عاد رئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتنياهو، في نهاية الأسبوع الأخير، إلى البلاد بعد زيارة إلى الهند دامت بضعة أيام ووُصفت بأنها "زيارة تاريخية"، إذ إنها المرة الثانية التي يزور فيها رئيس حكومة إسرائيلية الهند (الأولى كانت لرئيس الحكومة أريئيل شارون في العام 2003) وتأتي بمناسبة مرور 25 عاماً على إقامة علاقات دبلوماسية بين البلدين.

 

وقد رافق نتنياهو، خلال زيارته هذه، وفد ضم نحو 130 شخصا من كبار رجال الأعمال الإسرائيليين من 100 شركة إسرائيلية في مجالات مختلفة، منها الصناعات العسكرية، المياه، الطاقة، الزراعة، الصحة، الأغذية والانترنت، إضافة إلى ممثلين كبار عن شركة "إيرناوتكس" المتخصصة في إنتاج الطائرات بدون طيار.

وأفادت تقارير الإعلامية بأن الزيارة تمخضت عن عقد عدد من الاتفاقيات التجارية الكبيرة بين البلدين في المجالات المذكورة، في مقدمتها صفقات لبيع أسلحة إسرائيلية مختلفة للهند تبلغ قيمتها الإجمالية بضعة مليارات من الدولارات.

وعلى خلفية هذه الزيارة، نشر موقع "ميداه" الإسرائيلي اليميني تقريراً (15/1) تحت عنوان "ليس الهند فقط: العلاقات بين إسرائيل وأذربيجان تزدهر" قال فيه إن "دولة إسرائيل تتمتع بمكانة دولية آخذة في الارتقاء باستمرار" وإن "إحدى السيرورات الأكثر أهمية بالنسبة لمستقبل إسرائيل وأمنها تتمثل في الجهود المتواصلة لعقد تحالفات جديدة تستند إلى مصالح وقيم مشتركة، في العالم بشكل عام وفي منطقة الشرق الأوسط بشكل خاص".

وإحدى "الدول الصديقة الهامة" في منطقة الشرق الأوسط، كما يقول التقرير، هي دولة أذربيجان "الإسلامية الشيعية" التي تشهد العلاقات معها خلال السنوات الأخيرة "ازدهارا غير مسبوق"، مشيراً إلى أن أذربيجان "تزود إسرائيل بقسط كبير من استهلاكها النفطيّ" (تحتل أذربيجان المرتبة العشرين دوليا من حيث احتياطي النفط) و"تقدم مساعدات كبيرة وقيّمة جدا لأجهزة الاستخبارات الإسرائيلية في التجسس ضد إيران وأهداف عسكرية أخرى مختلفة".

ورغم أن أذربيجان تصرّح رسمياً بأنها "تحاول التزام الحياد والتعاون مع روسيا والولايات المتحدة، كما مع إيران وإسرائيل أيضا"، ورغم الزيارات العديدة جدا التي أجراها مسؤولون إسرائيليون كبار، سياسيون وعسكريون، إلى عاصمة أذربيجان، باكو، في السنوات الأخيرة، إلا أن "هذه العلاقات ظلت على نار هادئة كل الوقت"! ومع ذلك، "يجدر بأن يتعرف أكبر عدد من الإسرائيليين على هذه الجمهورية الهامة جدا في منظومة العلاقات الإسرائيلية الدولية"، كما ينوه التقرير.
ثم يعرض التقرير بعض المعلومات الأساسية عن أذربيجان، مشيراً إلى أنها "تقع إلى الشمال من إيران" وأن "موقعها هذا كان سببا في أن أجزاء منها كانت تحت سيطرة بلاد فارس ردحا من الزمن" (فضلا عن سيطرة روسيا، ثم الاتحاد السوفييتي السابق، على أجزاء أخرى منها، حتى استقلالها في العام 1991). ويشير التقرير، أيضا، إلى النزاع الدامي والمتواصل بين أذربيجان وأرمينيا حول السيطرة على إقليم ناغورني كاراباخ.

نفط وأسلحة و... إيران

وجدت إسرائيل في أذربيجان مصدرا هاما للطاقة، نظرا لقربها النسبي جغرافيا، يعوّضها عن "استحالة حصولها على النفط من منتجاته الكبرى في الخليج الفارسي"، مما جعلها المزوّد الأكبر والأهمّ لإسرائيل في مجال النفط، عبر أنبوب النفط الذي يبدأ في العاصمة باكو ويمرّ عبر جورجيا ثم مدينة جيهان التركية وصولاً إلى شواطئ البحر المتوسط. ويعادل ما تستورده إسرائيل من أذربيجان نحو 40% من مجمل استهلاكها النفطي.

