تشير تقارير إسرائيلية متطابقة في الأيام القليلة الماضية إلى أن الاستعدادات التي تقوم بها إسرائيل في ما يتعلق بالساحة اللبنانية على خلفية احتمال اندلاع حرب مع إيران، تنطلق من فرضية مركزية فحواها أن أي مواجهة مباشرة مع إيران ستمرّ عبر حزب الله في لبنان، باعتباره الذراع الأهم لطهران في منطقة حدودها الشمالية. لذلك تجري هذه الاستعدادات على ثلاثة محاور: عسكري ودفاعي وسياسي.
في مساهمات سابقة ضمن ملحق المشهد الإسرائيلي، تناولنا بعض المنظمات اليمينية البارزة في إسرائيل التي ينصبّ علمها على "نزع الشرعية" عن العمل الحقوقي الفلسطيني والدولي المناهض لإسرائيل وجرائمها المستمرّة بحقّ الفلسطينيين، كان من أهمها منظمة NGO Monitorالتي تحولت خلال العقدين الماضيين إلى مرجعية ثابتة ومعتمدة بالنسبة لإسرائيل وأجهزتها الرسمية (الأمنية- العسكرية) في رسم حدود "المسموح" للعمل الحقوقي داخل الأراضي الفلسطينية، وفي الوقت نفسه، لمرجعية "ذات مصداقية عالية" بالنسبة للبرلمانات الغربية بشكل عام، والجهات المانحة والممولة بشكل خاص، ما يسفر عن تبني التعريف الإسرائيلي لـ "الإرهاب" ومن خلاله تجفيف تمويل هذه المنظمات، وذلك ضمن النهج الذي اتبعته هذه المنظمة، إلى جانب شبكة واسعة من منظمات المجتمع المدني اليمينية في إسرائيل، لرسم إطار "المسموح- الممنوع" في كافة المجالات، انسجامًا مع التصور الإسرائيلي اليميني للمسألة الفلسطينية، وحدود العمل، وبما يخدم أهداف تبييض جرائم إسرائيل على الساحة الدولية، وملاحقة مساحة العمل الفلسطيني وتقليصه مستفيدة من علاقات إسرائيل الرسمية في هذا المجال.
سلّطت عدة تقارير إعلامية الضوء، وإن لم تكن بالقوّة الملائمة، على أزمة غير جديدة لكن متفاقمة في مجال التعليم، وتتجسد في نقص دائم في المعلمين. وفصّلت وثيقة صادرة عن مركز الأبحاث والمعلومات في الكنيست أزمة القوى البشرية في جهاز التعليم في إسرائيل. ويُستدلّ منها أنه بالرغم من وجود توافق واسع على أن جهاز التعليم يواجه أزمة ممتدة، فإن الخلاف يتمحور حول تعريفها: هل هي أزمة نقص عددي شامل في المعلمين، أم أزمة نوعية وتموضع وتوزيع وتأهيل، أم مزيج مركّب من هذه العناصر؟
دعا وزير الاقتصاد الإسرائيلي نير بركات إلى إدراج شركتي الصناعات الحربية "رفائيل" و"الصناعات الجوية الإسرائيلية" في بورصة "ناسداك" بدلاً من تل أبيب. وتعكس الدعوة البعد الاستثماري الربحي للحروب، باعتبارها منصة لتطوير الصناعات العسكرية والانخراط في السوق العالمية وتعزيز العلاقات مع دول غربية وجامعات وصناديق تقاعد. ويربط الإدراج اقتصاد الحرب برأس المال العالمي، ويحوّل التفوق العسكري إلى أصول مالية قابلة للتسييل، بما يوسع شبكات الحماية السياسية بالرغم من تصاعد الدعوات الدولية لمقاطعة إسرائيل.
مع اقتراب الانتخابات الإسرائيلية المقررة في نهاية تشرين الأول المقبل، عقد حزب "الصهيونية الدينية" في 18 شباط 2026 مؤتمراً في مستوطنة "بساجوت" في الضفة الغربية، تحدث خلاله رئيس الحزب ووزير المالية بتسلئيل سموتريتش ضمن الحملة الانتخابية بخطاب وضع فيه ملامح المرحلة المقبلة.
سجل النمو الاقتصادي الإسرائيلي في العام الماضي، 2025، ارتفاعا بنسبة 3.1%، بحسب ما أعلنه مكتب الإحصاء المركزي الإسرائيلي، وهي نسبة أعلى من التوقعات الرسمية، حتى بعد تعديلها إلى الأعلى في نهاية العام الماضي، وهي نسبة النمو الأعلى في السنوات الثلاث الماضية؛ ويعزو المحللون هذا الارتفاع إلى ما يسمونه "وقف الحرب"، وهي المستمرة لكن بوتيرة أقل، لكن هذا التطور انعكس بشكل كبير على الربع الأخير من العام الماضي 2025، وعكس نفسه على الاقتصاد ككل في العام الماضي، ورغم ذلك يحذر محللون من إدارة الحكومة الإسرائيلية للاقتصاد، وهذا ينعكس في شكل الصرف الحكومي.
الصفحة 1 من 625