تثير القرارات التشريعية والسياسية الأخيرة التي اتخذتها الحكومة الإسرائيلية، بناء على التعديل القانوني الذي أقرّه الكنيست بأغلبية أصوات الائتلاف الحكومي، تنفيذاً لطلب الحكومة ورغبتها، جملة من الأسئلة والمعضلات الجوهرية التي تمس صميم كيان الدولة الإسرائيلية، لما تنطوي عليه من آثار وانعكاسات جوهرية وخطيرة على المستويين المتوسط والبعيد بصورة خاصة. ففي موازاة الجانب الاقتصادي وما فيه من غموض وأسئلة تحيط بمستقبل الاقتصاد الإسرائيلي، بكل فروعه وقطاعاته، جراء هذا الإغلاق الشامل المستمر، تشهد دولة إسرائيل هذه الأيام إحدى أعمق وأخطر أزمات الثقة التي عصفت بالدولة منذ

إنشائها ـ إن لم تكن الأعمق والأخطر على الإطلاق ـ على صعيد الثقة بين المواطنين وقياداتهم السياسية، بل منظوماتهم السياسية. ذلك أن القرارات المذكورة تضع قطاعات واسعة من المواطنين في مواجهة معضلة أساسية وجوهرية تتمثل في السؤال التالي: لمَ الأولوية ـ أهي للقيم والمبادئ والحقوق الديمقراطية أم لواجب الامتثال والإذعان للقرارات وما تمليه من تعليمات؟

لكن ثمة معضلات أخرى لا تقل أهمية تثيرها هذه القرارات تمس مستقبل الديمقراطية المدّعاة في إسرائيل في عدد من المركّبات والمستويات: حقوق الإنسان؛ مكانة الكنيست، بوصفها السلطة التشريعية، والأذرع المؤسساتية المخولة صلاحيات إنفاذ القوانين (المستشار القانوني، النيابة العامة، الشرطة وغيرها)؛ ثقة الجمهور العام بمؤسسات نظامه السياسية، بحكومته وبرلمانه، وبالأشخاص الذين يقودون هذه المؤسسات؛ مبدأ المساواة أمام القانون من خلال ما سيتطور على صعيد محاكمة نتنياهو ولائحة الاتهام الجنائية الخطيرة التي قدمت بحقه؛ علاوة على السؤال الذي يتعلق بالوضع الآني، الفوري، بشأن مستقبل الائتلاف الحكومي بتركيبته السياسية ـ الحزبية الحالية برسم الخلافات المستمرة والمتفاقمة بين جناحيه المركزيين، "الليكود" و"أزرق أبيض" (كحول لفان)، ثم الجدول الزمني المحتمل لإجراء انتخابات برلمانية عامة في إسرائيل مرة أخرى، لانتخاب الكنيست الـ 24، بعد الانتخابات التي جرت في 16 آذار الأخير لانتخاب الكنيست الـ 23.

ولئن كان رئيس الحكومة، بنيامين نتنياهو، قد استغل الموجة الأولى من وباء كورونا، في آذار ـ نيسان الماضيين، لتسريع تشكيل ائتلاف وحكومة جديدين برئاسته هو، رغم عدم فوزه بالأغلبية البرلمانية التي تتيح له ذلك، فها هو يستغل الموجة الثانية من هذه الجائحة الآن لمحاصرة، بل منع، أية أنشطة احتجاجية ضده وللمطالبة باستقالته، من جهة، ولتأجيل موعد بدء جلسات النظر في لائحة الاتهام الجنائية ضده.

