تواجه الأسرة الدولية أزمتين متزامنتين في الشرق الأوسط. فبينما نرى أن نزع أسلحة الدمار الشامل العراقية هو الحاجة الأكثر إلحاحاً في الوقت الراهن، نجد أن حل الصراع الإسرائيلي - الفلسطيني العنيف شرط أولي على قدر مواز من الأهمية بالنسبة الى أيّ تطور سلمي في المنطقة في المدى البعيد.لذلك يتوجب على المجتمع الدولي بذل أقصى ما يستطيع من العناية للتصدي للمعاناة في إسرائيل والأراضي المحتلة كما هي الحال بالنسبة الى الأزمة التي أوجدتها أسلحة الدمار الشامل في العراق. إن تسوية دائمة للصراع الإسرائيلي - الفلسطيني لا بد أن توفر الأمن لإسرائيل ودولة قابلة للحياة للفلسطينيين. وإذا كان لهذا أن يتحقق، فإننا نحتاج لإعادة العملية السياسية إلى مسارها. كما نحتاج لمعالجة المأزق الاقتصادي الذي يواجهه الفلسطينيون وتفادي حدوث كارثة إنسانية بين ظهرانيهم. هناك حاجة أيضاً للبناء على أرضية التقدم الذي أنجز في عملية الإصلاح الفلسطينية والإسراع بها. والغاية من عقد لقاءات دولية رفيعة المستوى في لندن هذا الأسبوع هي العمل باتجاه تحقيق هذه الأهداف.
وصفت الاوساط الحزبية المطلعة في <الليكود> و <العمل> اللقاء الذي جرى بين رئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون وزعيم المعارضة العمالية عمرام متسناع – الجمعة 21 شباط - بأنه <<مفيد في تعزيز جهود تشكيل حكومة وحدة وطنية في اسرائيل، وتميز بابداء استعداد الطرفين للجسر على الهوة بينهما>>.
دولة عظمى. مفعمة بالثقافة. انتخبت بشكل ديموقراطي ديماغوغاً متطرفاً، يدعو للحرب. صحيح انه لم يفز بأغلبية الأصوات، الا ان شخصا ما رتب له تولي السلطة، رغم ذلك.عندما حظي بالسلطة، استغل عملية انتحارية دراماتيكية كي يسيطر على الدولة بشكل تام وكي يجهز للهجوم على دول صغيرة تعترض طريقه. منظومة هائلة من الدعاية حولت "الأعداء" إلى اولاد للشيطان. هذا هو تجسد الشر على وجه البسيطة.
دعوته الى الحرب اتاحت له توحيد الشعب بأكمله خلفه، وإسكات المعارضة والانتقادات. واتاحت له تقليص حقوق الإنسان بالتدريج، وبذلك استطاع الخروج من الضائقة الاقتصادية ومن ثم الخروج في حملة هدفها الاستيلاء على العالم.
عمق الجيش الأسرائيلي في اليوم الأخير عملياته العسكرية ضد حركة "حماس"، سواء في نابلس او في قطاع غزة، وذلك بسلسلة من العمليات التي سوف تستمر، كما يبدو، وقتا طويلا. هذه العمليات ضد "حماس" قد تتسع اكثر لتشمل الإستيلاء على مناطق تحَكّم. كل ذلك على خلفية اطلاق صواريخ "قسام" على مدينة "سديروت".تعامل الجيش الأسرائيلي مع مدينة نابلس، حتى الآن، باعتبارها "عاصمة الأرهاب" في المناطق وباعتبار منطقة القصبة فيها مركزا تنشط فيه "حماس" وتسيطر عليه. فنشطاء هذه الحركة يجوبون المنطقة وهم مسلحون، دون أي خوف. في مواقع مختلفة من المناطق تلقت حماس ضربات قاسية، وتضعضع الإتصال بين مجموعات الحركة المختلفة. ويحاول قادة "حماس" في قطاع غزة اتصال مع خلايا المنظمة المختلفة في الضفة.
الصفحة 906 من 946