التلينا

اسم سفينة الأسلحة التي قامت عصابة "إيتسل" بتهريبها إلى فلسطين في 20 حزيران 1948، أي في مرحلة الهدنة الاولى في حرب 1948 بين اسرائيل والدول العربية.

وكان قد أعلن في مطلع حزيران من العام نفسه عن إقامة الجيش الإسرائيلي تمهيداً لتنظيم العمل العسكري في إطار عسكري إسرائيلي واحد وموحد، يجمع بين صفوفه أعضاء جميع العصابات والمنظمات اليهودية المسلحة التي كانت تنشط في فلسطين. وجرى الاتفاق مع عصابة "إيتسل" وغيرها من العصابات الصهيونية والفرق العسكرية على الامتناع عن القيام بأي نشاط أو تحرك عسكري إلا تحت مظلة الجيش الاسرائيلي المُعلن عنه.

وكانت "إيتسل" اشترت السفينة في العام 1947 بهدف المساهمة في نقل مهاجرين يهود مسلحين إلى فلسطين. وحاول مناحيم بيغين، قائد "إيتسل"، اقناع مندوبي حكومة بن غوريون بالعمل على انقاذ السفينة بشكل مشترك إلا أن الحكومة المؤقتة رفضت ذلك، فجنح بيغين وجماعته في "إيتسل" إلى تهريب اسلحة على ظهر هذه السفينة الى فلسطين. واستمر بيغين في التفاوض مع مندوبي الحكومة على أخذ حصة من الاسلحة وتحويلها إلى قواعد "إيتسل" في منطقة القدس حيث كانت "إيتسل" تتمتع بنفوذ واسع، لكن بن غوريون اعتبر هذا التوجه والمطلب نوعاً من العصيان على أوامره وأوامر الحكومة الساعية إلى تأكيد وحدة القوات الاسرائيلية في جسم عسكري واحد تحت قيادة واحدة.

وصلت السفينة إلى شاطىء كفار روبين حيث كانت في انتظارها وحدات عسكرية من الجيش الاسرائيلي التي قامت بانزال المهاجرين اليهود على الساحل. وبعد جهود كبيرة وُجه إلى مناحيم بيغين إنذار شديد اللهجة مفاده تسليم السفينة خلال عشر دقائق، إلا أن بيغين وجماعته رفضوا هذا الانذار فأخذت القوات العسكرية التابعة للجيش الاسرائيلي باطلاق النار على السفينة، وعندها بيغين التوجه إلى تل ابيب وهو على متنها اعتقاداً منه بأن مؤيديه في تل ابيب سيدعمون السفينة. واندلعت عمليات تبادل النيران بين الجيش الاسرائيلي وقوات "إيتسل". وصرح بن غوريون في جلسة طارئة عقدتها حكومته بأن "هذه المحاولة ما هي إلا خطوة في الدوس على الجيش والقضاء على الدولة الفتية" وطالب باستسلام من كان على متنها. وتعقد الموقف أكثر عندما بلغ الحكومة أن جنوداً من الجيش تركوا وحداتهم وانضموا إلى دعم قوات "إيتسل"، وكان هؤلاء الجنود هم من جماعة "إيتسل" في الأساس. وأوكل بن غوريون مهمة تصفية التلينا إلى القائد في عصابة "بلماح" يغآل الون الذي احضر مدفعاً سدد ضربة نحو السفينة واشعل النيران فيها. وكان بيغين آخر الناجين منها، وبعدها غرقت السفينة في 23 حزيران 1948.

ونتيجة هذه العملية قتل 16 من رجال "إيتسل" وجرح عشرة آخرون، واعتُقل العديد من رجال العصابة. ولم تقتصر العملية العسكرية على السيطرة على السفينة المذكورة، بل قامت قوات من "بلماح" بالسيطرة على "قلعة زئيف"، وهو مقر عصابة "إيتسل" في تل ابيب، وكانت الغاية وضع حد نهائي لنشاط "إيتسل". وأدت هذه القضية إلى اندلاع خلافات شديدة داخل الحكومة، فانسحب اثنان من وزرائها، هما يهودا ليف ميمون وموشي شابيرا، احتجاجا على الاجراءات العسكرية التي اتخذتها حكومة بن غوريون. وتركت الحادثة اجواء من الانشقاقات بين التيارات الحزبية المتصارعة على الحلبة السياسية الاسرائيلية.

الجمعة, نوفمبر 27, 2020

مركز مدار

المركز الفلسطيني للدراسات الإسرائيلية "مدار"، هو مركز بحثي مستقل متخصص بالشأن الإسرائيلي، مقره في مدينة رام الله. تأسس في  العام 2000، بمبادرة مجموعة من المثقفين والأكاديميين الفلسطينيين، من بينهم: الشاعر الكبير الراحل محمود درويش، د. ليلى فيضي، د. علي الجرباوي، د. أحمد حرب، وليد الأحمد، وأكرم هنية. تم تسجيل المركز كجمعية أهلية غير ربحية.

للانضمام للقائمة البريدية