غير أن المشكلة الأبرز في مثل هذه الحالات، التي تقرر فيها الحكومة اللجوء لاستخدام هذه الإجراءات الشديدة القسوة التي تمنحها قوة وسلطات استثنائية واسعة جداً، وخطيرة جداً، هي أنه من الممكن تعوّدها، بسرعة وسهولة فائقتين ومن دون قصد أو انتباه (كما حصل من قبل بالفعل ـ عند تكليف جهاز "الشاباك" برصد المواطنين، مراقبتهم وتعقبهم من خلال أجهزة التلفون المحمولة، مثلاً)، حتى يصبح من الصعب جداً، حد المستحيل، إعادة عجلتها إلى الوراء والعودة إلى ما كان قبلها، لا سيما إذا ترتب عليها تجاوز لخطوط حمراء، فيغدو الاستثناء قاعدة وروتيناً. وهذا، بالتحديد، ما دفع بإحدى المجموعات التي تنظم المظاهرات الاحتجاجية ضد نتنياهو إلى القول إن "الصهيونية (متجسدة في دولة إسرائيل) تحتضر وتلفظ أنفاسها الأخيرة في قاعات الكنيست والحكومة. إنها اللحظة التي ينبغي فيها على كل مواطن أن ينظر إلى نفسه وأن يقرر: هل يقاوم الدكتاتورية التي تتشكل هنا أم يُطرق رأسه أمامها وفي وجهها، إلى الأبد على الأرجح"!

تقييد إلى حدّ إلغاء حقوق وحريات أساسية

وكانت الحكومة الإسرائيلية قد صادقت، يوم الخميس الأخير (1 تشرين الأول) على سلسلة من الأنظمة الجديدة، استناداً إلى التعديل الخاص الذي أقرّه الكنيست ليلة الأربعاء (30 أيلول) للقانون المسمى "قانون صلاحيات كورونا"، وهو "قانون طوارئ" كان الكنيست قد سنّه في بدايات أزمة جائحة كورونا. وقد نصّ التعديل القانوني (الذي أقره الكنيست بأغلبية 46 عضواً مقابل معارضة 38 عضواً، بينهم اثنان من حزب "أزرق أبيض" الشريك الأساس في الائتلاف الحكومي، بينما تغيب كثيرون آخرون من أعضاء الكنيست من الائتلاف عن التصويت)، ثم الأنظمة الجديدة التي وضعتها الحكومة بناء عليه، على تقييد ـ حدّ الإلغاء التام ـ عدد من الحقوق والحريات الأساسية والمس بها بصورة حادة، في مركزها: الحق في التظاهر، كجزء من حرية التعبير عن الرأي، حرية الحركة والتنقل، الحق في الخصوصية الشخصية، الحق في الحفاظ على السريّة الطبية وغيرها. فقد شملت الأنظمة الجديدة حظر التظاهر على مسافة تبعد أكثر من كيلومتر واحد، حداً أقصى، عن منزل الشخص المتظاهر، إضافة إلى حظر التظاهر في مجموعات يزيد عدد المشاركين في كل واحدة منها عن 20 شخصاً، كحدّ أقصى، وشريطة أن يحافظوا على مسافة مترين على الأقل بين متظاهر وآخر. ويسري مفعول هذه التقييدات على حرية التظاهر لمدة أسبوع واحد، تستطيع الحكومة تمديدها، بينما تقرر تمديد فترة الإغلاق الشامل لأسبوعين آخرين حتى يوم 14 تشرين الأول الحالي "على الأقل"!

كما تقرر، أيضاً، توسيع صلاحيات رجال الشرطة خلال فترة الإغلاق الشامل بحيث يستطيع هؤلاء استخدام القوة لمنع شخص من مغادرة بلدته، كما يستطيع رجال الشرطة ـ بموجب التخويل الجديد ـ استخدام القوة ضد مواطن ما لإرغامه على تقديم وعرض مستندات خاصة به تسري عليها حصانة "السرية الطبية".

