الراصد القانوني

متابعة وتوثيق القوانين والتشريعات الاسرائيلية ذات الصلة بالفلسطينيين.
  • قوانين قيد التشريع
  • 8

تدور عاصفة في الكنيست، وأيضًا في الرأي العام الإسرائيلي، حول مشروع قانون، بات في مسار التّشريع، بادر له نواب كتلتيّ "الحريديم"، يَمنح مكانة خاصة لدراسة التوراة وطلابها، بشكل يمنع فرض الخدمة العسكرية عليهم، وكان في نَصّه الأول يرفع هذه المكانة إلى مكانة الخدمة العسكرية، قبل تخفيف الصيغة، لكن ليس تخفيف الهدف.

وقد أقرت الهيئة العامة للكنيست مشروع القانون بالقراءة التمهيدية، يوم 9 حزيران 2026، وهو قيد الإعداد للقراءة الأولى، ذات الشأن في مسار التشريع، وبموجب ما يشاع في وسائل الإعلام، فإن رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو، أبرم صفقة مع كتلتيّ الحريديم، لدفع هذا القانون في مسار التشريع، مقابل دعمهم قوانين يسعى لها، تتعلّق بجهاز القضاء.

وفي حال إنجاز القانون، من المتوقَّع أن يتجه معارضوه للمحكمة العليا، طالبين إلغائه، وإلا سيكون ركيزة قوية، لصد محاولات فرض الخدمة العسكرية الإلزامية، على كافة شبان الحريديم.

ينص القانون على ما يأتي: 

"تُعدّ دراسة التوراة قيمةً أساسيةً في تراث الشعب اليهودي".

"وتولي دولة إسرائيل، بوصفها دولةً يهوديةً، أهميةً قصوى لتشجيع دراسة التوراة وعلمائها، ومن حيث الحقوق والواجبات، يُنظر إلى أولئك الذين كرّسوا أنفسهم لدراسة التوراة لفترةٍ طويلةٍ على أنهم يُقدّمون خدمةً جليلةً لدولة إسرائيل والشعب اليهودي".

تقييم "معهد الديمقراطية الإسرائيلي"

يقول "معهد الديمقراطية الإسرائيلي" في استعراضه القانونَ، إنّ "مشروع القانون يهدف إلى مساواة حقوق طلاب التوراة بحقوق العسكريّين، وذلك عَبر ترسيخ الإعفاء من الخدمة في القانون الأساسي، بحيث لا يُمكن حرمان طلاب المعاهد الدينية من أيّ مزايا، ومنع أيّ انتقادات قضائية لمشروع القانون في حال إقراره".

ويضيف المعهد: "يتضمن مشروع القانون قسمًا توضيحيًا، يُعرّف دراسة التوراة بأنها "قيمة أساسية في تراث الشعب اليهودي"، وقسمًا عمليًا ثانيًا ينص على أن من كرّسوا أنفسهم لدراسة التوراة فترةً طويلة سيُعتبرون، من حيث حقوقهم وواجباتهم، كمن قدموا خدمات جليلة لدولة إسرائيل والشعب اليهودي".

حسب المعهد ذاته، فإن النسخة المشددة التي كانت في النص، لم تعد واردة حاليًا، رغم أن مسار التشريع لم ينته، "ولم يتضح بعد ما إذا كانت ستكون في النسخة النهائية، عبارة "الحقوق والواجبات" صراحةً، بل تنص على أن من يكرسون أنفسهم لدراسة التوراة فترةً طويلة يقدمون إسهامًا كبيرًا للدولة والشعب، مما يسهل تفسير البند بطريقة تتضمن الآثار العملية نفسها، أي منح طلاب المعاهد الدينية (يشيفا) مزايا وحقوقًا".

"مخاطر مشروع القانون" من رؤية إسرائيلية

بحسب "معهد الديمقراطية الإسرائيلي"، فإن مشروع القانون يلحق مجموعة أضرار على أكثر من مستوى، على النحو الآتي: "الإضرار بالبنية الدستورية: إن إرساء سابقة لاستخدام القوانين الأساسية لحل النزاعات السياسية قد يُفرغ هذه القوانين من مضمونها، ويشجع على ترسيخ الترتيبات العادية في إطار دستوري. وقد يؤدّي هذا الإجراء إلى تفاقم التوتر بين السلطات. ومن المفارقات أنه سيزيد من التدخل القضائي في القوانين الأساسية. وفي حال مناقشة القانون، فمن المرجح أن يُرفض باعتباره غير دستوري ومخالفًا لمبدأ المساواة".

"الضرر الاقتصادي والأمني: يُرسخ هذا المقترح وضعًا غير مستدام، حيث لا يندمج فيه عامة الناس في الخدمة العسكرية وسوق العمل، وتنهار المجتمعات التي تؤدي الخدمة تحت وطأة العبء. هذا يضر بالمرونة الاقتصادية والأمن ونموذج جيش الشعب والتماسك الاجتماعي".

وأيضًا بحسب المعهد، فهناك "الإضرار بمبدأ المساواة: لا يمكن مقارنة دراسة التوراة بالخدمة العسكرية. فالاختلاف بين التجنيد الإلزامي والدراسة الاختيارية، والتفاوت في الظروف، والمخاطر على الحياة، كلها عوامل تُعمّق الوضع الذي يستفيد فيه عامة الناس من ثمار جهود فئة أخرى لم تختر ذلك".

"كما أن المساواة في العبء واجب شرعي: فبحسب الشريعة اليهودية، في الحرب الدفاعية، يكون جميع أفراد المجتمع ملزمين، بمن فيهم الحاخامات".

ويشير المعهد، كذلك إلى "انتهاك الحرية الدينية والثقافية وواجب دراسة العلوم الأساسية: صحيح أن دراسة التوراة تستحق الدعم والتشجيع، لكن النص على ذلك في قانون أساسي يُثير مخاوف من تفضيل الدراسات اليهودية على غيرها من المجالات، وهو ما لا يتوافق بالضرورة مع رغبات أولياء الأمور واحتياجات سوق العمل. كما يُثار قلق من أن يُستخدم القانون كأداة لإضفاء الشرعية على تحويل الميزانيات إلى مؤسسات لا تلتزم بواجب دراسة العلوم الأساسية".

ويختم المعهد بأن القانون "انتهاكٌ لعالم التوراة: يعتمد عالم التوراة الحيوي والنابض بالحياة على التميّز، والانتقائية، والاختيار، والتفرد. إن توسيع "مجتمع المتعلمين"، دون انتقاء أو تحديد مدة زمنية يُؤدي إلى التواضع ويُضعف المستوى التعليمي. إن تجنيد غالبية طلاب المعاهد الدينية سيُعزز ليس فقط الاقتصاد والأمن، بل عالم التوراة نفسه".

 

 

مبادر أول: موشيه غفني

مبادر مشارك: آخرون

رقم القانون: 1540/ف/25

آخر معالجة: قراءة تمهيدية 9 حزيران 2026

الراصد القانوني

أحدث القوانين