الضربة الأكثر أهمية التي تلقتها "إسرائيل" كانت سحب بند دعم القبة الحديدية بمبلغ مليار دولار من قانون الموازنة الأميركية. https://bit.ly/3kHCS9B

تعتبر أبرز منابر المعارضة اليمينية أنه بعد نجاح الحكومة الإسرائيلية في تمرير الميزانية العامة للدولة للعامين الحالي والمقبل (2021 و2022)، فإنها ستكون عرضةً- ربما في الأفق المنظور- لضغط أميركي من أجل التماشي مع مقاربة الإدارة الجديدة في الولايات المتحدة، ولا سيما حيال الملف النووي الإيراني، والمسألة الفلسطينية.

ووفقاً لما يروّج له موقع "ميداه" اليميني على سبيل المثال، فإن وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن يقف على رأس القوى التي تنتظر الفرصة السانحة لممارسة مثل هذا الضغط، إذ إنه يتبنى إزاء إيران الموقف الذي يعتقد أنه يمكن كبح برنامجها النووي ونزعتها نحو الهيمنة الإقليمية من خلال المسار الدبلوماسي الذي يشمل إجراء مفاوضات بالتوازي مع تقديم امتيازات. وفيما يخصّ المسألة الفلسطينية يشير أكثر من كاتب في الموقع إلى أن بلينكن يؤمن، في قرارة نفسه، بأن هذه المسألة ما زالت تشكّل لُبّ الصراع العربي- الإسرائيلي، والعامل الأهم في زعزعة الاستقرار في منطقة الشرق الأوسط. ومثلما كتب الدبلوماسي الإسرائيلي السابق يورام إتينغر (موقع "ميداه"، 4/11/2021)، فإن

بلينكن مقتنع، في ضوء ما ذكر بشأن مقاربته العامة، بأن إقامة دولة فلسطينية في الضفة الغربية وقطاع غزة، وتقسيم القدس (ومن هنا تُمارس واشنطن الضغط لإعادة تفعيل القنصلية الأميركية في القدس الشرقية في سبيل تقديم الخدمات إلى الفلسطينيين)، وتجميد أعمال البناء الإسرائيلية وليس الفلسطينية في الضفة الغربية، يمكن أن يؤدي إلى جلب السلام.

ويلفت الكاتب إلى أنه باستثناء فترة ولاية الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب، مارست كل الإدارات الأميركية المتعاقبة منذ العام 1948 ضغوطاً على إسرائيل، فيما يتعلق بمضمون سياستها الخارجية عموماً، وسياستها إزاء الفلسطينيين وقضية فلسطين خصوصاً، وكان نجاح هذه الضغوط في تحقيق ما تتطلع إليه من غايات مُحدّدة، أو فشلها في ذلك، مرهونين بالأساس بمواقف رؤساء الحكومة في إسرائيل، ليخلص الكاتب إلى نتيجة فحواها أن الضغط الأميركي الآخذ بالتصاعد سيظل نجاحه أو فشله مشروطاً بمدى تجاوب الحكومة أو عدم تجاوبها، وبلغة الكاتب بمدى انصياع الحكومة أو صمودها في المواجهة المرتقبة.

عند هذا الحد لا بُدّ من إعادة التذكير بأن التوقعات بشأن احتمال حدوث تغيير في العلاقات الإسرائيلية- الأميركية بخلاف ما كانت عليه الحال في إبان ولاية الإدارة الأميركية السابقة، لا تندرج فقط في إطار المماحكات السياسية الدائرة بين اليمين الإسرائيلي والحكومة الحالية، بل تستند إلى بعض التطوّرات المستجدة في المشهد السياسي الأميركي، وسبق أن توقفنا عندها أكثر من مرة.