إلى جانب مصادقة الكنيست على تعديل "قانون صلاحيات كورونا"، كما أسلفنا، بدأ أيضاً سريان مفعول الإعلان عن "حالة طوارئ خاصة" في إسرائيل، والذي يتعين على الحكومة إعادة إقراره/ تمديده من جديد، كل أسبوع، لمدة ثلاثة أسابيع متتالية، يتعين عليها بعدها اتخاذ قرار جديد بشأن إعلان "حالة الطوارئ" لفترة أخرى، تحددها في وقتها، على أن يجري عرض الإعلان الجديد على لجنة القانون، الدستور والقضاء البرلمانية للمصادقة عليه، قبل بدء سريان مفعوله. ويعني هذا، بكلمات أخرى، أن بإمكان الحكومة تمديد "حالة الطوارئ" كل أسبوع من جديد ولمدة ثلاثة أسابيع، يستطيع الكنيست في نهايتها المصادقة على تمديد "حالة الطوارئ الخاصة" وتمكين الحكومة من وضع أنظمة جديدة تحظر المظاهرات، أو تقيّدها، لفترة أقصاها 14 يوماً كل مرة، طالما بقيت "حالة الطوارئ الخاصة" معلنة وسارية المفعول وطالما بقي الإغلاق التام والشامل قائماً.

للتوضيح، ينبغي القول إن القرارات الأخيرة التي اتخذتها الحكومة الإسرائيلية ـ بناء على التعديل القانوني ـ هي مدماك إضافي آخر في "قانون كورونا" (المعروف باسم "قانون كورونا الكبير"، اختصاراً لاسمه القانوني الأصلي: "قانون صلاحيات خاصة لمواجهة فيروس كورونا المستجد ـ أمر ساعة، لسنة 2020) الذي سنّه الكنيست يوم 23 تموز الأخير ويطلق يد الحكومة في فرض قيود وتقييدات بعيدة الأثر على المواطنين وحياتهم العامة، بكل مركباتها ومجالاتها: تقييدات على حرية الحركة والتنقل (حظر الابتعاد عن المنزل لأكثر من بضع مئات الأمتار)، تقييدات على الحق في العمل (إغلاق أماكن العمل المختلفة)، تقييدات على الحق في التعلم (إغلاق المدارس والجامعات) وغيرها. غير أن القانون والأنظمة التي وُضعت استناداً إليه تجنبت، حتى الآن، فرض تقييدات على حرية العبادة الدينية وعلى الحق في الاحتجاج/ التظاهر. وبينما جاءت التشريعات والقرارات الأخيرة، من الأسبوع الماضي، لفرض تقييدات على الحق في الاحتجاج والتظاهر، بقيت حرية العبادة الدينية مضمونة ودون أية تقييدات. وهو ما يثير تساؤلات عديدة وشكوكاً عميقة حول السبب في مواصلة استثناء حرية العبادة الدينية، رغم المعطيات الرسمية التي تؤكد انتشار فيروس كورونا بمعدلات مرتفعة جداً بين المتدينين الحريديم الذين يواصلون تأدية طقوسهم الدينية المختلفة، كما يواصلون الدراسة في مدارسهم الدينية الخاصة (ييشيفوت)، وسط خرق جميع التعليمات الخاصة بمحاربة جائحة كورونا، وفي مقدمتها وضع الكمامات والتباعد.

الذريعة صحية؛ الغايات سياسية ـ حزبية ـ شخصية

أصبح من الجليّ لكل ذي عقل يريد أن يفكر ولكل ذي عينين يريد أن يرى القرارات الرسمية، التشريعية والسياسية، التي تتخذ في إسرائيل في ظل "حالة الطوارئ" وتحت عنوان جائحة كورونا وبحجتهما، وخصوصاً في الفترة الأخيرة، هي قرارات أقل ما يقال فيها إن لا علاقة لها، البتة تقريباً، بفيروس كورونا ووبائه وبالمعطيات الحقيقية حوله؛ وإنما هي قرارات تتذرع بوباء كورونا، تتغطى بحالة الطوارئ الناجمة عنه وتستغلها لتحقيق مآرب سياسية ـ حزبية وشخصية تتمثل، أساساً، في رغبة نتنياهو الجامحة وإصراره الهوسيّ على البقاء في منصب رئيس الحكومة لأطول فترة زمنية ممكنة، سواء في هذه الحكومة أو في أخرى قادمة؛ التخلص من عبء المظاهرات الاحتجاجية المطالبة باستقالته والحيلولة دون تحولها إلى حراك شعبي عارم يرغمه على الاستقالة؛ ثم المماطلة والتسويف لمواصلة تأجيل بدء محاكمته الجنائية قدر المستطاع، أو ربما إلغاء المحاكمة كلياً في ظروف معينة.

