في شهر تموز الأخير فاز الفيلم الوثائقيّ الإسرائيليّ "shooting" (80 دقيقة/ 2025) بجائزة لجنة التحكيم في مهرجان الأفلام الوثائقيّة "DocAviv"، وفيه تقدم المخرجة نيطاع لي براون ثلاث قصص تكشف العلاقة المعقدة بين الصناعة التلفزيونيّة، والسينمائيّة الإسرائيليّة، والجيش، والشرطة. يقدم الفيلم الذي يحمل اسماً متعدد المعاني ثلاث قصص متفرقة على شكل أفلام صغيرة تطرح أسئلةً مهمّة حول أخلاقيات العمل التلفزيونيّ والسينمائيّ، والتوثيق والعنف في ظل حرب تتخذ أشكالاً مختلفة منذ النكسة وحتى يومنا هذا.
شكّل قرار الحكومة الإسرائيلية بإقالة المستشارة القانونية للحكومة، غالي بهراف ميارا، بمسار مخالف للقانون والأنظمة، محطة مركزية في تسارع سيطرة اليمين الاستيطاني الحاكم على المستوى المهني في مؤسسات الحكم، الذي بحسب المعايير والتعريفات الإسرائيلية، هو جهاز خاضع للمقاييس المهنية، وليس للأهواء السياسية الحاكمة. وهذا القرار الحكومي يأتي بعد أقل من 3 أشهر على قرار الإطاحة برئيس جهاز المخابرات العامة، الشاباك، روني بار، أيضا بمسار ليس قانونيا، لم تقر به المحكمة العليا، كما هو المصير المتوقع للقرار ضد ميارا، وفي خضم هذا، برز اسم نائب رئيس المحكمة العليا، نوعم سولبرغ، الذي أصدر قرارين، رفض فيهما وقف مسار عملية إقالة ميارا في الحكومة، لكنه قال إن القرار المتوقع من الحكومة لن يكون نافذا إلا بعد بحثه في المحكمة العليا، إذ كانت قد تلقت التماسات ضد إقالتها.
بعد عشرين عاماً على إخلاء المستوطنات اليهودية في قطاع غزة العام 2005، اجتمع المستوطنون مجدداً في 29 تموز 2025، ليس فقط لاستحضار ذكريات حياتهم السابقة (كما في شهر آب من كل عام)، بل للدعوة الى العودة للاستيطان في غزة بعد تهجير الفلسطينيين منها.
كان هذا "مؤتمر قطيف" المنعقد في قاعة الثقافة في "يد بنيامين"، والذي شارك فيه وزراء، شخصيات سياسية، وناشطون، بينهم وزير المالية بتسلئيل سموتريتش الذي صرّح بأن "غزة جزء لا يتجزأ من أرض إسرائيل"، مضيفاً أنه لا يريد العودة إلى "غوش قطيف" بحجمه السابق لأنه "صغير جداً" بل إلى مشروع استيطاني "أوسع وأكبر بكثير". تضمن المؤتمر جلسات وحوارات حول تأثير خطة الانفصال على الوضع الراهن، وخصصت إحدى الجلسات لمحاكاة خبراء حول "خطة ترامب".
منذ اندلاع حرب الإبادة على قطاع غزة العام 2023، تواترت التقارير الصحافية والتحقيقات الاستقصائية التي تكشف عن توظيف إسرائيل لتقنيات الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا المتقدمة في استهداف وقتل الفلسطينيين في القطاع والضفة الغربية، في إطار ما يمكن وصفه بـ"عسكرة التكنولوجيا". وتشير هذه المصادر إلى تورط شركات تكنولوجية عالمية مثل: مايكروسوفت (Microsoft)، وأمازون (Amazon)، وجوجل (Google)، وميتا (Meta)، في دعم هذه الممارسات، عبر تقديم خدمات ومنتجات متنوعة تسهم في تحقيق الأهداف العسكرية الإسرائيلية.
نشرت وزارة التربية والتعليم الإسرائيلية نتائج ما وصفته بأنه تحقيق استقصائي داخلي، لفحص أداء الوزارة خلال الحرب. وجاء في ملخص التقرير الداخلي الذي سيتم تقديمه إلى مراقب الدولة، أن "الوثيقة الحالية، التي بادر إليها الوزير، هي وثيقة تلخيصية لعملية تعلّم واستخلاص دروس في أعقاب التعامل مع حرب "السيوف الحديدية"، والتي تُعدّ حدثاً متواصلاً وغير مسبوق من حيث حجمه، ووضعت جهاز التعليم أمام تحديات تنظيمية، تشغيلية، بيداغوجية ونفسية، ولا يزال يواجهها منذ شهور طويلة".
في وسع من يراقب آخر المستجدات، على مستوى التحليلات الإسرائيلية المتواترة حول واقع الحرب التي تستمر إسرائيل في شنّها على قطاع غزة منذ يوم 7 تشرين الأول/ أكتوبر 2023، أن يلاحظ أن هناك استنتاجين آخذين في الترسّخ أكثر فأكثر في أوساط أصحاب هذه التحليلات وربما في صفوف الرأي العام الإسرائيلي: الاستنتاج الأول، أن الحرب استنفدت نفسها ولم تعد تمتلك القدرة على الوصول إلى أهدافها مثلما صاغتها الحكومة الإسرائيلية ومثلما يُحدّدها رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو. والاستنتاج الثاني، أن هناك تراجعاً جوهرياً في مكانة إسرائيل الدولية على خلفية الحرب وما ترتكبه خلالها من ممارسات ولا سيما سياسة التجويع.
الصفحة 44 من 645