يقول كاتب المقال، المؤرخ والباحث في العلوم السياسية آفي شيلون، إن سيرة جديدة صدرت في كتاب مطلع هذا العام، تركّز على حكايات ومحطات المحارب الاسرائيلي مئير هار تسيون، والذي أصبح شخصية أسطورية ومثيرة للجدل الإسرائيلي طوال حياته. ومع ذلك، فإن الأجزاء المخفية أو الضمنية في الكتاب هي بالتحديد ما يمكنها أن تشير إلى تعقيدات نفسه المصابة. هذا المقال يستعرض جوانب واسعة من سيرة هذا الضابط مشددا على أنه يختزل كثيراً من قصة حياة الصهيونية ومحطاتها وتطورها.

[المحرر]

في الليل، عندما كان الجميع نائمين، اعتاد رفع صوت الموسيقى الكلاسيكية إلى أقصى درجة، في معظم الأحيان موزارت، حتى كان الضجيج يصم الآذان في عزبة "شوشانا" في "كوخاف هيردين" (كوكب الهوا شمالي بيسان). لم تعُد بالفائدة احتجاجات زوجته التي طلبت الراحة ووجدت صعوبة في النوم، ولا طلبات أولاده. فلا يمكن حرف مئير هار تسيون عن طريقه، لا في شبابه ولا في شيخوخته. قام ببناء العزبة على ارتفاع 300 متر فوق مستوى سطح البحر، بيديه المصابتين. كان هناك منظر طبيعي تطلّ عليه من علوّ، ولكن كان هناك أيضاً شعور بالتوتر في الأسرة وتعب منهك من العمل في مزرعة الماشية، التي أشرف عليها مَن عرّفه موشيه دايان بأنه "أفضل جندي للجيش الإسرائيلي" على الإطلاق.

على الرغم من أن كتاب "مهما يحدث"، سيرة هار تسيون التي كتبها موشيه غفعاتي، تركز في القصص الحربية - فيجب البحث عن الأجزاء الأكثر إثارة للاهتمام في الحكايات والشهادات التي، بنوع من المحاولة، ربما غير الواعية، تلمّح إلى، وتخفي في الوقت ذاته، قصة أكثر تعقيداً، والتي لا تتناسب مع الثيمة المركزية والمبسطة للكتاب: هار تسيون باعتباره "بار كوخبا" الحديث.

غفعاتي، الضابط السابق برتبة مقدّم، الذي كتب العديد من كتب التاريخ العسكري حتى الآن، يستحق التقدير بكونه لا يتجنب الخوض في القضايا الخطيرة، وإن كان ذلك بكثير من الحرص والعجلة. ومع ذلك، من نواح عديدة، قصة حياة هار تسيون أفضل من الكتاب. كان يجب أن تكون مكتوبة من زاوية أقل عسكرية وأكثر بشرية. وهكذا، على سبيل المثال، في الذاكرة العامة وفي الكتاب، يرتبط هار تسيون في المقام الأول بالانتقام من القبائل البدوية في الرشادية، التي جاء منها قتلة شقيقته شوشانا - وهي مسألة تثير تساؤلات حول الأخلاق والصراع والأسرة. لكن المثير في قصة هار تسيون يكمن في التفاصيل الزمنية التي يسهل نسيانها ولا يتم تسليط الضوء عليها في هذه السيرة الذاتية، لأنها تتعارض مع الأسطورة العسكرية لهار تسيون: انتهت معاركه كمقاتل في سن 22، عندما أصيب برصاصة اخترقت حنجرته. وحتى أيامه الأخيرة، كان يواجه صعوبة في التحدث والتحرك، وبطرق عديدة عاش بار كوخبا الإسرائيلي الحديث حياة اللابطل في صراعه القاسي مع الإعاقة، وفي مواجهة البيروقراطية الإسرائيلية وحتى الصورة البطولية التي أحاطت به.

