بقلم : أسعد تلحمي
فيما رأى معلقون إسرائيليون بارزون في الشؤون الحزبية أن من شأن توصية المدعية العامة الاسرائيلية، عدنا أربيل، للمستشار القضائي للحكومة، ميني مزوز، باعداد لائحة اتهام ضد رئيس الحكومة، ارييل شارون، بالفساد، ان تكبل تحركاته السياسية وأنها أدخلت الدولة العبرية في حال ترقب لما سيقرره المستشار، ألمح النائب "اليساري" يوسي سريد الى ما يمكن أن يرتكبه شخص مثل شارون يوشك أن يفقد كل شيء من أجل أن يحتفظ بكرسيه. وهو، أي سريد، سبق له أن حذر من أن يقدم رئيس الحكومة على تصعيد الاوضاع على حدود اسرائيل مع لبنان وسورية والاستشراس أكثر فأكثر مع الفلسطينيين بهدف صرف الانظار عن متاعبه الشخصية، وهذا ما حذر منه أيضا وزير شؤون المفاوضات الفلسطينية، الدكتور صائب عريقات، أمس، معربا عن خشيته من قيام شارون بمزيد من الاغتيالات والاقتحامات واراقة دماء الشعب الفلسطيني.
اتهمت لجنة برلمانية إسرائيلية، في تقرير نشرت أجزاء منه يوم أمس الأول (الأحد)، مجتمع الاستخبارات في إسرائيل بالفشل في جمع المعلومات عن أسلحة العراق وليبيا. ووفقاً للتقرير الذي أعدته لجنة فرعية منبثقة عن لجنة الخارجية والأمن التابعة للكنيست، فقد بالغت أجهزة الاستخبارات الإسرائيلية في تضخيم قدرات العراق واستعداده لاستخدام أسلحته، ودفعت بالمسؤولين الإسرائيليين، استناداً إلى تخمينات وليس حقائق، إلى اتخاذ خطوات مكلفة وغير ضرورية لحماية الجمهور الإسرائيلي قبل وأثناء الحرب الأمريكية البريطانية على العراق.
لعلّ أكثر من نجح في تلخيص القضية التي تشغل الرأي العام الاسرائيلي اليوم، وهي قضية تقديم لائحة الاتهام ضد رئيس الحكومة، أريئيل شارون، هو رئيس قسم التحقيقات في الشرطة، موشيه مزراحي، الذي قال: "من الصعب إغلاق هذا الملف ولا يقل صعوبة عن ذلك أيضًا- تقديمه". من هنا تنبع الصعوبة الكامنة في تعامل الجهازين القضائي والسياسي مع امكانية تقديم لائحة اتهام ضد شارون، في قضية "الجزيرة اليونانية" وقضية "أراضي غينتون" قرب اللد. فالمستشار القضائي للحكومة، ميني مزوز، واقع بين فخين: قبول توصية عدنا أربيل، المدعية العامة، بتقديم لائحة إتهام، أرفقت مسودة عنها بالتوصية، أو عدم قبول هذه التوصية. وفي الحالتين سينعكس القرار بكل إسقاطاته على جهاز النيابة العامة وعلى الحلبة السياسية الاسرائيلية، وربما السياسية في كل المنطقة.
حين رفع مندوب الولايات المتحدة الأميركية يده في مجلس الأمن، مصوتا ضد مشروع القرار الذي يدين اغتيال الشيخ أحمد ياسين، إنما كان يرفع يده ضد العالم العربي وضد العالم الإسلامي كله. لقد قدم المندوب الأميركي بتصويته هذا نموذجا للديمقراطية التي يبشر بها. إنها ديمقراطية القتل والاغتيال، وهي ديمقراطية حماية الاحتلال العسكري، وهي ديمقراطية اجتثاث الآخر ورأيه.
الصفحة 854 من 1047