المشهد الإسرائيلي

ملحق أسبوعي يتضمن مقالات صحفية وتحليلات نقدية ومتابعات عن كثب لمستجدات المشهد الإسرائيلي.
  • تقارير، وثائق، تغطيات خاصة
  • 6
  • ياسر مناع

وقّع قادة الأحزاب العربية الفلسطينية في إسرائيل مساء 23 كانون الثاني 2026 وثيقة سياسية مشتركة تعهدوا فيها بإعادة تشكيل "القائمة المشتركة" لخوض الانتخابات الإسرائيلية العامة المقررة عقدها في أواخر العام الجاري 2026. جاء الإعلان عن هذه الوثيقة في سياق شديد التعقيد في ظل ما تعرّض له الفلسطينيون في إسرائيل خلال السنوات الأخيرة وخصوصاً بعد 7 تشرين الأول 2023.

حملت الوثيقة عنوان "قائمة مشتركة الآن"، ووقّعها أحمد الطيبي عن الحركة العربية للتغيير، وأيمن عودة عن الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة، وسامي أبو شحادة عن حزب التجمع الوطني الديمقراطي، ومنصور عباس عن القائمة العربية الموحدة. 

جرى التوقيع خلال اجتماع عُقد في بلدية سخنين في أعقاب مظاهرة جماهيرية واسعة احتجاجاً على تصاعد الجريمة والعنف في المجتمع الفلسطيني داخل إسرائيل، ما ربط هذه الخطوة منذ بدايتها بسياق اجتماعي ضاغط وبمشهد سياسي يتجاوز التفاهمات الحزبية  إلى لحظة عامة ذات دلالة سياسية واجتماعية مركبة.

تتناول هذه المساهمة الكيفية التي تعاطى بها الإعلام الإسرائيلي مع إعلان وثيقة التعهد بتشكيل "القائمة المشتركة" واستعراض أنماط التغطية واللغة المستخدمة في توصيف الحدث وصياغات العناوين وبنية المتن الإعلامي الذي قدّم الخبر.

بشكل عام، تعامل الإعلام الإسرائيلي مع الموضوع بوصفه حدثاً سياسياً واسع الصدى، وحظي بتغطية مكثفة تعدّدت فيها الصيغ الخبرية، وتنوّعت فيها زوايا العرض وتراوحت بين الخبر المباشر والسرد التاريخي والقراءة الانتخابية والتوصيف السياسي العام. بالتالي، لم تقتصر التغطية على نقل واقعة التوقيع والاتفاق.

في البداية، عرضت القناة 14 بتاريخ 22 كانون الثاني 2026 الخبر بصيغة سياسية انتخابية مباشرة. التقرير وصف الحدث بـ"دراما سياسية" و"انفجار سياسي"، وقدّمه باعتباره اتفاق خوض مشترك للانتخابات المقبلة، مع توصيفه بأنه كتلة تقنية، وشرح معناه السياسي بالقول إن ذلك يعني أن منصور عباس سيتمكن من الانضمام إلى الحكومة إذا أراد ذلك. ركّزت التغطية على البعد البرلماني والانتخابي للخطوة.

وفي تقرير آخر لـ القناة 14 بتاريخ 22 كانون الثاني 2026 بعنوان "بينيت (نفتالي) سيفرح" جاء المتن في صيغة تحليلية حيث وُصف الحدث بأنه "حدث ضخم يغيّر بالكامل خريطة الانتخابات المقبلة"، مع تقدير أنه قد يفضي إلى 15 مقعداً ويُنشئ كتلة داعمة لحكومة التغيير. نقل التقرير توصيفات مباشرة مثل: "لو كنت بنيامين نتنياهو لكنت قلقاً جداً من هذا الحدث، ولو كنت نفتالي بينيت لكنت سعيداً جداً به".

أما موقع أخبار كيبا بتاريخ 26 كانون الثاني 2026، فجاء العرض في صيغة درامية صريحة تحت عنوان: "قنبلة سياسية: الأحزاب العربية تعيد القائمة المشتركة". وصف التقرير الخطوة بأنها جاءت بعد أشهر من الضغط الشعبي المتزايد في المجتمع العربي بلغ ذروته في ذلك اليوم في تظاهرة واسعة شارك فيها آلاف المتظاهرين، وأشار إلى أن التوقيع تم بهدف توحيد القوى في مواجهة الجريمة، والحكومة، والشرطة، والدولة. كما أبرز عبارة الضغط الشعبي كان هائلاً بوصفها توصيفاً مركزياً للحدث.

في تغطية القناة 12 بتاريخ 22 كانون الثاني 2026، جاء العرض في صيغة خبرية مباشرة حيث ارتكزت هذه الصيغة على الربط بين الاحتجاج الشعبي والقرار السياسي. أشار التقرير إلى أن التوقيع جاء "بعد ضغط جماهيري واسع، في ظل مشاركة آلاف المتظاهرين في احتجاجات ضد العنف في المجتمع العربي"، وربط الخطوة بالتظاهرة الكبرى في مدينة سخنين وبالاجتماع الذي عُقد في بلدية المدينة بعد الاحتجاج. كما أبرز التقرير تصريح أحمد الطيبي: "كان الضغط الشعبي هائلاً ولا يمكن رفضه. هذا تصريح مهم، وهو التزام مباشر أمام الجمهور عبر التوقيع على وثيقة لإقامة المشتركة".