يروي الفصل الأول من الكتاب كيف أصيب هار تسيون: تم تفجير البوابة. صعدت وركضت إلى باب المبنى، وأطلقت النار على أولئك الذين أطلقوا النار عليّ من المبنى وجميع الجنود من ورائي. وصلت إلى الباب، وعلقت العبوة الناسفة، وانفجرت فيّ. تلقيت صلية من الرصاصات أصابني اثنان منها في ساقي. في البداية لم أستطع الحركة، كان ملاك الموت ماثلا. تمكنت من دخول البوابة، بينما كانت القوة التي ورائي تخترق استحكامات الشرطة. أصبت برصاصة واحدة في الرقبة، اخترقت حنجرتي، ومزقت الجهاز التنفسي والشريان الرئيسي في دماغي وعلقت في العمود الفقري.

لا يتكلم هار تسيون نفسه كثيراً عن تعاطيه مع إصابته، فيما يتجاوز وصف الصعوبات المتوقعة والتقنية، ولا عن الأحداث التي قتل فيها أعداءه بيديه. سعى كل من أجْريَت معهم المقابلات في الكتاب وكذلك المؤلف إلى تجنب الانخراط في روح المحارب المعذبة. لفهم هار تسيون، عليك قراءة الكتاب بين السطور، واستيعاب القرائن، واستكمال النقص بشيء من الحكمة والحساسية، والاعتماد على مصادر أخرى. على سبيل المثال، يصر الكتاب على حقيقة أن هار تسيون الذي أصر على بناء مزرعة منعزلة بعد إصابته وعلى الرغم من إعاقته، هي قرار مفهوم من قبل محبّ للطبيعة لتحقيق أهدافه. لكن من الواضح تماماً أن ذلك كان أيضاً تمرداً على محدودياته، وربما رغبة منه في الانسحاب من المجتمع الإسرائيلي.

كانت حياة هار تسيون مليئة بالصدمات والرضّات الجسدية والعقلية، وبعضها تناولته السيرة بشكل خاطف. على سبيل المثال، ظهرت في الصفحة 336 شهادة لصديقته في الحقبة العسكرية، روتي نيشر- كمحي والتي لم يتم ذكرها من قبل. وهي تروي كيف قررت أن تنفصل عن هار تسيون أثناء إعادة تأهيله الطبي "فقد أدركت أنني كنت معجبة به أكثر من كوني أحبه... وهو كان يفعل ما يريده فقط". تصف كيف رفض هار تسيون تقبّل قرارها، بل ذهب لتوسل والديها في هذه المسألة بلا جدوى. يبدو أن هذه قصة في حد ذاتها: الهجر، ومشاعر نيشر - التي استغلها أريئيل شارون قائد هار تسيون، الذي رتب لها سكناً في المستشفى دون أي اعتبار لرغباتها، فقط لكي تبقى بالقرب منه - والضرر النفسي الذي لحق بهار تسيون جرّاء تدهوره الجسدي. لكن كل هذا لا يمكن للقراء تخمينه إلا من تلك الشهادة المتواضعة، وسرعان ما تتلاشى شخصية نيشر. خسارة، لأن هذا الكتاب يتعامل مع شخصية مهمة لفهم الصهيونية برمّتها، وكان بمقدور التركيز على تعقيداته النفسية، حتى على حساب إيذاء أسطورة، أن يلقي ضوءاً جديداً على صورة البطولة في الجيش ولاحقاً في الحياة العادية.

"يا أيتها الصخرة الحمراء"

انجذب والدا هار تسيون، سارة وإيليا هوروفيتس، إلى الصهيونية في روسيا وهاجرا إلى إسرائيل في عشرينيات القرن العشرين. حلما بالعمل في الأرض، وبعد أن تزوجا، انتقلا إلى ريشبون. ولد مئير، الأكبر في عائلته، عام 1934 وأرسل إلى مدرسة لأولاد العمّال. انفصل والداه عندما كان في سن البلوغ وفقا للشريعة اليهودية (بار متسفا)، وبعد الطلاق، انتقل هار تسيون للعيش مع والده في كيبوتس عين حارود، بينما استقرت والدة هار تسيون وأخواته في كيبوتس بيت ألفا - وهو قريب للغاية ولكنه بعيد جداً أيضاً. ربما كان الطلاق حدثاً هائلاً في حياته: عندما تزوج روث أبرامسون، بعد انفصال صديقته من الفترة العسكرية عنه، أوضح علاقته بقوله إن "الرابط الذي يربط البشر بدافع الشعور بالوحدة هو رابط أقوى بكثير من سواه".

