بعيداً عن الإهتمام الجماهيري والإعلامي، وفي هامش المنظومة السياسية، جرت المنافسة على رئاسة "ياحد"، حزب اليسار الجديد في إسرائيل - هكذا أجملت صحيفة "هآرتس" الإسرائيلية الإنتخابات التي جرت يوم 16 آذار/مارس 2004 لإختيار رئيس للحزب المذكور، والتي فاز فيها يوسي بيلين على منافسه، عضو الكنيست ران كوهين، بفارق 7 بالمئة (حصل بيلين على 53,5 بالمئة من الأصوات، فيما حصل ران كوهين على 46,5 بالمئة منها).
مما لا ريب فيه، أن المظهر الأبرز في المشهد الإسرائيلي العام المطل من خلف صورة الحملة العسكرية الواسعة، التي تشنها إسرائيل منذ ما يزيد على عشرين شهراً ضد الشعب الفلسطيني، بهدف إخماد انتفاضته، كان ولا يزال المظهر المتمثل بتكتل واصطفاف المجتمع الإسرائيلي على اختلاف مكوناته وتشكيلاته ومؤسساته الفاعلة، خلف هذه الحملة وأهدافها المعلنة. وازداد طغيان هذا المظهر وتجلى بوضوح أشد منذ أن شرعت حكومة أريئيل شارون في حرب الإجتياح وإعادة الإحتلال الدموية (التي تسميها حكومة شارون عملية "السور الواقي") لمناطق السلطة الوطنية الفلسطينية. غير أن هذا الوضوح الشديد في ما يسود المشهد الإسرائيلي لا يمثل بطبيعة الحال كامل الصورة بكل أبعادها وثناياها، إذ من المعلوم أنه كان لهذه الحملة العسكرية الإسرائيلية في شتى مراحلها ومسمياتها، إفرازازت وتداعيات داخلية عديدة، والتي، وبصرف النظر عن وزنها وآثارها العملية، لم تزل تتفاعل على الساحة الداخلية الإسرائيلية
كشف الاجتياح العسكري الإسرائيلي لمنطقة بيت حانون في الأسبوع الماضي عن خلل كبير في أداء القيادتين السياسية والعسكرية في إسرائيل وذلك في موضوع يأتي في صلب المواجهة الدامية والمستمرة بين الانتفاضة الفلسطينية وقوات الاحتلال الإسرائيلي. وقد حفلت وسائل الإعلام الإسرائيلية بالتحليلات المتضاربة حول ما جرى في الساعات الأربع والعشرين التي امتدت ما بين بدء الاجتياح وانسحاب القوات الإسرائيلية فيما كان واضحا أن الغلبة في الجدل كان لصالح المؤسسة العسكرية التي تلقت أوامر محددة من رئيس الوزراء أريئيل شارون ومن وزير دفاعه بنيامين بن أليعازر بالتوغل في الأراضي الفلسطينية والاستعداد للبقاء هناك لفترة تمتد إلى أيام أو أسابيع وحتى شهورا،
الصفحة 60 من 61