن يفتح الباب أمام ترتيبات إقليمية أوسع. وتعيينه يرمز إلى صعود فاعلين اقتصاديين عابرين للحدود إلى مرتبة تأدية أدوار سياسية مباشرة في إدارة مناطق ما بعد النزاعات.