كان يبلغ من العمر 14 عاماً خلال حرب 1948، ويبدو أن سيطرة "الهجاناه" في نيسان 1948 على القرى العربية في مرج ابن عامر والجليل الأسفل قد حولت إحساس الحصار الذي نما فيه إلى شعور بالسيادة على الأرض. منذ صغره، سافر مئات الأميال عبر إسرائيل ولبنان وسورية والأردن، مع أصدقاء أو بمفرده. لقد تعلم المراوغة والتملص من جنود العدو والتغلب على الظروف الصعبة. كانت الرحلة الأكثر شهرة التي قام بها هي إلى البتراء في الأردن عام 1953، مع صديقته راحيل سابوراي. والشائعات التي أحاطت بهذه الرحلة شجعت الآخرين على المتابعة، واستلهمت أغنية "يا أيتها الصخرة الحمراء" التي صارت شهيرة في إسرائيل. ومع ذلك، لم تنجح جميع الرحلات. في سن السابعة عشرة، كان يجلس بالفعل مع شقيقته شوشانا في السجن السوري بعد اعتقاله أثناء سفره هناك. وأحب الحيوانات أيضا. منذ صغره، كان يقبض على الحيوانات البرية وقوم بإيوائها في مزرعة أنشأها في عين حارود. كانت هناك أيضاً السحالي والحيوانات الأخرى التي يميل البشر العاديون إلى الابتعاد عنها.

عندما كان مراهقاً، احتفظ بدفتر مذكرات يصف تجاربه. يبدو من خلال يومياته، حتى قبل أن يتم تجنيده في الجيش، أنه غير مبال بالعرب ولم يدخل إلى أعماق الفكر الصهيوني. في المقابل، كان لديه الكثير ليكتبه عن الحيوانات البرية والطبيعة المدهشة، التي كانت بالنسبة له، مثل العديد من معاصريه، بديلاً عن الله والإيمان. في إحدى محادثاته مع أخته، اتفقا، وبتعاطف غير واعٍ ومتطرف للفلسفة الوجودية لدى جان بول سارتر، على أن "الإنسان هو العدو".

الإرث القتالي للوحدة 101

تجند في وحدة "ناحال" عام 1951 عندما كان الجيش الإسرائيلي يقوم بشكل أساس على تجنيد الشبان أبناء المهاجرين الجدد، الذين لم يتكيفوا مع الحياة العسكرية. العديد من العمليات العسكرية انتهت بانسحاب مذهول. وكان موشيه دايان، ضابط وحدة العمليات العسكرية في ذلك الوقت، يحاول رفع مستوى الجيش. وذكر أنه "بعد ذلك، إذا قال قائد الوحدة أنه لم يقم بمهمة تم تكليفه به لأنه لم يستطع التغلب على قوات العدو - فلن يتم قبول هذا التفسير إلا إذا أصيب 50% من رجاله". أريئيل شارون، الذي كان ضابطاً شاباً في ذلك الوقت، اعتقد أنه لا يمكن إعادة تأهيل الجيش، وسيكون من الأفضل إنشاء وحدة نخبة قادرة على جذب الكثير من الناس. وهكذا، تم إنشاء الوحدة 101، والتي دعي إليها هار تسيون، والذي كان حتى ذلك الحين يواجه صعوبة في التكيف مع النظام العسكري في "ناحال". وفي أول لقاء له مع شارون، حين قام بتأدية التحية العسكرية له، أعجب بأن شارون فضل الاستمرار في تناول كرات اللحم بدلاً من الرد على التحية. وسرعان ما أصبح الاثنان صديقين حميمين.

