مثّل الإعلان عن ارتباط رفع اسم جمهورية السودان من القائمة الأميركية للدول الداعمة للإرهاب، بتطبيع العلاقات بين هذه الدولة وإسرائيل، مفاجأة لكثير من المراقبين والسياسيين، داخل السودان وخارجه، على الرغم من صدور تسريبات وتوارد مؤشرات ودلائل عدة عن قرب الإعلان عن هكذا اختراق إسرائيلي، لا سّيما وأن لقاء علنيا جمع رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو مع الفريق أول عبد الفتاح البرهان، رئيس مجلس السيادة السوداني المؤقت، في مطلع شباط الماضي في عنتيبيه / أوغندا، وقد دافع البرهان عن لقائه ذاك بأنه جاء "لحفظ وصيانة الأمن الوطني السوداني وتحقيق المصالح العليا للشعب السوداني".
يتزايد الحديث في إسرائيل هذه الأيام عن مدى تأثير نتائج الانتخابات الأميركية على مواقف الساحة السياسية الإسرائيلية التي تعيش هي أيضا أجواء انتخابية، مع فوز جو بايدن برئاسة الولايات المتحدة. والقاعدة العامة هي أن الانتخابات الأميركية لا تنعكس على الأجواء الإسرائيلية، باستثناء العام 1992 الذي برز فيه التدخل الأميركي لإسقاط حكومة إسحق شمير، بصعوبة شديدة، ولكن هذا الاستثناء لا يغير القاعدة. في المقابل، كشفت الانتخابات الأميركية عن عمق الفجوة السياسية والفكرية بين الإسرائيليين والأميركان اليهود الذين منحوا أصواتهم بأكثر من 75% لجو بايدن، وكانت نسبة اهتمامهم بإسرائيل 5% فقط؛ بينما نسبة شعبية ترامب في إسرائيل فاقت 75%.
إذا كان استبصار كون الحديث عن رئيس الحكومة الإسرائيلية السابق إسحاق رابين بأنه سعى إلى السلام مع الفلسطينيين هو مجرّد هراء، قد تطلّب من محرّر صحيفة "هآرتس" (ألوف بن) مرور ربع قرن على عملية اغتيال الأول، كما ينبئ بذلك مقاله في هذه المناسبة الذي ظهر في الصحيفة يوم 30/10/2020، فقد سبقه إلى هذه النتيجة كثيرون قبله، وتوقفنا عند ما بدر عن معظمهم من تبصرّات مرات من الصعب حصرها.
"فيما تتبارى الدول في أنحاء العالم على توليد طاقة أنظف وأرخص وأكثر استدامة، فإن أرباب الصناعة في أنحاء العالم يتطلعون بشكل متزايد نحو إسرائيل لنشر النور على الأمم باستخدام الطاقة الشمسية"- هذا ما تتفاخر به وزارة الخارجية الإسرائيلية على موقعها، مضيفة أنه "منذ تأسيسها، أدركت إسرائيل الإمكانيات الكامنة بتوليد الطاقة من أشعة الشمس الوفيرة. وتعِد تقنياتها الجديدة بمستقبل أكثر إشراقا بالنسبة للعالم بأسره". وهي تضفي من خلال مقال يعود تاريخه إلى 3/1/2011 بُعداً يقترب من الأساطير، قديمها وحديثها، بالقول إنه "بعد آلاف السنين من قيام القائد التوراتي يهوشواع بن نون
الصفحة 359 من 969