قبل شن الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران (بدأت يوم 28 شباط 2026) بثلاثة أيام أصدرت "يش دين (يوجد قانون)"، منظمة متطوعين إسرائيلية لحقوق الإنسان، يوم 25 شباط الماضي، تقريراً تحت العنوان: "مستوطنون بالزي العسكري: عنف المدنيين الاسرائيليين في زي الجيش المُمارس ضد الفلسطينيين في الضفة الغربية"، استهلته بالقول إن إسرائيل سلّحت آلاف المستوطنين وزوّدتهم بالزي العسكري ومنحتهم القوة الفتاكة بغياب آليات إشراف ورقابة على تفعيلها. وإن إطلاق النار، والإعتداءات، والتعدي على الممتلكات والأراضي، والسطو والسرقة، وإتلاف الممتلكات، ليست سوى بعض الأمثلة على الحوادث التي ارتكب فيها مدنيون إسرائيليون جرائم ضد الفلسطينيين في العامين الماضيين وهم مزودون بالسلاح وبالزي العسكري. هذه الاعتداءات ارتكبها مستوطنون جنود بصفة عسكرية، في تجاوز للصلاحيات والسُلطة، ومستوطنون جنود كانوا في إجازة وليس في إطار أي عمل أو نشاط رسمي، أو مستوطنون بالزي العسكري تصرفوا بشكل مستقل كما يحلو لهم.
مع اندلاع الحرب بين الولايات المتحدة الأميركية وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى يوم 28 شباط 2026 والتي أطلقت عليها إسرائيل اسم "زئير الأسد"، سارعت المراكز البحثية الإسرائيلية إلى نشر تقديرات موقف وتحليلات أولية هدفت إلى تفسير طبيعة الحرب ومساراتها المحتملة.
وركّزت هذه القراءات على تحليل الضربات العسكرية الأولى وما حملته من دلالات والرد الإيراني كذلك، إلى جانب بحث انعكاساتها الإقليمية وتقدير مدى قدرة الحرب على تحقيق الأهداف التي أعلنتها الولايات المتحدة وإسرائيل في بدايتها.
يُعدّ نفتالي بينيت أحد أبرز البدائل المطروحة لرئاسة الحكومة في إسرائيل في حال فشل بنيامين نتنياهو في إعادة تشكيل ائتلاف حاكم. تكمن أهمية بينيت، إسرائيليًا، في جمعه بين خلفيات متعددة تمنحه شرعية داخل قطاعات مختلفة من المجتمع الإسرائيلي، بدءًا من المؤسسة العسكرية مرورًا بقطاع التكنولوجيا وصولًا إلى معسكر الصهيونية الدينية. وقد أسهمت هذه الخلفيات في تشكيل بروفايله السياسي ورؤيته الاستراتيجية لدور إسرائيل في المنطقة.
تستعرض هذه المقالة ملامح هذا البروفايل السياسي في ضوء إعلان بينيت عزمه خوض الانتخابات الإسرائيلية المقبلة.
تشير تقارير إسرائيلية متطابقة في الأيام القليلة الماضية إلى أن الاستعدادات التي تقوم بها إسرائيل في ما يتعلق بالساحة اللبنانية على خلفية احتمال اندلاع حرب مع إيران، تنطلق من فرضية مركزية فحواها أن أي مواجهة مباشرة مع إيران ستمرّ عبر حزب الله في لبنان، باعتباره الذراع الأهم لطهران في منطقة حدودها الشمالية. لذلك تجري هذه الاستعدادات على ثلاثة محاور: عسكري ودفاعي وسياسي.
في مساهمات سابقة ضمن ملحق المشهد الإسرائيلي، تناولنا بعض المنظمات اليمينية البارزة في إسرائيل التي ينصبّ علمها على "نزع الشرعية" عن العمل الحقوقي الفلسطيني والدولي المناهض لإسرائيل وجرائمها المستمرّة بحقّ الفلسطينيين، كان من أهمها منظمة NGO Monitorالتي تحولت خلال العقدين الماضيين إلى مرجعية ثابتة ومعتمدة بالنسبة لإسرائيل وأجهزتها الرسمية (الأمنية- العسكرية) في رسم حدود "المسموح" للعمل الحقوقي داخل الأراضي الفلسطينية، وفي الوقت نفسه، لمرجعية "ذات مصداقية عالية" بالنسبة للبرلمانات الغربية بشكل عام، والجهات المانحة والممولة بشكل خاص، ما يسفر عن تبني التعريف الإسرائيلي لـ "الإرهاب" ومن خلاله تجفيف تمويل هذه المنظمات، وذلك ضمن النهج الذي اتبعته هذه المنظمة، إلى جانب شبكة واسعة من منظمات المجتمع المدني اليمينية في إسرائيل، لرسم إطار "المسموح- الممنوع" في كافة المجالات، انسجامًا مع التصور الإسرائيلي اليميني للمسألة الفلسطينية، وحدود العمل، وبما يخدم أهداف تبييض جرائم إسرائيل على الساحة الدولية، وملاحقة مساحة العمل الفلسطيني وتقليصه مستفيدة من علاقات إسرائيل الرسمية في هذا المجال.
سلّطت عدة تقارير إعلامية الضوء، وإن لم تكن بالقوّة الملائمة، على أزمة غير جديدة لكن متفاقمة في مجال التعليم، وتتجسد في نقص دائم في المعلمين. وفصّلت وثيقة صادرة عن مركز الأبحاث والمعلومات في الكنيست أزمة القوى البشرية في جهاز التعليم في إسرائيل. ويُستدلّ منها أنه بالرغم من وجود توافق واسع على أن جهاز التعليم يواجه أزمة ممتدة، فإن الخلاف يتمحور حول تعريفها: هل هي أزمة نقص عددي شامل في المعلمين، أم أزمة نوعية وتموضع وتوزيع وتأهيل، أم مزيج مركّب من هذه العناصر؟
الصفحة 1 من 626