وفي الفترة الأخيرة انضاف إلى ما تطرقنا إليه في الماضي، ما يلي:
أولاً، حدوث تغيّرات في الخطاب العام لوسائل الإعلام الأميركية إزاء القضية الفلسطينية. وهذه التغيرات تجسّدها على وجه الخصوص صحيفة "نيويورك تايمز" ربما أكثر من أي وسيلة إعلامية أميركية أخرى. وقد انعكست ببريق أخّاذ في أثناء "هبّة الكرامة" والعدوان الإسرائيلي على قطاع غزة في أيار الفائت، حين قامت الصحيفة بنشر صور كلّ الأطفال الشهداء في العدوان مع أسمائهم وأعمارهم. وأتبعت ذلك بفتح صفحاتها لأقلام فلسطينية تروي وقائع النكبة والتهجير والتطهير العرقي، وبتعيين صحافيين عرب أو أميركيين معروفين بمواقفهم المناهضة لسياسة إسرائيل.
ثانياً، يؤكد مزيد من الخبراء الأمنيين أن حاجة إسرائيل إلى الاعتماد على الولايات المتحدة من الناحية الأمنية في المواجهات العسكرية المقبلة ذات المواصفات المختلفة عما سبقها من مواجهات، ما زالت معادلة لحاجتها إلى الهواء للتنفس.

فمثلاً، تؤكد دراسة جديدة صادرة عن "معهد السياسات والاستراتيجيا" في مركز هرتسليا متعدد المجالات، أن الأحداث التي اندلعت خلال "هبّة الكرامة" أثبتت على نحو بيّن أن سيناريو اندلاع مواجهة عسكرية متعدّدة الجبهات، تشمل بالأساس الجبهتين الجنوبية (مع قطاع غزة) والشمالية (مع لبنان وسورية)، يُعدّ بمثابة تهديد حقيقي ماثل من الآن فصاعداً أمام إسرائيل، ويجب الاستعداد لمواجهته "من خلال انتهاج عقيدة عمل ملائمة للتعامل مع هذا السيناريو المعقد، مع وجوب التشديد بشكل خاص على الجهد الدفاعي، وعلى الجبهة الداخلية"، بموجب ما جاء في الدراسة. وكان من الملفت للنظر على وجه الخصوص أن هذه الدراسة خلصت إلى النتيجة التالية: "إن الشراكة الاستراتيجية مع الولايات المتحدة تشكل أساساً في نظرية الأمن القومي في إسرائيل، وعدم وجود مثل هذه الشراكة سيجعل من الصعب على إسرائيل تحقيق أهدافها من الناحيتين العسكرية والسياسية. وبناء على ذلك يجب على إسرائيل المحافظة على التعاون الاستراتيجي والعملاني وتعزيز أرصدتها، والأخذ في الاعتبار ’الخطوط الحمراء’ للإدارة الأميركية (الجديدة) فيما يتعلق بالقضايا الجوهرية الإقليمية"!

ملحق المشهد الإسرائيلي يصدر بالتعاون مع وزارة الخارجية النرويجية، محتوى المقالات لا يعكس بالضرورة موقف وزارة الخارجية النرويجية.

آخر المقالات

عودة المعركة حول "سردية عهد نتنياهو"..

منذ أكثر من أسبوعين ثمة انشغال في إسرائيل، بالأساس على صفحات جريدة "هآرتس"، بمضمون مقالٍ كتبه الصحافي الإسرائيلي جدعون ليفي المعروف بمناهضة الاحتلال ومناصرة حقوق الشعب الفلسطيني، زعم فيه أن رئيس الحكومة السابق بنيامين نتنياهو لم يكن الأسوأ من بين الزعماء الذين تعاقبوا على رئاسة الحكومات الإسرائيلية، وتحديداً في كل ما يتعلق بركل ما تسمى بـ"عملية السلام"، وتكريس الاحتلال الإسرائيلي لأراضي 1967، والذي آل إلى نشوء واقع الأبارتهايد، بمن في ذلك رؤساء حكومة انتموا إما إلى "اليسار الصهيوني" أو إلى معسكر الوسط.
ومع أن ليفي أكد في سياق مقابلة مع الملحق الأسبوعي لـ"هآرتس" يوم الجمعة الفائت، أنه قال ما قاله لا من أجل تبييض صفحة نتنياهو وسياسته ونهجه بل لتأطير ما سبق أن وُصف مرات عديدة بأنه بؤس اليسار الإسرائيلي، إلا أن هذه الواقعة أثارت من جديد المعركة حول سردية ما بات يعرف باسم "عهد نتنياهو" الذي استمر بشكل متواصل نحو 12 عاماً (2009-2021).