في صحيفة يديعوت أحرونوت بتاريخ 22 كانون الثاني 2026، جاء العرض في صيغة موسّعة جمعت بين الخبر والسرد التاريخي. واستعرض التقرير  مسار القائمة المشتركة منذ تأسيسها، حيث ورد أنها "تأسست في العام 2015 وبلغت ذروتها العام 2020 بحصولها على 15 مقعداً ثم تفككت العام 2021 وفي انتخابات العام 2022 تفككت القائمة كلياً، وترشحت قائمة التجمع الوطني الديمقراطي منفردة لكنها لم تتجاوز نسبة الحسم". وفي توصيف الخطوة الحالية، جاء أنها "التزام بالعمل على إعادة تشكيل القائمة"، وأنه "لا يزال غير واضح ما إذا كان الاتفاق سيتحقق فعلياً"، مع الإشارة إلى "توتر عميق بين الأطراف ومحاولة من طرف عباس للتمايز السياسي". 

في المقابل قدمت هيئة البث: كان بتاريخ 22 كانون الثاني 2026 الخبر في إطار اجتماعي احتجاجي. وصف التقرير المشهد بأنه "جاء في ختام يوم متوتر من الإضراب العام في المجتمع العربي احتجاجاً على الجريمة العنيفة"، وربط الخطوة مباشرة بسياق الاحتجاج، حيث ورد: "رُفع شعار دمنا ليس مباحاً، مع دعوة الحكومة والشرطة إلى أداء واجبهما في حماية حياة المواطنين". كما أشار إلى أن التوقيع جرى في بلدية سخنين عقب التظاهرة الكبرى للمجتمع العربي احتجاجاً على تصاعد عدد ضحايا العنف والجريمة المستشرية، مع الإشارة إلى حالة غضب عامة ومطالبات مباشرة لقادة الأحزاب بالتحرك من أجل الجمهور والوحدة.

في صحيفة معاريف بتاريخ 22 كانون الثاني 2026، جاء العرض بصيغة سياسية مباشرة، حيث حمل العنوان توصيفاً واضحاً: "ضربة لمعسكر الائتلاف: الأحزاب العربية قررت العودة إلى البيت". ربط التقرير الخطوة بالتظاهرة في سخنين وبالاحتجاج الشعبي، وذكر أن القادة شددوا على أن "الوحدة السياسية تمثل الرد الأقوى والضرورة الحتمية لمواجهة سياسات الحكومة"، مع توصيف العنف والجريمة بأنهما قضية وجودية تتطلب جبهة موحدة. 

أما في صحيفة  يديعوت أحرونوت بتاريخ 24 كانون الثاني 2026، فقد جاء مقال بصيغة نقدية وصفية. المقال افتتح بعبارة: "قبل الاحتفالات ومن دون رغبة في إفساد الفرح يجب قول الحقيقة"، ووصف الخطوة بأنها ليست خطوة تاريخية، بل عودة إلى مسار معروف، وأشار المقال إلى أن الصورة المتداولة هي الصورة نفسها للقيادات نفسها التي توحدت في 2015 و2019 و2020. كما ورد فيه: "لم يعد هناك مكان لأيديولوجيا حزبية ضيقة ومنفصلة عن الواقع ومن دون الشباب ومن دون النساء لا مستقبل" في عرض ناقد لمسار الوحدة وبنيتها القيادية.

على المستوى الرسمي، هاجم وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير إعلان وثيقة تعهد تشكيل القائمة المشتركة بلهجة حادة عبر منصة "إكس". وصف الأحزاب العربية الموقّعة على الوثيقة بأنها "وحدة ممثلي الإرهاب". كما اتخذ وزير الشتات عميحاي شكلي موقفاً مشابهاً. وادّعى أن التوقيع جرى على وقع هتافات "الله أكبر"، وربط قادة الأحزاب العربية بتنظيمات تصنّفها إسرائيل معادية مثل حماس وحزب الله. قدّم الوزيران تعهد إعادة التشكيل بوصفه تهديداً سياسياً وأمنياً لا مساراً انتخابياً طبيعياً.

إجمالاً، أظهرت التغطية الإعلامية الإسرائيلية لوثيقة تعهد تشكيل القائمة المشتركة اختلافاً واضحاً في زوايا المعالجة بين التركيز الانتخابي، والربط بالاحتجاجات الاجتماعية والقضايا السياسية والأمنية. ولقد تعاملت وسائل الإعلام الإسرائيلية مع الحدث بوصفه استجابة مباشرة لضغط شعبي وأزمة داخلية متراكمة في صفوف المجتمع الفلسطيني في إسرائيل وليس ضمن رؤية استراتيجية مستقبلية. كما قدّمت هذه التغطيات الخطوة باعتبارها عاملاً قد يعيد ترتيب موازين القوى داخل المشهد السياسي الإسرائيلي.

المشهد الإسرائيلي

أحدث المقالات