المنافسة على رئاسة "ياحد"، تحالف اليسار الجديد في إسرائيل" - هكذا أجملت صحيفة "هآرتس" الإسرائيلية الإنتخابات التي جرت يوم 16 آذار/ مارس 2004 لإختيار رئيس للتحالف المذكور، والتي فاز فيها يوسي بيلين على منافسه، عضو الكنيست ران كوهين، بفارق 7 بالمئة (حصل بيلين على 53,5 بالمئة من الأصوات، فيما حصل ران كوهين على 46,5 بالمئة منها).
قرأتُ مؤخرًا في "معاريف" عنوانًا مُغرضًا يقول "أعضاء الكنيست العرب: ليغلق المفاعل مخافة التلوّث". وقرأت أمورًا أخرى مستهزئة، موجّهة لتنظيمات "الخضر" وحلفائهم الجدد. قبل أن أتطرّق إلى صلب الموضوع نفسه، أودّ أن أقول لهؤلاء الهازئين أنه فعلا كان وما زال هناك تحالف بين الجبهة وبين النضال البيئي، وليست هنا أية محاولات للتلاعب والتحايل حين نتكلّم عن الموضوع أو حين أقدّم اقتراحا واضحًا يطالب بإغلاق المفاعل الذرّي في ديمونا.
أتاريخ آخر لفلسطين؟ أليس هناك ما يكفي من كتب تسرد هذا التاريخ أو تتطرق الى وجه أو آخر من وجوهه المتعددة؟
هناك, من دون شك, كمّ محترم من هذه الكتب, لكن, وعلى ما يُستخلص من هذا الكتاب بالذات, ليس ما يكفي لجهة النوع, خاصة وأن كفاية الكم هذه تدعو الى النظر في ما كُتب, وبمعزل عما إذا كان ثمة متسع لتأريخ جديد لفلسطين الحديثة. والحق أن كتاب المؤرخ الاسرائيلي إيلان بابِّه(*) هذا ليس محض سرد لوقائع الماضي الفلسطيني على مدى قرن ونصف القرن, وإنما أيضاً امتحان نظري للكثير مما كُتب حول هذا الماضي, عربي المصدر كان أم عبرياً, أم غربياً منحازاً الى صف الاسرائيليين أو الفلسطينيين.
لم تتشعب القيادة في إجتماع لجنة المتابعة للجماهير العربية في الداخل، الذي عقد يوم السبت الفائت، في نقاشها حول إعلان الإضراب الشامل في الثلاثين من آذار، لا بل كانت الأرض خصبة، والحوار ناجعاً في قسطه الأكبر في سياق وطرح واضحين. فسياسة هدم البيوت التي تتخذها حكومة آريئيل شارون، والتنظيم الإرهابي اليهودي الذي إستهدف أعضاء الكنيست العرب، تركت ساحة النقاش أمام من لا يرغبون في إعلان الإضراب شائكة، على الرغم من الدوافع التي تقف وراء طروحاتهم، وكان الإجماع سيّد كل المواقف، والنقاش المعارض للإضراب لم يطرح ولو لدقيقة واحدة.
الصفحة 857 من 1047