للمزيد
المنظومة الإسرائيلية: اخفاقات في مواجهة الفيضانات.

تقارير رسمية إسرائيلية: قصورات في التشريع والأداء والبنية التحتيّة تجعل من تكرّر الفيضانات "سيناريو مؤكداً"!

تناولت هيئات سياسية وإعلامية إسرائيلية، في الفترة الأخيرة، قضيّة تعود لتشغل الرأي العام مع عودة موسم الأمطار سنوياً. وهي كما أطلق عليها موقع التحقيقات الصحافية "شَكُوف": قضية فشل مواجهة الفيضانات المتواصل؛ بدلاً من منع وقوع كارثة تقتصر الاستعدادات على معالجتها. وهو ينوّه منذ البداية في تقرير له إلى أن التغيرات المناخية المتفاقمة لن تؤدي إلا إلى زيادة عدد الفيضانات، ومع ذلك ففي إسرائيل لم يتم تحديث قانون الصرف الصحي، منذ نصف قرن وأكثر. وهو يشير إلى نقاشين أخيرين عُقدا في هيئات الكنيست يوضحان كيف أنه بدون تغيير تشريعي واسع النطاق، من المتوقع تكرار نفس السيناريوهات ونفس الفيضانات لأن البنية التحتية غير مستعدة لأثر التغير المناخي.

للمزيد
جندي يحرس تدمير بيوت فلسطينية قرب صور باهر يوم 23 الجاري. (أ.ف.ب)

استطلاع جديد: تراجع ثقة الجمهور الإسرائيلي بالجيش وقيادته في مجالات أساسية

"هذه النتائج يجب أن تشكل علامة تحذيرية خطيرة أمام الجيش عموماً وأمام الواقف في قيادته، رئيس هيئة الأركان أفيف كوخافي شخصياً" – هذا ما أكده عاموس هرئيل، محلل الشؤون العسكرية في صحيفة "هآرتس"، في تعليقه على النتائج التي خلص إليها استطلاع الرأي العام الذي أجراه المعهد الإسرائيلي للديمقراطية حول "صورة الجيش الإسرائيلي في نظر الرأي العام الإسرائيلي"، وكان من أبرزها أن الجمهور الإسرائيلي (اليهودي) "يبدي قلقاً حيال الإدارة الاقتصادية في الجيش وحيال المعاملة التي يحظى بها الجنود الذين يؤدون الخدمة الإلزامية". وبينما لا تزال أغلبية كبيرة من الجمهور الإسرائيلي "تعبر عن درجة عالية من الرضى عن قدرات الجيش العسكرية والحربية وعن أدائه الأخلاقي خلال القتال"، إلا أن "الأغلبية قلقة من تصرف الجيش في مجال الميزانية وفي التعامل مع الجنود". ويلفت هرئيل إلى أنه "من الضروري أن يصدّق المواطنون قادة الجيش ويثقوا بهم كي يواصلوا إرسال أبنائهم إليه"، ناهيك عن أن "هذا التشكيك الذي تعكسه نتائج استطلاع الرأي من شأنه أن يؤدي إلى تغيير عميق وجوهري في نموذج جيش الشعب"، إذ تبين النتائج أن "أقل من نصف الإسرائيليين (اليهود) فقط يواصلون تأييد التجنيد الإلزامي".

للمزيد
الخميس, ديسمبر 02, 2021

مركز مدار

المركز الفلسطيني للدراسات الإسرائيلية "مدار"، هو مركز بحثي مستقل متخصص بالشأن الإسرائيلي، مقره في مدينة رام الله. تأسس في  العام 2000، بمبادرة مجموعة من المثقفين والأكاديميين الفلسطينيين، من بينهم: الشاعر الكبير الراحل محمود درويش، د. ليلى فيضي، د. علي الجرباوي، د. أحمد حرب، وليد الأحمد، وأكرم هنية. تم تسجيل المركز كجمعية أهلية غير ربحية.

للانضمام للقائمة البريدية