تم تشكيل الوحدة 101، التي تم دمجها في اللواء 890 لسلاح المظليين، على خلفية مشكلة التسلل، تسلل مجموعات الفدائيين، التي اخترقت الحدود الإسرائيلية في الخمسينيات. وسعى البعض للانتقام من القتل والتخريب الذي لحق بهم في النكبة، وكان البعض يخدم إرادة الدول العربية لتقويض حدود الدولة والبعض الآخر سعى لكسب الرزق أو حاول العودة إلى أسرته، التي بقيت في إسرائيل بعد التهجير والهرب. رأى دافيد بن غوريون في هذه المسألة جزءا من الصراع على وجود إسرائيل. كانت مهمة مقاتلي الوحدة، الذين لا يزيد عددهم عن 65 شخصاً، هي إيجاد حل للتسلل. في بعض العمليات، قاموا بتركيب أجهزة تنصّت سرية خارج الحدود وأحياناً نجحوا في اختطاف جنود من صفوف العدو. ومع ذلك، كانت قاعدة عمليات 101 هي مجرد خروج لحملات الانتقام في المناطق التي حددها الجيش الإسرائيلي على أنها مرتبطة بالفدائيين.

كانت لدى هار تسيون تخبطات بخصوص عمليات الوحدة. وكتب عن عملية في الخليل عام 1953، بعد مسير لمسافة 42 كيلومترا في الثلج، "كل جزء في داخلي يصرخ ويأمرني بأن أتوقف. بالتراجع. من الواضح لي أنني لن أتمكن من إنجاز المهمة. لماذا بالضبط في الخليل؟ ما هو منطق إرسال الناس إلى مثل هذه الأماكن؟ بدا كل هذا غير ضروري بالنسبة لي، فائضاً عن الحاجة وغبيا جدا". لكن المهمة استُكملت، وتم ترفيع هار تسيون إلى درجة ضابط من دون اجتياز دورة الضباط.

إرث الوحدة 101 أعاد تعريف القتال في الجيش الإسرائيلي وغرس فيه المبادرة العسكرية والالتزام بالهدف، لكنه أرسى أيضاً عدم احترام الأوامر وعدم الانضباط و "بصير خير"، الذي انعكس في تاريخ الجيش لاحقاً، سلباً أو إيجاباً. لم يخشَ هار تسيون من أية أخطار وعمليات، وشارك بشكل مركزي في العملية التي اعتبرها بن غوريون عملا رادعاً رداً على مقتل أم وطفليها في يهودا على أيدي متسللين، في قرية قبية (كانت تحت السيطرة الأردنية وهي الآن في الأراضي الفلسطينية)، في تشرين الأول 1953 حيث تم تفجير عشرات المنازل على أهلها. لكن خلافا لبن غوريون كان آخرون، وبينهم موشيه شاريت، قد اعتبروا العملية مذبحة حين تبين أن هناك ما يقارب 70 جثة في القرية، من بينهم نساء وأطفال. وماذا كان رأي هار تسيون في نتائج العملية؟ قرر التجاهل والتجاوز، مفضلاً اقتباس كتاب دايان "معالم"، الذي أوضح فيه أن "ما هو مسموح به للعرب - وحتى الشعوب الأخرى - لن يُسامح ولن يُغتفر في إسرائيل".

دعم مؤسسة الاستيطان في الأراضي المحتلة وتقرّب من "غوش إيمونيم" وعارض بشدة "خطة الانفصال" عن قطاع غزة!