في المقابل، تزود إسرائيل أذربيجان بالأسلحة والوسائل القتالية المختلفة، التي "لا تزال أذربيجان بحاجة ماسية إليها، نظرا للنزاعات المحتدمة بينها وبين جاراتها وعلى خلفية موقعها المتميز بين إيران، روسيا وتركيا"!
فعلى سبيل المثال، نُشرت قبل ست سنوات معلومات عن "صفقة كبيرة جدا" بين إسرائيل وأذربيجان بلغت قيمتها نحو 6ر1 مليار دولار، زودت إسرائيل أذربيجان بموجبها بطائرات دون طيار ومنظومات أقمار صناعية، بينما بلغت القيمة الإجمالية لصفقات السلاح الإسرائيلي إلى أذربيجان بين الأعوام 2012 و 2016 نحو 5ر4 مليار دولار.

بهذا تحتل إسرائيل المرتبة الثانية (بعد روسيا) بين الدول التي تصدّر الأسلحة إلى أذربيجان، وذلك على الرغم من الحظر الذي فرضته دول "منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية" (OECD) على كل من أذربيجان وأرمينيا في محاولة لخفض لهيب النزاع بينهما.

وثمة "مصلحة مشتركة هامة أخرى بين البلدين تتمثل في المخاوف من إيران ومن الإرهاب الدولي"، كما يقول التقرير. فقد نشرت وسائل إعلامية مختلفة خلال السنوات الأخيرة عن مخططات لتنفيذ عمليات إرهابية على أراضي أذربيجان "تم إحباطها جميعا بفضل معلومات استخبارية إسرائيلية"، حسب التقرير الذي يشير، أيضا، إلى أن "في إيران جالية أزرية كبيرة جدا، ونظرا للقرب الجغرافي بين الدولتين، من شأن ذلك أن يساعد إسرائيل كثيرا في التجسس على إيران وجمع معلومات استخبارية عنها في المجالات المختلفة"، فضلا عن "إمكانية تشكيلها (أذربيجان) قاعدة انطلاق لأي هجوم إسرائيلي محتمل على إيران".

وفي أذربيجان "جالية يهودية قديمة تشكل رابطة أخرى هامة بين البلدين"، إذ يعيش فيها اليوم بضع عشرات الآلاف من اليهود، غالبيتهم الساحقة في العاصمة باكو، إضافة إلى تجمع كبير قرب مدينة قوبا الجبلية في شمال البلاد.

إضافة إلى ذلك، تقيم إسرائيل وأذربيجان علاقات واسعة في مجالات تجارية مختلفة، في مركزها الصادرات الإسرائيلية في مجالات التكنولوجيا، الطب، الهايتك، الزراعة والمياه، من خلال نحو 40 شركة إسرائيلية تعمل في أذربيجان في هذه المجالات.

وينوه التقرير، ختاما، بأن "ثمة مؤشرات عديدة تثبت أن الدولتين معنيتان بتوسيع وتعميق العلاقات الثنائية والتعاون المشترك بينهما، في المجالات المختلفة، خلال السنوات المقبلة".

ملحق المشهد الإسرائيلي يصدر بالتعاون مع وزارة الخارجية النرويجية، محتوى المقالات لا يعكس بالضرورة موقف وزارة الخارجية النرويجية.

آخر المقالات

النقب.. الأرض لبّ الصراع

ما شهدته منطقة النقب هذه الفترة من محاولات الاستيلاء على المزيد من الأرض العربية، من خلال أداة التشجير، أعاد تسليط الضوء على ما يتعرض له الفلسطينيون فيها منذ النكبة في العام 1948 وصولاً إلى يومنا هذا، على خلفية الصراع على الأرض. وقبل نحو عقد من الأعوام دارت معركة في نطاق هذا الصراع حول ما عرف في حينه باسم "مخطط برافر" تكللت بالنجاح ودفن المخطط في أواخر العام 2013، لكن من دون تخلي الدولة عن غاياته. واستهدف المخطط في ذلك الوقت مصادرة مئات آلاف الدونمات من العرب الأصلانيين في تلك المنطقة، والذين بلغ عددهم نحو 200 ألف نسمة، وذلك من خلال حشرهم في أقل من 100 ألف دونم، أي أقل من واحد بالمئة من مساحتها الإجمالية. وصادقت الحكومة الإسرائيلية على هذا المخطط في أيلول 2011، وجرى تعريفه بأنه "مخطط توطين عرب النقب". ونصّ على التهام نحو 500 ألف دونم من أصل 600 ألف دونم يملكها العرب في النقب، وترفض الحكومة تسجيل ملكيتهم عليها. ولم يكن الأمر مرتبطاً بوجود العرب في منطقة النقب فقط، وإنما انطوى أيضاً على انعكاسات خطرة تتعلق بجوهر المعركة على الأرض بين الفلسطينيين في الداخل ودولة إسرائيل. ومعروف أن كل ما بقي من الأراضي الخاصة التي كان يملكها هؤلاء الفلسطينيون في منطقتي الجليل والمثلث لا يزيد عن 650 ألف دونم. ومن هنا رأت لجنة المتابعة العليا لشؤون الجماهير العربية في الداخل أن "مخطط برافر" يعتبر أكبر مخطط كولونيالي يستهدف وجودهم منذ نكبة 1948، وأن معركة النقب تُشكل بالتالي معركة فاصلة على ما تبقى من أراض عربية، بعد أن نالت المؤسسة الإسرائيلية من أراضي الجليل والمثلث والمدن الساحلية على مرّ الأعوام.