ثمة الكثير من المؤشرات والدلائل التي تقود إلى هذا الاستنتاج، ليس أقلها ولا أهمها ما ذكرناه أعلاه عن استثناء "حرية العبادة" من بين جميع الحقوق والحريات الأساسية التي جرى تقييدها، محاصرتها والمس بها، حد تعليق/ إلغاء بعضها تعليقاً/ إلغاءً تاماً، على الرغم من واقع الفلتان الصحي والتفشي الواسع جداً للوباء بين اليهود الحريديم. وهو قرار يدل، بما لا يرقى إليه أي شك، أن هدف نتنياهو منه هو عدم إثارة غضب الشركاء الائتلافيين من الحريديم (يهدوت هتوراة وشاس) والاحتفاظ بدعمهم لحكومته الحالية، ثم لترشيحه لتشكيل حكومة قادمة بعد الانتخابات المحتملة قريباً، وخصوصاً حيال الخلافات المستمرة والمتفاقمة بينه (نتنياهو والليكود) وبين شريكه الائتلافي الأساسي، "أزرق أبيض".

ففي معرض المداولات التي أجراها "كابينيت كورونا" لمناقشة الإجراءات الجديدة، طالب نتنياهو بحظر الابتعاد عن المنزل لمسافة تزيد عن 200 متر كحدّ أقصى، ما يعني إلغاء أي احتمال لتنظيم أية مظاهرة ولو بمشاركة عدد قليل جداً من الأشخاص. وحيال معارضة ممثلي "أزرق أبيض"، تم التوصل إلى "تسوية" تحديد مسافة الابتعاد عن المنزل بكيلومتر واحد، ما يعني الإبقاء على إمكانية تنظيم مظاهرات متفرقة بمشاركة 20 شخصاً فقط في كل واحدة، مع الحفاظ على مسافة مترين بين المتظاهر والآخر؛ ناهيك عن إلغاء إمكانية تنظيم مظاهرات جماهيرية حاشدة أمام مقر إقامة رئيس الحكومة في شارع "بلفور" في مدينة القدس، كتلك المظاهرات التي شهدتها الأسابيع الأخيرة.

قبل ذلك، أرغم نتنياهو "كابينيت كورونا" على تبني موقفه الداعي إلى فرض الإغلاق التام والشامل في البلاد، ثم تمديده لفترة أخرى (حتى 14 تشرين الأول)، رغم معارضة "منسق مكافحة وباء كورونا" الخاص، البروفسور روني غامزو، وجميع المسؤولين والموظفين المهنيين لمثل هذا الإغلاق الشامل ولمثل هذه الفترة. بل لم يجد نتنياهو أي حرج في الإعلان أن "العودة إلى الحياة الطبيعية ستستغرق حتى سنة كاملة وأن استراتيجية الخروج من وضع الإغلاق الشامل ستكون هذه المرة بوتيرة أبطأ بكثير".

وأكثر من ذلك أيضاً، فحين رأى نتنياهو أن سن القانون يواجه مصاعب ائتلافية قد تحول دونه، طلب منع المظاهرات بواسطة أنظمة طوارئ خاصة تقوم الحكومة بوضعها من دون تشريع قانوني في الكنيست ومن دون مصادقة الكنيست عليها حتى، لكنه عاد وتراجع عن طلبه هذا حين أيقن أن الأمر متعذر من الناحية السياسية، لرفض "أزرق أبيض" الموافقة عليه بأي حال من الأحول، ومن الناحية القانونية، لتأكيد المستشار القانوني للحكومة، أفيحاي مندلبليت، أن الأمر غير قانوني ولا يمكن أن يحظى بمباركة المحكمة العليا.