في عام 1954، قامت شوشانا، شقيقة هار تسيون، برحلة مع صديقها عوديد في صحراء يهودا. تم القبض على الاثنين من قبل أشخاص من البدو، الذين قتلوهما ومثلوا بجثتيهما. أبلغ هار تسيون، بعد إجازة من الجيش، رفاقه أنه ينوي الانتقام. وصلت الأنباء والشائعات إلى دايان وشارون، اللذين عارضا الانتقام الشخصي، لكن شارون أيضاً هو الذي وافق على تزويد هار تسيون بأسلحة من الوحدة. ووفقا لادعاءات شارون، امتثل لأمر دايان، الذي قال "افعل كل شيء للتأثير عليه بعدم الذهاب، وإذا فشلت - فافعل كل شيء حتى يعود بأمان". انطلق هار تسيون وأصدقاؤه للبحث عن القتلة وخطفوا خمسة من أفراد عشيرة الرشادية. لأنهم لا يعرفون اللغة العربية، لم يتمكنوا من استجوابهم بشكل صحيح، وأخيراً، قرر هار تسيون قتل أربعة بسكين، وأطلق سراح الأكبر من الخمسة، الذي اضطر لرؤية المشهد، لإخبار ذويه بما حدث.

حتى في هذه القضية المروعة، لا يصور الكتاب موقف هار تسيون ويؤكد فقط استعداده لقبول المسؤولية وقربه من أخته. الحقيقة هي أن هار تسيون لم ينتقم أبداً، لكنه يعتقد أنه في ظل ظروف النزاع، على الأقل في تلك الأيام، يجب على اليهود تبني القانون الثقافي السائد في المنطقة، بما في ذلك "الثأر" من أجل البقاء. تم اعتقال هار تسيون وكان من المقرر محاكمته، لكن بعد تدخل بن غوريون تقرر عدم محاكمته. عاد هار تسيون إلى الجيش، ولم يحدث سوى اشتداد التماع الهالة من حوله. في أيلول 1956، أثناء الانتقام في مركز شرطة أردني، أصيب بجروح خطيرة. قال شمعون بيريس في وقت لاحق إن المؤسسة الأمنية لم تعتقد أنه يمكن أن يصاب. تم إجراء عملية جراحية خلال المعركة ثم جرى نقله إلى المستشفى فيما بعد. صحيح أنه نجا، لكن يديه تضررتا وكان يواجه صعوبة في الكلام. أثناء وجوده في المستشفى، لأول مرة، راودته أفكار كافرة حول "الاستمتاع بالعيش في تل أبيب". لكن هذا انتهى مع تحريره من المستشفى وعاد الى ما كان عليه، وكان أول شيء فعله هو ركوب دراجة نارية مع صديق له وتجاوز الحدود إلى داخل لبنان. هناك أيضاً تم أسرهما من قبل جنود لبنانيين لكنهما تمكنا من الفرار عائدين، ليس قبل أن يقتلا شخصين.

يكتب هار تسيون أنه في هذه المرحلة، كان يناقش ما إذا كان سينتحر. ومع ذلك، بعد فترة وجيزة، في عام 1957، جنّده أفراهام أرنان لإنشاء وحدة الأركان العامة (سييرت متكال). كانت الفكرة الأصلية إعداد جنود مهاجرين من دول إسلامية لعمليات استخباراتية داخل حدود العدو. لكن هار تسيون هو من أخبر أرنان بعد فترة من التدريب أن المشكلة لا تكمن في العدو بل في إسرائيل: إن الجنود من أصول شرقية غير مهيئين للقيام بمثل هذه العمليات. ليس واضحاً ما هو موقف غفعاتي من هذه القضية وماذا كانت تداعياتها، ولكن من المثير للاهتمام التكهن بما كان سيبدو عليه التاريخ الإسرائيلي لو كانت وحدة الجيش الإسرائيلي المرموقة هذه شرقية الطابع.

وصف شارون بأنه "مجنون" استسلم لليسار

علّم هار تسيون جنود الوحدة على عمليات الدورية، ولكن بدا أنه من الصعب عليه أن يكون مدرباً غير قتالي. لذلك سعى لإنهاء دوره لصالح تحقيق حلم جديد: إنشاء عزبة شوشانا على اسم أخته في كوكب الهوا، حيث كان يأمل في إنشاء حظيرة ماشية مستقلة.