للمزيد
نشطاء في مجال حماية البيئة يتظاهرون في إيلات احتجاجا على مشروع خط النفط الإماراتي الإسرائيلي. (الصورة عن: فلوريدا نيوز تايمز)

تجميد اتفاق نقل النفط الإماراتي- الإسرائيلي بسبب أخطاره البيئية لا يوقف التخوّفات من "إمكان إعادة تدويره"!

بعد شهور من النشاطات الرافضة لاتفاقية النفط بين الإمارات وإسرائيل، ممثلة بشركة "خط أنبوب أوروبا آسيا" (لاحقاً ثمة استعراض لتاريخها)، يبدو أن الاتفاق بين الطرفين في طريقه إلى الفشل. لكن جهات ناشطة تعبّر عن حذر في التعاطي مع الأمر كمحطة أخيرة. وهو الاتفاق الذي جاء بعد علاقات التطبيع بين إسرائيل والإمارات العام الماضي وينص على نقل نفط من الخليج بواسطة السفن إلى ميناء إيلات على البحر الأحمر، ثم من خلال خط أنابيب عبر الأرض إلى ميناء عسقلان على البحر المتوسط، ليتم شحنه بعد ذلك إلى أوروبا.

للمزيد
براد بيت يصور فيلم "حرب الزومبي العالمية" (2013) في إسرائيل.  (وكالات)

خطة حكومية إسرائيلية لإنشاء صندوق بقيمة 45 مليون شيكل لجذب إنتاجات الأفلام الأجنبية!

 "نتفليكس في الطريق إلى تل أبيب، هكذا تخطط الحكومة لتشجيع الإنتاج الأجنبي على التصوير في إسرائيل"- بهذه الكلمات عنون موقع "واللا" الاخباري خبر مصادقة الحكومة الإسرائيلية يوم 14/11/2021 على قرار "تشجيع الإنتاج الأجنبي".{ref}قرار الحكومة رقم 629 https://www.gov.il/he/departments/policies/dec629_2021{/ref} ويهدف القرار إلى تشجيع إنتاج الأفلام والمسلسلات التلفزيونية الأجنبية في إسرائيل، عبر إلزام مدير عام وزارة الاقتصاد والصناعة، من خلال هيئة الاستثمار والتنمية في الوزارة، بإصدار تعليمات لتشغيل مسار المساعدة، بالاتفاق مع وزارات الثقافة والرياضة والسياحة والمالية والخارجية. وترى إسرائيل أن هنالك نقصا في التعاون العالمي في مجال إنتاج الأفلام وأن هنالك حاجة للبدء في خطة منظمة لتحقيق تطلعاتها على هذا الصعيد. في هذا السياق يأتي هذا القرار كخطوة من شأنها تقوية الاقتصاد، وتعزيز الثقافة والسياحة والعلاقات الخارجية الإسرائيلية؛ كما أن جذب الإنتاجات الكبيرة سيساهم في تحسين صورة إسرائيل وتحويلها إلى واجهة لصناعة الأفلام.

للمزيد
السبت, يناير 22, 2022

مركز مدار

المركز الفلسطيني للدراسات الإسرائيلية "مدار"، هو مركز بحثي مستقل متخصص بالشأن الإسرائيلي، مقره في مدينة رام الله. تأسس في  العام 2000، بمبادرة مجموعة من المثقفين والأكاديميين الفلسطينيين، من بينهم: الشاعر الكبير الراحل محمود درويش، د. ليلى فيضي، د. علي الجرباوي، د. أحمد حرب، وليد الأحمد، وأكرم هنية. تم تسجيل المركز كجمعية أهلية غير ربحية.

للانضمام للقائمة البريدية