صحيح أن الحكومة استخدمت "أنظمة الطوارئ" الانتدابية في بدايات انتشار وباء كورونا، إلا أن ذلك كان في حينه في أوضاع مغايرة تماماً، إذ لم يكن الكنيست قد بدأ بمزاولة مهامه التشريعية والرقابية ولم تكن قد تشكلت لجانه المختلفة بعد، الأمر الذي أجاز لجوء الحكومة إلى استخدام "أنظمة الطوارئ" من دون الاضطرار إلى الانتظار حتى بدء عمل الكنيست وتشكيل لجانه. ولهذا، جرى فرض جميع التقييدات التي فُرضت على حرية الحركة والتنقل آنذاك، إضافة إلى توكيل جهاز "الشاباك" برصد ومراقبة المواطنين من خلال هواتفهم النقالة، بواسطة "أنظمة الطوارئ" أولاً، ثم جرى تشريعها في الكنيست بصورة رسمية لاحقاً، بعد بدء الكنيست مزاولة مهامه.

وقد حذرت جهات قضائية وسياسية في إسرائيل، من بينها "المعهد الإسرائيلي للديمقراطية" في "ورقة موقف" خاصة أصدرها حول الموضوع، من أن هذه التقييدات الجديدة التي شرّعها الكنيست وأقرّتها الحكومة، لا تمسّ ببعض حقوق الفرد وحرياته الشخصية الأساسية، وعلى رأسها الحق في التظاهر والاحتجاج كجزء من حرية التعبير عن الرأي، ولا تفرض عليها تقييدات فحسب، بل تمنعها وتلغيها تماماً ولو لفترة مؤقتة، وعليه فهي تمسّ بجوهر الطابع الديمقراطي في إسرائيل وتشكل خطراً جدياً عليه.

أما "الحركة من أجل جودة الحكم" في إسرائيل فقد أعلنت أنها تقدمت بالتماس إلى المحكمة العليا للطعن في شرعية التعديل القانوني الأخير، ثم في شرعية الأنظمة التي وُضعت استناداً إليه. وأوضحت الحركة أن لا علاقة للقانون بالأزمة الصحية "خاصة وأن التظاهر من داخل المركبات أيضا ممنوع"، معتبرة أن القانون "يمعن في تقويض الديموقراطية".

وحين توجهت مجموعة "حصن الديمقراطية"، وهي إحدى المجموعات التي تشارك في تنظيم المظاهرات الاحتجاجية ضد نتنياهو، إلى مكتب المستشار القانوني للحكومة للمطالبة بإلغاء هذه التشريعات والقرارات وما تمخض عنها من تقييدات، بادعاء أن نتنياهو موجود في حالة تناقض مصالح في هذا السياق، ردت نائبة المستشار القانوني، دينا زيلبر، بالقول إنه "لا مانع من اتخاذ نتنياهو قرارات تقيد المظاهرات خلال فترة كورونا، رغم وضعه القانوني (كونه متهماً في محاكمة جنائية) ورغم حقيقة أن المظاهرات موجهة ضده وضد حكومته".

وخلاصة القول إن نتنياهو الشخص لا يربأ عن استخدام أية وسيلة أو عن اتخاذ أية خطوة، ولو كانت غير دمقراطية ومعادية لكل الحقوق والحريات الديمقراطية، من أجل ضمان بقائه في منصبه السياسي ومن أجل التملص من حكم العدالة القانونية، حتى لو استدعى منه هذا جعل الدولة بأكملها، وجميع مواطنيها ومؤسساتها، بمثابة رهينة لتحقيق مآربه الشخصية.

 

ملحق المشهد الإسرائيلي يصدر بالتعاون مع وزارة الخارجية النرويجية، محتوى المقالات لا يعكس بالضرورة موقف وزارة الخارجية النرويجية.

