منذ رحيل الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات بدا وكأنه ثمة تغير ملموس في مشهد الصراع بين الفلسطينيين والإسرائيليين، إذ تراجعت وتيرة الصراع بينهما بنسبة كبيرة، وحصل تغير نوعي في خطابهما السياسي، واستؤنفت الاتصالات التفاوضية، على أكثر من مستوى، بينهما.
كثيرة هي الأوصاف التي يمكن إعطاؤها للقمة الرباعية المنعقدة في شرم الشيخ. وهي تختلف بإختلاف الزاوية التي ينظر منها الى هذا الحدث السياسي الاول من نوعه منذ مدة. فالقمة قد تكون في منظار منظمات الرفض الفلسطينية إعلان نهاية الإنتفاضة المسلحة من دون مقابل سياسي واضح أللهم غير تعهدات إسرائيلية بوقف التصفيات وعمليات التوغل العسكرية، وربما إطلاق سراح عدد من الأسرى الفلسطينيين الذين لم تلطخ أيديهم بدماء اسرائيلية، ولكن ما لا يقل أهمية عن ذلك بالنسبة الى هذه التنظيمات كما بالنسبة الى سائر الفلسطينيين من سكان غزة والقطاع فإن إزالة الحواجز الاسرائيلية عن مداخل المدن الفلسطينية والسماح لهم بحرية التنقل لن يحدث الآن، ولن تشهده القمة الحالية.
انشغلت اسرائيل، على مدى الأسبوعين الماضيين، في مسألة الكشف عن القرار الحكومي القاضي بفرض ما يسمى بـ "قانون املاك الغائبين" على القدس المحتلة لسلب ومصادرة عشرات آلاف الدونمات والاملاك الفلسطينية في منطقة القدس والتي تعود ملكيتها لفلسطينيي الضفة الغربية (نشرنا في "المشهد الاسرائيلي" عرضًا موسعًا للتقرير الصحفي الذي نشرته صحيفة "هآرتس" بشأن القرار المذكور). وأمام الضغط الإعلامي الذي قاد الى ضغوط سياسية من طرف الإدارة الأميركية أيضًا، أعلنت الحكومة الإسرائيلية انها ستعيد النظر في مسألة اتخاذ القرار، الذي اتخذه وزيران فقط في اللجنة الوزارية "لشؤون القدس" التي تضم سبعة وزراء.
الصفحة 648 من 1047