لم تكن مذبحة شفاعمرو وما تبعها من اعتداءات آخرها في وادي عارة وبيت جن سوى النذير ببدء مرحلة جديدة من الاعتداءات والمخاطر الأمنية التي باتت تتهدد الفلسطينيين في إسرائيل من قبل اليمين وأوساط سياسية إسرائيلية متنفذة. وتتعاظم هذه المخاطر في ضوء تصميم المؤسسة على استرخاص دم العربي وإعفاء المسؤولين عن قتل المواطنين العرب في أكتوبر 2000 من أية مقاضاة، كما برز الأمر في تقرير قسم التحقيق مع أفراد الشرطة في وزارة العدل الإسرائيلية ("ماحش") بخصوص القتل المذكور. "المشهد الإسرائيلي" استطلع آراء العديد من القيادات السياسية والدينية الفلسطينية في الداخل حيال هذه الأخطار، بواعثها وتداعياتها وسبل تفاديها، وخرج بالمحصلة التالية
حظي "دستور بالوفاق"، الذي بادر إلى صياغته "المعهد الإسرائيلي للديمقراطية"، ولا يزال يحظى باهتمام كبير لدى الأكاديميين ونشيطي حقوق الإنسان ناهيك عن النقاشات التي دارت حوله في الكنيست وفي لجنة الدستور بالأخص. المعضلتان الأساسيتان اللتان شكلتا لب النقاشات التي دارت حول الدستور المقترح هما علاقة الدولة بالأقلية الفلسطينية وعلاقة الدين بالدولة.
بالرغم عن أهمية القضايا المذكورة أعلاه كان لا بد من تسليط الضوء على قضية أخرى لا تقل أهمية وهي حقوق المرأة في الدستور المقترح، لكن وللأسف كما هو متوقع لم تحظ هذه القضية بالاهتمام الكافي بعد
الوجدان الإسرائيلي، كما هو متوقع، منشغل إلى حد كبير بما يحدث في فلسطين المحتلة: المقاومة- السلطة الفلسطينية- الاستيطان والمستوطنون... إلخ، فهي قضايا تمس وجوده. ومع هذا توجد مشاكل داخلية تؤرق مضجعه من أهمها انتشار النسبية الأخلاقية التي تؤدي إلى غياب المعايير والقيم العامة التي تتجاوز رغبات الأفراد ونزواتهم وشهواتهم، وهو غياب يعبر عن نفسه في ظواهر عديدة من أهمها الفساد.
أظهر بحث شامل أجراه "مدى الكرمل"، المركز العربي للأبحاث الاجتماعية والتطبيقية، أن التصريحات العنصرية تجاه مواطني إسرائيل العرب ليست حكرا على السياسيين والشخصيات العامة من اليمين فقط، بل إنها تضرب جذورها في أوساط أجزاء واسعة من الجمهور اليهودي.
البحث تحت عنوان "إسرائيل والأقلية الفلسطينية 2004"، هو الثالث الذي ينشره مركز مدى الكرمل، ويُركز على تعامل الجمهور اليهودي وسياسة السلطات تجاه المواطنين العرب في إسرائيل.
الصفحة 641 من 1047