آخر المقالات

إسرائيل: علاقة الدولة بالجيش وبالفكر العسكري

أعاد تأسيس حزب الجنرالات "أزرق أبيض" إلى الأضواء مجدّداً موضوع كون الجيش الإسرائيلي بمنزلة المعهد الأهم لتخريج القيادات السياسية والحزبية، والذي نتناوله في إحدى مواد هذا العدد من "المشهد الإسرائيلي" عبر عرض الوقائع وإضاءة الدلالات التي أحالت إليها، سواء في الماضي أو في الوقت الراهن، وهي دلالات عديدة ليس أبسطها ظاهرة عسكرة الأحزاب أو لهاثها وراء العسكر، بوصفها ظاهرة عابرة لكل الأحزاب بغض النظر عن هويتها الأيديولوجية.

وعادة عندما يتم درس حالة المؤسسة السياسية الإسرائيلية وبشكل خاص مسألة من الذي يسيطر ويحكم في إسرائيل قولاً وعملاً، وهو ما لا يتم في فترات متقاربة، يشير معظم الدارسين إلى عدد من "الشبكات" غير الرسمية، وغير المنتخبة، وتعمل غالباً

للمزيد
تظاهرة نسائية في اللد احتجاجا على قتل النساء في العام 2016.

"الجانب الاقتصادي وتحريف سياقاته" في خطة الحكومة الإسرائيلية بخصوص الجريمة في المجتمع العربيّ (قراءة ثانية)

هذا هو الجزء الثاني من مقال يتناول خطة حكومية إسرائيلية تحمل العنوان "توصيات لجنة المديرين العامّين للوزارات بشأن التعامل مع الجريمة والعنف في المجتمع العربيّ"، ويترأسها مدير مكتب رئيس الحكومة وتضم نظراءه في وزارات عدة. وسيتم هنا تناوُل الجانب الاقتصادي الذي عالجته اللجنة ارتباطاً بقضية تفويضها: مواجهة الجريمة والعنف. ويجدر القول إن مجرّد التطرّق الى هذا الجانب، وهو الطبيعي والمفروض منطقياً وعلمياً في أي مكان آخر، يُعد "تطوراً" في الحالة الإسرائيلية؛ إذ تم على الدوام نسْب الجريمة والعنف بين المواطنين العرب الى "ثقافتهم" أو "عدم احترامهم القانون". فجرى تجريم العرب بما يتعرضون له من عنف وجريمة. أما وقد تناول أخيراً مستند رسمي القضية من جانبها الاجتماعي- الاقتصادي، فهو عملياً تكذيب مهم لمجمل الخطاب الرسمي الدارج على ألسن عنصرية مختلفة وكثيرة في المؤسسة الحاكمة.

للمزيد
تظاهرة نسائية في اللد احتجاجا على قتل النساء في العام 2016.

في "سياسات الإتاحة" لقتل النساء الفلسطينيات: قراءة في أدوار الدولة والشرطة والمجتمع!

تتواصل مظاهر الجريمة والعُنف ضدّ النساء في المجتمع الفلسطينيّ في الداخل، وكان آخرها حادثةِ الأسبوع الماضي، التي أدت إلى مقتلِ وفاء عباهرة في بلدةِ عرّابة (الجليل)، فيما يشبه الإعدام الميدانيّ حيثُ قام المجرم زوجها السابق بطعنِها في الشارع بعد أن صدمَ سيّارتها.

للمزيد
الجمعة, نوفمبر 27, 2020

مركز مدار

المركز الفلسطيني للدراسات الإسرائيلية "مدار"، هو مركز بحثي مستقل متخصص بالشأن الإسرائيلي، مقره في مدينة رام الله. تأسس في  العام 2000، بمبادرة مجموعة من المثقفين والأكاديميين الفلسطينيين، من بينهم: الشاعر الكبير الراحل محمود درويش، د. ليلى فيضي، د. علي الجرباوي، د. أحمد حرب، وليد الأحمد، وأكرم هنية. تم تسجيل المركز كجمعية أهلية غير ربحية.

للانضمام للقائمة البريدية