في تشرين الأول 2024، عادت إسرائيل وأطلقت عملية عسكرية واسعة في شمال قطاع غزة، ويمكن القول إنها عملية عكست تحولاً في الأداء العملياتي للجيش الإسرائيلي. ما يميز هذه العمليات هو تجاوزها لمبدأ "عقيدة الضاحية" (يشمل ضرب الحاضنة الاجتماعية للمقاومة)، والذي استخدمته إسرائيل خلال حرب لبنان الثانية العام 2006، نحو ما نطلق عليه هنا بـ "عقيدة جباليا" (إبادة الحاضنة الاجتماعية للمقاومة). هذه المقالة تصف تنظر إلى ما يجري في شمال قطاع غزة منذ تشرين الأول 2024 باعتباره مبنياً على عقيدة لخنق المقاومة عبر إبادة البنية المجتمعية الفلسطينية وفرض واقع جديد عبر استراتيجيات تشمل التدمير، التهجير، والحرب النفسية.
بلغ التضخم المالي (الغلاء) في الاقتصاد الإسرائيلي، في العام الماضي 2024، نسبة 3.2%، وهي أعلى من السقف الذي وضعه بنك إسرائيل كسياسة اقتصادية، إلا أن هناك من طرح علامة استغراب من هذه النسبة، على ضوء الغلاء المستفحل، خاصة وأنها جاءت أقل من كل التوقعات السابقة. وتؤكد التقديرات أن وتيرة الغلاء ستستمر لتكون عالية أيضا في العام الجديد، خاصة في الشهر الأول منه (الجاري)، الذي شهد سلسلة إجراءات اقتصادية، وزيادة ضريبة المشتريات، ورفع كلفة خدمات أساسية وغيرها. وفي السياق، أعلنت وزارة المالية أن العجز في الميزانية الإسرائيلية العامة، في العام الماضي، بلغ نسبة 6.9% من حجم الناتج العام، رغم أن آخر تخطيط للحكومة كان 7.7%، وهو ما فاجأ أيضا الحكومة والأوساط الاقتصادية الرسمية والخاصة.
تبيّن في جلسة عقدتها لجنة رقابة الدولة التابعة للكنيست الإسرائيلي، أواسط الشهر الجاري، أن "مئات آلاف المواطنين لا يستوفون حقوقهم الاجتماعية"، وقدّر خبراء أن القيمة الإجمالية لعدم تطبيق هذه القوانين يصل إلى مليارات الشواكل سنويا. وورد في المناقشات أن هناك عوائق جدية بيروقراطية ما زالت قائمة بشأن استيفاء الحقوق الاجتماعية في إسرائيل.
يؤكد تقرير موثق نشرته صحيفة "يديعوت أحرونوت" اليوم الاثنين (13/1/2025) بقلم مراسلها لشؤون الاستيطان في أراضي 1967، إليشع بن كيمون، بعنوان "الاستيطان في مسار سريع: أسلوب سموتريتش لتسريع وتيرة البناء في الضفة الغربيّة"، أنه منذ تولي الحكومة الإسرائيلية الحالية مقاليد الحُكم في نهاية العام 2022 تشهد الضفة الغربية أكبر حركة استيطان فيها منذ بدايات حركة "غوش إيمونيم" الاستيطانية العام 1974.
الصفحة 109 من 976