تفجرت في الأيام الأخيرة مرة أخرى المعركة الإسرائيلية الداخلية على الحق في فتح المحال التجارية، وبضمنها الغذائية، في أيام السبت. ويقف في مركز القضية الآن القانون البلدي الذي أقرته بلدية تل أبيب، قبل سنوات، ويسمح لقسم من المحال التجارية، وفي ظروف معينة، بفتح أبوابها في أيام السبت. إلا أن القانون يحتاج إلى مصادقة وزير الداخلية، المتدين المتزمت آرييه درعي، الذي أعادت له الحكومة صلاحية التحكم بالعمل أيام السبت. وهذه واحدة من أكثر القضايا الساخنة، إلى جانب قضية المواصلات، في المعركة ضد الإكراه الديني.
ليس من الواضح، اليوم، متى سيُطرح مشروع "قانون التسوية" لنهب الأراضي الفلسطينية في الضفة الغربية وشرعنة "المستوطنات غير القانونية"، على طاولة الكنيست الإسرائيلي للتصويت عليه بالقراءتين الثانية والثالثة وإقراره نهائياً، إن كان سيصل إلى هذه المرحلة أصلاً، غير أن الواضح تماماً هو أن هذا القانون يثير إشكاليات سياسية ـ حزبية عديدة، داخلية محلية وخارجية دولية، وأكثر منها قضائية على صعيد القانون الدولي، بيد أن عدم إقراره حتى الآن لا يضع أية عقبة، ولو عثرة صغيرة، أمام استمرار البناء الاستيطاني، بل اتساعه يومياً، على الأراضي الفلسطينية في أنحاء مختلفة من الضفة الغربية، بما فيها القدس الشرقية، وهو ما تجسد أخيراً في قرار رئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتنياهو، ووزير الدفاع، أفيغدور ليبرمان، المصادقة على بناء 2,500 وحدة سكنية استيطانية جديدة في مستوطنات مختلفة.
*عشرات القرى التي تضم حتى قرابة 100 ألف نسمة محرومة من الاعتراف الرسمي ومن فرص حياة طبيعية *40 ألف نسمة وأكثر مهددون بالاقتلاع من قراهم *نسبة البطالة بين عرب النقب تصل إلى 37% (النسبة العامة 4,6%) *نسبة الفقر بينهم حتى 70% وبين الأطفال 80% *مشاريع اقتلاع لغرض إقامة مستوطنات لليهود وتوزيع الأراضي المصادرة على اليهود مجانا*
اكتفت إسرائيل الرسمية، والإعلامية عامة ـ باستثناءات هامشية ـ بشن هجوم على "المؤتمر الدولي للسلام في الشرق الأوسط"، الذي انعقد في العاصمة الفرنسية باريس يوم الأحد، أمس الأول، وواصلت التمسك بموقفها الرفضي القاطع لهذا المؤتمر، منذ الإعلان الأول عن النية لعقده، بزعم أن "المؤتمرات الدولية والقرارات الأممية تُبعد السلام، لأنها تشجع الفلسطينيين على التشبث بموقفهم الرافض للدخول في مفاوضات مباشرة مع اسرائيل، من غير شروط مسبقة" وأن "السبيل الوحيد لتحقيق السلام هو عبر التفاوض المباشر بين الطرفين، كما حصل مع مصر والأردن".
رافق قضية الجندي إليئور أزاريا، منذ أن ارتكب جريمته يوم 24 آذار 2016 باغتيال الشهيد عبد الفتاح الشريف في البلدة القديمة في الخليل بعد أن كان مصابا وملقى على الأرض، الكثير من الصخب، الذي يعكس أوجها كثيرة للتطورات السياسة الإسرائيلية في السنوات الأخيرة على وجه الخصوص. لكن من ناحية أخرى، إذا عدنا إلى سلسلة من تقارير المراكز الحقوقية، مثل "يش دين" و"بتسيلم"، وتلك التي صدرت في العام المنتهي، لوجدنا أن جريمة أزاريا ليست أمرا خارجا عن المألوف في ممارسات جيش الاحتلال، وأن ما دفع الجيش إلى تقديمه للمحاكمة أكثر شيء كان شريط الفيديو الذي صوّره الفلسطيني الناشط في مركز بتسيلم عماد أبو شمسية.
بعد أيام قليلة من إعلان فوز المرشح الجمهوري دونالد ترامب برئاسة الولايات المتحدة، قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إنه يتبنى نهج العمل في الرئاسة الأميركية من حيث التعيينات الوظيفية. ويدعي نتنياهو أن أنظمة التعيينات في سلك جهاز الدولة الإسرائيلية على مستوى المسؤوليات الكبرى والأقل درجة بمعنى السلك المهني، لا تساعد على فرض سيطرة الحكم لمن يتم انتخابه. لكن من وراء هذا يهدف نتنياهو ومعه اليمين، إلى إطباق السيطرة على جهاز الحكم ومؤسساته، وهذا ما يثير قلق أوساط إسرائيلية كثيرة. وتعاظم هذا القلق مع إعلان لجنة وزارية عيّنها نتنياهو عن توصياتها لتغيير أنظمة التعيينات، بشكل يسمح للوزراء بتعيين موظفين بشكل مباشر، أكثر مما هو مسموح لهم به حاليا.
الصفحة 20 من 61