قال تقرير جديد لبنك إسرائيل المركزي إن في الحسابات الجارية في البنوك الإسرائيلية 333 مليار شيكل، وهو ما يعادل 95 مليار دولار. والجمهور يمتنع عن استثمار هذه الأموال في برامج التوفير البنكية، ولا حتى لأمد طويل، بسبب الفائدة البنكية الصفرية، التي تتبعها ضريبة بنسبة 25% على الأرباح الهشة، عدا العمولات، ما يعني أن لا جدوى من التوفيرات البنكية. وتعود الفائدة الصفرية على برامج التوفير لوتيرة التضخم المالي الطفيفة، وأحيانا التراجعية، وأيضا بسبب ارتفاع قيمة الشيكل أمام الدولار، وباقي عملات العالم.
يؤكد تقرير لبنك إسرائيل المركزي، وتقديرات عدد من الخبراء، أن الاقتصاد الإسرائيلي لم يعد يتأثر بقدر كبير من أجواء الحرب، وهذا ظهر منذ الحربين على لبنان وقطاع غزة في العام 2006، إذ أن الضرر الاقتصادي كان آنيا، وسرعان ما استرد الاقتصاد خسائره، وفي غضون أشهر.
وهذا الأمر يعود إلى التطور الكبير في الاقتصاد الإسرائيلي في العقدين الأخيرين، وتغيير موازين وحسابات الناتج العام، ومؤثرات النمو الاقتصادي. فحتى العام 1999، لم تكن مساهمة الصادرات كبيرة في النمو، ولكن منذ ذلك الحين، تضاعفت الصادرات بما بين ثلاثة إلى أربعة أضعاف، وبالتالي زاد وزنها في حسابات النمو، على حساب قطاعات تقليدية أخرى، ويبقى الأساس هو حجم الاستهلاك الفردي والعام، الذي يحسب له 60% من إجمالي الناتج العام.
تثير لائحة الاتهام الجنائية الخطيرة التي قرر المستشار القانوني للحكومة الإسرائيلية، أفيحاي مندلبليت، تقديمها ضد رئيس الحكومة الحالي، بنيامين نتنياهو، جملة من المشكلات والأسئلة القانونية، السياسية ـ الحزبية، القانونية ـ الدستورية والشخصية الهامة جداً، والتي من شأنها إغراق إسرائيل في دوامة البحث والنقاش لفترة طويلة بحثاً عن إجابات وحلول لهذه المشكلات والأسئلة.
يُجمع ساسة إسرائيل والمحللون والخبراء على أنه لم يتوقع أحد أن تكون إسرائيل في أي يوم عالقة في وضعية سياسية غير مسبوقة، من شلل حكم تقريبا، ورئيس حكومة يواصل عمله وهو متهم بثلاث قضايا فساد، من بينها الرشوة. فقد ظهر القانون الإسرائيلي هزيلا أمام هذه الحالة، مليئا بالثغرات التي قد تُبقي بنيامين نتنياهو لبضع سنوات أخرى في منصبه، وهو متهم، ومحاكمته الشخصية مُعطّلة، في حال طلب نتنياهو وحصل على الحصانة البرلمانية، لمنع محاكمته.
الصفحة 431 من 976