شكل إعلان زعيم الجناح اليميني المتشدد في حزب الليكود الحاكم، النائب عوزي لنداو، ترشيح نفسه لرئاسة الليكود أمام رئيس الحكومة وزعيم الحزب أريئيل شارون ضربة شبه قاضية لفرص المنافس الثالث بنيامين نتنياهو في الفوز على شارون، في الانتخابات التي ستجري خلال الأشهر القادمة، مما دفع نتنياهو للعدول عن قراره البقاء في الحكومة، والاستقالة منها مساء يوم الأحد، أول من أمس، 8/8/2005 (اقرأ مقالا منفصلا).
أكد شمعون شيفر، المعلّق السياسي لصحيفة "يديعوت أحرونوت"، يوم الخميس 9/6/2005، أن الرسائل التي أراد رئيس الوزراء الإسرائيلي، أريئيل شارون، تمريرها من خلال جلسة اللجنة الوزارية لشؤون الانفصال، التي انعقدت يوم الأربعاء 8/6/2005 وكانت مفتوحة أمام مراسلي وسائل الإعلام، تتمثل أكثر شيء في رسالتين:
تشن حكومة إسرائيل حربًا شعواء ضد غالبية المواطنين في المجال الاقتصادي، ووزير المالية بنيامين نتنياهو يريد "انجازات اقتصادية" وإصلاحات غير آبه بالثمن الإنساني لذلك، وهو يحول الفقير إلى متهم والعاطل عن العمل إلى متسكع كسول، محتاج إلى دعم وعناية، ومؤخرا يوجد لوزير المالية حلم جديد: "إسرائيل ستكون من بين الدول العشر الغنية في العالم خلال عشر سنوات، والنمو سيصل في العام الجاري والعام القادم إلى نسبة 4% وهي نسبة النمو في الغرب"!! ولكن على أرض الواقع زادت سياسته عدد الفقراء وعمقت الفقر وانعدام المساواة. فما هي المعطيات الحقيقية؟
أحد الادعاءات التي يواجهنا به محاورون يهود ليبراليون بخصوص ما حصل في فلسطين الأربعينيات والخمسينيات أن ما كان هو بمثابة غُبن لا بُد مِنه بحقّ الفلسطينيين في الطريق إلى إزالة الغبن بحقّ اليهود. كان لا بُد- وفق الإدعاء- من إنتاج المسألة الفلسطينية من خلال المشروع الصهيوني لحلّ المسألة اليهودية. ويحاورون كأن المسألة في حكم التاريخ، حصل ما حصل وهيا نتّفق على الآتي. يشجعوننا على قبول روايتهم للرواية، قراءتهم للتاريخ، ويحثّوننا أن نكون عمليين، براغماتيين، ونذهب معهم في مشوار كأنه جديد مقطوع النسب التاريخي مفتوح على الازدهار وجنّة عدن.
الصفحة 646 من 1047