بدأ العمل في تأسيس العزبة عام 1959 إلى جانب زواجه من روث أبرامسون واستمر لعدة سنوات. على الرغم من دعم قادة الدولة له، كان يتوجب عليه أن يتعامل مع الديون المالية التي تراكمت عليه خلال القيام بمشروعه. ومع ذلك، تمكن من إنشاء مستوطنة فردية. كان الثمن الذي دفعته الأسرة باهظاً، فقد استعبد الأطفال الأربعة المولودين له في المشروع، وبين السطور كان من الواضح أنه لم يكن من السهل عليهم أن يكبروا ويترعرعوا معه، محرومين من دفء الأب. في مرحلة ما، لم تعد زوجته تتحمل ذلك وانتقلت مع الأطفال للعيش في كيبوتس سديه بوكير في أقصى الجنوب.

في حرب 1967 تطوع هار تسيون للقتال حتى أنه تم القبض عليه حين اندفع مع جنود إلى البلدة القديمة في القدس. عندما اندلعت حرب يوم الغفران 1973، عندما رأى النيران في مرتفعات الجولان من منزله، صعد بسيارته الجيب الخضراء وسارع إلى المعركة. في سن الخمسين، مع إعاقة بنسبة 90 في المئة، كان يتجول حول الدبابات وأجلى الجرحى والقتلى في سيارته. أدرك عدد قليل فقط من الجنود أنه هار تسيون، وليس مجنوناً عنيداً يندفع نحو الموت. على الرغم من أنه لم يكن منتمياً حزبياً، إلا أنه في السبعينيات، دعم هار تسيون مؤسسة الاستيطان في الأراضي المحتلة. توجه إلى الحاخام كوك بمبادرة منه ونظم محاضرات له في الكيبوتسات في محاولة لربطها بالحماسة الدينية المشتعلة لدى حركة غوش إيمونيم الاستيطانية. بعد خطة فك الارتباط، انتهت صداقته الوثيقة مع شارون بخيبة أمل كبيرة. ووصف شارون بأنه "مجنون" استسلم لضغوط اليسار وتحقيقات الشرطة، ورفض كل محاولات رئيس الحكومة للقائه.

من الصعب معرفة ما كان يمكن أن يكون عليه هار تسيون لولا الصراع العربي الصهيوني، الذي اعتاد على تغليفه على أنه "صراع من أجل الأرض": ربما متعصب للبيئة، وربما ناشط لحماية الحيوانات، وربما كان سيظلّ شخصا يسعى إلى حروبه على أية حال. بين عامة الناس، يبدو أن صورته قد غابت وتم نسيانها، على الرغم من أن أنماط العمليات التي كان يقوم بها ويستخدمها انعكست في مفهوم القتال في الجيش الإسرائيلي. حين توفي في عام 2014 كان يعيش في عزلة على الأرض التي أقام عليها العزبة، إلى جانب المعالج الفلبيني رابينو مانالو إنجل، الذي كان يرفض في البداية تلقي مساعدته أيضاً، لكنه كان صديقاً مقرباً له في آخر أيامه.

 

ملحق المشهد الإسرائيلي يصدر بالتعاون مع وزارة الخارجية النرويجية، محتوى المقالات لا يعكس بالضرورة موقف وزارة الخارجية النرويجية.

الأربعاء, يوليو 08, 2020

مركز مدار

المركز الفلسطيني للدراسات الإسرائيلية "مدار"، هو مركز بحثي مستقل متخصص بالشأن الإسرائيلي، مقره في مدينة رام الله. تأسس في  العام 2000، بمبادرة مجموعة من المثقفين والأكاديميين الفلسطينيين، من بينهم: الشاعر الكبير الراحل محمود درويش، د. ليلى فيضي، د. علي الجرباوي، د. أحمد حرب، وليد الأحمد، وأكرم هنية. تم تسجيل المركز كجمعية أهلية غير ربحية.

للانضمام للقائمة البريدية