لا معنى لقراءة مجزرة شفاعمرو (الخميس 4 آب 2005) من دون التمعن في سياقيها السياسي والثقافي.
وإذا كان السياق الأول يرتبط الآن بخطة فك الارتباط وما تثيره من تداعيات وتجاذبات سياسية مختلفة في المشهد السياسي والحزبي الإسرائيلي العام، فإن السياق الثاني الذي لا يقل أهمية لا يبدو منوطًا بمحور زمني آني، لأنه يحيل أساسًا إلى جوهر التربية الفاسقة التي يخضع لها كل إسرائيلي منذ المهد، فيما يتعلق بصورة العربي الفلسطيني.
بعد الإعلام العبري، هناك بعض المتحدثين العرب. والفرق شاسع من حيث المنطلق، بل إنه فرق مطلق. لا حاجة للإسهاب في هذا.
المقصود هو نوع قراءة وشكل التعاطي مع العملية الإرهابية التي نفذها مستوطن كهانيّ مسلّح بسلاح عسكري رسمي في باص داخل حيّ سكني في مدينة شفاعمرو، عصر يوم الخميس.
فتحت خطوة الاستقالة المفاجئة التي أقدم عليها وزير المالية الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وذلك قبيل موافقة الحكومة في جلستها أول من أمس الأحد (7/8/2005) على إخلاء مجموعة أولى من مستوطنات قطاع غزة (3 مستوطنات صغيرة) اعتباراً من 17 آب الجاري، الباب على مصراعيه أمام موجة من التساؤلات والشكوك والتكهنات لدى مختلف الأوساط في الطبقة السياسية والإعلامية في إسرائيل، بشأن جملة من قضايا ومواضيع الساعة المطروحة على الأجندة الرسمية للدولة، وفي مقدمتها مصير "خطة الانفصال والإخلاء" التي علل نتنياهو استقالته على خلفية معارضته لها، ومستقبل حكومة الائتلاف الهش الذي يترأسه أريئيل شارون، والمنحى المفتوح على كل الاحتمالات لحالة الاحتقان والصراع المحتدم داخل صفوف وأجنحة حزب ليكود المتزعم للائتلاف على خلفية خطة الانفصال ذاتها، فضلاً عما أثارته الخطوة (الاستقالة) من حالة اضطراب وبلبلة على صعيد الاقتصاد وسوق المال الإسرائيلي، لا سيما وأنها (أي استقالة وزير المالية) ولدت تساؤلات وشكوكًا جادة فيما يتعلق بإقرار مشروع الموازنة العامة للسنة الجديدة والتي كان من المقرر أن تبدأ إجراءات التصديق عليها في الحكومة والكنيست خلال هذا الأسبوع.
كان نتنياهو، بعد ظهر أول من أمس الأحد (7/8/2005)، كمن يحمل أمتعته يريد الهرب من وجه العاصفة التي تنتظره، لقد وصل إلى قناعة أنه أمام معركته الأخيرة، وأمام فرصته الأخيرة للعودة الى سدة الحكم، من خلال عودته إلى زعامة الليكود، ولم يكن قراره السريع بعد اقل من اسبوعين من إعلانه تشبثه بمقعده الوزاري، إلا دلالة على حالة التوتر التي تملكته مع إعلان زعيم جناح اليمين المتشدد عوزي لنداو ترشيح نفسه لرئاسة الليكود، فقد انقض لنداو على "الكعكة" التي كان يستعد نتنياهو لالتهامها (اقرأ تحليلا منفصلا حول الموضوع).
الصفحة 645 من 1047